الرد على المنفوخ والمنفوخين))
الحمد لله رب
العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد
إذًا هذا الموضوع يعتبر من موضوعات الردود على أهل الباطل ،
لأن الرد قد يكون في مسائل قابلة للأخذ والعطاء ، بمعنى أن الخلاف فيها سائغ ، وقد
يحصل ردٌّ من بعض أهل العلم على بعضٍ ، سواء كانت مسائل عقدية يسوغ فيها الخلاف ، وأعني
بها المسائل الفرعية ، وكذلك المسائل الفقهية يرد بعضهم على بعض ، وله مسلكه وله أدبه
المعروف عند أهل العلم ، لكن المراد هنا ماذا ؟ الرد على الكفريات ، أو إن شئت عبّر
بالمعنى الأعم ، قل : الرد على أهل البدع . ومصطلح أهل البدع أعم من المشركين ومن دونهم
، بمعنى أنه يدخل فيه ماذا ؟ يدخل فيه المشرك الذي بدعته بدعة مكفرة ، ومن دونه الذي
بدعته لا تصل به إلى حد الكفر ، البدعة المفسقة والبدعة المكفرة ، فإذا قيل : الرد
على أهل البدع . حينئذٍ يشمل النوعين ، ولا شك أن هذا الذي هو الرد على أهل البدع أحد
نوعي الجهاد في سبيل الله ، لأن الجهاد قد يكون بالسنان وقد يكون بالحجة والبيان ،
فإذا رُدَّ على أهل البدع حينئذٍ يكون نوعًا من أنواع الجهاد ، وهو من أَجَلِّ القربات
إلى الله تعالى ، هذا إذا كان في أهل البدع على جهة العموم ، فكيف إذا كان من غلاة
المشركين والطواغيت ؟ من بابٍ أولى وأحرى ، لأن الذي يدعوا إلى الشرك ويسوغ الشرك ويجوِّز
الشرك فهو طاغوت ، بل من أكابر الطواغيت ، وحينئذٍ الرد عليه يعتبر ماذا ؟ يعتبر من أجل القربات
لاسيما إذا كان صاحب صبغةٍ دينية ، وينتمي إلى أهل العلم ، فحينئذٍ يتكئ على ماذا ؟
يتكأ على دليل ، ولا يُميز هذا عن ذاك في وجه الاستدلال إلا أهل العلم ، ولذلك ضبط
مسائل التوحيد على نوعين :
- ضبط من أجل
أن تعتقد .
- وضبط من أجل
أن ترد .
@ حكاية كلام لبعض المنفوخين الكذبة : أن هذا الكلام هو وما اذكره من الحجة لهم أشبه
بكلام أهل الجهل والضلالة ، ومن لا يدري ما يخرج منهم من المقال .
يعني لا ادري ما يخرج من رأسهم، موجود ولو كانوا من أهل العلم ، نقول : هذا يتكلم وهكذا يرسل الكلام إرسالاً هكذا مرسلاً ، يعني دون زمام ، يتكلموا من رأسهم ما يبدو
على ذهنهم فإذا بهم يتكلموا به ، أدنى ما يكون من جواب ، فابن تيمية رحمه الله تعالى
يُشبّه هذا القول بهذا النوع .
قال
: أشبه بكلام أهل الجهل والضلالة ، ومن لا يدري ما يخرج منه من المقال من كلام أهل
العقل والعلم والبيان .
إذًا عندنا كلام أهل الجهل والضلالة ، وعندنا كلام أهل العقل والعلم والبيان ، فالذي يتكلم ولا يدري ما يخرج من رأسه يُلحق بالأول ، فيقال هذا جاهل هذا سار على طريقة أهل الضلال ونحو ذلك ، ولا يُعامل معاملة أهل العلم . كالمنفوخين الكذابين
قال : وهو أشبه بكلام جهال القَصَّاص والمعطلين .
القَصَّاص
قُصَّاص يعني جمع قَاص ، قَصَّاص ، تعرفون القَصَّاص ؟ الذي يسمى داعية اليوم ، يُسمى
داعية ، يقص على الناس ، يقول
: لست عالمًا ويُفتي .
قال : من كلام العلماء المجادلين بالحق ، وما أحسن ما قال الإمام أحمد في بشر المريسي
إمام الجهمية قال : كان
صاحب خطب لم يكن صاحب حجج .
صاحب خطب ، يعني كان ماذا ؟ خطيبًا ، والخطيب هذا كالقصاصين ، حينئذٍ بمعنى ماذا ؟
أنه قد يكون على علم وقد لا يكون على علم . قال في بشر المريسي : هذا كان صاحب خطب لم يكن صاحب حجج . ثم قال : بل هذا الكلام دون كلام أهل الخطب
والحجج .
وقال
في (( الرد على الأخنائي )) : لكن المقصود هنا أنه أرسل إليّ ما كتبه هذا القاضي
، وأقسم بالله عليّ أن أكتب عليه شيئًا ليظهر للناس جهل مثل هؤلاء الذين يتكلمون في
الدين بغير علم ، وذلك أنهم رأوا في كلامه من الجهل والكذب والضلال ما لا يُظَنُّ أن
يقع فيه آحاد العلماء الذين يعرفون ما يقولون ، فكيف بمن سُمّي قاضي القضاة ؟ يسمى
ماذا ؟ قاضي القضاة ، ومع ذلك وصفه بهذه الأوصاف ، الذي يزعجونا به ماذا ؟ كفّره ولا
ما كفّره ، يتركون القرآن من أوله .. إلى آخره ثم يقال : هل ابن تيمية كفَّر البكري
أو ما كفَّر ؟ كفَّر أو ما كفَّر لسنا مسئولين ، لسنا مكلفين ماذا ؟ كفر البكري أو
ما كفر البكري ، كفر السبكي ولا ما كفره ، إنما نرجع إلى ماذا ؟ الكتاب والسنة .مثل
منفوخين هذا العصر
@ قال رحمه الله تعالى قال : ورأيت كلامه يدل
على أن عنده نوعًا من الدين كما عند كثير من الناس نوع من الدين ، لكن مع جهل وسوء فهم وقلة علم ، حتى قد يَجهل دين الرسول الذي هو مُؤمن
به ، ويُكفر
من قال بقول الرسول وصَدَّق خبره وأطاع أمره .
يعني
من اتبع الحق كفره ، ومن اتبع كلامه وشركه ماذا ؟ جعله هو الذي يكون مؤمنًا بالرسول
صلى الله علية وسلم .
قال : فهذا المعترض المنفوخ وأمثاله لا عرفوا ما قاله أئمتهم وأصحاب أئمتهم ،
ولا ما قاله بقية علماء المسلمين ، ولا عرفوا سنّة رسول صلى الله علية وسلم وسنة
خلفائه الراشدين ، ولا ما كان يفعله الصحابة والتابعون لهم بإحسان .
يعني
على جهلٍ عظيم بالسلف وما قاله السلف ، وهذا يوجد في هذا الزمان بكثرة ، إنما يقف مع
ماذا ؟ مع كتب المتأخرين ، وإذا رددته إلى كتب السلف حينئذٍ قد لا يفهم ما يفهمه السلف بعضهم من بعض ، أليس
كذلك ؟ فالنظر حينئذٍ يكون بماذا ؟ يكون باعتبار ما دل عليه الكتاب والسنة وما نقل
عن السلف ، وإذا ركز الناظر أو الباحث أو من أراد أن يضبط مسألة على كتب المتأخرين حينئذٍ قد يقع في ماذا ؟ يقع في حرج ، حتى على كتب ابن تيمية رحمه الله تعالى لأنه سيقع عنده المتشابه ويقع عنده المتعارض ، ولا تدري المتقدم ولا المتأخر .. إلى آخره ، وحينئذٍ يقع في ماذا ؟ يقع في حرج ، فلو تجرد عن النظر في كتب ابن تيمية ورجع
إلى كتب الأوائل لفهم ماذا ؟ كلام ابن تيمية رحمه
الله تعالى ، صوابه من خطأه لاسيما فيما يتعلق بتكفير الجهمية ونحوهم .
قال
رحمه الله تعالى : وهذا إما أن يكون عن تعمد للكذب ، أو عن سوء فهم مقرون بسوء الظن
وما تهوى الأنفس ، وهذا أشبه الأمرين به ، فإن من الناس من يكون عنده نوع من الدين
لكن مع جهل عظيم .
نوع
من الدين ، يعني متدين كالعوام ، ويكون عنده ماذا ؟ جهل عظيم بالعلم الشرعي ، وقد يتكلم
، وقد يتكلم في ماذا ؟ في الدين ، فيؤلّف ويصنف إلى آخره .
فهؤلاء
يتكلم أحدهم بلا علم فيخطئ ، ويُخبر عن الأمور بخلاف ما هي عليه خبرًا غير مطابق ،
ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوّغ له الكلام وأخطأ فإنه كاذب آثم .
اجتهاد
مسوغ ، وعندنا اجتهاد غير مسوغ ، حينئذٍ فرقٌ بين النوعين
@ قال : وكلام هذا وأمثاله يدل على أنهم بعيدون
عن معرفة الصواب في هذا الباب ، كأنهم غرباء عن دين الإسلام في مثل هذه المسائل ، لم
يتدبروا القرآن ، ولا عرفوا السنن ، ولا آثار الصحابة ولا التابعين ، ولا كلام أئمة
المسلمين ، وفي مثل هذا وهؤلاء قال النبي صلى الله علية وسلم في الحديث الصحيح : « بدأ الإسلام غريبًا وسيعود
غريبًا كما بدأ » .
وهذا
كله عن شخص ، تقويم لشخص ، ، بل هذا توصيف له ، لا بد منه ، لا بد أن تعرف ترد على
من ؟ ترد على عالم أو على جاهل ، وفرقٌ بين النوعين ، إذا كنت ترد على جاهل لا بد أن تقول : هذا
ليس من أهل العلم ،
لأن الأصل في الرد أن يكون على من ؟ على العلماء هذا الأصل ، فإذا رددت على شخصٍ ولم يكن من أهل العلم بمجرد
ردّك فهو تزكية له ،
شئت أم أبيت ، وإنما لا بد من التّنصيص بالرد
، لأن بعض الجهلة قد يكون له سطوة ، قد يكون له وجود ، فكلامه الباطل قد ينتشر ، فلا
بد من ماذا ؟ لا بد من رده ولا بد من التنصيص على أن هذا الرد ليس لكونك من أهل العلم ، بل أنت جاهل وجاهل أنك جاهل ، لكن لا بد من التقويم .
@ فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع والمنفوخين
مناظرةٌ تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقَّه ، ولا وفى بموجِب العلم أو موجَب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين
وهذا مع العلم بأن كثيرًا من المبتدعة منافقون . كثير من المبتدعة منافقون
النفاق الأكبر وأولئك كفارٌ في الدرك الأسفل من النار - يعني المنافقين - فما أكثر
ما يوجد في الرافضة والجهمية والملحدين ونحوهم زنادقةٌ منافقون . هذه رقَّة ؟ هذا لطفٌ
؟ لا ، قطعًا ، لأنه نسبهم إلى الزندقة ما بعدها ، زنادقةٌ منافقون ، بل أصل هذه البدع
من المنافقين هو من المنافقين الزنادقة ممن يكون أصل زندقته عن الصابئين والمشركين
، فهؤلاء كفار في الباطن ، ومن عُلم حاله فهو كافر . من علم حاله يعني ظهر قرينة كفره
فهو كافرٌ في الظاهر أيضًا ، @وأصل ضلال هؤلاء لإعراضه عما جاء به الرسول صلى الله علية وسلم من الكتاب والحكمة وابتغاء الهدى
في خلاف ذلك فمن كان هذا أصله فهو بعد بلاغ الرسالة كافرٌ لا ريب فيه ، بلاغ الرسالة
قيّده ببلاغ الرسالة يعني إذا لم تبلغه فهو من أهل الفترة ، صحيح ؟ لأن بلاغ الرسالة
المراد به ماذا ؟ الاحتراز عمن لم تبلغه حينئذٍ عند ابن تيمية رحمه الله تعالى التفرقة
بين النوعين كل من لم تبلغه رسالة فهو من أهلا الفترة فهو من أهل ، يعني حكمه حكم أهل
الفترة ، من بلغته الرسالة حينئذٍ يكون ماذا ؟ قد أقيمت عليه الحجة
@وهذا من كتب الردود فيها تحقيق للأصول وتنزيل لها
، وهنا من الفوائد تنزيل لها على محلها ، يعني يجمع بين ماذا ؟ بين التأصيل وبين التنزيل
، ولذلك النظر فيها لا بد أن يكون مسبوقًا ، بمعنى أن الذي يستفيد بمثل هذه الكتب هو
من تأصَّل ، يعني لا بد أن يقرأ في معنى التوحيد وشروط التوحيد ومعنى لا إله إلا الله
.. إلى آخره ، هذه الأصول لا بد من تحققها ، لأنه قد لا يذكر هذه المسائل هنا ، وقد
يُجمل ونجمل وحينئذٍ لا يقال ماذا ؟ لم تشرح لم تبين ، لأن ليس هذا محلها ، وإنما النظر
هنا باعتبار الشبهة ذاتها فيؤصل الجواب لها ، فيكون الجواب خاصًّا باعتبار الشبه وينزل
الحكم ، ولذلك الذي يحتاج إلى النظر في هذه الردود هو من ابتلي بها ، وإلا لو سلم الناس
من المنفوخين ومن أهل البدع ما احتجنا إلى الردود ، صحيح ؟ لا نحتاج ، لو لم يكن منفوخ
لا نحتاج إلى كتب الردود على منفوخين هذا العصر امثال (يوسف
زيدان واحمد عبدةماهر واسلام بحيرى) ، ولو لم يكن منفوخ ما احتجنا إلى كتب الردود
على منفوخين هذا العصر ، لكفينا وقل العلم ، صحيح ؟ لقل العلم ، النظر يكون باعتبار
ماذا ؟ تقرير مذهب أهل السنة والجماعة ، لكن الذي يحتاج إلى هذه الردود ماذا ؟ لما
وجدت هولاء المنفوخين لاسيما في هذا الزمان أن الناس ، لو أرادت أن لا يأتي إلى أبوابها
سموم المنفوخين ستأتيها هي ، صحيح أو لا ؟
لا بد أن يدخل النت ، ولا بد أن يقرأ في المواقع ، لا بد أن يدخل إلى توتير ، لا بد
أن يدخل إلى الفيس .. إلى آخره . إذًا لا بد أن ينظر ، فإذا كان كذلك فلا بد أن يكون
عنده حصانة فيما يتعلق بتدليس المنفوخين ، وأما إذا لم يكن وكان بعيدًا عن ذلك فلا
يحتاج ، وهذا قليل ، وإنما يكون جامعًا بين الأمرين ، التأصيل دراسة التوحيد على وجهه
، ثم بعد ذلك ينظر في كذب المنفوخين
وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش ، والظلم والعدوان ، إذ
مضرة الكذب- وهدمها للدين ومنافاتها له أشد . يعني هذا هو السبب أن الكذب بريد الكفر
، وحينئذٍ هذه تهدم الدين ، وأشد ما يكون الكذب في ماذا ؟ في باب الاعتقاد ، وإن كانت
قد تقع في الأعمال والأقوال ونحو ذلك ، لكن أشدها ما يكون في الاعتقاد ، ولذلك كذب
الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والصوفية والمنفوخين إنما هي متعلقة بالاعتقاد ، وإن كان
قد يكون في السلوك لكنه أقل ، في السلوك قد يكون لكنه ماذا ؟ يكون أقل ، لكن النظر
يكون بهذا الاعتبار ، إذ الكذب مضرة وهدمها للدين ومنافاتها له أشد .
قال
ابن القيم رحمه الله تعالى : وأصل الشرك والكفر وهو القول على الله بلا علم ، فإن المشرك يزعم أن من اتخذه
معبودًا من دون الله يقربه إلى الله
.
كذب قال على الله تعالى بلا علم ، ما الذي أدراك أن هذا يقربك
إلى الله ؟ بل دل النص وأبطل ماذا ؟ أنه يقرب ، فقال
على الله تعالى بلا علم وكذّب النص كذلك ، اجتمع فيه ماذا ؟ التكذيب مع القول على الله
تعالى بلا علم .
قال
ابن القيم رحمه الله تعالى:
ويشفع عنده ويقضي حاجته بواسطته كما تكون الوسائط عند الملوك ، فكل مشرك قائل على الله
بلا علم دون العكس ، كل مشرك فهو قائل على الله تعالى بلا علم ، لكن هل كل قائل على
الله تعالى بلا علم يكون مشركًا ؟
الجواب
: لا .
لأنه قال
ماذا ؟
قد يحرم ما أحل الله تعالى ويكون قائلاً لا
يصل إلى الكفر ، يكون فاسقًا ، وقد يكون مبتدعًا ولا تصل بدعته إلى الكفر . إذًا كل
مشرك فهو قائل على الله تعالى بلا علم ، وليس كل من قال على الله تعالى بلا علم يكون
مشركًا ،◄ لكن
يكون كاذبًا ، صحيح ؟ يكون كاذبًا أو لا ؟ يكون كاذبًا ،
فكل من تكلم في الدين بلا علم فهو كاذب ،
وإن لم يتعمد ؟ وإن لم يتعمد ، كل من تكلم في الدين بلا علم فهو كاذب ، قائل على الله
تعالى بلا علم وهو كاذب ، وإن لم يتعمد ؟ وإن لم يتعمد . امثال المنفوخين
قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله
تعالى : ومن تكلم في الدين بلا علم كان كاذبًا
، وإن كان لا يتعمد الكذب .
وهكذا
جاء في الشرع ، فإذا نسب شخص ما إلى السلف مسألة ولو كان يظن أنه على حقّ فقال : السلف
على كذا . قلت : كذبت . بعض الناس يقول ماذا ؟ أنت تطعن ، أنت قليل الأدب ، لا تتكلم
بالأدب . قل : لا ، هذا مصداق الشرع ، يسمى كاذبًا في الشرع ، في الشرع يسمى ماذا ؟
كاذبًا ولو لم يتعمد ، ولذلك نقول دائمًا ماذا ؟ من قال : بأن مسألة العذر بالجهل خلافية . نقول : كذاب ، ليس كذبت ، بل كذاب دجال . ولو كان يقصد ماذا ؟ ولو كان عالمًا
، قد يقول ماذا ؟ قاله ابن عثيمين ، نقول : الحكم عام ، وإن لم يتعمد أنه ماذا ؟ أنه
يتقصد ، لكن الحكم يكون باعتبار ماذا ؟ باعتبار العموم ، هذا الأصل ، فكل من قال بأن
مسألة العذر بالجهل مسألة خلافية فهو دجال كذاب امثال المنفوخين، وهيهات أن يأتي بحرف
واحد عن السلف أن فاعل الشرك يُسمى ماذا ؟ مسلمًا ، دعك من مسائل أخرى يأتي بالتلبيس ، لكن لا هات قولاً عن السلف أن من سجد للصنم فهو مسلم ، بل نأتيك
بنصوص عن الجهم بن صفوان أنه كافر ، ليس بمسلم ، حينئذٍ أيُّ الفريقين أهدى ؟ هذا يدل
على ماذا ؟ على أنهم دجَّالون .
قال ابن تيمية :
ومن
تكلم في الدين بلا علم كان كاذبًا ،وهذا
ما ارادة الشيخ على الجفرى توضيحةفى لقاءه مع المدعو اسلام بحيرى وإن كان لا يتعمد الكذب كما ثبت في (( الصحيحين
)) عن النبي صلى الله علية وسلم لما قالت له سُبيعة الأسلمية وقد توفي عنها زوجها سعد بن خولة في حجة الوداع
، فكانت حاملاً فوضعت بعد موت زوجها بليالٍ قلائل فقال لها أبو السنابل بن بعكك : ما
أنت بناكحةٍ حتى يمضي عليك آخر الأجلين . أفتاها ، لكنه أخطأ ، أفتاها لكنه ماذا ؟
أخطأ ، فقال النبي صلى
الله علية وسلم : « كذب أبو السنابل »
. كذب ، سماه ماذا ؟ كاذبًا ، مع أنه لم يتقصد أن يقول على الله تعالى بلا علم ، ومع
ذلك لكونه قال في الدين بلا علم ليس عنده علم ، لا بد أن يحصل ، العلم ليس هو ماذا
؟ العلم مبني على أمر وجودي ، لا بد أن يوجد ، لا بد أن يسأل ، لا بد أن يبحث ، لا
بد أن ينظر فيحصل له العلم شيء وجودي ، ثم بعد ذلك يُفتي ، وأما أنه يفتي بناءً على
الأصل واستصحاب العدم نقول : هذا هو عدم العلم . وهو بعينه ماذا ؟ الجهل . إذًا « كذب أبو السنابل » ، سماه النبي صلى الله علية وسلم كاذبًا ، فكل من قال في الدين بلا علم فهو كاذب وإن لم
يتعمد الكذب ، وهذا نص واضح من النبي صلى الله علية وسلم ، وهذا من الأسماء الشرعية ، انتبه من الأسماء الشرعية
، فيثبت وصف الكذب ولو لم يكن متعمدًا ، ما دام أنه لم يطابق الواقع فهو ماذا ؟ فهو
كاذب ، ولا بأس أن يطلق حتى على أهل العلم ، قاله النبي صلى الله علية وسلم في شأن الصحابي أنه كذب . إذًا غيره من بابٍ أولى وأحرى .
قال : « كذب أبو السنابل ، بل حللتِ فانكحي » .
قال ابن تيمية :
وكذلك لما قال
سلمة بن الأكوع : إنهم يقولون : إن عامرًا قتل نفسه . إنهم يقولون ، يعني لم يكن ماذا
؟ ثَمَّ علم ، ثَمَّ وجود ، إنهم يقولون :إن عامرًا قتل نفسه وحبط عمله ، فقال : « كذب من قاله »
. يعني النبي صلى الله علية وسلم ، « إنه لجاهد مجاهد » ، « لجاهد » أي جادٌّ في عمله وعلمه
، يعني مُجِدٌّ في الطاعة ، « مجاهد » يعني
في سبيل الله ، يعني غازٍ ، جاهد مجاهد زكّاه النبي صلى الله علية وسلم ، وكان قائل ذلك لم يتعمد الكذب ، فإنه كان
رجلاً صالحًا ، وقد روي أنه كان أُسيد بن الحضير ، هكذا قال ابن تيمية ، لكنه لما تكلم بلا علم كذبه النبي صلى الله علية وسلم . إذًا كقاعدة كل قائل على
الله تعالى بلا علم فهو كاذب وإن لم يتعمد .
وقد قال أبو بكر
وابن مسعود وغيرهما من الصحابة فيما يُفتون فيه باجتهادهم يقولون ماذا ؟ إن يكن صوابًا فمن الله . يعني ثَمَّ احتمال أنه ماذا ؟ لا يوافق الحق ، وإذا
لم يكن موافقًا للحق ، لأن الحق واحد لا يتعدد ، فإذا لم يكن موافقًا للحق كان ماذا
؟ كان باطلاً ، كان خطأً ، كان غير موافق وهو ماذا ؟ وهو عين حقيقة الكذب ، فصار كذبًا
، ومع ذلك يستغفرون من ذلك ، وإن يكن خطأً فهو مني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان
منه .
قال : فإذا كان خطأ المجتهد المغفور له هو من الشيطان ، فكيف بمن تكلم
بلا اجتهاد يُبيح له الكلام في الدين .
يعني
إذا قال أبو بكرٍ وهو أهل للاجتهاد إذا أخطأ فهو
من الشيطان ، فكيف الذي يقول من رأسه ومن هواه ؟ من بابٍ أولى أن يكون من الشيطان ،
كلا النوعين خطأ ، وكلاهما من الشيطان ، صحيح أو لا ؟ فإذا كان الخطأ المبني على اجتهادٍ
سائغ ، يعني له دليله وله قواعده ومع ذلك هو من الشيطان ، فكيف الذي يأتي ويتكلم هكذا من رأسه فيكون من بابٍ أولى وأحرى . قال : فهذا خطؤه أيضًا من الشيطان مع أنه يعاقب عليه إذا لم يتب ، يعاقب عليه ، لأنه معصية ، والمجتهد
خطأه من الشيطان وهو مغفور له ، يعني إذا أتى بالطريقة المعروفة عند أهل العلم ، يعني
ليس كل مجتهد يكون ماذا ؟ يكون صاحب طريقة
صحيحة ، بمعنى أنه لا بد أن يأخذ بآلة الاجتهاد ، وأما إذا اجتهد دون آلة الاجتهاد يكون ماذا ؟ يكون آثمًا وإن وافق الحق ، صحيح ؟ كما قال في القرآن برأيه فهو آثم
، وإن أصاب ، كذلك إذا اجتهد وتكلم في حكم شرعي ثم أصاب ، يكون ماذا ؟ يكون آثمًا ،
ولذلك بعض الناس قد يُفتي ، يسأل في مسألة فيفتي ، ثم يسأل فيُجاب فإذا به وافق ما
عنده يقول : الحمد لله ، أني أفتيت بكذا وكذا . يظن ماذا ؟ أنه سلم من الإثم ، لا ،
هو آثم ولو وافق الحق . إذًا هذا يدل على أن القائل على الله
تعالى بلا علم هو كاذب ، لأنه متكلم في الدين بلا علمٍ .
قال
ابن تيمية رحمه الله تعالى في (( منهاج السنة )) الجزء الخامس الصفحة مائتين وثلاثة
وثمانين : أن كتب أهل الكلام يُستفاد منها رد بعضهم على بعض ، وهذا لا يحتاج إليه من لا يحتاج إلى رد المقالة
الباطلة لكونها لم تخطر بقلبه . الذي ما حدَّث نفسه بالشبه ولم يسمع بشبهة لا
يحتاج إلى رد ، صحيح أو لا ؟ لماذا ؟ لأن الرد هذا فرع وليس بأصلٍ ، أولاً تثبت ماذا
؟ الشبهة والبدعة ، وهذا لم يخطر بباله البدعة . إذًا يرد على ماذا ؟ لم يحدِّث نفسه
بالبدعة . إذًا يرد على ماذا ؟ وإنما النظر يكون باعتبار إذا ما وُجدت الشبهة ووُجدت
البدعة حينئذٍ لا بد من ردها .
فالذي لم يخطر
بقلبه بدعة ولا شبهة لا يحتاج إلى هذه الكتب .
لكونها لم تخطر
بقلبه ولا هناك من يخاطبه بها ، ولا يطالع كتابًا هي فيه .
والآن قد يطالع
بعض الكتب مؤلفة في ماذا ؟ في كتب التوحيد ، يشرح كتاب التوحيد ثم تأتي إلى مسألة العذر
بالجهل يقول : فيها خلاف . هذه مشكلة هذه ، صحيح أو لا ؟ فلا بد أن يكون ماذا ؟ عنده
إطلاع على أن هذه المسألة حكاية الخلاف فيها باطلة وهي كذبٌ لا يمت إلى الإسلام لا
من قريب ولا من بعيد ، فإذا لم يقرأ في هذه ويعلم حينئذٍ كيف يفهم هذا الكلام ؟
قال : ولا ينتفع به من لم يفهم الردّ ، بل قد يُستضر به من عرف الشبهة ولم يعرف فسادها .
يعني
لا بد أن يجمع كذلك إلى ماذا ؟ إلى فهم حقيقة الشبهة .وحقيقة المنفوخين اعداء
الاسلام وهدفهم
والله
تعالى أعلم .
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه أجمعين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق