الجمعة، 30 ديسمبر 2016

♠مشاركة النصارى فى اعيادهم



مشاركة النصارى فى اعيادهم
فإن النصارى في هذه الأيام يحتفلون بأعياد رأس الميلادية، و إن مما يدمي القلب ويحزن النفس أن ترى كثيرا من المسلمين يشاركون هؤلاء النصارى في تلك الأعياد، وهم متفاوتون، فمنهم من يفعل ذلك بدافع الشهوة، ومنهم من يفعل ذلك لأغراض أخرى.
وغاب عن هؤلاء أن مشاركتم في أعيادهم هو أمر متعلق بالدين، وأنه يترتب عليه أمور خطيرة.
أخي الحبيب:
اعلم إن الله بعث لنا خير رسله، وخاتم أنبيائه، وجعلنا من خير الأمم كنتم خير أمة أخرجت للناس، وجعل الله هذه الشريعة هي خاتمة الشرائع، وجعلها كاملة وشاملة على مر العصور، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، ليس ذلك في مجال المعاملات والعبادات حسب، بل في الأعياد وجميع شؤون الحياة، (اليوم أكملت دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، ومن الأمور العظيمة التي جاءت بها الشريعة تمييز المسلم عن سائر أهل الملل الكافرة، فكانت من أصوله العظيمة، مخالفة الكفار فيما هو من خصائصهم.
هذا الأصل المتعلق بأوثق عرى الإيمان؛ الحب في الله والبغض في الله.
يقول الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى -: " أصل التوحيد وروحه إخلاص المحبة لله وحده، وهي أصل التأله والتعبد له، بل هي حقيقة العبادة، ولا يتم التوحيد حتى تكتمل محبة العبد لرب، وتسبق محبته جميع المحاب وتغلبها، ويكون الحكم عليها بحيث تكون سائر محاب العبد تبعا لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه، ومن تفريعها وتكميلها؛ الحب في الله، فيحب العبد ما يحب الله من الأعمال والأشخاص ويبغض العبد ما يبغض الله من الأعمال والأشخاص، ويوالي أولياءه، ويعادي أعداءه، وبذلك يكمل إيمان العبد وتوحيده" ا. هـ
ولما كان الايمان له باطن وظاهر، فباطنه هو الحب في الله والبغض في الله وظاهره هو الولاء و البراء، فالحب والبغض هما الاصل وهما أمران قلبيان باطنيان والولاء والبراء أمران لازمان لهما.
يقول ابن تيمية (الفتاوى 14/280): " أصل المولاة المحبة كما أن أصل المعادة البغض، فإن التحاب يوجب التقارب، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف".
فإذا علم هذا كان بغض الكفار أيّن كانوا داخل في أصل الأيمان وبالتالي بغض ما هم عليه من الدين وشعائره كالأعياد ونحوها يعتبر من الدين.
أخي الحبيب:
أن حضور أو مشاركة النصارى في أعيادهم محرم في شريعة الله والأدلة على هذا كثيرة منها:
1- قال - تعالى-: ( والذين لا يشهدون الزور) قال غير واحد من السلف: " الزور هو أعياد الكفار"، ومن فسر الزور بأنه هم شهادة الزور والتي هي الكذب، فإن هذا فيه نظر؛ لأن الله يقول: ( لا يشهدون الزور)، ولم يقل: (لا يشهدون بالزور) فالعرب تقول: (شهدت كذا إذا حضرته، و أما إذا قالوا: (شهدت بكذا) فالمراد أخبرت بكذا.
فتسمية هذه الأعياد (زورا) دليل على تحريم حضورها فكيف و قد جعل الله ترك شهود أعياد الكفار وصفا يمدح به عباده الصالحين، والله لا يمدح إلا بما هو محبوب إليه، ولهذا قال الله - تعالى -: (واجتنبوا قول الزور) ففعل الزور أولى بالاجتناب.
2- عن أنس بن مالك قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - و لهم يومان يلعبون فيهما فقال: (( ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نعلب فيهما في الجاهلية، فقال: قد أبدلكما الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر)) رواه أبو داود و هو على شرط مسلم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقر الصحابة على العيدين الجاهليين، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة بل قال: ((إن الله أبدلكم بهما يومين آخرين))، والإبدال يقتضي ترك المبدل منه إذ لا يجتمع البدل والمبدل، ولذلك مات ذلك اليومان في الإسلام فلم يبق لهما أثر، فلولا قوة المانع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكانت تلك الأعياد باقية ولو على وجه ضعيف لأن عادة الناس في أعيادهم لا تتغير بسهولة لقوة مقتضاها في النفوس وتوفر همم الجماهير على اتخاذها، فعلم أن المانع من الرسول كان ثابتا قويا لتلك الأعياد، وكل ما منعه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان منعه قويا يدل على أن الممنوع وهو أحداث عيد ليس في الإسلام محرما.
3- وقصة الرجل الذي أراد أن ينحر إبلاً ببوانة فاستفسر الرسول - صلى الله عليه وسلم - منهم: ((هل بها وثن من أوثان الجاهلية؟ فقالوا: نعم، فقال: هل كان بها عيد من أعيادهم فقالوا: لا، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أوف بذرك، فإنه لا وفاء في معصية و..)) فالرسول حرم الوفاء بالنذر في مكان كان به عيد من أعياد الجاهلية وسمى ذلك معصية فكيف بمن يحضر أعياد الكفار.
4- عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) أخرجه أبو داود وأحمد.
قال ابن كثير: "فيه دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم و أفعالهم و لباسهم و أعيادهم و عبادتهم و غير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا و لم نقر عليها".
5- ذكر ابن تيمية مفاسد كثيرة تنتج عن حضور المسلمين لأعياد الكفار منها:
أ- أنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عموم الناس، وتناسوا أصله حتى يصير عادة بل عيدا فيُضاهى بعيد الله، بل يزيد عليه.
وصدق - رحمه الله تعالى- فنحن نرى المسلمين الذين يشاركون النصارى في عيد رأس السنة لا يعلمون أن النصارى يحتفلون بولادة عيسى من الله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
ب- أن الأعياد لها- في الجملة- منفعة في الدين والدنيا وقد شرع الله لنا على لسان نبيه أفضل الأعياد التي بها أعظم الصلاح لنا، فإذا أخذنا بأعياد غيرنا؛ قلة الرغبة في أعيادنا وانتفاعنا بها بقدر ما أخذنا من تلك الأعياد.
وصدق أيضاً - رحمه الله - فإننا نشاهد ونعرف من كثير من شبابنا من لا يحرص على حضور أعياد المسلمين ولكنه يسعى بل وينفق ويسافر من أجل المشاركة في أعياد النصارى.
ت- أن المشابهة في الظاهر توجب المشابهة في الباطن، والمشابهة إذا حصلت في الباطن أورثت مودة ومحبة ومولاة، فهذا نقص في أصل الولاء والبراء.
أخي الحبيب:
هل بعد هذا تطيب نفسك بحضور هذه الأعياد.
هل ترضى أن تحل عليك اللعنة وأنت معهم تشاركهم في أعيادهم، يقول عمر رضي الله: " لا تدخلوا على المشركين في أعيادهم، فإن السخطة تتنزل عليهم" رواه البيهقي بإسناد صحيح..
هل ترضى أن تحتفل بنسبة الولد إلى الله، هذه الفرية العظيمة التي افتراها النصارى اسمع ما ذا يقول الله عن مخلوقات عظيمة - هي أعظم منك - حيال هذه الفرية.
(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا).
أخي الحبيب:
وإليك بعض الفقرات من فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
1- لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم، ومن ذلك: إشهار أعيادهم وإعلانها.. ولا الدعوة إليها بأية وسيلة سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام أو نصب الساعات واللوحات الرقمية أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها أو الأنشطة الرياضية أو نشر شعار خاص بها.
2- لا يجوز لمسلم اعتبار أعياد الكفار ومنها الألفية المذكورة ونحوها مناسبات سعيدة وأوقاتا مباركة، فتعطل فيها الأعمال و يُجرى فيها عقود الزواج.
3- لا يجوز لمسلم التهنئة بأعياد الكفار؛ لأن ذلك نوع رضى بما هم عليه من الباطل، وإدخال للسرور عليهم، قال ابن القيم: " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو: تهنأ بهذا العيد، ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله و أشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير من لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه..".
اللهم إنا نسألك الثبات على الحق ونعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

◄لا يجوز وصْف غير المسلم بِوصْف الأخوّة ؛

لا يجوز وصْف غير المسلم بِوصْف الأخوّة ؛
فلا يُقال لغير المسلم : أخي ، ولا أختي ، فضلا عن أن يُقال : أخي الغالي ، أو أختي الغالية ! لأن الأخوّة محصورة فيما بين المؤمنين ، كما في قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) . و " إنما " تقتضي الحصر .
قال البغوي في تفسيره : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) فِي الدِّينِ وَالْوِلايَةِ .
وقال القرطبي في تفسيره : قَوْلُهُ تَعَالَى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ، أَيْ : فِي الدِّينِ وَالْحُرْمَةِ لا فِي النَّسَبِ . وَلِهَذَا قِيلَ : أُخُوَّةُ الدِّينِ أَثْبَتُ مِنْ أُخُوَّةِ النَّسَبِ ، فَإِنَّ أُخوّة النسب تنقطع بمخالفة الدِّين ، وَأُخُوَّةَ الدِّينِ لا تَنْقَطِعُ بِمُخَالَفَةِ النَّسَبِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تَحَاسَدُوا ، وَلا تَبَاغَضُوا ، وَلا تَجَسَّسُوا ، وَلا تَحَسَّسُوا ، وَلا تَنَاجَشُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . اهـ .

وقال شيخنا الشيخ ابن بـاز رحمه الله : الكافِر ليس أخًا للمُسْلِم ، والله يقول : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ، ويقول صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم " ، فليس الكافر - يهوديا أو نصرانيا أو وثنيا أو مجوسيا أو شيوعيا أو غيرهم - ليس أخًا للمسلم ، ولا يجوز اتخاذه صاحبا وصديقا ...
فالواجب على المسلم البراءة من أهل الشرك وبغضهم في الله ، ولكن لا يُؤذيهم ولا يضرهم ولا يتعدّى عليهم بغير حق ، لكن لا يتخذهم أصحابا ولا أخدانا، ومتى صادف أن أكل معهم في وليمة عامة أو طعام عارض من غير صحبة ولا ولاية ولا مودة فلا بأس . اهـ .

وسُئل شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
عن حكم قول : أخي لغير المسلم ؟ وكذلك قول : صديق ورفيق ؟ وحكم الضحك إلى الكفار لطلب المودة ؟
فأجاب رحمه الله : أما قول : "يا أخي" لغير المسلم ، فهذا حـرام ، ولا يجوز إلا أن يكون أخًا له مِن النسب أو الرضاع ، وذلك لأنه إذا انتفت أخوة النسب والرضاع لم يبق إلاّ أخوّة الدِّين، والكافر ليس أخًا للمؤمن في دِينه ، وتذكر قول نبي الله تعالى نوح : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) .
وأما قول : "صديق ، رفيق" ونحوهما ، فإذا كانت كلمة عابرة يُقْصَد بها نداء مَن جَهِل اسمه منهم، فهذا لا بأس به ، وإن قصد بها معناها توددا وتقرّبًا منهم ، فقد قال الله تعالى : (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) . فَكُلّ كلمات التلطف التي يقصد بها الموادة ، لا يجوز للمؤمن أن يُخَاطِب بها أحدا مِن الكفار .
وكذلك الضحك إليهم لطلب الموادة بيننا وبينهم ، لا يجوز كما علمت مِن الآية الكريمة . اهـ .

وسُئل رحمه الله :
عن وصف الكافر بأنه أخ ؟
فأجاب رحمه الله : لا يَحِلّ للمسلم أن يَصِف الكافر- أيا كان نوع كفره ؛ سواء كان نصرانيا، أم يهوديا، أم مجوسيا، أم ملحدا - لا يجوز له أن يَصِفه بالأخ أبدا . فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير ، فإنه لا أخوّة بين المسلمين وبين الكفار أبَدًا ، الأخوة هي الأخوة الإيمانية كما قال الله عز وجل : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) . وإذا كانت قرابة النسب تنتفي باختلاف الدِّين ، فكيف تثبت الأخوة مع اختلاف الدِّين وعدم القرابة ؟ قال الله عز وجل عن نوح وابنه لَمَّا قال نوح عليه الصلاة والسلام : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) .
فلا أخوة بين المؤمن والكافر أبدا . اهـ .

الخميس، 29 ديسمبر 2016

◄الدِّينُ النّصيحة



الدِّينُ النّصيحة
كتب أحد اﻵباء لولده
لعل كلماتي لم يعد لها وقع في قلوب البعض، كلمات لو للحجر قلب لبكى، لكن قلوب البعض صارت كالحجارة فلم تعد تسمع وعظًا ولا نصحًا ولم تعد تعتبر أبا أو أما بل صارت تتخبط بما منعنا الله به وتبعت تلك القلوب الشيطان فيما زين لها مما حرم الله.
لذا وﻷننا لنا مواقف يوم القيامة أقول: بني إياك واللجوء إلى ما حرم الله، إياك أن تظن أن اﻷمر نهايته الدُّنيا بل لا بُدَّ من موقف يوم القيامة وأي موقف هذا عندما تكون عاريا أمام الخلق بسبب ما ارتكبته مما حرم الله من الكبائر ولم تتبْ منها ولم يعفُ الله عنك.
وأي موقف عندما يكون والداك خصمك بسبب عقوقك وقلة أدبك وعدم احترامك وتفضيل اﻷراذل عليهما.
أي فضيحة هذه أمام كل الخلق، منهم من كان يزني، وهذا الذي كان يشرب الخمر، وهذا الذي كان يأكل الربا، وهذا الذي كان يأكل أموال النّاس بالباطل، وهذا الذي كان يترك الصلاة، وذاك الذي كان يؤذي والديه ويعقهما.
لا تترك الشيطان يتلاعب بك كالكرة أو كالريح الذي تأخذك يمنة ويسرة وأنت كأنك بلا إرادة نعم لك إرادة لكنك تستعملها فيما لا يُحبُّ الله أحيانا.
يا ويلك ويا خجلتك إن لم يرحمك ربِّي.
هذه اليدان التي أنعم الله بها عليك لم تستعملها بما لا يحبُّ
وهذا اللسان لم تستعمله فيما يكره الله
وهذه وهذه وهذه ، اللهُ يرحمك ويعفو عنك فستنزل القبر وحدك ومعك عملك لا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا من تظنهم أصدقاء أولئك الذين كنتم لا تنصحون بعض بل تأمرون بعضكم بالمنكر فهم من الأعداء يوم القيامة إن بقيتم كما أنتم بلا رادع شرعي.
ستعلم يوم القيامة من كان يحبك وتخليت عنه، ومن كان يكرهك في خلفك ويتكلم عليك، وفي وجهك يظهر لك المودة والمحبة، ستعرف يوم القيامة وستندم يوم لا ينفع الندم إن لم تُصلحْ حالك.

الأربعاء، 28 ديسمبر 2016

♥قبل الندم



قبل الندم
أيها الشاب!
ألا يعتبر المقيم منكم بمن رحل؟ ألا يندم من يعلم عواقب الكسل؟ آه لغافل جد الموت هزل !! ولعاقل كلما صعد العمر نزل!!
أعد على فكر أسلاف الأمم



وقفْ على ما في القبور من رمم

ونادهم أين القوي منكم الـ



قاهر أم أين الضعيف المهتضم

تفاضلت أوصالهم فوق الثرى



ثم ساوت تحته كل قدم

قبر البخيل والكريم واحد



ما نفع البخلُ ولا ضر الكرم




أيها الشباب! بادروا آجالكم.. وحاذروا آمالكم.. أما لكم عبرة فيمن مضى أما لكم؟ ما هذا الغرور الذي قد أمالكم؟ ستتركون على رغم آمالكم.. ما لكم؟!
بينا الفتى مرح الخطا فرح بما



يسعى له إذا قيل قد مرض الفتى

إذ قيل بات بليلة ما نامها



إذ قيل أصبح مثخنًا ما يُرتجى

إذ قيل أصبح شاخصًا وموجها



ومعللا إذ قيل أصبح قد قضى!!




قال الحسن: يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط؛ ليلة تبيت مع أهل القبور ولم تبت ليلة قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة. ويوم يأتيك البشير من الله تعالى إما بالجنة أو النار، ويوم تعطى كتابك إما بيمينك وإما بشمالك.

◄من أي الفريقين أنت؟



من أي الفريقين أنت؟
أخي الشاب: ليس الفوز ما نراه في الملاعب من تقدم فريق على فريق يهدف أو هدفين، إنما الفوز لمن زحزح عن النار وأدخل الجنة، قال تعالى: }فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ{ [آل عمران: 185].
وكما نشاهد في الدنيا فريقين يتباريان ويلعبان، ففي الآخرة أيضًا فريقان ولكنهما لا يتباريان ولا يلعبان قال تعالى: }فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ{ [الشورى: 7].
فريق في الجنة: في النعيم المقيم.. حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال تعالى: }فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [السجدة: 17].
وقال تعالى: }يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ{ [الزخرف: 68-73].
وقال النبي صل الله عليه وسلم : «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة سنة ما يقطعها»([1]). الله أكبر ! شجرة واحدة لا يقطعها راكب الجواد السريع في مائة سنة!!
وقال النبي صل الله عليه وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد: إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا»([2]). فهل بعد هذا النعيم من نعيم وهل هناك فوز يشبه هذا الفوز؟
حياة أبدية.. وصحة دائمة, وشباب لا يتغير.. ونعيم لا يزول.
وفريق في السعير.. في نار جهنم والعياذ بالله.. طعامهم الزقوم وشرابهم الحميم، قال تعالى: }إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ{ [الزخرف: 74-77].
وقال تعالى: }وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ{ [المؤمنون: 103-108].
وقال النبي صل الله عليه وسلم مبينًا صفة جهنم وعظمها: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»([3]) . أي أنها تحتاج إلى 4900.000.000 مَلك لجرها أربعة مليارات وتسع مائة مليون ملك فاللهم سلم. اللهم سلم.. الهم ارحم ضعفنا وذلنا وحاجتنا في هذا اليوم العظيم.
فيا أخي الشاب:
 ممن تود أن تكون؟ سؤال قد يبدو بسيطًا لأول وهلة، والإجابة عليه أبسط منه
 ولكن ماذا أعددت لتكون من أهل الجنة؟ ماذا أعددت لسؤال الملكين في قبرك، ماذا أعددت للمرور على الصراط؟ ماذا أعددت للنجاة من النار؟


([1]) متفق عليه.
([2]) مسلم.
([3]) مسلم.