الأحد، 18 ديسمبر 2016

◄قصة المناضل الإفريقي المسلم مالكوم اكس


قصة المناضل الإفريقي المسلم مالكوم اكس ..
هذا الرجل بالتحديد يعتبر هو الحجة الواضحة على دعاة اليوم وعلى العلمانيين فى نفس الوقت !
فتجربة الرجل تعد حجة بالغة على العلمانيين وأضرابهم من الطاعنين فى السنة والتاريخ الإسلامى لأنه ــ وغيره بالآلاف عبر العالم ــ آمنوا بالإسلام من القرآن والسنة بمجرد معرفة مبادئ هذا الدين , وهو إيمان حر تام الحرية لا شبهة فيه لتأثير خارجى من البيئة المحيطة او غيرها , بل إن البيئة المحيطة على العكس كان من المفترض أن تدفعه للكفر بالإسلام والمسلمين مع حملات التشويه المنظم
ورغم هذا اسلم الرجل لانه كان كمناضل باحث عن الحرية وسط الاستعباد الأمريكى لم يجد ضالته إلا فى الإسلام فآمن به وهو الذى لم يسمع به فى حياته السابقة قط ..
فهو وسط نضاله لاستعادة الحرية لبنى جنسه من السود لم يقبل أبدا بأى دين يدفعه للعبودية ويفرق تفرقة عنصرية بين وبين غيره من البشر , وبالتالى كفر بالأديان كلها حتى هداه الله تعالى إلى الإسلام بمجرد معرفته بقيمة الحرية فيه وأن العبودية لله وحده , وأنه لا فضل لعربي على أعجمى أو لأبيض على اسود إلا بالتقوى ..
وهذه هى الحجة الأولى على كل من اتهم الإسلام بالعنصرية بينما الغرب وأنصاره هم أساس العنصرية فى العالم اجمع للدرجة التى جعلت الولايات المتحدة تقمع الزنوج حقوقهم حتى سنوات قليلة مضت وهم يروجون ــ رغم ذلك ــ باعتبارهم حملة لواء الحرية والمساواة والديمقراطية فى تناقض لا مثيل له
ومالكوم اكس حجة على العلمانيين ودعاة التغريب وعلى المتاجرين بالإسلام أيضا من ناحية أخرى أهم وأكمل .. تعتبر دليلا عمليا على عمق وصدق وحى ورسالة الإسلام
فمالكوم اكس اسلم على يد داعية لم تكن صفاته الشخصية تتناسب مع قيمة الدين الذى يدعو إليه , وعندما فوجئ مالكوم اكس بان الرجل الذى دعاه للإسلام يتناقض مع مبادئ الدين للدرجة التى عايره بها خصومه , هنا لم يترك مالكوم اكس دينه لأجل ذلك ,
وهذا لسبب بسيط ..
أن أول المبادئ الإسلامية التى تعلمها هى أن الرجال ليست حجة على الدين بل الدين هو الحجة البالغة , وبالتالى إن كان هناك فى الإسلام من لا يصلح لشرف رسالته فالعيب ليس فى الإسلام قطعا بل هو فى المنافقين , ولان
مالكوم اكس أراد إثبات هذا عمليا , فقد ترك الولايات المتحدة متجها صوب مكة لأداء فريضة الحج حتى يري مجتمع المسلمين فى أكبر تجمع للمسلمين وهو موسم الحج , وهذا التجمع مع غزارة التنوع كان هو هدف مالكوم اكس كى يقطع الشك باليقين , ويعرف هل هذا الدين يؤمن أتباعه بالمساواة فعليا ويطبقونها عمليا أم أنها مجرد شعارات كشعارات الرأسمالية والشيوعية ..
وعندما نتأمل شهادة م
الكوم اكس عن رحلته للحج ندرك تماما من خلال ملاحظاته وانبهاره أن شهادته المحايدة تلك تمثل طعنة نجلاء فى قلوب الحاقدين والمتربصين , فالرجل سجل فى شهادته انبهارا غريبا بأشياء عندنا نحن المسلمين تعتبر من قبيل الثوابت التى لا تلفت نظر احد
ورغم ذلك استوقفته وأثارت انبهاره وكان انبهاره اكبر دليل إدانة على مدى الجبروت الامريكى حكومة وشعبا ومدى عنصرية هذه الدولة التى قامت على جثث عشرين مليون هندى احمر , وتسببت فى قتل واستعباد عشرة ملايين إفريقي
قال مالكوم اكس أنه انبهر عندما وجد أناسا وخليطا من كل أجناس الأرض لا يربطهم أى رابط إلا رابطة الإسلام , وكلهم بلا استثناء يرتدون رداء واحدا ويسبحون ويصلون ويتوجهون بالدعاء لخالق واحد , ويتعاملون مع بعضهم البعض بنفس الأسلوب على نحو يستحيل آن تميز فيه بين غنى وفقير أو بين بشرة وأخرى حيث عبر مالكوم اكس مندهشا أنه وجد معاملة رفاقه فى الحج معه معاملة عادية طبيعية ليس فيها أدنى استعلاء أو استكبار !!

وربما كان هذا الكلام مدهشا لنا نحن المسلمين لكن الدهشة تزول إذا علمنا أن عنصرية الغرب نحو السود هى داء مجتمعى طافح عندهم مهما تغنوا بالمساواة وهناك من الطبيعى أن يلاقي الزنوج احتقار وازدراء غيرهم رغم كل ما حدث من تطور فى هذه العلاقة , وهذا أمر طبيعى إذا أدركنا أن السود فى بدايات النهضة الأمريكية كانوا أقل مكانة من الحيوانات بكل ما فى الكلمة من معان
وبالتالى ..
عندما يجد
مالكوم اكس هذه المساواة الفطرية فى التعامل يحق له الإندهاش ولنا أن نتخيل ردة فعله عندما قرأ فى التاريخ الإسلامى وعلم مكانة وقيمة وقامة بلال بن رباح مؤذن الرسول عليه السلام وهو الصحابي الوحيد الذى لا يمكن لمسلم فى أى جيل ألا يعرفه لأنه مقترن بأهم شعيرة من شعائر الإسلام وهى الصلاة .. , وناهيك عن مكانة وقامة العديد من كبار الصحابة ممن كانوا فى فضلهم عند الله وبين المسلمين أكبر بكثير من ذوى الأحساب الرفيعة ومثالهم صهيب بن سنان الرومى وكذلك سلمان الفارسي ومكانة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقد كان رقيقا فى الجاهلية بل ومكانة وحشي بن حرب الذى كان عبدا حبشيا فى الجاهلية لجبير بن مطعم وكان هو من قتل سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فى معركة أحد ,
ورغم هذا عندما أسلم وحشي لم يجد من النبي عليه السلام إلا المودة والرحمة كسائر من دخلوا فى الإسلام , فلا كراهية ولا ضغينة رغم أنه قاتل أحب الناس إلى قلب النبي عليه السلام وواحد من أبطال الإسلام المغاوير فضلا على شرفه ونسبه وحسبه , كل هذا لم يمثل عائقا قط أمام وحشي كى يصبح من أفراد المجتمع النبوى ..
وبالتالى ..
لنا أن نقارن ــ إذا جازت المقارنة ــ بين حضارة ورقي وأخلاق مجتمع الإسلام وبين دعاة الحضارة الغربية على مدار تاريخها العنصري البغيض !
بل إن انهاره وإيمانه تحول ليقين لا يتزعزع عندما أدرك أن الإسلام لا يساوى فقط بين الناس بغض النظر عن ألوانهم أو أحسابهم بل إن الإسلام اعتبر التفاخر بالأنساب والأموال وغيرها من نواقض الإيمان حيث نص النبي عليه السلام أن مثل هذا التفاخر والتمايز هو من قبيل الجاهلية المحضة التى ما جاء الإسلام إلا لدحضها

هذه هى
تجربة مالكوم إكس وهو واحد من آلاف مؤلفة عبر القرون دخلت الإسلام من بوابته الرئيسية وهى بوابة الحرية الحقيقية المتمثلة فى الخلاص من كافة أنواع استعباد البشر للبشر وإفراد الخضوع لله وحده
وهى كما قلت تجربة تمثل حجة على دعاة اليوم أيضا , فهذا الرجل الإفريقي المؤمن حقا عندما نادى بالحرية ورزقه الله بالإخلاص كانت تجربته نبراسا يُحكى فى التجرد من كل غرض شخصي , ولهذا سبب انقلابا وصداعا غير مسبوق للغطرسة الأمريكية وتبعته الملايين ولم يجد النظام الأمريكى مفرا من اغتياله , رغم أنهم قاموا بتلبية مطالب تعديل القوانين لتهدئة المتظاهرين , وهذه سياسة معروفة فى الحكم حيث أن النظام الغربي إذا وجد نفسه مضطرا للإستجابة لضغوط تخالف نظامه فالحل عندهم هو الإستجابة الفعلية لها ولكن مع القضاء المبرم على من تسبب فى تلك المطالب كى يعطوا لجماهيرهم درسا فى أن النظام وإن استجاب للضغط لكنه لن يسمح لمن يفجره أن يظل حيا كى يتخذه الآخرون قدوة , وبالتالى تعلم الجماهير أن قيادة الثورة على الظلم لها ثمن فادح فلا يجرؤ عليها أحد بعد ذلك إلا من كان داعية مخلصا بالفعل لدعوته
&&&&&&&&

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق