نختبر استعداد النصارى للمجاوبة عن طريق طرح أسئلة لن نتكلف الجواب عليها؛
بحيث لا يبقى لمشغـِّب ذريعة، ولا لمصادِرٍ حُجَّة.
السؤال الأول: من المعلوم قطعًا أن الصور التي يرسمها النصارى للمسيح وأمه -عليهما السلام- هي صورٌ من وحي خيال رسَّامين، ولم يكونوا شهود عيان ولا ناقلين عن شهود عيان، وقد رسموا مريم -عليها السلام- في ثوب أزرق، ثم زعم أصحاب واقعة التجلي أنها تجلت لهم في ثوبها الأزرق المعروف، فهل تحرَّت أن تأتي لهم في نفس الثياب التي اختارها لها الرسام “الروماني”(3)، أم أن التجلـِّي واللوحة كلاهما خرج من مصدر واحد هو الخيال؟!
السؤال الثاني: صوَّر الرسامون مريم -عليها السلام- وعليها غطاء رأس، ونحن نوقن بأن الذي كانت ترتديه في الحقيقة هو أفضل من ذلك بكثير؛ حيث كان النقاب مشروعًا لنساء بني إسرائيل، ولكن الذي يهمُّنا الآن أن نسألهم: هل تجلـَّت لهم العذراء ساترة الرأس أم حاسرة؟ وإذا كانت ساترة فلِمَ لا يقتدون بها؟ ولِمَ يسخرون مِنْ حجاب المرأة المسلمة؟
ومَنْ أولى بمريم -عليها السلام-: المسلمة المحجبة أو التي ترى الحجاب فرضًا عليها -وإن لم تحتجب-، أم النصرانية التي تنفر من الحجاب وتسخر منه؟!
السؤال الثالث: رسم الرسَّامون المسيح وأمه -عليهما السلام- بملامح أوروبية وليست يهودية، رغم أن مريم -عليها السلام- يهودية النسب، ويزعم كتابُهم المقدسُ أنها من نسل داود -عليه السلام-؛ فترى: هل جاءت ملامحها كما تخيَّلها الرسامون الروم، أم جاءت ملامحها يهودية؟ أم أن الثواني المعدودة والارتفاع الشاهق قد حالا دون رؤية الأمور على حقيقتها؟!
السؤال الرابع: هذا يجرُّنا إلى سؤال آخر حول هذه الزيارة الخاطفة: ما هو غرضها؟ وإذا كان الغرض هو المساهمة في مولد تثبيت العقيدة؛ فلماذا لم تمشِ على الأرض مطمئنة يراها الناس ويخاطبونها؟!
السؤال الخامس: ثم ما قصة الحمام الذي صاحبها؟! نعلم أن النصارى يظنون أن الروح القدس -الأقنوم الثالث من الإله الواحد في زعمهم- نزل يشهد تعميد الأقنوم الثاني -الابن- بعد ما تجسد في جسد عيسى -عليه السلام- وهو يُعمَّد في نهر الأردن تاركًا الأقنوم الأول -الأب- في السماء! ومع ذلك فهو يمثل وفق العقيدة النصرانية مع الأب والابن إلهًا واحدًا!
وفي أثناء حفل تنصيب “شنودة الثالث” جاءت حمامة واحدة ووقفت أمامه -“في التصوير البطيء للفيديو طارت من خلف ستارة في الحجرة”-!!
ولكن ماذا عن الحمامات الثلاث المصاحبات للعذراء في تجليها؟! ولماذا صِرْنَ ثلاث؟! وهل تحول الأب والابن إلى حمامات أيضًا؟ أم أن روح القدس صار هو الآخر ثلاثة في واحد وواحد في ثلاثة؟! ثم لماذا كانت الحمامات من النوع الزاجل تمامًا كتلك التي ظهرت في حفل تنصيب شنودة الثالث؟!
السؤال السادس: هتفت الجموع: “بص شوف العذرا بتعمل إيه”!! أفلم يجد جمهوركم تحية أفضل لأم الإله -حسب زعمكم-؟ وهل يرضى أحد مثل هذا الهتاف لأمه؟ -“ملاحظة: أشرف مكان يمكنك أن تسمع فيه هذا الهتاف مباريات الكرة، ولن نتحدث عما يليه في السوء”-!!
السؤال السابع: إذا صدقنا الزعم أن العذراء تخص الكنائس الأرثوذكسية بالتجلي رضًى عن هذه العقيدة، ومن المعلوم أن التجلي منذ حكي عن أول وقائعه في الستينيات تكرر مرتين أو ثلاث فقط؛ فما هو الشأن في سائر الكنائس الأرثوذكسية؟ وهل انفردت تلك الكنائس المعدودة بالحق دونـًا عن سائر إخوانهم في المعتقد؟!
السؤال الثامن: وفق نص الأناجيل -التي يأنفون من القول بتحريفها- يملك رجال الكنيسة سلطات واسعة، من أهونها: شفاء المرض! فلماذا يمرض هؤلاء؟! ولماذا يستشفون بوسائل الطب الحديث؟! ولماذا لم تساهم العذراء في تلك الزيارة الخاطفة في هذا العلاج؟!
السؤال التاسع: أين مريم الآن؟ هل ماتت وبليت كسائر الخلق، وعندئذ يعتبر تجليها نوعًا من تجلي الأموات للأحياء؟! وما هي حكاية نزولها من السماء إذن؟!
السؤال العاشر: تتعلق كثير من الإشكالات العقديَّة بمريم -عليها السلام-، وحيث إن ظهورها ممكن ومجيئها حاصل؛ فإننا نهيب بهم أن يتوجَّهوا إليها ويلحُّوا عليها أن تأتي لتجيب عن هذه الأسئلة!
السؤال الحادي عشر: عندما وَضعت عيسى -عليه السلام-، واتهمها اليهود بالزنا؛ هل وجدت من إجابة أم أنها التزمت الصمت؟!
وقد انفرد القرآن عن الأناجيل المعتمدة لدى النصارى بإثبات كلام عيسى -عليه السلام- في المهد، وهو الدليل الوحيد الشرعي والقانوني لبراءتها، أما الأناجيل فاكتفت بأن ملاك الرب طمأن خطيبها يوسف النجار على طهارتها، تاركًا جموع اليهود على تشككهم الذي لم ينجُ منه حتى خطيبها -كما تزعم الأناجيل-!
السؤال الثاني عشر: هل جاءت به إلى مصر؟ ولِمَ كانت تلك الرحلة؟ هل هي لإيهام اليهود أن المولود هو ابن يوسف النجار كما أومأ إلى ذلك إنجيل متـَّى؟!
السؤال الثالث عشر: وهل جاءت إلى دير المحرق؟ وإذا كان كذلك فهل يُرضيها ما فعله فيه أحد رهبانه منذ سنوات؟!
السؤال الرابع عشر: وكيف كانت ترى ابنها طوال ثلاثين سنة من عمره عاشها إنسانـًا طبيعيًا بشهادة الأناجيل؟!
السؤال الخامس عشر: هل تراه بعد أن أوحي إليه وبدأ الدعوة -التبشير على حد وصف الأناجيل-؟! وهل تعتقد فيه ما يعتقده النصارى الآن فيه من الإلهية؟! وهل إذا كان الأمر كذلك نظرت إليه نظرة الابن أم الرب، أم جمعت بينهما؟! وكيف تم ذلك؟!
السؤال السادس عشر: هل تزوَّجت يوسف النجار، وهل أنجبت منه إخوة للإله، أم أن الأمر لم يتم وتم فسخ الخطبة بعد الرحلة إلى مصر والعودة ونسبة عيسى -عليه السلام- إلى يوسف النجار نسبًا؟! وتحت أي مسمًّى تم هذا النسب بعد فسخ الخطبة؟!
السؤال السابع عشر: هل أمرت المسيح -عليه السلام- في عُرسٍ أن يُكثِر الخمر ففعل؟! وكيف وقد كانت في ذلك الوقت على الأقل -والصحيح أنها ما زالت- حرام على اليهود وفق شريعة موسى -عليه السلام- والتي كانت مُتعبَّدة بها بوصفها امرأة إسرائيلية مؤمنة؟!
السؤال الثامن عشر: هل جاءت إلى عيسى -عليه السلام- مع إخوته فرفض أن يقابلها كما يزعم كُتـَّاب الأناجيل؟! وهل باتت هذه الليلة وقلبها راضٍ عنه؟!
السؤال التاسع عشر: هل حدث الصلب، وهل حضرت واقعته؟! وإذا كان قد حدث وكانت قد حضرت فما هو موقفها من كُتـَّاب الأناجيل الثلاثة الذين اهتموا بشأن المجدلية وأهملوا شأنها؟!
السؤال العشرون: يزعم النصارى أن الخلق كلهم كانوا في وحل الخطيئة حتى تم الصلب، وهي عندهم داخلة في هذا، فهل كانت تشعر بذلك؟!
السؤال الحادي والعشرون: يزعم بعض طوائف النصارى أن الملَك طهَّر موضع الحمل من مريم -عليها السلام-؛ لكي لا يرث ناسوت الرب أي جزء من الخطيئة! ولما وجد البعض الآخر أن في ذلك إثبات لتطهير بلا صلب زعموا أن ناسوت الرب ورث الخطيئة، ثم طهر فور ولادته، فهل يمكن أن نجد عند مريم -عليها السلام- إجابة على ذلك؟!
السؤال الثاني والعشرون: وأخيرًا هل أخبرها عيسى -عليه السلام- بشيء عن التثليث والخطيئة والفداء؟! وإذا كان كذلك فلماذا لم تـُظهر ذلك ليظهر الحق على يديها بدلاً من أن تترك هذه المهمة لـ”بولس” والذي مات دون إظهارها حتى أظهرها “قسطنطين” الوثني الروماني؟!
فإذا كان لدى جماعة “التجلي” عقول؛ فليبحثوا عن أجوبة لهذه الأسئلة بدلاً من الزغاريد والهتاف: “بص شوف العذرا بتعمل إيه”! فإن كانوا غير مستعدين للمجاوبة؛ فليكفـُّوا عن هذه الحيل، وليكتفوا باستخدام أجهزة الليزر في الأفراح والحفلات بدلاً من أن يفتحوا على أنفسهم جبهات المناظرات، أو أن يجعلوا أنفسهم أضحوكة الفضائيات!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق