من الفرق الضالة المنحرفة الخارجة عن الدين فرق الشيعة
الإمامية,...4
طائفة الإسماعيلية ونشأتها
الإسماعيلية في الحقيقة هي إفراز من إفرازات مؤامرة أعداء الإسلام على
هذا الدين؛ ولهذا كثير من المؤرخين يردون نشأة الإسماعيلية إلى رجل يقال له: ميمون بن ديصان القداح ، ويقولون: إن هذه القداح كان
مولىً لـجعفر الصادق ، وإنه كان في أصله فارسياً على العقيدة
الديصانية، وإن له ابناً سماه عبد الله أو عبيد الله ،
وهذا الرجل اجتمع بمجموعة من أصحاب العقائد الباطلة واتفقوا على تأسيس عقيدة
جديدة، وتكوين دولاً لهذه العقيدة، وهي: عقيدة الإسماعيلية التي سيأتي شيء من
الكلام عن عقائدهم.
وبالفعل
انتشروا في البلاد، فبعضهم ذهب إلى العراق، وبعضهم ذهب إلى المغرب، وبعضهم ذهب إلى
اليمن، وبعضهم انتقل إلى شرق العالم الإسلامي.
وهكذا
توزعوا وبدءوا يدعون إلى هذه العقيدة الباطلة، ومن أبرز عقائدهم الدعوة إلى تأليهعلي بن أبي طالب ، وهم يدعون لأئمتهم النبوة
والألوهية، ومن عقائدهم: إنكار البعث والنشور يوم القيامة، واستحلال المحرمات
جميعاً، وترك الواجبات جميعاً، وهكذا.
وأضرب
لكم مثالاً على هذا وهي دولة أسست في القرن الثالث تقريباً في اليمن، أسسهاالحسن بن حوشب وعلي بن الفضل ، وهذان الرجلان من
الزنادقة الكفار، ومن أصحاب العقائد الملوثة الذين يخترعون العقائد اختراعاً كما
سيأتي معنا.
ذهب هذان
الرجلان إلى اليمن، ذهب أحدهما إلى طرف اليمن والآخر إلى الطرف الآخر، وكلاهما
أظهر منهج الإسماعيلية في الدعوة وهو مبني على قاعدتين:
القاعدة
الأولى: قاعدة الستر في بداية الأمر، أي: الدعوة السرية في بداية الأمر.
القاعدة
الثانية: الجهر بهذه العقائد، فأظهر الحسن بن حوشب وعلي بن الفضل التقوى
والزهد حتى أحبهما الناس، وألبوا الناس وجمعوهم وأسسوا دولة في اليمن، فهذه الدولة
التي في اليمن بعد أن أسست وقويت قام علي بن الفضل أمام الناس وادعى النبوة، واستحل المحرمات، ووقف
خطيباً على المنبر وقال للناس:
خذي الدف
يا هذه والعبي وغني هزاريك ثم اطربي
تولى نبي
بني هاشم وهذا نبي بني يعرب
وكل نبي
له شرعة وهذه شريعة هذا النبي
فقد حط
عنا فروض الصلاة وحط الصيام فلم يتعب
إذا
الناس صلوا فلا تنهضي وإن صوموا فكلي واشربي
ولا
تمنعي نفسك المعرسين من الأقربين أو الأجنبي
فكيف
حللت لذاك الغريب وصرت محرمة للأب
أليس
الغراس لمن ربه ونماه في الزمن المجدب
إلى أن
يقول في آخرها:
فحييتَ
من مذهب.
الشاهد:
أنه بدأ يظهر أن ترك هذا الدين هو الدين الصحيح، فهذه صورة لا يصدقها أحد أن ينتسب
رجل إلى الإسلام ثم يأتي بهذه الطوام: ادعاء الألوهية والنبوة، مرة لنفسه ومرة
لغيره، ويدعو الناس إلى الزنا المفتوح حتى مع البنات والمحارم، ويدعو إلى ترك
الدين بالكلية بهذه الطريقة، وهذا يدل على أن هذه الدعوة دعوة وراءها أعداء
الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس، وأنهم وضعوا على أنفسهم عباءة الدين في بداية
الأمر حتى يتقبل الناس آراءهم.
وتكونت
في المغرب وفي مصر دولة سمت نفسها الدولة الفاطمية، وقد تأسست على يدعبيد الله بن ميمون
بن ديصان القداح ، وميمون القداح هذا تقمص
شخصية إسماعيل بن جعفر ، وهو مولى عند جعفر فتقمص
شخصية إسماعيل وزعم أنه إسماعيل ، وابنه تقمص شخصية محمد بن إسماعيل ، وهم أشخاص لهم أسماء
مختلفة، فكذبوا على الناس وتقمصوا شخصيات جديدة؛ حتى تروج دعايتهم، فقام عبيد الله المهدي هذا الذي
يسمي نفسه محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بتكوين
دولة في المغرب، ثم تقدم بقائدهجوهر الصقلي ، وجوهر الصقلي هذا كثير
من الناس يطنطن حوله وهو قائد قواد هؤلاء الملاحدة، ودخل مصر وأسس مدينة القاهرة،
وبنى الأزهر من أجل أن يكون مكاناً لنشر عقيدة الإسماعيلية في العالم، وكان بعض
حكام هؤلاء كـالحاكم بأمره مثلاً
يدعي الألوهية، فإذا أنكر عليه الناس قال: كذب الناقل لكم، أنا لم أدعها، وكان
رجلاً به شذوذ غريب، حتى في الأشياء الشخصية، فتارة يطلق شعره حتى يمتلئ شعره،
وتارة يحلق شعره حتى حواجبه ورموش عينيه، ومرة من المرات يأمر الناس بأن يناموا في
الصباح، ويطلق العسس في الصباح، وأي شخص يجدونه يمشي في ساعة متأخرة من الصباح
يسجن، ويجعل الناس يعملون في الليل، وغضب على النساء فمنعهن من الخروج من البيت
سبع سنين، ونهى النساء أن ينتعلن، وغيرها من الأشياء الغريبة الشاذة التي تدل على
أن هؤلاء ليسوا أناساً طبيعيين، وإنما هم أصحاب عقائد فاسدة، وهم يهود أو أتباع
يهود، وقد ربوا الناس على هذه العقائد الفاسدة، وخلطوا عقائد الناس بعضها ببعض،
فكل يوم يمكن أن يأتي لك بعقيدة، وكان هؤلاء الإسماعيليين في مصر يقولون: من لعن
وسب فله دينار وإردب، يعني: من يلعن أبا بكر الصديق رضي الله
عنه وعمر بن الخطاب فله
دينار وإردب، وغير هذه من الشذوذات الغريبة التي ظهرت عندهم.
طوائف الإسماعيلية وفرقها
ثم انقسم الإسماعيلية إلى قسمين، فالنسب أصلاً باطل، فـميمون
القداح هذا زعم أنهإسماعيل ،
وانتسب إلى جعفر
الصادق وزعم أن ابنه محمد بن
إسماعيل ، وهكذا أبناء هؤلاء ينتسبون إلى جعفر
الصادق كذباً وزوراً، ولهذا أهل العلم يقولون: إن هؤلاء في الحقيقة هم يهود
انتسبوا إلى الفاطميين حتى تروج دعوتهم، فلما جاء الأمر عند المستنصر وهو من أئمتهم اختلفوا، فحصل خلاف سياسي فانقسموا إلى طائفتين:
الإسماعيلية النزارية، والاسماعيلية المستملية، فأما الإسماعيلية النزارية فإنهم
صاروا على منهج الحسن بن الصباحالذي اتجه نحو المشرق ونشر دعوته، وكان يعطي الناس الحشيش من مناهجه
في الدعوة أنهم إذا دعوا إنساناً يأتون به ويعطونه الحشيش، ثم يدخلونه في مزرعة
جميلة ويرونه امرأة حسناء، ويقولون له: هذه الجنة -وهو محشش-، فبعد أن يخرج من هذا
المكان يقول للناس: إنني رأيت الجنة، ورأيت فيها أشجاراً، ورأيت امرأة حسناء،
ويقولون له: إنك إن أطعت الإمام فإنك تدخل هذه الجنة التي رأيتها من قبل؛ ولهذا
سموا في التاريخ الإسلامي بالحشاشين، وكان الحشاشون هؤلاء لهم طريقة الاغتيالات،
فاغتالوا نظام الملك وهو أحد الوزراء في الدولة العباسية، وهو الذي أسس المدرسة النظامية،
واغتالوا أكثر من واحد من أهل العلم، وألف فيهم أبو حامد الغزالي كتاباً
سماه: (فضائح الباطنية)، فهؤلاء هم الباطنية، وكان لأتباعه طاعة غريبة له، فيذكرون
أن أحد الخلفاء العباسيين أرسل إليه رجل يفاوضه وإلا قاتله، فقال للرسول: تعال،
فرأى رجلاً على الحصن عنده قلعة كانت تسمى قلعة الموت، وهذه القلعة كان لها حراس
في أعلاها، فنظر إلى رجل في أعلى القلعة فأشار إليه بيده فتردى الرجل من أعلى
القلعة حتى سقط في أسفل الوادي وهلك، قال: عندي سبعون ألف من مثل هذا!
وهذا يدل
على أنها غرست في قلوبهم العقائد إلى درجة أنهم كانوا يضحون بأنفسهم من أجل هذا
الرجل، وهذا غير مستغرب، فمن الأديان الوثنية الموجودة في إفريقيا الآن وقديماً
أنهم يقدمون سنوياً ضحية من البشر للشمس أو لأي إله من الآلهة الخرافية التي
يدعونها، فيأتون برجل ويشقون صدره ويخرجون قلبه من مكانه، ويرمون به، وهو نفسه
فرحان لهذا؛ لأنه سيكون قرباناً للإله، فهذا غير مستغرب أن يوجد من مثل هؤلاء.
الإسماعيلية البهرة
وأما
الإسماعيلية الآخرون فإنهم انقسموا إلى أقسام، وممن بقي على طريقتهم: البهرة،
والبهرة هؤلاء هم تجار كانوا تبع الدولة الصليحية التي كانت في اليمن، وهي دولة
باطنية أيضاً، فانتقلوا إلى الهند وإلى شرق آسيا من أجل التجارة، ونشروا هناك
المذهب الإسماعيلي، وسموا البهرة، والبهرة ما زالت موجودة إلى الآن، وشيخهم هو محمد
برهان الدين ، وقد رأيت بنفسي فلماً وقد وضعوه على كرسي،
وحملوه على رءوسهم ويرددون قول الله عز وجل:
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ
[الحاقة:17]،
ويأتي الرجل ويسجد ويتذلل بين يديه كما يتذلل لله في الصلاة، وجاءوا به إلى قبر علي بن الفضل في
جبال حراز في اليمن وأصبحوا يرددون الأبيات الشعرية التي لـعلي بن الفضل التي
سبق أن أشرناها، وهي على شكل أنشودة يرددونها، والبهرة ما زالوا موجودين، ولهم
وجود في الهند وفي باكستان وفي نجران وفي غيرها من الأماكن في العالم الإسلامي،
ولهم مراكز إسلامية موجودة في أوروبا وأمريكا وغيرها.
وقد كتب
عنهم كثير من أهل العلم منهم محمد الغماري في كتابه
(الشوكاني مفسراً)،
وكتب أيضاً عنهم الدكتور أحمد محمد جلي في
كتابه: (دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين)، وهؤلاء يتوافقون مع المسلمين في
الظاهر، يعني: هم يصلون ويصومون، وهؤلاء يصومون ويصلون لكنهم بعقائد باطنية،
فيصلون ويعتقدون أن هذه الصلاة للإمام المستور الغائب عندهم، ويطوفون حول الكعبة
ويعتقدون أن هذه الكعبة هي رمز للإمام الغائب وليست كعبة كما نعتقد نحن.
وهكذا
غيرها من العقائد الفاسدة الضالة الموجودة عندهم، وهم من الباطنية وتبع لهم.
الإسماعيلية الأغخانية
وممن بقي من
الإسماعيلية الآن الأغخانية، وهم في الحقيقة بقية من فلول الإسماعيلية كانت موجودة
في الهند، وقد قام بتنظيمها الاستعمار الانجليزي، ومكنهم وأعطاهم الأموال، وبدأ
يدعو إلى هذه العقيدة، وبالمناسبة فالبهرة عندهم فروض وإتاوات يجعلها الزعيم
كالزكاة على قومه، إلى درجة أنهم يذكرون أنه يدخل على زعيم البهرة سنوياً حدود
ثمانية مليون جنيه إسترليني.
وكذلك
الحال عند الأغخانية، فـالأغخان الثالث مثلاً كان رجلاً مثقفاً، وكان عنده معلومات ولغات
متعددة، ومع هذا يطلب من قومه أن يعبدوه من دون الله سبحانه وتعالى، ويقول أحد
الإسماعليين وهو محمد كامل حسين في كتاب له اسمه (طائفة الإسماعيلية) إنه التقى
بـالأغخان ، وتوفي الأغخان في عام ألف وثلاثمائة وسبعة وسبعين، والأغخان الثالث له من
خلفه وهو الآن يسمى كريم الحسيني .
فيقول:
قلت له: أنت رجل عاقل ومثقف كيف تزعم أنك تخلق هؤلاء الخلق، وأنك تحييهم وتميتهم،
وأنك إلههم من دون الله؟ فقال: في الهند عندنا يعبدون البقرة، وأنا خير من البقرة،
يعني: كأنه لا بد أن يعبد إما إنسان أو بقرة بدل ما يعبد الناس رب العالمين سبحانه
وتعالى.
النصيرية والدروز
وأيضاً من فلول
الباطنية: النصيرية والدروز، ولهم أسماء متعددة، ويمكن أن أنقل كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله عن هؤلاء كما في المجلد 35 من الفتاوى، فقد سئل رحمه الله عن الدرزية
والنصيرية ما حكمهم؟ فأجاب: هؤلاء الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين، لا يحل
أكل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، بل ولا يقرون بالجزية، فإنهم مرتدون عن دين
الإسلام، فليسوا مسلمين ولا يهود ولا نصارى، فلا يقرون بوجوب الصلوات الخمس، ولا
وجوب صوم رمضان، ولا وجوب الحج، ولا تحريم ما حرم الله ورسوله من الميتة والخمر
وغيرهما، وإن أظهروا الشهادتين مع هذه العقائد فهم كفار باتفاق المسلمين.
فأما النصيرية فهم أتباع أبي شعيب محمد بن
نصير ، وكان من الغلاة الذين يقولون: إن علياً إله، وهم
ينشدون:
ولا حجاب عليه إلا محمد الصادق الأمين
وأما الدرزية فأتباع هشتكين الدرزي ، وكان من موالي الحاكم بأمره ، أرسله إلى أهل وادي تيم الله بن ثعلبة ، فدعاهم إلى إلهية الحاكم ، ويسمونه: الباري العلام، ويحلفون به، وهم من الإسماعيلية
القائلين: بأن محمد بن إسماعيلنسخ شريعة محمد بن عبد الله، وهم أعظم كفراً من
الغالية، ويقولون: بقدم العالم -يعني: ينكرون وجود الإله الأول- وإنكار المعاد،
وإنكار واجبات الإسلام ومحرماته، وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من
اليهود والنصارى ومشركي العرب، وغايتهم أن يكونوا فلاسفة على مذهب أرسطو وأمثاله،
وأنتم تعلمون أن الفلاسفة وثنيون أو مجوس، وقولهم مركب من قول الفلاسفة والمجوس،
ويظهرون التشيع نفاقاً.
فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في
النصيرية
وهناك فتوى لـشيخ الإسلام قوية
جداً في النصيريين: فقد سئل رحمه الله في سؤال طويل عن النصيرية، وقد ذكر السائل
بعض عقائدهم، ويمكن أن نشير لبعض كلام السائل، فيقول السائل:
ما تقول
السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين، وأعانهم على إظهار الحق المبين،
وإخماد شغب المبطلين، في النصيرية القائلين: باستحلال الخمر، وتناسخ الأرواح، وقدم
العالم، وإنكار البعث والنشور، والجنة والنار في غير الحياة الدنيا، وبأن الصلوات
الخمس عبارة عن خمسة أسماء، وهي: علي وحسنوحسين ومحسن وفاطمة ، فذكر
هذه الأسماء الخمسة على رأيهم يجزيهم عن الغسل من الجنابة، والوضوء، وبقية شروط
الصلوات الخمس وواجباتها، وبأن الصيام عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلاً واسم
ثلاثين امرأة، ويعدونهم في كتبهم، ويضيق هذا الموضع عن إبرازهم، وبأن إلههم الذي
خلق السموات والأرض هو علي بن أبي طالب رضي الله
عنه، فهو عندهم الإله في السماء والإمام في الأرض، فكانت الحكمة في ظهور اللاهوت
بهذا الناسوت على رأيهم أن يؤنس خلقه وعبيده ليعلمهم كيف يعرفونه ويعبدونه؟
فهل يمكن
لعاقل أن يقول: إن هؤلاء أناس جهلة انحرفوا، لا، فليسوا أناساً جهلة انحرفوا
وأخطئوا مثل الخوارج، فالخوارج كانوا أناساً عندهم حماس، فكفروا الناس، وغلواً في
الدين، وهذا أمر قد يكون طبيعياً من الناحية النفسية، وإن كان هو باطل وضلال
وانحراف، لكن من الناحية النفسية يمكن أن توجد شخصيات من هذا النوع، لكن من
الناحية النفسية هل يمكن أن يأتي إنسان إلى دين كامل ويحطم هذا الدين ويقوضه ثم
ينتسب إليه، ثم يقول: أنا جاهل؟! لا، لا يمكن ذلك أبداً، فهؤلاء أشخاص منافقون،
وهم أصحاب ديانات أخرى، وقد دخلوا في الإسلام حتى يحطموا هذه العقائد، والمشكلة
ليست فيهم فهم كفار ولا يهمنا شأنهم، وإنما المشكلة هو أنه يوجد من المسلمين من
ينتسب إليهم ويدافع عنهم، وبعض المسلمين الآخرين يرى أن خطرهم ضعيف، وأن القضية
مضخمة أكثر من اللازم، وهذا لا شك أنه باطل يجب الحذر منه.
والسؤال
طويل، فأجاب شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية : الحمد
لله رب العالمين، هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية
أكفر من اليهود والنصارى.
والنصيرية
في سوريا استغلهم الاستعمار الفرنسي وغير اسمهم؛ لأن اسم النصيرية اسم تقشعر منه
جلود الناس؛ لأنه اسم تاريخي عقائده معروفة، وفتاوى أهل العلم فيه معروفة؛ ولهذا
غيروا أسمائهم إلى العلويين.
يقول:
أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد صلى
الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين، مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم؛
فإن هؤلاء-يعني النصيرية- يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع، ومولاة أهل البيت،
وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه، ولا بأمر ولا نهي، ولا
ثواب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار، ولا بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه
وسلم، ولا بملة من الملل السالفة، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء
المسلمين ويتأولونه على أمور يفترونها، ويدعون أنها علم الباطن من جنس ما ذكر
السائل، ويؤولون الصلوات الخمس بأسماء رجال، واللصيام كتم أسرار المشايخ عندهم،
وكتم أسرار الفرقة، والحج: قصد المشايخ، وهكذا غيروا الدين تماماً وجعلوه رموزاً
فقط.
يقول:
فإنه ليس لهم حد محدود فيما يسمونه من الإلحاد في أسماء الله وصفاته وآياته،
وتحريف كلام الله تعالى ورسوله عن مواضعه، إذ مقصودهم إنكار الإيمان وشرائع
الإسلام بكل طريق، مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكر
السائل، ومن جنس قولهم: إن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم، والصيام المفروض كتمان
أسرارهم، وحج البيت العتيق زيارة شيوخهم، وأن يدا أبي لهب هما أبو بكر وعمر ، وأن
النبأ العظيم والإمام المبين هو علي بن أبي طالب .
ما يذكره ابن تيمية عن هؤلاء
موجود في كتب الرافضة الإمامية الإثني عشرية، ويمكن مراجعة (بحار الأنوار)، وبعض
كتب التفسير عندهم فستجد أنهم يقولون:
تَبَّتْ
يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
[المسد:1] يعني: أبا بكر وعمر ، وهذا
يدل على أن الرافضة في هذا العصر باطنية.
وأخذوا
مرة الحجر الأسود يعني: في زمن القرامطة، إلى أن يقول: ومن المعلوم عندنا أن
السواحل الشامية إنما استولى عليها النصارى..
وهذه فيه
أن هؤلاء يتعاونون على مع اليهود والنصارى ضد المسلمين، فليس لهم عهد، وليس لهم
ميثاق، وليس لهم أمان ولا ذمة.
ومن
المعلوم عندنا أن السواحل الشامية -هذا في زمن ابن تيمية - إنما
استولى عليها النصارى -يعني في زمن الحروب الصليبية- من جهتهم، وهم دائماً مع كل
عدو للمسلمين، فهم مع النصارى على المسلمين، ومن أعظم المصائب عندهم فتح المسلمين
للسواحل، وانقهار النصارى.
بل ومن
أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار، ومن أعظم أعيادهم إذا استولى
-والعياذ بالله- النصارى على ثغور المسلمين، فإن ثغور المسلمين ما زالت بأيدي
المسلمين، حتى جزيرة قبرص يسر الله فتحها عن قريب، وفتحها المسلمون في خلافة أمير
المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله
عنه، فتحها معاوية بن أبي سفيان إلى أثناء
المائة الرابعة.
ثم ذكر
تعاونهم مع اليهود والنصارى، ثم قال: ولهم ألقاب معروفة عند المسلمين، تارة يسمون
الملاحدة، وتارة يسمون القرامطة، وتارة يسمون الباطنية، وتارة يسمون الإسماعيلية،
وتارة يسمون النصيرية، وتارة يسمون الخرمية، وتارة يسمون المحمرة، وهذه الأسماء
منها ما يعمهم ومنها ما يخص بعض أصنافهم، كما أن الإسلام والإيمان يعم المسلمين،
ولبعضهم اسم يخصه إما لنسب، وإما لمذهب، وإما لبلد وإما لغير ذلك.
وشرح
مقاصدهم يطول، وهم كما قال العلماء فيهم: ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض.
وهذه مقالة الغزالي رحمه الله في (فضائح الباطنية).
يقول:
وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين لا بنوح ولا إبراهيم ولا
موسى، إلى أن يقول: وهم تارة يبنون قولهم على مذاهب الفلاسفة الطبيعيين أو
الإلهيين، وتارة يبنونه على قول المجوس الذين يعبدون النور، ويضمون إلى ذلك الرفض،
ويحتجون لذلك من كلام النبوات: إما بقول مكذوب ينقولونه كما ينقلون عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال: أول ما خلق الله العقل... إلى آخره ويمكن أن يراجع كلام
شيخ الإسلام ابن تيمية وهو موجود في المجلد (35)، من صفحة (120) إلى
صفحة (162) من مجموع الفتاوى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق