المحبة
الحقيقية للأزواج والذرية
الحمد لله الذي زين الدنيا بالأبناء والذرية، وجعل لنا من أنفسنا أزواجًا
لنسكن إليها، وجعل بيننا مودة ورحمة كما قال تعالى: {الْمَالُ
وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ
عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46].
وقال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ
مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] نعم، فإن مما يتمناه المرء ويحدث به نفسه
في هذه الحياة الدنيا أن تكون له أسرة كريمة هو سيدها وقائد مسيرتها، يحقق فيها
أحلامه وطموحاته، وإن أول ما تتوق إليه نفسه وتنشط له، زوجة حبيبة يسكن إليها
وتسكن إليه، تشاطره المسير في هذا الطريق، وتشاركه في تحقيق ما يتمناه ويصبو إليه،
فلا يزال يلح على الله تعالى بالدعاء – والله عز وجل يحب العبد الملحاح – أن يرزقه
مثل هذه الزوجة، وما أن يستجيب الله دعاءه ويرزقه تلك الزوجة حتى يمني نفسه بأولاد
يملؤون عليه حياته، ويبعثون في منزله بإذن الله تعالى الحركة والحيوية؛ كيف لا،
وهم زينة الحياة الدنيا؟ كيف لا، وهي من الأمور التي تتوق إليها النفوس وتتطلع
إليها القلوب؟ كما قال تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ
الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38]، فتراه يترقب عن كثب تحقق ذلك الحلم
واستجابة ذلك الدعاء، وهو في ذلك قلق حذر يخاف أن يكون من الذين لا ينجبون
الأبناء، أو أن تكون زوجته تلك التي أحبها وسكن إليها عاقرًا، وما هي إلا أيام حتى
يمن الله عليه بنطفة تتحرك في أحشاء زوجته فيطير فرحًا مسرورًا؛ يلهج بذكر الله
وحمده والثناء عليه – وهو أهل الثناء والمجد – أن تفضل عليه بهذه النعمة، فإذا
أثقلت به زوجته عاوده القلق من جديد على حال هذا المولود، وكيف سيأتي إلى هذه
الدنيا؟ أيكون سليمًا معافى أم يكون غير ذلك؟ فينزل مشوهًا مثلاً أو معتوهًا
والعياذ بالله، وما هي إلا أيام ويطل على منزله ضيف كريم محبوب كامل الخلقة بهي
الطلعة سليم معافى بحمد الله تعالى، وتقوم زوجته هي الأخرى بصحة جيدة وعافية تامة؛
عندها لا يتمالك العبد منا نفسه إلا أن يتحرك لسانه وقلبه تلقائيًا بالحمد والشكر
للمولى للنعم الكريم المنان الرحيم الرحمن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق