لِمَاذَا الحَرْبُ عَلَى رُمُوزِ الإِسْلامِ؟!
الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - أَنْمُوذَجاً
إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ منْ شرورِ أنفسنا، ومنْ سيئاتِ أعمالِنَا، منْ يهدهِ اللهُ فَلا مُضِلَ لَهُ، ومنْ يُضللْ فلا هادِيَ لَهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله.
أمّا بعدُ:
فإنَّ الحرْبَ على رُموزِ الحقِّ والهدى: بِتشويهِ صُورتِهم وَوَصْمهم بالمعايبِ وَالقبائحِ سُنَّةٌ جَاريةٌ منْ سننِ الأممِ الجاهلِيَّةِ، تَتَوارثهُ الأُمَّةُ فيهم بعْدَ الأُمَّةِ؛ فكأنَّما يُوصِي بَعْضُهم بَعْضاً بِهذا وَقَدْ تَواطَئُوا عَليهِ، وَمَا هُوَ عَلى الحَقيقةِ إلا الطُّغيانُ الذي يَغلي في مَراجل قلوبِهم؛ فَتنطقُ به ألسنتهم، وتُسوَّدُ به صفحاتُ كتبهم؛ حسداً وحقداً؛ كما قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [الذاريات: 52-53].
وَيدخلُ في هذه الدَّائرةِ تَلكَ الحربُ الفكريةُ الثقافيةُ الضروسُ الَّتي تَمالأَ عليها المناوئونَ للإسلامِ منْ مُستشرقينَ ومستغربينَ ورافضةٍ مجوسٍ ومَنْ دَارَ في فلكِ الهوى والضلالةِ مثلهم ضدَ طليعةِ هذه الأمة، وقلبها النابضِ بالحياةِ: أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ الذين لم تُشرقْ شمسُ هذا العالمِ بعدَ الرُّسلِ والأنبياءِ-عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ- على نظيرٍ لهم في بذلهم وجهادهم وتضحياتهم.
وإنَّ الهدفَ حقًّا من وراءِ هذه الحرب الطَّاحنةِ ليسَ هو مُجرَّدَ الوقوفِ عندَ الشُّخوصِ والرموزِ، بل الهدفُ من ذلك أشدُّ وأنكى؛ ألا إِنَّهُ ما يحملونَهُ من منهجٍ، وما يُبلغونَهُ منْ رسالةٍ؛ فَإِذا أُسقطَ صَاحِبُ الرَّايةِ، سَقطتِ الرَّايةُ مِنْ بَعدهِ؛ وَلذلكَ فطنَ أئمة الهدى لهذه الحقيقةِ، وتَتابعتْ كلماتهم للكشفِ عنها.
فها هو ذا إمام دارِ الهجرةِ، الإمامُ مالكٌ -رحمه الله- يقول في شأنِ الطَّاعنينَ في الصحابةِ -رضي الله عنهم-؛ كَما نَقَلَ ذَلكَ عنه شيخُ الإسلامِ ابن تيمية -رحمه الله-:
((إنَّما هؤلاءِ قومٌ أرادوا القدحَ في النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ فلم يُمكنهم ذلك فقدَحُوا في أصحابهِ؛ حتى يُقالَ: رجلُ سوءٍ، ولو كانَ رجلاً صالحاً لكانَ أصحابُه صالحينَ))[1].
وعنْ أحمدَ بن محمدِ بنِ سليمانَ التستريِّ يقولُ: سمعتُ أبا زرعةَ يقولُ: (( إذا رأيتَ الرَّجلَ ينتقصُ أحداً منْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاعْلمْ أَنَّهُ زنديقٌ، وذلكَ أنَّ الرَّسولَ - صلَّى اللهُ عليهِ و سلَّم - عندنا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنمَّا أدَّى إلينا هذا القرآنَ والسُّننَ أصحابُ رَسولِ الله - صلَّى اللهُ عليهِ و سلَّم -، وإِنَّما يُريدونَ أنْ يُجرِّحوا شُهودَنا؛ لِيُبطلوا الكتابَ والسُّنةَ، والجرحُ بِهم أَولى، وهُم زنادقةٌ))[2].
وَقَالَ الإِمامُ النَّسائيُّ -رَحمهُ اللهُ-:
((إنَّما الإسلامُ كدارٍ لها بابٌ، فبابُ الإسلامِ الصَّحابةُ؛ فَمنْ آذى الصَّحابةَ إِنَّما أرادَ الإسلامَ؛ كَمنْ نَقرَ البابَ إِنَّما يُريدُ دخولَ الدَّارِ))[3].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق