الأربعاء، 28 ديسمبر 2016

◄من أي الفريقين أنت؟



من أي الفريقين أنت؟
أخي الشاب: ليس الفوز ما نراه في الملاعب من تقدم فريق على فريق يهدف أو هدفين، إنما الفوز لمن زحزح عن النار وأدخل الجنة، قال تعالى: }فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ{ [آل عمران: 185].
وكما نشاهد في الدنيا فريقين يتباريان ويلعبان، ففي الآخرة أيضًا فريقان ولكنهما لا يتباريان ولا يلعبان قال تعالى: }فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ{ [الشورى: 7].
فريق في الجنة: في النعيم المقيم.. حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال تعالى: }فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [السجدة: 17].
وقال تعالى: }يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ{ [الزخرف: 68-73].
وقال النبي صل الله عليه وسلم : «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة سنة ما يقطعها»([1]). الله أكبر ! شجرة واحدة لا يقطعها راكب الجواد السريع في مائة سنة!!
وقال النبي صل الله عليه وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد: إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا»([2]). فهل بعد هذا النعيم من نعيم وهل هناك فوز يشبه هذا الفوز؟
حياة أبدية.. وصحة دائمة, وشباب لا يتغير.. ونعيم لا يزول.
وفريق في السعير.. في نار جهنم والعياذ بالله.. طعامهم الزقوم وشرابهم الحميم، قال تعالى: }إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ{ [الزخرف: 74-77].
وقال تعالى: }وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ{ [المؤمنون: 103-108].
وقال النبي صل الله عليه وسلم مبينًا صفة جهنم وعظمها: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»([3]) . أي أنها تحتاج إلى 4900.000.000 مَلك لجرها أربعة مليارات وتسع مائة مليون ملك فاللهم سلم. اللهم سلم.. الهم ارحم ضعفنا وذلنا وحاجتنا في هذا اليوم العظيم.
فيا أخي الشاب:
 ممن تود أن تكون؟ سؤال قد يبدو بسيطًا لأول وهلة، والإجابة عليه أبسط منه
 ولكن ماذا أعددت لتكون من أهل الجنة؟ ماذا أعددت لسؤال الملكين في قبرك، ماذا أعددت للمرور على الصراط؟ ماذا أعددت للنجاة من النار؟


([1]) متفق عليه.
([2]) مسلم.
([3]) مسلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق