الثلاثاء، 15 أغسطس 2017

◄ياشيعه انتم لاتفهمون شيء في دينكم والدليل هنا

ياشيعه انتم لاتفهمون شيء في دينكم والدليل هنا
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف/103-105]
ويحسبون أنهم يحسنون صنعا
ملاحظة/ قبل القراءة تم تلوين الكلام وكل لون له اهميته الخاصه اقراء الموضوع كامل تجد انك ياشيعي لاتفقه شيء في دينك
الحمد لله!
إن كثيرا من الناس من يكفر بالله ظانا أنه يحسن بكفره صنعا، أو يسيء ظانا أنه محسن، أو يفسد في الأرض ظانا أنه يصلح، أو يشرك ظانا أنه موحِّد، أو يذهب إلى الكهنة والعرافين، والسحرة والمشعوذين؛ ليشفوا له مريضا، أو يردُّوا له ضائعا، أو يرزقوه ولدا. ويعلِّقُ تميمة أو خرزة، أو حذاء أوحذوة، أوحجابا على ولده أو دابته، أوسيارته أو بيته، لدفع الشر وجلب النفع والخير.
والساحر يظن أنه يصلح حال المسحور، ويصلح بين المرء وزوجه،
وشاربُ المسكرات والمخدرات، والذي يشفط الشيشة والسيجارة، والذي يشمُّ السمومَ البيضاء؛ يظنّون أنهم بذلك الفعل ينسون همومهم، وينشطون لأعمالهم، ويزيلون متاعبهم، أو يفعل الشرَّ ظانا أنه يفعل الخير، أو يسيء ظانًّا أنه محسن.
فيا خسارةَ من ضلوا عن طريق الإيمان، وسلكوا سبيلَ الشركِ والكفران، قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف/103-105]
والحقيقةُ أن أعمالَ الكفار كالسراب للعطشان، لا أثر لوجود الماء، ومع ذلك يلهث وراء السراب، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور/39]
ومن الناس من يشرك ظانا أنه موحِّد، فيطوف بالأضرحة والقبور، ويعظم المشاهد، طالبا من أهلها الرحمةَ وغفرانَ الذنوب. ويقدسُ الأشخاص، ويحلف بالمخلوق، ويستعين ويستغيث بغير الخالق، خوفا من بطشهم أو غضبِهم، أو طمعا في رضاهم. ويتقرَّبُ إلى الله بما لم يأذن به الله، أو بما نهى عنه الله، قال سبحانه: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ} أي ما نطيعهم ولا نخضع لهم {إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر/3]
هؤلاء الناس قدسوا من أسموهم بالشيوخ والصالحين، أو القادة والزعماء، فاتبعوهم في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، فوقعوا في الرّدَى، معتقدين أنههم على الحق والهدى،قال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة/31]
عباد الله!!
غَرِقَ فريقٌ في بحار الضلالة، والَى الشيطان وعادَى الرحمن، فاستحق الغواية، ويحسَب أنه في رُبَى الهداية، فالناس فريقان، قال سبحانه: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} لماذا حَقَّت على هذا الفريق الضلالة؟ السبب وضحه الله سبحانه: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف/30]
والبعض يمنع غيره من الحق والهدى، ويظن نفسه أنه أهلُ الحق والهدى، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف/36-39]
{وَمَنْ يَعْشُ} [أي: يعرض ويصد {عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} الذي هو القرآن العظيم، الذي هو أعظم رحمةً رحم بها الرحمنُ عبادَه، فمن قَبِلَها؛ فقد قَبِل خيرَ المواهب، وفاز بأعظمِ المطالبِ والرغائب، ومن أعرض عنها وردَّها؛ فقد خابَ وخسرَ خسارةً لا يسعدُ بعدها أبدا، وقيَّضَ له الرحمن شيطانا مريدا، يقارنه ويصاحبه، ويعِدُه ويمَنِّيه، ويؤزُّه إلى المعاصي أزًّا، {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} أي: الصراطِ المستقيم، والدينِ القويم. {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} بسبب تزيينِ الشيطان للباطل وتحسينِه له، وإعراضِهم عن الحقِّ، فاجتمع هذا وهذا.
فإن قيل: فهل لهذا من عذر، من حيث إنه ظن أنه مهتدٍ، وليس كذلك؟
قيل: لا عذر لهذا وأمثاله، الذين مصدرُ جهلِهم الإعراض عن ذكر اللّه، مع تمكنهم على الاهتداء، فزهِدوا في الهُدَى مع القدرة عليه، ورغبوا في الباطل، فالذنب ذنبهم، والجرم جُرمهم.
فهذه حالة هذا المعرضِ عن ذكر اللّه في الدنيا مع قرينه، وهو الضلال والغيّ، وانقلاب الحقائق.] (تفسير السعدي) هذا في حق أهل الكفر والشرك، وأهل الضلالة والغواية، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.
كذلك لو نظرنا إلى أهل البدع من المسلمين؛ لوجدنا أنهم يتقربون إلى الله بما اخترعوه من دين وعبادات لم تنـزل من عند الله، ولم يسنّها رسول الله، ولم يعرفها سلف الأمة ممن شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية!!
فمتى كان تكفير الصحابة أو واحدا منهم رضي الله تعالى عنهم تدينا؟
ومتى كان الخروج على وليِّ الأمر وأمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه شريعة ودينا؟ ومتى كان قتل المسلمين عبادة؟
حدث ذلك من الخوارج الذين كفروا الصحابة رضي الله عنهم إلا قليلا، وخرجوا على علي أمير المؤمنين ووليِّ أمر المسلمين، وسفكوا الدم الحرام، قال ابن تيمية: [وَهَؤُلاءِ أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَاتَلَهُمْ بحرورا لَمَّا خَرَجُوا عَنْ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاسْتَحَلُّوا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خباب، وَأَغَارُوا عَلَى مَاشِيَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَخَطَبَ النَّاسَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الأَمْوَالَ، فَاسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ، وَفَرِحَ بِقَتْلِهِمْ فَرَحًا عَظِيمًا، وَلَمْ يَفْعَلْ فِي خِلافَتِهِ أَمْرًا عَامًّا كَانَ أَعْظَمَ عِنْدَهُ مِنْ قِتَالِ الْخَوَارِجِ. وَهُمْ كَانُوا يُكَفِّرُونَ جُمْهُورَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى كَفَّرُوا عُثْمَانَ وَعَلِيًّا. وَكَانُوا يَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ فِي زَعْمِهِمْ، وَلا يَتَّبِعُونَ سُنَّةَ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي يَظُنُّونَ أَنَّهَا تُخَالِفُ الْقُرْآنَ. كَمَا يَفْعَلُهُ سَائِرُ أَهْلِ الْبِدَعِ - مَعَ كَثْرَةِ عِبَادَتِهِمْ وَوَرَعِهِمْ.]
وأمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه [لما سُئل عن كفرهم قال: (من الكفر فرُّوا) ولما سئل عن إيمانهم قال: (لو كانوا مؤمنين ما حاربناهم) قيل: فما هم؟ قال: (إخواننا بالأمس، بغوا علينا، فحاربناهم حتى يفيئوا إلى أمر الله!) قال الفقيه حميد: وهذا تصريح بالمنع من كفرهم، وأقرته الصحابة] إيثار الحق على الخلق.
إن بعض أهل البدع من القدماء أو المعاصرين، ممن ينتسبون لهذا الدين، يتقربون إلى الله بسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خصوصا أبا بكر وعمر، وعثمان ومعاوية، رضي الله تعالى عنهم، والطعنِ في نساء النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصا الصديقةَ بنت الصديق عائشة، وابنة الفاروق حفصة رضي الله تعالى عنهن جميعا، فهذا الطعنُ وذاك السبُّ دينٌ وعبادة، والهدفُ من ذلك التقرب إلى الله زلفى وحُسْنَ مآب، ويحسبون أتهم يحسنون صنعا.
ومنهم من يتدين بالمتعة والشهوة، مثل أولئك النسوة اللائي يتبرع بفروجهن متعةً دون مقابل، حِسْبةً وتقربا إلى الله سبحانه، وإرضاء للحسين رضي الله تعالى عنه، وتحسب أنها تحسن صنعا.
يقول الشاعر:
بنى جامعاً لله من غير ماله ... فكان بحمد الله غير موفق
كمطعمة الأيتام من كد فرجها ... لك الويل، لا تزني ولا تتصدقي
ومنهم من فسَّقَ وبدَّع العلماء الربانيين، وحذَّر من الدعاة المخلصين، دون علم أو دليل معتبر، فيهدم الدين، معتقدا أنه بذلك يحافظ على الدين.
ومن ناحية أخرى؛ طائفة اعتبرت بعض العلماء معصومين من الخطأ والزلل، فأشبهت الشيعة القائلين بالعصمة، فإذا نوقشت هذه الطائفة في داع من الدعاة؛ زكَّوه ومدحوه بما لا يوجب مِدحةً، وبعد فترة قدحوا فيه وأسقطوه، بما لا يوجب قدحا ولا إسقاطا، فقاموا تقربا إلى الله –زعموا- ففضحوه في المجالس العامة والخاصة، وعلى صفحات المجلات ومنتديات الشبكات العنكبوتية (الإنترنت)، ويا ليتهم حذروا من أخطائه ومخالفاته، بل حذروا منه ومن مجالسته ومن الأخذ عنه، وهلم نغتب في الله ساعة، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا. ففرّقوا بين أهل السنة من المسلمين، وفرقوا بين العالم والناس، وبين الشيخ وتلاميذه، وفعلوا فعل السحرة.
فالساحر يظن أنه يصلح حال المسحور، ويصلح بين المرء وزوجه، والأب وابنه، وبين الأخ وأخيه، والشريك وشريكه، عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة؟ فقال: "هو من عمل الشيطان" أخرجه أحمد (3/294) وعنه أبو داود في (السنن 3868) (الصحيحة 6/611،2760) والمراد بالنشرة هنا حل السحر بسحر مثله.
والسحر كله فساد وإفساد، لا إصلاح فيه، ولا صلاح منه، والسحرة من المفسدين في الأرض، قال تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس/81]
إن البعض يفسد في الأرض ظانا أنه يصلح، فهذا موسى عليه السلام رسول بني إسرائيل ووليُّ أمرهم يخشى المفسدين على أمته من بعده، فينهى أخاه عن الفساد والإفساد، ويأمره بالصلاح والإصلاح، قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف/142]
ومن صفات المنافقين الذين قال الله فيهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ}. (البقرة: 11 – 12) قال السعدي:
[أي: إذا نهي هؤلاء المنافقون عن الإفساد في الأرض، وهو العمل بالكفر والمعاصي، ومنه إظهار سرائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين {قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض، وإظهارهم أنه ليس بإفساد بل هو إصلاح، قَلْباً للحقائق، وجمعاً بين فعل الباطل واعتقادِه حقاًّ، وهذا أعظم جنايةً ممن يعمل بالمعصية، مع اعتقاد أنها معصية؛ فهذا أقربُ للسلامة، وأرجى لرجوعه.
ولما كان في قولهم: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} حصرٌ للإصلاح في جانبهم -وفي ضمنه أن المؤمنين ليسوا من أهل الإصلاح- قَلَبَ الله عليهم دعواهم بقوله: {ألا إنهم هم المفسدون} فإنه لا أعظم فسادا ممن كفر بآيات الله، وصد عن سبيل الله، وخادع الله وأولياءه، ووالى المحاربين لله ورسوله، وزعم مع ذلك أن هذا إصلاح، فهل بعد هذا الفساد فساد؟ {ولكن لا يعلمون} علما ينفعهم، وإن كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجةُ الله، وإنما كان العمل بالمعاصي في الأرض إفسادا، لأنه يتضمن فسادَ ما على وجه الأرض؛ من الحبوب والثمار والأشجار والنبات، بما يحصل فيها من الآفات بسبب المعاصي، ولأن الإصلاح في الأرض؛ أن تعمُرَ بطاعة الله والإيمانِ به، لهذا خلق الله الخلق، وأسكنهم في الأرض، وأدَرَّ لهم الأرزاق، = وعافاهم من كثير من النقم، وأسبغ عليهم وافرَ النعم،= ليستعينوا بها على طاعته وعبادته، فإذا عمل فيها بضدِّه، كان سعيا فيها بالفساد فيها، وإخرابا لها عما خلقت له.] (تفسير السعدي)
ومن الناس من يظلم ظانا أنه يعدل، فيحرم البنات والأخوات من الميراث، ويمنح ويعطي الإخوة والأبناء، متعديا حدودَ اللهِ تعالى، فقد قال سبحانه بعد أن فصَّل أمر المواريث تفصيلا: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء/13، 14]
ومنهم من يبخل بالفضل والإحسان، ويبخل بحقوق الآخرين من زكوات ونفقات؛ ظانا أنه يوفِّرُ لنفسه الخيرَ، أو يؤَمِّنُ لشخصه المستقبلَ، قال سبحانه: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران/180]
وعن كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "... ما نقص مال عبد من صدقة". (أحمد والترمذي) (3024 صحيح الجامع). وقال سبحانه: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد/38] فالبخيل يظن أنه يحسن صنعا. عبد الله! لا تحسبنَّ الإنعامَ عليك بالمال والبنين دليلَ على محبة الله تعالى لك، وأنه استعجالٌ لك بالخير، بل هو استدراج وابتلاء، قال سبحانه: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون/55، 56]
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، رَبّنا أَوْزِعْنا أَنْ نشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَينا وَعَلَى وَالِدِينا، وَأَنْ نعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ، وَأَصْلِحْ لنا فِي ذُرِّيَّاتنا، إِنّا تُبْنا إِلَيْكَ، وَإِنّنا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق