الأربعاء، 19 فبراير 2020

♦ومن عقائد الشيعة الرافضة عقيدتهم بالمهدي المنتظر:

ومن عقائد الشيعة الرافضة عقيدتهم بالمهدي المنتظر:
إن عقيدة المهدي المنتظر والتي نادت بها الاثنى عشرية هي فكرة خبيثة جاء بها ابن سبأ اليهودي لإلغاء الإسلام أو تطبيقه على الواقع ، فهي فكرة تقوم على أن لا يحكم المسلمون إلا من سلالة علي من ذرية الحسين الأكبر فالأكبر ولا تجوز لغيرهم فأي إمام غير هؤلاء هو مغتصب للسلطة يجب عدم طاعته . وبما أن أولاد الحسين لم يتمكنوا من الحكم بعد مقتل أبيهم علي رضي الله عنهم ، ولما رأى الحسن بعد بيعته أن إمامته ستبقي فتنة الاقتتال تنازل لمعاوية وبايعه . لأنه رأى أن ذلك في مصلحة المسلمين ، وقد سمي هذا بعام الجماعة لانتهاء الخلاف بينهم ووحدتهم تحت إمرة إمام واحد .
فمن الذي يفقه الدين فقهاً صحيحاً الحسن بن علي رضي الله عنه أم هؤلاء الذين يخالفونه ويدعون أنه إمامهم وأنه معصوم عن الخطأ . فإذا كان معصوماً عن الخطأ والزلل كما يقولون، إذن تصرف ضمن عصمته وهو تصرف صحيح وإن كان عمله خطأ فهذا يتنافى مع العصمة حسب زعمهم بالعصمة .

ولو أخذنا برأي هؤلاء وعقيدتهم ولم نقبل بخلافة الأمويين ومن بعدهم إذن لعطلنا تطبيق حكم الإسلام منذ حوالي ألف عام .

أما الدول التي قامت باسم التشيع الاثنى عشري ، كالدولة الصفوية سابقاً ودولة الجمهورية الإسلامية في إيران الحديثة. فهو خروج على عقيدة لا زالوا ينادون بها وهي عقيدة الإمام الغائب والذي لا يصح لأحد أن يكون أمير للمؤمنين غيره وكل إمام غيره تعدي على حقه وعلى الإسلام ، ففي اعتقادهم أن الله سبحانه أخفاه لحكمة وسيظهره في الوقت المناسب لحكمة فلا يجوز لأحد أن يعارض حكمة الله وبالتالي إن ولاية الفقيه فيها التفاف على هذه العقيدة ، وهي أن من يحكم الآن في إيران أو فيما مضى يحكم مفوضاً عن الإمام الغائب حتى يرجع . وهذا تلاعب بعقيدتهم ، وهم بهذا كالمشرك من العرب الذي كان يضع صنماً من تمر حتى إذا جاع أكله .

وإني قبل أن أتكلم عن نصوصهم المنحولة في الإمام الغائب أود أن أتكلم عن مؤسس هذه العقيدة وهو اليهودي عبد الله بن سبأ ، الذي ادعى الإسلام ليحطمه من الداخل ، ومنه نشأت فرق الشيع المغالية في علي وأولاده رضوان الله عليهم ، فهو الذي ادعى أن علياً لم يقتل وفيه الجزء الإلهي ، وقال بالتوفيق والرجعة والغيبة والتناسخ .
فقد بدأت دعوة عبد الله بن سبأ (سنة 40 هـ ) في أواخر عهد عثمان ( رض )وأوائل عهد علي ( رض ) ادعى النبوة وقال إن علي هو الله ، تبرأ منه الإمام علي ( رض ) فأراد أن يحرقه بالنار فقال ألم أقل لكم إن علي هو الله لأن الذي يحرق بالنار هو الله فقال له ابن عباس رضي الله عنهم انفه إلى بلاد العجم ، لأنك لو حرقته صدقه العامة فيعمل فتنة وكان العجم في ذلك الوقت كفاراً عبدة للنار فأراد ابن عباس أن تضيع دعوته بينهم وينتهي هناك .

وهناك من قال أنه رضي الله عنه استتاب ابن سبأ ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار )) يراجع في ذلك من كتب الشيعة / معجم رجال الحديث ( ج10) / ( ص200 )، والكشي (99) وفرق الشيعة للتنوخي (19) والمقالات للأشعري ( 20 ) ، والملل والنحل للشهرستاني (ج2) / (ص116).
والراجح رواية نفيه وهي الأصح لأنه فرخ في بلاد فارس هذه الفئات الضالة والتي تنادي بما نادى به هذا اليهودي ولذلك لما بلغه مقتل علي (رض ) قال: (( والله لو جئتموني بدماغه في سبعين صرة لعلمنا أنه لم يمت حتى يسوق العرب بعصاه ، فلما بلغ ابن عباس ذلك قال : لو علمنا أنه يرجع لما تزوجنا نساءه ولا قسمنا ميراثه )). راجع في ذلك الكتاب الشيعي نهج البلاغة للشريف الرضي / ط دار إحياء التراث العربي / بيروت (ج5)/(ص425).

*هذا ويدعي بعض الشيعة المحدثين أن ابن سبأ كذبه من أهل السنة على الشيعة حتى قال صاحب كتاب الشيعة والسنة في الميزان (ص31-32)/ط بيروت إن هذا اليهودي ابن السوداء السبئي الذي جمع المتناقضات والذي لا وجود له إلا في مخيلة من أراد الاعتذار عن عثمان بن عفان لهو شيْ عجيب والأعجب منه الإصرار على وجوده الخارجي مع قيام الأدلة على تكذيبه )).
وفي نفس المصدر (ص83) يقول : (( ونحن الشيعة غربلنا التاريخ في قضية ابن سبأ فعرفنا أن هذه الشخصية من خلق الرابع الهجري.
وهذا الكلام فيه تكذيب لعلماء الشيعة أنفسهم والذي يعتمد عليهم صاحب هذا القول والذي سبقوه تاريخياً. فالنبختي وهو معاصر لثابت بن قرة المتوفى (سنة 288 هـ )، وهو المدار والمحور لجميع من كتب من الشيعة في الفرق . راجع مقدمة فرق الشيعة)) للنوبختي (ص14) ط نجف. فهذا المرجع الأصلي للشيعة قد ذكر ذلك اليهودي واعترف أنه موجود ، وكذلك ذكره الكشي في رجاله المعاصر لابن فولديه المتوفى ( سنة 369) وكتابه أهم الكتب وأولها في الرجال ومن الأصول الأربعة التي عليها المعول في هذا الباب، راجع مقدمة رجال الكشي (ص4) وكذلك ذكره مرجعهم الكبير الطوسي والملقب بشيخ الطائفة في رجاله ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، والحلي في خلاصته ، والقمي في تحفة الأحباب والخوانساري في روضات الجنات ، والماقماني في تنقيح المقال، والمزره في ناسخ التواريخ ، والتستري في قاموس الرجال ، والعباسي القمي في الكنى والألقاب وهذا غير كتب أهل السنة والذين أكدوا انه كان موجوداً ولكني أردت أن أستشهد بهم على أساس من أسس ضلالهم وما كان له قدم السبق في انحرافهم .

*انقسام الشيعة الأمامية بعد وفاة الحسن العسكري
لما وصل الأمر في عقيدة الأمامية إلى الإمام الحادي عشر وحسب اعتقادهم أن الأئمة سيبقون يتناسلون من أنسال الحسين بن علي الأكبر فالأكبر من الذكور ، لأن هذا أمر رباني حسب عقيدتهم ، فلا يمكن أن يترك الله الأمة بغير إمام حي ومنصوص عليه ، فلما تفاجئوا بأن الإمام الحادي عشر وهو الحسن العسكري لم يعقب اهتزوا في عقيدتهم ، فانقسموا إلى أربع عشر فرقة ، لم تستطع واحدة منها إثبات ولد ظاهر له يعرفه الناس ، أو أنهم رأوه أو شاهدوه بشكل متواتر إنما هي أقوال لا يستند إليها ، ولا تستحق أن تكون دليلاً جازماً على وجوده فكان لا بد من تخريجه لذلك وهو ادعاؤهم أنه اختفى وعمره خمس سنوات، وسيعود ويظهر ولا زالوا ينتظرونه منذ حوالي ألف عام ولم يحضر ولم يظهر ، فهي خرافة ألبسوها لباس العقيدة ، فإذا كانت عقيدتهم قائمة على إمام غير موجود فهي عقيدة خرافية يتبعها ضالون .

وبالتالي اخترعوا لعدم وجوده أفكاراً لعلهم يقنعون البلهاء بها فقال عالمهم النوبختي في كتابه فرق الشيعة (90-92) : (( لا يجوز ذكر اسمه ، ولا السؤال عن مكانه أو البحث عنه، فهذا محرم فالقائم يخفي على الناس ولادته )).

هذا وإن الأربعة عشر فرقة والتي انقسمت بعد وفاة الحسن العسكري لم تعترف بالمهدي منها غير ثلاثة وأنكرت الباقيات أن يكون له ولد أصلاً.

فأحد هذه الفرق الثلاث قالت : (( إن للحسن ابناً سماه محمداً ودل عليه ، ولد قبل وفاته بسنتين . أما الثانية فقالت ولد للحسين ولد بعده بثمانية أشهر وقالوا إن الذين ادعوا أن له ولداً في حياته كاذبون مبطلون )) وأما الثالثة وهي الاثنى عشرية والتي انضمت إليها الفرق الأخرى فيما بعد بأن له خلفاً لا يجوز البحث عنه ولا ذكر اسمه ولا السؤال عن مكانه .
هذا وإن الاثنى عشرية بعد أن قالوا أن له ولد واسمه محمد اختلفوا في سنة مولده ، وهل هي في حياة أبيه أم بعدها ؟ واختلفوا في من هي أمه هل هي سوسن أم صقيل أم نرجس؟ واختلفوا هل هو مستور غيب دون أن يراه أحد أو شوهد قبل غيبته أو بعدها ؟ واختلفوا في وقت غيبته فهل هي بعد ثلاث ليال من ولادته أو بعد اليوم السابع أو بعد أربعين يوماً )). يراجع في هذا كتاب الغيبة لنصير الدين الطوسي (ص 139-145) ط النجف ط2 1960م.

ولقد طور خيال الشيعة الاثنى عشرية روايات مكذوبة حول هذا المهدي الغائب وهي متناقضة مما يدل على زيف هذه العقيدة ؟!!.

فمن الذي تكلموا ورووا عن ميلاد الإمام القائم أو الغائب ، جعفر بن محمد بن مالك وهو ضعيف حسب ما قالوا في علم الرجال ، فقد قالوا أنه كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن مجاهيل ، فاسد المذهب والرواية ، كذاب ، جاء ذلك عن النجاشي وابن الوليد وابن نوح والصدوق وأحمد بن حسين وابن الغضائري ولم يوثقه إلا الشيخ الطوسي )) راجع في ذلك معجم رجال الحديث (ج4) / (ص119).

وكذلك الحال مع الحسن بن محمد بن يحيى الحسن من مشايخ الصدوق وهو ممن أكثر الرواية عن القائم أو المهدي المنتظر ، فقد روى عن مجاهيل أحاديث منكرة ، كذاب يضع الحديث مجاهرة،هذا رأي النجاشي وابن الغضائري فيه )) راجع معجم رجال الحديث للخوئي (ج5) / (133).

بعد هذا لما لم يكن لهذا الإمام وجود فعلي وادعوا أنه اختفى بدؤوا يحرفون تفسير القرآن الكريم بعد أن جاؤوا بروايات أحاديث كاذبة وهذا تحريف للكلم عن مواضعه، كما فعل اليهود من قبلهم في التحريف وفي ادعاء اليهود بوجود المسيح الدجال المنتظر والذي سيأتي ليخلصهم من أعدائهم ويعيد بناء الهيكل ؟!! وهذا ما يدل على الجذور السبأية لفكر هؤلاء القوم .

*فمن تحريفهم للنص القرآني نذكر ما يلي :
يفسرون قوله تعالى : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) التوبة( آية 36).

قال أبو جعفر (ع) : السََََنة جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهورها اثنا عشر شهراً فهم الأئمة ، والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم عليَ وعليَ بن الحسين وعليَ بن موسى وعليَ بن محمد(ع).

ويفسرون قوله تعالى ( أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) الملك (آية 30). قال أبو جعفر (ع) نزلت في الإمام القائم .

ويفسرون قوله تعالى ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) التكوير (آية 15-16) قال أبو جعفر (ع) إمام يخنس في زمانه ثم يبدو كالشهاب الوقاد.

بعد هذا التفسير الباطني للآيات ، جاءوا بالأحاديث المكذوبة والتي تؤيد هذه العقيدة الزائغة ، فقد أورد الطبرسي في الاحتجاج (ح1)/(ص85) والكليني في الكافي (ج1)/(ص527) مايلي: (( جاء اسمه في كتاب الله لرسوله صلى الله عليه وآله مبيناً فيه أسماء الأئمة جميعاً ...... ثم أكمل ديني بابنه محمد رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب ، سيد أوليائي ...... )).

ثم ينسبون إلى رسول الله عليه السلام كذباً وزوراً في خطبة غدير خم (( ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي )) راجع الطبرسي في الاحتجاج (ج1)/(ص80).

وجاء في نفس المصدر (ج2)/(ص87) : (( قال جابر بن عبد الله لرسول الله صلى الله عليه وآله من الأئمة من ولد علي ؟ فذكر له الأئمة وقال .... ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي محمد بن الحسن صاحب الزمان الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً )).
وجاء في نفس المصدر (ج1)/(ص88) مايلي : في سؤال عن الأئمة لابن مسعود قال عليه الصلاة والسلام ...... ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم تاسعهم قائم أمتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت الأرض ظلماً وجورا )).

وأما ما يرونه عن أئمتهم فأذكر منه حسب ما ذكره ابن بابويه في علل الشرائع (ج1)/(ص195-201) ، والكافي للكليني (ج1)/(ص178-179) : (( عن أبي جعفر (ع) لا تبقى الأرض إلا وفيها إمام )).

((وعن عبد الله (ع) سأله يعقوب السراج تبقى الأرض بلا عالم حيَ ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم ؟ قال : إذا لا يعبد الله )).

وأيضاً : (( لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام )).

وكذلك : (( لن تبق الأرض إلا وفيها من يعرف الحق )).

وكذلك : (( عن الرضا (ع) لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها )) أقول إن هذا القول الكاذب متهافت ، فكيف قولهم هذا أنه لا بد من إمام لأنه بدونه لا يعبد الله ، وبما أن وجود الإمام هو من أركان دينهم ، فكيف يغيب ، فهل الأفضل للدين وللدعوة ولتبيان الحق ظهور هذا الإمام أمام الناس ليقودهم ويعلمهم وهذه طبيعة الأنبياء وهم القدوة ومن سار على دربهم من الدعاة ، أم الأفضل أن يغيب ويختفي ولا يعرف أين هو ؟!! ويشكك في وجوده أليس في هذا القول تناقض مع تبليغ الرسالة على الوجه الصحيح وقيادة الأتباع على الحق المبين ؟!!!.

*ادعائهم برسائل موقعة منه

وهذا فيه خزعبلات ، فهو لا يرى ولا يعرف مكانه في غير السرداب الذي يدعون أنه اختبأ فيه ، وكأنه أصبح من الزواحف والتي تختفي في سراديب الأرض ، وفي هذا إهانه لإمامهم لأنه فيه تشبيه له بما يفعل الحيوانات فالذين أكرمهم الله رفعهم إليه، كعيسى عليه السلام وليس خلودهم إلى الأرض وإلى سراديبها وهم يدعون أنه حي في سردابه .
ولذلك أورد الطبرسي في كتابه الاحتجاج (ج2)/(ص277-239-288-297-325) عدداً من نصوص الرسائل الخارجة بتوقيع صاحب الزمان في موضوعات مختلفة منها في الخلف وفي ادعاء جعفر بن علي الإمامة بعد أخيه الحسن العسكري ومنها في الرد على الغلاة ومنها في المسائل الفقهية )) وهنا أسائل ما الدليل المقنع على أن هذا كلام الغائب أو توقيعه ولماذا لا يظهر للناس بدل أن يوقع وهو في السرداب ؟!!.
ادعائهم مشاهدة الإمام الغائب أو القائم

وهنا يتيهون في الضلال ويدعون أن بعضهم قد شاهده واجتمع به وهنا يكثر الدجالون والكذابون ممن يدعون أنهم قد اجتمعوا به وأوصاهم بأشياء يريدون ترويجها .

وهذا إمامهم الكليني في المذهب يورد في كتابه الكافي (ج1)/(ص328-332) خمس عشرة رواية فيمن رأى الإمام القائم )).

ويورد الطبرسي في الاحتجاج (ج2)/(ص271) : عن سعد بن عبد الله القمي الأشعري أنه شاهده وأجابه عن عدة مسائل فقهية )).

*الرد على هذه الادعاءات من نفس كتبهم :
وإني في هذا الرد والذي جئت به من نفس كتبهم أثبت قضية خطيرة في معتقدهم الضال وهي في رواياتهم مما يبطل عقيدتهم حتى في ما يستندون إليه من أدلة ، لأن العقيدة لا تصبح عقيدة راسخة إلا إذا كانت جازمة ليس فيها شك وإلا لا تصح أن تكوم عقيدة أبداً ، إلا إذا كانت عقيدة زائغة .

فأولاً : الروايات في تأويل الآيات القرآنية ضعيفة حسب علم الرجال عندهم . فرواية تفسير (( إن عدة الشهور عند الله )) مرسلة إضافة إلى أن جابر الجعفري كان في نفسه مختلطاً وروى عنه جماعة جلهم ضعاف وقل ما يورد شيء في الحلال والحرام)) راجع الخوئي في معجم رجال الحديث : (ج4)/(ص17).
وأما تأويل قوله تعالى (( أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا )) ففي تأويلها أحمد علي ضعيف وفيه غلو ، ومحمد بن جعفر الأسدي يروي عن الضعفاء ، وكان يقول بالجبر والتشبيه ، وعلي بن أسباط ، فطحي )) راجع نفس المصدر (ج2)/(ص152) وأما تأوليهم للآية الثالثة ( فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس ) فقد جاء في تفسير عبد الله بشر ، ط دار إحياء التراث العربي بيروت ط 2 سنة 1977م وهو من علمائهم فيروي عن علي (رض) في تفسيرها (( تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل أي تأوي إلى مجاريها )).

ثانياً : وأما ما ورد من كتاب الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفيه أسماء الأئمة ومنهم القائم فقد ذكره الكليني برواية ضعيفة بصالح بن أبي حماد وبكر بن صالح وعبد الرحمن بن سالم )) راجع معجم رجال الحديث للخوئي (ج3)/(ص240) وأما رواية الطبرسي فهي مرسلة .

ثالثاَ : تناقض هؤلاء القوم في قضية غياب الإمام مع أقوال الأئمة في مواضع أخرى.

فإن وجود الإمام حي ظاهر كما يدعون ، وكما يذكر ابن بابوية (32) حديثاً مروية عن الأئمة منها اثنان فقط يذكرون فيها جملة (( خاف أو مغمور أو ظاهر أو باطن )) والثلاثون الباقيات تؤكد ضرورة وجوده )) راجع ابن بابويه في علل الشرائع (ج1)/(ص195) .

◄وهنا أسأل هؤلاء القوم كيف تكون عقيدتكم في أهم معالم فرقتكم ودينكم متناقضة ، فإذا زاد الناس قالوا زادوا وإذا نقصوا قال نقصوا فكيف يعلم الزيادة والنقصان وهو غائب عن الناس ؟ ولذلك لا بد من وجوده بينهم حتى يعرف هذا . فإن قالوا إن الله يعلمه ذلك وهو غائب فنقول لهم ، وهل أرسل رسول أو نبي وهو غائب عن أعين الناس ، ولم يعش بينهم ، وهذا الإمام ليس نبي ولا رسول . فهل هو فوق الأنبياء أو فوق أفضلهم وهو محمد ؟ فإن قالوا نعم أنكروا ما علم من الدين بالضرورة ، وإن نفوا تناقضوا وطعنوا في دينهم .
وإن القول بغيابه يتناقض مع قضية قالوا بها وهي عدم جواز خلوَ الأرض من الإمام طرفة عين ،فكيف يغيب هذا الإمام والذي لا بد من وجوده وإلا لم يعرف الدين وكيف يطول غيابه حتى يصل إلى حوالي الألف عام ، أليس هذا عجباً عجاب ورداً على ضلالتهم وفصلاً للخطاب .

رابعاً : ادعائهم أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام ، حتى يعرف ، ولذلك يقولون: (( إن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير حجة )) ويقول المازداني في شرحه (( إن حجته عز وجل على الخلق لا تتم إلا بسبب نصب إمام يبين لهم العقليات )) راجع شرح الكافي للمازداني (ج5)/(ص147-148).

ويعلق المازداني في شرح الكافي (ج5)/(ص148) على جملة (( إلا بإمام حتى يعرف )) فيقول في بعض النسخ (حيَ) وفي بعضها (حق) بدل (حيَ )هذا القول خطير ، فإذا كانت الحجة لله على خلقه تسقط إذا لم يوجد إمام حي يعرف من قبل الناس . فكيف يغيب الإمام منذ ألف عام ولا يظهر للناس ولا يعيش بينهم أليس في هذا إسقاط للحجة على الناس وبالتالي أليس في هذا دعوة للناس لأن يتحللوا من حكم الإسلام لأنه لا يوجد إمام معروف بينهم.

خامساً : تناقض هذه الفرقة بين نصوص تقول بأن هناك من يشاهد الإمام ونصوص تنفي رؤيته أو السؤال عنه.

فهذا عالمهم الكليني في كتابه الكافي بعد أن يذكر الروايات في من شاهد الإمام القائم يأتي بروايات تنقض هذه الروايات ، فمن تصدق الأولى أو الثانية ، فهذه روايته عن داوود بن القاسم الجعفري عن أبي الحسن العسكري (ع) قوله : (( الخلف من بعدي الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ قال إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه )) راجع الكافي للكليني (ج1)/(ص332) وابن بابويه في التوحيد (ص82).
وهذا الطبرسي والذي يروي ان سعد الأشعري شاهده وسأله يعلق على هذه الرواية بقوله : (( رأيت أصحابنا يضعفون لقاءه لأبي محمد ويقولون هذه حكاية موضوعة عنه ، ويقول الشيخ الطوسي : إن سعد عاصر العسكري ولم أعلم أنه روى عنه)) راجع الاحتجاج للطبرسي (ج2)/(ص2689) هامش 1 .

وكذلك هذا الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج6)/(ص486-488) : يروي عن الرضا (ع) لا يرى جسمه ولا يسمى اسمه)). ويروي الطبرسي في الغيبة (ص138-142) عن حكيمة وخديجة ابنتي محمد بن علي الرضا (ع) أنه مستور وغيب ، غيبه الله وحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبريل فرسه )).

سادساً : أما تناقضهم في ادعائهم أن أباه لم يمت ، فقد روي عن الرضا قوله : (( كذبوا وهم كفار ...... ولو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق لمد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وآله )) يراجع الكشي في رجاله (ص390).

سابعاً : وهذا المجلسي يقول : (( إن وجود الإمام بنفسه لطف لوجوده ( إحداها) أنه يحفظ الشرائع ويحرسها من الزيادة والنقصان وثانيها إن اعتقاد المكلفين بوجود الإمام سبب لردعهم عن الفساد وقربهم إلى الصلاح ، وثالثهما إن تصرفه لا شك أنه لطف وذلك لا يتم إلا بوجوده ، فيكون وجوده بنفسه لطفاً وتصرفه لطفاً آخر )) راجع فيذلك كشف المراد للطوسي (ص389).


إن هذا الكلام الذي ذكره المجلسي يدل دلالة واضحة على وجود الإمام بنفسه وأنه حي ظاهر ، وهذا يعاكس الأقوال السابقة بعدم ظهوره وهذا تخبط ليس بعد تخبط في فرقة تسمى باسم الأمامية نسبة إلى أئمة منصوص عليهم من أولاد الحسين من الذكور الأكبر فالأكبر إلى قيام الساعة فانقطعوا عندما لم يخلف آخرهم الحسن العسكري ، فاصطنع البعض له خلف ولكن رواياتهم تتضارب فيه هل هو ظاهر أم مخفي يشاهد أو تحرم مشاهدته وقالوا لن تقوم دولة إسلامية إلا برجوعه ، فعطلوا تطبيق الإسلام منذ غيابه وحاول البعض الالتفاف على هذه الفكرة بما سموه ولاية الفقهية أو نائب الإمام الغائب وهذا تلاعب بعقيدة هم اخترعوها ثم غيروها حسب مصلحتهم ، كما فعل الخميني بالعصر الحاضر ، وهذا رجوع في هذه العقيدة إلى مبدأ أهل السنة بأن الخليفة ليس منصوص عليه وإنما ترك للشورى على شروط الأصلح والأعلم ، كما هي الخلافة الراشدة ، هذا وإن كان الركن الأساسي في عقيدتهم قد تهدم ورجعوا إلى مذهب أهل السنة فيه وهي الخلافة على أساس الشورى إلا أنهم لا زالوا يصرون على باقي كفرياتهم ، من لعن الصحابة المرضي عنهم من الله واتهامهم بتحريف القرآن واتهام أمنا عائشة وحفصة بأبشع الصفات ولعن جميع الصحابة ما عدا أربعة منهم . والترضي عن أبو لؤلؤة المجوسي وعمل ضريح له في طهران ، وغير ذلك إذن بما أوردناه من معلومات فإننا نهدم الركن الذي قامت عليه دعوتهم وعقيدتهم وباطلهم وبالتالي يهدم كل ما ادعوه من دعاوى باطلة . وليس أمامهم إلا التوبة والعودة للكتاب والسنة الصحيحة كما هي عند مجموع المسلمين من أهل السنة والجماعة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق