الخميس، 3 يناير 2019

من هو الـمُعزِّي؟.


من هو الـمُعزِّي؟.
في الترجمات العربية للإنجيل نجد كلمة الـمُعزِّي وترجمها كتاب الحياة بالمعين وهي منقولة عن الأصل اليوناني (بيروكليتس) أي المحمود جداً، ومحمد، وهي على وزن مفعَّل، وأحمد على وزن أفعل وهي صيغة أقوى من محمود لذلك جاءت بيروكليتس على معنى محمود جداً.
والذي لا يصدق هذا مع أنه لا يمكن أن يرجع إلى النصوص باليونانية كما لا يمكن أن نضمن بقاء الكلمة على أصلها، إذاً ما علينا إلا أن نطبع (س) بدلاً من الـمُعزِّي، أو المعين، أو بيروكليتس،" لنعرف من هو
1- إذ كنتم تحبوني عملتم بوصاياي. وسأطلب من الآب أن يعطيكم معزّياً آخر يبقى معكم إلى الأبد ". -فالمسيح معزي والآتي معزي فهما متساويان، ولكن المعزي القادم يبقى إلى الأبد، ويفهم من هذا أبدية رسالته وتعاليمه، وهذا لأن القرآن الكريم لا يعتريه تغيير ولا تبديل إلى قيام الساعة_،(يوحنا15:14) "وبعدها
2- هو روح الحق الذي لا يقدر العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه ,وأما أنتم فتعرفونه لأنه يقيم معكم ويكون فيكم" . ولذلك نجد أن أغلب أتباع محمد صلى الله علية وسلم كانوا من النصارى، لأنهم فهموا بشارة عيسى عليه السلام، وما عاندوا ككفار قريش واليهود. قال تعالى: )وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ  رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(.سورة المائدة الآيات رقم(81-83)
3- ويتابع قوله في (يوحنا25:14-27) " قلت لكم هذا كله وأنا معكم. ولكن المعزي، وهو الروح القدس الذي يرسله الآب باسمي ، سيعلمكم كل شيء ويجعلكم تتذكرون كل ما قلته لكم. سلاماً أترك لكم".
وكما هو معلوم أن النبي محمد صلى الله علية وسلم قد بعث إليه بالرسالة عام 622م، إذ لم يمضي وقت طويل على ذهاب عيسى عليه السلام، وبالفعل فقد أخبر بكل شيء، والدليل على ذلك أن كتب الفقه تجدها شاملة لكل أبواب الدين، وفيها حكما لكل شيء. وكذلك رياض الصالحين مثلا فيه جميع الآداب لكل شيء
4- كما أن النجاشي (ملك الحبشة) المعروفة بإثيوبيا الآن، عندما سمع سورة مريم من جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بالدموع، وتروي لنا كتب السيرة أن النجاشي مد يده إلى الأرض وأخذ عوداً صغيراً وقال:إن كلامكم لا يختلف عن الحقيقة مثل هذه القشة.
نعم لقد حصل خلاف بينه وبين أتباع المذهب الآخر، فأسلم هو ولم يسلموا، ذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن المعزي شيء آخر.
5- ولكن بعد مضي عشرين قرناً على ولادة المسيح، فإن كل عام يمر دون أن يأتي المعزي ٍ الآخر، إنما هو بمثابة تصديق لمحمد صلى الله علية وسلم ، الذي شهد للمسيح بالنبوة والكرامة، والرفعة عند مولاه.
6- فعجباً لمن يدعي أنه يحب المسيح، ثم هو يبغض محمداً صلى الله علية وسلم  ،- الذي يمدح عيسى عليه السلام-،في حين يصدق اليهود الذين ما أحبوا عيسى عليه السلام يوماً ما ، بل كذبوه وتآمروا عليه، واتهموا أمه بأبشع التهم.
7- فالأنبياء كلهم أخوة في الله، وتربطهم رابطة قوية أقوى من صلة الدم، والنسب ، كيف لا وهم رسل الله، وأصفياءه الذين اختارهم خيار من خيار من خيار، وانظر معي إلى قوة هذه الرابطة بينهم(يوحنا7:16) " صدقوني، من الخير لكم أن أذهب، فإن كنت لا أذهب لا يجيئكم المعزي.أما إذا ذهبت فأرسله إليكم.
أقول: وهنا تسقط ترجمة المعين في الاختبار لأن الـمُعزِّي هو الذي يأتي بعد الذهاب أو الرفع أو الوفاة، أما المعين فهو الذي يساعد أثناء وجود الشخص في العمل([1])
8- ومتى جاء وبخ العالم على الخطيئة والبر والدينونةعندي كلام كثير أقوله لكم بعد، ولكنكم لا تقدرون  الآن أن تحتملوه. فمتى جاء روح الحق أرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يتكلم بشيء من عنده، بل يتكلم بما يسمع، ويخبركم بما سيحدث ". وهكذا نجد أن علامات الساعة الصغرى والمتوسطة والكبرى قد أخبرنا عنها النبي محمد صلى الله علية وسلم بأحاديث كثيرة، وفي كل يوم يتحقق منها شيء جديد.
9- واليهود أيضاً كانوا ينتظرون مجيء النبي  ويتلهفون على ظهوره، لكنهم كانوا يأملون، ويتمنون أن يكون منهم، واقرأ معي في (يوحنا19:1-27) 
" هذه شهادة يوحنا، حين أرسل إليه اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه: من أنت؟ فاعترف وما أنكر، اعترف قال: ما أنا المسيح.فقالوا من أنت إذاً؟ هل أنت إيليا؟"قال:" ولا إيليا". قالوا: هل أنت النبي؟"أجاب :لا".
ويظهر لنا بوضوح أن اليهود كانوا ينتظرون ثلاثة:
      1. المسيح.      2. إيليا.        3. النبي.
 فإذا عرفنا المسيح، وإيليا، فمن هو النبي يا ترى؟ إنه مكتوب عندهم في التوراة، عن هذا النبي، وعن وقت ظهوره، وعن صفاته، قال تعالى: )الرّسُولَ النّبيَّ الأُمِّيَّ الذي يَجِدُونَهُ مكْتُوبَاً عِنْدَهُمْ في التَوْرَاةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمعْرُوفِ وَيَنْهَاَهُمْ عَنْ المُنْكَرِ(.سورة الأعراف(157).
10- والذي يوضح كلام يوحنا أنه قال في: (متى3: 11): " أنا أعمدكم بالماء من أجل التوبة. وأما الذي يجيء بعدي فهو أقوى مني، وما أنا أهل أن أحمل حذاءه. هو يعمدكم بالروح القدس والنار ويأخذ مذراته بيده، فيجمع القمح في مخزنه، ويحرق التبن بنار لا تنطفئ". أقول: وهذا لم يفعله عيسى عليه السلام، بل الذي عمد بالتوبة بدون الماء، هو محمد صلى الله علية وسلم.
11- واقرأ معي في (يوحنا 27:1) "هو الذي يجيء بعدي، ويكون أعظم مني، وما أنا أهل لأن أحل رباط حذائه". وهذا الكلام يدل على حب يوحنا لهذا النبي، وشدة تواضعه له، وهذا النبي ليس هو عيسى، لأن عيسى جاء معه وتعمد معه بينما هذا النبي يأتي بعدهما كما أخبر عيسى، ويوحنا وغيرهما.
قال تعالى: )وَإِذْ قَالَ عيسَى ابنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرَائِيلَ إِنّي رَسُولُ اللهَ إِلَيْكُمْ مُصَدِقَاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسولٍ يأتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ( ([1]) سورة الصف آية(6). واما المسيح فقد  قال في: (متى15: 4):" ما أرسلني الله إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة
12- وفي العهد القديم(التوراة): (أشعيا42: 1): " هو ذا عبدي الذي أعضده(والمسيح لم يكن معضوداً-لو قلنا: إنه صلب-) وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم لا يصيح ولا يرفع في الشارع  صوته قصبة مرضوضة لا يقصف . إلى الأمان يخرج الحق لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض"….وهكذا فإن محمداًr لم يمت إلا بعد مضي عشر سنين على إقامة دولة الإسلام في المدينة المنورة.
1-      ثم يتابع في: (أشعيا42: 10):"غنوا للرب أغنية جديدة(فمزامير داود عليه السلام جاء بعدها القرآن الكريم) لترفع البرية اوصدنه(لعلها صدى) صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا(وبالفعل فقد خرج المسلمون إلى جبل سلع قرب المدينة ينشدون:
طلع البدر علينا: من ثنيات الوداع
…الخ، وقيدار هو من أبناء إسماعيل عليه السلام )
2-       ثم يتابع في: (أشعيا42: 17): "يخزي خزياً المتكلمون على المنحوتات القائلون للمسبوكات أنتن آلهتنا".
وهكذا انتصر المسلمون على الوثنية، في مكة وما بعدها
15- ومن هو المعني في: (رسالة بطرس الأولى 1: 25): وكلام الله يبقى إلى الأبد…إلى أن قال في: ( 2: 4)  فهو الحجر الحي المرفوض عند الناس المختار الكريم عند الله ثم قال: الحجر الذي رفضه البناؤن صار رأس الزاوية إلى أن قال في: ( 2: 10):" وما كنتم شعباً من قبل، وأما اليوم فأنتم شعب الله ، كنتم لا تنالون رحمة الله، وأما الآن فنلتموها".
16- وهكذا فالعرب لم يرسل إليهم بعد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أي نبي حتى جاء محمد صلى الله علية وسلم مصداقاً لقوله تعالى: )هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( سورة الجمعة آية(2).
أما الأنبياء على بني إسرائيل فكانت تترى أي متتابعين
17-ثم اقرأ:في يوحنا(14:16)سيمجدني ومن الذي مجد عيسى ومدحه أكثر من محمد عليهما السلام، وكما قلنا في الفصل الأول؛.




([1]) وإذا كان المسيح عليه السلام قد أمرنا أن نتعرف عليه بقوله(من ثمارهم تعرفونهم) فإننا نحيل القارئ الكريم الى ذلك المؤلف البريطاني وهو مسيحي بالطبع- حينما آلف كتابا اسمه :(أعظم مائة رجل في التاريخ) والذي وضع فيه سلما للعظمة فوجد أن أعظم هؤلاء العظماء هو محمد صلى الله علية وسلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق