الخميس، 3 يناير 2019

قصة المسيح وامه عليهم السلام: في الإسلام


قصة المسيح وامه عليهم السلام: في الإسلام
من المبادئ الأساسية في الإسلام التي لا يجوز تجاهلها؛ أن الأنبياء كلهم أخوة، قال تعالى: )لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ( ([1])ولذلك فإن احترامهم جميعاً هو فرض عين على كل مسلم،قال تعالى: )قولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ  وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ( ([2]) ،والإيمان بهم واجب أيضاً: )وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ(([3]).
واحترام الأنبياء جميعاً نابع من أن الله تعالى هو اختارهم ليكونوا رسلاً، يبلغون ما يوحى إليهم، وينشرون دعوة الله بين الناس، ومحال لمن يدعي حب الله أن يكره أحداً يحبه الله تعالى،فقد روى البخاري بسنده أن النبي r  قَالَ : "إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ "([4]).
أما عيسى عليه السلام فله مكانة خاصة في الإسلام، إذ وردت قصة ميلاده، وميلاد أمه في القرآن الكريم، ففي بداية سورة آل عمران نقرأ قوله تعالى: )إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(،
فهي :أولاً:مصطفاة، ولها في القرآن الكريم، سورة سميت باسم عائلتها، وهي سورة آل عمران
،وسورة أخرى باسمها، وهي سورة مريم
 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(([5])،فهذه الذرية متصلة بعضها ببعض.
ثانياً: تقية،ومعروفة بالتقوى .
ثالثاً: منذورة: )إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(  فالقصة هي: أن امرأة عمران رضي الله عنها قد نذرت ما في بطنها لخدمة الدين بخدمة أحد بيوته، ولكنها ولدت أنثى، فكيف للبنت أن تخدم في بيت الله ،
والنذر إما أن يقبل، وإما أن يرفض، إلا أن الله تقبلها، وأعاذها وذريتها من الشيطان الرجيم استجابة لدعوة أمها.
رابعاً:هي مقبولة: ) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ(،
خامساً: نشأتها وتربيتها حسنة: )وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا(.
سادساً: هي في كفالة نبي: )وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا(،
سابعاً: يأتيها رزقها من الله )كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا (،
ثامناً: مكرمة من عند الله )قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ( ،تاسعاً: عالمة بكرامة الله لها، وغير جاهلة )إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(
،عاشراً: حسن الجواب، وهذا ما تنبه له  زكريا عليه السلام بأن الله الذي يرزق هذه الفتاة الطاهرة، فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، بعكس ما هو مألوف هو قادر أن يعطيه ولداً في شيخوخته، ولذلك توجه بالدعاء إلى الله ) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ( ، فكانت الاستجابة الفورية من الله  )فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ(،
ولشدة فرحه، واندهاشه، تسائل فـ )قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ( فجاءه الجواب )قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ *قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ(
،حادي عشر:التطهير والاصطفاء ) وَإِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (والنتيجة الحتمية لكل هذه النعم، هي وجوب الشكر) يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 
كل هذا أخبر الله تعالى به نبيه محمد صلى الله علية وسلم ، إذ لم يكن موجوداً لديهم عندما اختصموا، فيمن له الحق في كفالة هذه البنت الصغيرة-مريم- بالرغم من أن الحق واضح، فزوج خالتها نبي الله زكريا عليه السلام، هو الأولى بالرعاية لها، ولكن الحسد الذي كان، ولا يزال في قلوب الذين يحبون أن يكسبوا على حساب الدين، هو الذي منعهم من تسليم الأمر لصاحبه، حتى اضطروا إلى إجراء القرعة، التي فاز فيها صاحب الحق-زكريا عليه السلام
 كل ذلك  غيب بالنسبة لمحمد صلى الله علية وسلم ، أعلمه الله إياه بواسطة الوحي، )ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ( .
أما قصة ميلاد عيسى عليه السلام، فقد قصها الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله علية وسلم
 فقال جل ذكره: )إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ ([6])، سبع شارات تقدير، وأوسمة مدح من الله تعالى في القرآن الكريم، لعيسى عليه السلام.
)قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (،
 إجابة من الله على دهشة مريم، وعجبها، واستغرابها،
       إنها حكمة الله،
فقد خلق آدم علية السلام:من غير أب أو أم،
وخلق حواء من أب-هو آدم-، من غير أم،
وخلق بقية البشر قبل عيسى، وبعده بالطريقة الطبيعية التي يعرفها البشر، من أب وأم،
فحكمة الله اقتضت أن يدلل على كامل قدرته، بأن يخلق من أم بلا أب ، فكان عيسى عليه السلام  )وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ( ،
ولماذا كل هذه الآيات العظيمة؟
والجواب أنها بسبب التكذيب الذي كان في قلوب بني إسرائيل لأنبياء الله تعالى، الذي يعلمه الله، والذي سنتكلم عنه فيما بعد.
لنتابع الآن قصة ميلاد المسيح عليه السلام في سورة أخرى
 من سور القرآن الكريم؛ لنرى الإكرام في القرآن لعيسى عليه السلام.
ففي سورة مريم، هذه السورة التي سماها الله تعالى باسم مريم أم المسيح عليه السلام، وهذا تكريم لها، ولمزيد من المدح والاحترام، فهي عند المسلمين امرأة طاهرة، مكرمة، وليست مذمومة كما هو الحال عند اليهود.
وفي هذه السورة يبين الله كيف أن زكريا كان يدعو ربه أن يرزقه ولداً صالحاً رغم شيخوخته، فكان له ذلك.
وقصة إنجاب ولد من رجل في نهاية عمره، وامرأة عاقر لا تلد، هو أمر خارق للعادة، ومعجزة جعلها الله قبل ميلاد المسيح بقليل،
حتى تكون تمهيداً لميلاد ولد من أم بلا أب، حتى يدرك الناس أن ذلك معجزة، فيسبحون الله وينـزهونه، ويؤمنوا بأن ذلك معجزة من الله القادر على كل شيء، فلا ينكروا ذلك على مريم،
قال تعالى:
)وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا*  فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا*  قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا* قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا * فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(([7])،
فالشريفة العفيفة تتمنى الموت، وتختاره على الوقوع في الفاحشة، أو حتى توجيه التهمة لها بالفاحشة، أو أن يتكلم الناس عليها،
ولذلك جاءها التطمين  )فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا*فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا   (
وحينما رأت مريم عليها السلام أن ابنها يتكلم وهو لا يزال تحتها عرفت بأن الله قد هيأه للدفاع عنها،([8]) وإرشادها، فهزت بجذع النخلة القوية ([9])0   وبالرغم من قوة الجذع ، وضعف النفساء، فإن النخلة بدأت تساقط عليها من ثمارها، فأكلت وشربت، واطمأنت إلى عناية الله تعالى التي لا تزال ترافقها )فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا
 (ورغم حقد بني إسرائيل، وعادتهم في العناد، والحسد، والتكبر والصلافة مع الأنبياء، إلا إنهم لم يستطيعوا أن ينبسوا ببنت شفة، بل قالوا: )يَا أُخْتَ هَارُونَ(في التقى والعبادة والصلاح )مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا(  
ولم تتكلم بل استنجدت بالرضيع)
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا* قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا*وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا*وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا*وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا*ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ(.  
 وسؤالي لكل من قرأ هذا الكلام،
هل هناك أوضح أو أصرح أو أصدق من هذا المدح لعيسى عليه السلام، ولأمه مريم؟
 بل ولآل عمران كلهم؟ اللهم لا.
وسؤال آخر،
هل الإسلام واضح أم مبهم؟
وهل مر على المسلمين يوماً من الأيام، كان القرآن محظوراً إلا على بعض المختصين؟
 وسؤال أوضح من ذلك،
 هل القرآن كتاب مفتوح لكل من أراد أن يقرأه ؟ أم لا.
والجواب
معروف لدى العدو، والصديق،
 فالقرآن مقروء من قبل كل المسلمين.بل والعالم0
 فإذا كان القرآن كتاب واضح، ولا يجوز للمسلمين مخالفته، ولا يوجد لهم كتاب آخر غيره، وجاء به كل هذا الثناء والمدح الواضح الصريح،
فلماذا يصر بعض الناس على تلقين أطفالهم، وأتباعهم بأن الإسلام عدو للمسيح، أو لأُمِّهِ، أو لأتباعه؟
وهذا السؤال الكبير، والخطير بنفس الوقت، يجب أن يجيب عليه كل واحد منّا،
ثم نتساءل
عمن هو المستفيد من إغلاق باب التفاهم والحوار بين المسلمين، وأتباع عيسى عليه السلام للوصول إلى الحق؟
ولذلك فإن الإسلام ما جاء ليقول:
 أكفر بالمسيح علية السلام:
حتى يحق لك أن تدخل في الإسلام، لكنه أمر بالإيمان بكل الأنبياء؛ لأن الله هو الذي أرسلهم.
و كذلك لم يقل لليهود اكفروا بموسى علية السلام: وآمنوا بمحمد، بل قال لهم: آمنوا بكل الأنبياء الذين أرسلهم الله بما فيهم موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
ملاحظة هامة:
 إن في العالم اليوم ما يزيد على مائتي ديانة، ولو سألنا أي منها عن مولود بلا والد، لكان جوابهم جميعاً:
بأنه ولد زنا باستثناء ديانتين اثنتين هما: الإسلام، والنصرانية، فإنهم يقولون: إلا إذا كان هذا المولود هو: عيسى ابن مريم، فإنه رسول الله، وابن صديقة، قال تعالى: )مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ((.سورة المائدة، آية (75).
وبما أن شهادة الإنسان لنفسه لا تجوز، فلا يبقى إلا شهادة القرآن لعيسى عليه السلام، على عكس اليهود قاتلهم الله، الذين يتهمونه وأمّه بشتى أنواع الاتهامات
ونحن المسلمون نسمي أولادنا موسى وعيسى وإبراهيم على أسماء الأنبياء عليهم السلام .ونسمي بناتنا مريم وعذراء على اسم مريم العذراء 0ولكننا لا نسمي بوذا ولا إخناتون رغم انهم قبلنا لأننا لا نعتقد نبوتهم 0إذا فليس كل قديم يحترم 0لان أحدا لا يسمي قابيل ولو كان قديما لأنه قاتل أخيه.



([1])سورة البقرة آية (285).
([2])سورة البقرة آية (136).
([3])سورة البقرة آية (285).
([4]) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، حديث رقم(6502).
([5])قصة ميلاد السيدة مريم عليها السلام تحدثت عنها الآيات(33-44)، من سورة آل عمران، وسأكتفي بهذا العزو للآيات القادمة المتعلقة بهذا الموضوع 
([6]) سورة آل عمران، آية(42)، وما بعدها حتى الآية(53)جميعها تحدث عن قصة ميلاد المسيح ، وسأكتفي بهذا العزو للآيات اللاحقة من سورة آل عمران المتعلقة بالموضوع، والتي تنتهي بقوله تعالى: ) فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ( 
([7]) سورة مريم الآيات(16-23) وما بعدها حتى الآية (35) جميعها تتحدث عن قصة ميلاد عيسى في سورة مريم.
([8]) على أن الذي ناداها من تحتها هو عيسى، لأن بعض الروايات تقول بأن الذي ناداها هو جبريل.لكن من المعروف أن جبريل لا يدخل بيتاً فيه امرأة كاشفة رأسها.
([9]) جاء العلم الحديث بالقرن العشرين ليثبت فوائد التمر للنفساء، والأطفال، ولزيادة الاطمئنان، وهذه إحدى معجزات القرآن الكريم. (راجع كتاب الغذاء والدواء، للدكتور: صبري القباني ص118.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق