لا يجوز وصْف غير المسلم بِوصْف الأخوّة ؛
فلا يُقال لغير المسلم : أخي ، ولا أختي ، فضلا عن أن يُقال : أخي الغالي ، أو أختي الغالية ! لأن الأخوّة محصورة فيما بين المؤمنين ، كما في قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) . و " إنما " تقتضي الحصر .
قال البغوي في تفسيره : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) فِي الدِّينِ وَالْوِلايَةِ .
وقال القرطبي في تفسيره : قَوْلُهُ تَعَالَى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ، أَيْ : فِي الدِّينِ وَالْحُرْمَةِ لا فِي النَّسَبِ . وَلِهَذَا قِيلَ : أُخُوَّةُ الدِّينِ أَثْبَتُ مِنْ أُخُوَّةِ النَّسَبِ ، فَإِنَّ أُخوّة النسب تنقطع بمخالفة الدِّين ، وَأُخُوَّةَ الدِّينِ لا تَنْقَطِعُ بِمُخَالَفَةِ النَّسَبِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَحَاسَدُوا ، وَلا تَبَاغَضُوا ، وَلا تَجَسَّسُوا ، وَلا تَحَسَّسُوا ، وَلا تَنَاجَشُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . اهـ .
وقال شيخنا الشيخ ابن بـاز رحمه الله : الكافِر ليس أخًا للمُسْلِم ، والله يقول : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ، ويقول صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم " ، فليس الكافر - يهوديا أو نصرانيا أو وثنيا أو مجوسيا أو شيوعيا أو غيرهم - ليس أخًا للمسلم ، ولا يجوز اتخاذه صاحبا وصديقا ...
فالواجب على المسلم البراءة من أهل الشرك وبغضهم في الله ، ولكن لا يُؤذيهم ولا يضرهم ولا يتعدّى عليهم بغير حق ، لكن لا يتخذهم أصحابا ولا أخدانا، ومتى صادف أن أكل معهم في وليمة عامة أو طعام عارض من غير صحبة ولا ولاية ولا مودة فلا بأس . اهـ .
وسُئل شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
عن حكم قول : أخي لغير المسلم ؟ وكذلك قول : صديق ورفيق ؟ وحكم الضحك إلى الكفار لطلب المودة ؟
فأجاب رحمه الله : أما قول : "يا أخي" لغير المسلم ، فهذا حـرام ، ولا يجوز إلا أن يكون أخًا له مِن النسب أو الرضاع ، وذلك لأنه إذا انتفت أخوة النسب والرضاع لم يبق إلاّ أخوّة الدِّين، والكافر ليس أخًا للمؤمن في دِينه ، وتذكر قول نبي الله تعالى نوح : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) .
وأما قول : "صديق ، رفيق" ونحوهما ، فإذا كانت كلمة عابرة يُقْصَد بها نداء مَن جَهِل اسمه منهم، فهذا لا بأس به ، وإن قصد بها معناها توددا وتقرّبًا منهم ، فقد قال الله تعالى : (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) . فَكُلّ كلمات التلطف التي يقصد بها الموادة ، لا يجوز للمؤمن أن يُخَاطِب بها أحدا مِن الكفار .
وكذلك الضحك إليهم لطلب الموادة بيننا وبينهم ، لا يجوز كما علمت مِن الآية الكريمة . اهـ .
وسُئل رحمه الله :
عن وصف الكافر بأنه أخ ؟
فأجاب رحمه الله : لا يَحِلّ للمسلم أن يَصِف الكافر- أيا كان نوع كفره ؛ سواء كان نصرانيا، أم يهوديا، أم مجوسيا، أم ملحدا - لا يجوز له أن يَصِفه بالأخ أبدا . فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير ، فإنه لا أخوّة بين المسلمين وبين الكفار أبَدًا ، الأخوة هي الأخوة الإيمانية كما قال الله عز وجل : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) . وإذا كانت قرابة النسب تنتفي باختلاف الدِّين ، فكيف تثبت الأخوة مع اختلاف الدِّين وعدم القرابة ؟ قال الله عز وجل عن نوح وابنه لَمَّا قال نوح عليه الصلاة والسلام : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) .
فلا أخوة بين المؤمن والكافر أبدا . اهـ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق