الأحد، 1 أبريل 2018

◄المبحث الأول: تعريف بالقاديانية ونشأتها وأهدافها


المبحث الأول: تعريف بالقاديانية ونشأتها وأهدافها

المطلب الأول: التعريف بالقاديانية

القاديانية طائفة كافرة، ونحلة هدامة، ظهرت في أوائل القرن الرابع عشر الهجري في أرض قاديان من أرض الهند على يد رجلٍ اسمه ميرزا غلام أحمد القادياني، واتخذت من الإسلام شعاراً؛ لستر أغراضها الخبيثة، وعقائدها الفاسدة  
(1) .
فالقاديانية هم أتباع ميرزا غلام أحمد القادياني، وسموا بذلك نسبة إلى البلد الذي ولد فيه هذا المتنبئ الكذاب.... للقاديانية اسم آخر، فهم في أفريقيا وغيرها من البلاد الإسلامية يسمون أنفسهم:  (أحمدية) تزويراً على المسلمين.
والحقيقة أنه لا علاقة لهم برسول الله " الذي اسمه أحمد، وإنما النسبة لمتنبئهم أحمد القادياني.
أما في الباكستان والهند فيعرفون بالقاديانية.   

المطلب الثاني: نشأة القاديانية

كانت البداية في منتصف القرن التاسع عشر، وعلى وجه التحديد سنة 1857م حيث قام الإنجليز بالاستيلاء على الهند، وسقطت بذلك إحدى الدول الإسلامية الكبرى التي قامت في مستهل القرن السادس عشر الميلادي.
وبرغم ذلك فإن المسلمين   إزاء هذا الاستعمار   لم يقر لهم قرار، ولم يهدأ لهم بال، فقاوموا الاستعمار بشتى الوسائل، فقادوا الثورات، والحركات الداخلية، التي تطالب بجلاء المستعمر من بلادهم مما أفزع ذلك الإنجليز، وأقض مضاجعهم، وجعلهم يبحثون عن طريق يقاومون به تلك الحركات الجهادية التي تثار ضدهم من قبل المسلمين.
ولقد أدركت الحكومة الإنجليزية ذلك الخطر، وعرفت أن طبيعة المسلمين دينية؛ فالدين هو الذي يحركها، والدين هو الذي يُسكنها، وأن المسلمين لا يؤتون إلا من قبل العقيدة والإقناع الديني، وما يكون له طابع ديني.
واقتنعت أخيراً بأنه لا يؤثر في المسلمين وفي اتجاههم مثل ما يؤثر قيام رجل منهم باسم منصب ديني رفيع، ويجمع حوله المسلمين، ويخدم سياسة الإنجليز، ويؤمنهم من جهة المسلمين، وعائلاتهم.
وفي شخص ميرزا غلام أحمد القادياني   الذي كان مضطرب الأفكار والعقيدة، وكان طموحاً إلى أن يؤسس ديانة جديدة ويكون له أتباع ومؤمنون، ويكون له مجد واسم في التاريخ مثل ما كان للنبي "   وجد الإنجليز ضالتهم؛ فاتخذوه وكيلاً لهم يعمل لمصلحتهم بين المسلمين    
(1) .  (5)
ولكي تنطلي المكيدة على المسلمين ويلتفوا حول المنقذ الجديد أرسلت الحكومة البريطانية القساوسة يدعون إلى المسيحية وأوعزت إليهم من جهة أخرى إلى غلام أحمد بالتصدي لدعوة القساوسة والدخول معهم في مناظرات بعد الإعلان عنها لكي يعرف المسلمون المنقذ الجديد ويلتفوا حوله  
(6)
فاحتضن الإنجليز القاديانية، وتبنوها، وبذلوا لنصرتها ما في وسعهم من الإمكانيات المادية والمعنوية؛ وذلك لما رأوا فيها من تحقيق مآربهم والتمكين لهم في الهند وفي غير الهند، واحتضنتها كذلك اليهودية العالمية، ولهم مراكز في أنحاء العالم وفي إسرائيل لنشر الإسلام - كما يزعم القاديانيون.
وقد نبعت هذه الفتنة في عصر كثر الاضطراب فيه وخَيَّم الجهل وانتشرت الأفكار والمبادئ الهدامة على أوسع نطاق، وتغلغلت بين صفوف المسلمين على حين غفلة منهم، حتى أصبحت طائفة كبيرة خصوصاً حينما تولى وزارة الدولة الباكستانية المسلمة وزير قادياني هو ظفر الله خان؛ فقد تولى وزارة الخارجية وعمل كل ما في وسعه لتمكين القاديانية والقاديانيين من الانتشار والظهور.
وصارت قاديان ثم الربوة عاصمة للقاديانية ومركز دعوة ودعاية لها، وبدأت القاديانية توجه دعوتها إلى البلاد العربية والإسلامية، وبدأت تظهر في العراق وسوريا وتنتشر في أندونيسيا  
(2) وبعض البلدان في أفريقيا  (3) ، وتتمنى بإلحاح لو وُجِدَ من يصغي لها في الجزيرة العربية –حرسها  الله من الفتن والارتداد الذي يراد لها -  ففيها مهبط الوحي وإليها تهوي أفئدة المؤمنين بالله من كل قطر من أقطار الأرض.
وكم بُذلت من المحاولات الكثيرة لطوائف الفرق الضالة للتغلغل إلى قلوب المسلمين في مكة والمدينة، فرد الله كيدهم إلى نحورهم، وباءت محاولاتهم بالفشل الذريع بفضل الله وتوفيقه لعلماء المسلمين لفضح تلك الطوائف وما تبيته من السوء للمسلمين ولدينهم، والله متم نوره ولو كره الكافرون.
وقد قيض الله للتصدي للقاديانيين علماء أجلاء بينوا للمسلمين خطر هؤلاء القاديانيين وارتدادهم عن الإسلام، ومن هؤلاء العلماء المجاهدون كثير من علماء الهند وباكستان، وغيرهم من علماء البلدان الإسلامية، وبُذِلَت محاولات عديدة لجعل القاديانية أقلية غير مسلمة في باكستان.
وتمَّ ذلك والحمد لله إلا أن نشاط القاديانيين هؤلاء ربما ازداد اشتعالاً وتوسعاً بين جهلة المسلمين وشبابهم، الذين لم يكن عندهم مانع من الثقافة الإسلامية عن تقبل الديانة القاديانية، التي بذلت المال ونشرت الدعاة لتحقيق ما تهدف إليه من إخراج المسلمين عن دينهم للإيمان بنبوة القادياني والحج إلى قاديان والرضى بحكم الإنجليز، واستعمارهم لبلدان المسلمين في كل مكان وصلت إليه أيدي الإنجليز الملطخة بالدماء، وقلوبهم المنطوية على غاية المكـر والخديعة والإضرار بالمسلمين بكل ما يمكن فعله من قتل وسجن وتشريد، كما فعلوا في الهند بعد أن أخفقت ثورة الهند الكبرى عام 1857م، وراح ضحيتها كثير من أهل الهند، وخصوصاً من المسلمين بكل قسوة ووحشية  
(4) ، وبمباركة القاديانيين الذين كانوا من أخلص الجواسيس لهم.  


المطلب الثالث : أسباب النشأة

يمكن أن نجمل أسباب قيام القاديانية فيما يلي:
1- طبيعة بلاد الهند: فمن أسباب قيام القاديانية طبيعة البيئة الهندية، التي يخيم عليها الجهل، فهي من قديم الزمان موطن الأديان الوثنية، والنِّحل والمذاهب، وبيئة المتنبئين والمتألهين، حتى قال الأستاذ مسعود الندوي: كان أهل الهند يعبدون ثلاثين مليوناً من الآلهة  
(1) .
2- احتضان الإنجليز لتلك الدعوة، ودفع الناس إلى اعتناقها.
3-  شخصية القادياني: حيث شخصية القادياني الشاذة بحبه للشهرة، وطموحه لتولي الزعامة، وغير ذلك من شذوذاته التي سيمر شيء منها   إن شاء الله  .
4-  تقصير المسلمين في واجب الدعوة إلى الله: فعندما قصروا في ذلك غُزو في عقيدتهم، وراجت الخرافات والأباطيل في أوساطهم.  
(2) 

المطلب الرابع: أهداف القاديانية

1- خدمة الأهداف الاستعمارية.
2- رد المسلمين عن دينهم أو توهين العقيدة في نفوسهم. 
3- حمل المسلمين على التعلق بالإنجليز، والسير في ركابهم.
4- تفكيك روابط الأخوة بين المسلمين، وتحطيم الولاء والبراء.
5- إلغاء فريضة الجهاد التي كادت أن تطيح بالإنجليز  
(1) .  (2) 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق