الثلاثاء، 27 ديسمبر 2016

♥إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر



 إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
التسويف وطول الأمل
أيها الشاب: إنك الآن في مقتبل عمرك، وفي سن الشباب والقوة والفراغ، وقد اغتر كثير من الشباب بهذه السن فقالوا: دعونا نمتع أنفسنا في شبابنا وسوف نتدارك ذلك إذا تقدمت بنا السن، وهذا المنطق يحتوي على كثير من المغالطات.
أولا: طول الأمل من أعظم الآفات التي وقفت حجر عثرة في سبيل توبة كثير من الشباب وإنابتهم، وإلا فمن أين لك أخي الشاب، أنك ستعيش حتى تتقدم بك السن؟
تؤمل في الدنيا قليلا ولا تدري



إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من صحيح مات من غير علة



وكم من سقيم عاش حينًا من الدهر

وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكًا



وأكفانه في الغيب تنسج وهو لا يدري




قال ابن الجوزي : يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدًا ولا يغترر بالشباب ولا بالصحة، فإن أقل من يموت من الأشياخ، وأكثر من يموت من الشباب، وقد أنشدوا:
يُعمر واحد فيغر قومًا



وينسى من يموت من الشباب!!




ثانيًا: إذا مد الله عمرك أخي الشاب وتعديت سن الشباب فمن يضمن لك أن تُوفق للتوبة؟ أما يمكن أن تزداد منها بعدًا كلما تقدمت بك السن؟ أما يمكن أن تحيط بك المعاصي والسيئات فتحول بينك وبين أي تفكير في التوبة والندم والإقلاع؟ أما يمكن أن يستمر بك التسويف حتى يدركك الموت وأنت على معاصيك.
ثالثًا: ومن ضمن لك أنك ستكون متمتعًا بقواك قادرًا على عبادة ربك، وقد تعداك قطار الشباب وسن القوة والطاقة؟ فمعظم كبار السن لا يطيقون العبادة، ولا يصبرون على الطاعة إلا من رحم الله عز وجل، فقد رقت عظامهم، وضعفت أبصارهم وثقلت أسماعهم وأصبحوا لا يقدرون على الفرائض إلا بشق الأنفس، فهل تريد أن تصرف زمان القوة والشباب في طاعة الهوى والشيطان، وتجعل ساعات الضعف والوهن والعجز لربك الرحمن؟!
رابعًا: المتعة الحقيقية ليست في معاصي الله عز وجل، بل هي في طاعته واتباع أوامره واجتناب نواهيه.
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها



من الحرام ويبقى الإثم والعار

يبقى عواقب سوء في مغبتها



لا خير في لذة من بعدها النار




وقال أبو سليمان الداراني: من صفى صفي له، ومن كَدَّر كُدَّر عليه، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله.
خامسًا: أنت مسئول عن شبابك فيما أبليته فقد قال النبي e: «لا تزول قدمًا عبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أ نفقه؟ وماذا عمل فيما علم»([1]) .
ولذلك كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، «شاب نشأ في عبادة الله» فهل أعددت أخي الشاب، الإجابة على هذا السؤال؟
سادسًا: هَبْ أنك وُفقت للتوبة والإنابة في آخر عمرك، أليس قد فاتك منازل المقربين ودرجات الصديقين؟ فخسيس الهمة يتابع هواه ويتوكل على مجرد العفو والمغفرة.
قال بعض السلف: هب أن المسيء عُفي عنه، أليس قد فاته ثواب المحسنين؟!
على قدر أهل العزم تأتي العزائم



وتأتي على قدر الكرام المكارم



([1]) الترمذي وحسنه الألباني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق