السبت، 21 مارس 2020

من الفرق الضالة المنحرفة الخارجة عن الدين فرق الشيعة الإمامية,...3

من الفرق الضالة المنحرفة الخارجة عن الدين فرق الشيعة الإمامية,...3

أصول الشيعة الإمامية الإثني عشرية وعقائدهمة وعقائدهم

يهمنا أن نتحدث عن الجانب العقائدي عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وأما الجانب التاريخي فطويل، وسيأتي الحديث عند الكلام عن الإسماعيلية عن شيء من الجانب التاريخي، ويمكن أن نشير قبل أن نتحدث عن العقائد إلى أن هؤلاء الشيعة صارت لهم دول منذ القرن الرابع تقريباً، إلى درجة أنه في فتنة البساسيري استطاعوا أن يصلوا إلى الخلافة، وأعلن التشيع ديناً رسمياً للدولة العباسية في فترة من الفترات، ثم قضي على هذه الفتنة، فقد أعلنوا سب الصحابة رضوان الله عليهم ونحو ذلك مما سيأتي الإشارة إليه، وصارت لهم دولة بعد ذلك في زمن بني بويه، ثم صارت لهم دولة في القرون الماضية وهي دولة الصفويين، ولهم دولة الآن وهي إيران كما هو معلوم، وأما أصولهم العقائدية فيمكن أن نختار منها بعض الأصول؛ لأن هذا المذهب مذهب طويل وكبير وهو دين كامل كما سيأتي الإشارة إليه.

عقيدتهم في الإمامة

أولاً: الإمامة، والإمامة تعتبرها الاثنا عشرية ركناً من أركان الدين، وأصلاً من أصول الدين، ويرون أنه لا يمكن أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يعين الخليفة من بعده، وقد عين الخليفة كما يقولون وهو علي بن أبي طالب وجعل الخلافة في نسله من ولد فاطمة إلى يوم القيامة.
واحتجوا بأدلة وكثير منها كذب ودجل، وبعضها عمومات، وبعضها أحاديث موضوعة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه منهاج السنة النبوية في نقض الشيعة القدرية، ومن ذلك مثلاً أنهم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل علياً وفاطمة والحسن والحسين معه في كساء واحد ودعا لهم جميعاً، واعتبروا أن حديث الكساء هذا كافياً في كون النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإمامة في علي وفي أبنائه، وهذا باطل؛ لأنه ممن دخل معهم في الكساء فاطمة رضي الله عنها، وفاطمة امرأة، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن المرأة لا تتولى شئون المسلمين العامة، وهذا أمر مجمع عليه وهو أمر قطعي عند أهل السنة، ولم يحصل فيه الخلاف إلا عندما ظهر بعض المعاصرين الآن الذين انهزموا أمام الحضارة الغربية وقالوا: إنه يمكن للمرأة أن تكون حاكمة أو وزيرة أو قاضية في بلدان المسلمين.
واستدلوا أيضاً بأحاديث موضوعة مثل: (أنا مدينة العلم وعلي بابها)، وحتى لو ثبت هذا الحديث فليس فيه نص على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وهكذا في الأحاديث الموضوعة أو الأحاديث العامة التي في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه مما لم يرد فيها النص على خلافة علي بن أبي طالب ، فبعضها أحاديث باطلة، ذكر الطبرسي في كتابه (مجمع البيان) في تفسيره لقول الله عز وجل: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] يقول: (إن النبي صلى الله عليه وسلم جمع قريشاً وقال: من يساعدني على هذا الأمر فيكون خليفتي ووزيري ووصيي من بعدي، فسكت القوم، فقام علي بن أبي طالبوقال: أنا، فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم الكلام ثلاث مرات، فقال علي : أنا، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام كفار قريش وعيروا أبا طالبوقالوا: هل يكون ابنك وزيراًً عليك؟!)، وهذا الحديث لم يثبت بهذه الصفة وبهذه الطريقة، وهو موضوع، وقد أشار إليه الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية وهي قول الله عز وجل: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214]، ويمكن لمن أراد مراجعة أدلتهم أن يراجع كلام شيخ الإسلام رحمه الله والرد عليها.

عقيدتهم في أئمتهم

الشيعة لهم تصور خاص لأئمتهم، فهم يقولون: إن الأئمة يعلمون الغيبَ، وأن الأئمة معصومون من الخطأ ومن النسيان، ويرون أن كلام الأئمة مثل القرآن والسنة في وجوب طاعته، ويقولون: إن طاعة الأئمة طاعة لله رسوله، وعصيان الأئمة عصيان لله ورسوله، بل إنهم جوزوا وقوع الخطأ على الرسول صلى الله عليه وسلم والنسيان، وضربوا لذلك أمثلة مثل: فداء أسرى بدر، ونحو ذلك من الأخطاء التي ذكروها، ولم يجوزوا ذلك على الأئمة بحجة: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه والأئمة لا يوحى إليهم.
وهم يقولون: إن الله عز وجل خلق الأئمة من نور، ويرون أن كلامهم معصوم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أنزل الله عليه هذا الدين وضح لأصحابه بعض الدين الذي كانوا يحتاجون إليه، وأبقى البقية عند علي بن أبي طالب ، وعلي بن أبي طالب وضح ما يحتاجه الناس إليه في تلك الفترة، وهكذا ما زال الأئمة يوضحون هذا الأمر، فيرون أن كلام الأئمة نفسه معصوم، ولهذا يستدل عليه بعضهم بقوله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4]، ويمكن مراجعة كتاب: (أصول الكافي) للكليني لمعرفة الروايات التي ساقوها في ذلك.
وسيأتي معنا أنهم لا يعترفون بالسنة النبوية، والشاهد أيها الإخوان! هو أن الشيعة لهم نظرة خاصة كما قلت في أئمتهم، وبعد أن توفي الحسن العسكري قالوا: إن محمد المهدي دخل في سرداب في سامراء ولا يخرج إلا بعد سنين طويلة، قالوا: فماذا يعمل إذاً الشيعة في هذه الفترة؟ فاختلفوا على طائفتين:
فطائفة قالت: نترك الجمعة، ونترك الجماعة، ونترك الجهاد والقتال، ونترك الأمور العامة مثل الاستسقاء وغير ذلك حتى يخرج المهدي وهو محمد المهدي في آخر الزمان، وقالوا: نترك كل شيء حتى يخرج المهدي في آخر الزمان.
وجاءت طائفة ثانية فقالوا: لا، هذا فيه تعطيل لأحكام الدين، فلا بد أن يكون هناك نائب عن هذا المهدي الذي دخل في السرداب وهو طفل صغير، ومن هو الذي يكون نائب عنه؟ قالوا: يمكن أن يكون الفقيه الشيعي نائب عنه.
ومن هنا ظهرت نظرية عند الشيعة تسمى: نظرية ولاية الفقيه، وهذه النظرية اختلفوا فيها، فانتصر لها جماعة من المتقدمين، وأبطلها كثير من المتأخرين، وممن انتصر لها الخميني الهالك الذي أسس دولة إيران كما هو معلوم، فانتصر لهذه الفكرة وألف كتاباً سماه (الحكومة الإسلامية)، وهو عبارة عن محاضرات كان يلقيها على طلاب العلوم الدينية في النجف، وكانت هذه المحاضرات محاضرات فيها النَفَس الثوري، وفيها النَفَس الذي يريد أن يصنع شيئاً ولا يريد البقاء، ويقول: كيف نسكت عن أمور المسلمين العامة؟ وكيف نترك الجهاد؟ وكيف نترك الجمع والجماعات؟.. وهكذا، مع أن المتقدمين من الشيعة كان السلف يسمونهم: الخشبية، ويقول السلف عنهم: قاتل الله الخشبية، لو كانوا من الحيوانات لكانوا حميراً، ولو كان من الطيور لكانوا رخماً، يعني: هم أخس شيء، فجنس الحيوانات أخسه الحمير، فلو كانوا منهم لكانوا حميراً، ولو كانوا من الطيور لكانوا رخماً، وهي أخس أنواع الطيور كما تعلمون.
إذاً: فولاية الفقيه أسس لها الخميني وخالفه بعض الشيعة، ومن منظري الشيعة الذين خالفوه: محمد جواد مغنية ، فله كتاب اسمه: (الخمينيوالحكومة الإسلامية)، فذكر انتقاداته وملاحظاته على هذه الفكرة، فالشاهد: هو أن فكرة الإمامة هي أكبر فكرة مسيطرة على العقل الشيعي الإثني عشري كما سبق أن أشرنا.

عقيدتهم في المهدي

وهناك أصول أخرى يمكن أن نشير إليها بشكل مختصر، منها: المهدية، وقد سبق أن أشرنا إليها، وقلنا: إنها متعلقة بالإمامية، فإنهم يعتقدون أن محمد بن الحسن العسكري
هو المهدي الذي سيخرج في آخر الزمان، وهو يختلف عن مهدي أهل السنة، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج في آخر الزمان رجل اسمه كاسم النبي، واسم أبيه كاسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجلالمهدي يقاتل في سبيل الله، ويكون في زمن الملاحم الكبرى التي تحصل بين المسلمين والروم، وينزل عيسى عليه السلام عند ظهور الدجال في زمنه، فيلتقي عيسى عليه السلام مع المهدي ويكون تحت إمرته، كما هو في حديثالنواس بن سمعان في صحيح مسلم في كتاب الفتن.

الرجعة

ومن العقائد التي عند الشيعة: الرجعة، وفكرة الرجعة عندهم هي من عبد الله بن سبأ اليهودي، فإنه قال: إن علي بن أبي طالب لم يمت وإنما اختفى، وإنما رفع إلى السماء كما ذكر عنه، وأنه سينزل مرة أخرى، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً من قبل. وهذه العقيدة أخذها عبد الله بن سبأ من النصرانية، فإن النصارى قالوا عندما صلب شبيه المسيح -هم لم يكونوا يعرفون أنه شبيه المسيح عندما صلب، وظنوا أن الذي صلب هو المسيح -فقالوا: إن الذي صلب هو ناسوت المسيح، وأما جانبه اللاهوتي فإنه صعد إلى السماء، وسيرجع مرة أخرى.

التقية

ومن عقائد الشيعة أيضاً: قولهم بالتقية، والتقية مذهب من المذاهب التي أظهره الشيعة ويروون عن جعفر الصادق -وهم يكذبون عن جعفر الصادقكثيراً- يروون عن جعفر الصادق أنه قال: التقية تسعة أعشار الدين، ويروون عنه أنه قال: التقية ديني ودين آبائي. ويقصدون بالتقية عدم إظهار العقائد؛ ولهذا بعض الإخوان يقولون: أنتم تذكرون عن الشيعة عقائد فإذا التقينا ببعضهم أنكروا هذه العقائد، فيحصل كثير من الناس في ارتباك ولبس في هذا الموضوع، فهؤلاء من وسائل تصدير العقائد عندهم للناس: التقية والكذب والدجل الذي هم عليه، والحقيقة أن التقية يرفعونها عند الحاجة، فإنالخميني في كتابه (الحكومة الإسلامية) بدأ يقلل من شأن التقية، وقال: لا تعني أن الإنسان يسكت على الظلم، ولا تعني أن الإنسان يسكت على الباطل، وأنه يجب على الإنسان أن يجاهد الباطل وأن يقاتل الباطل حتى لو وصل ذلك إلى أن يقتل. وبالفعل نفي الخميني كما هو معلوم في حكومة الشاه إلى العراق، ونفي إلى فرنسا، ثم دخل من فرنسا إلى إيران بعد سقوط حكومةالشاه كما هو معلوم، ويمكن أن يراجع في هذه الأحداث من الناحية السياسية كتاب: (وجاء دور المجوس) الأبعاد التاريخية والسياسية والعقائدية للثورة الإيرانية، تأليف الدكتور عبد الله بن محمد الغريب .

عقيدتهم في القرآن الكريم

ومن عقائد الشيعة أيضاً عقيدتهم في القرآن والسنة، فإن للشيعة عقيدة غريبة في القرآن، حيث إنهم يقولون: إن هذا القرآن ناقص، وهم يروون فقرات من آيات يأتون بها، بل إن لهم سورة يقولون: إن الصحابة لم يلحقوها بالقرآن؛ لأنهم ظلموا علياً ، وهذه السورة هي سورة الولاية، ويقولون: إن في سورة الشرح مثلاً، أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح:1] فيها آية: (وأن علياً صهرك)، يقولون: وهذه آية موجودة حذفها الصحابة، وهذا باطل، ثم إن هذه السورة نزلت في مكة، وعلي بن أبي طالب تزوج فاطمة رضي الله عنها وصار صهراً للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وهذا مما يدل على بطلان هذه العقائد التي يأتون بها.
وقد يأتون إلى بعض الآيات مثلاً ويزيدون فيها كلمة مثلاً: علي وذويه، مثلاً يقولون: يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67]، (في علي وذريته) فيزيدون كلمة علي وذريته، وهكذا يأتون إلى مجموعة من الآيات ويزيدون فيها كلمة أو كلمتين ويقولون: إن هذه آيات حذفها الصحابة، قاتلهم الله.
وألف بعض علمائهم كتاب سماه: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، ونقل نماذج من هذه التحريفات، وكتبهم مشهورة تذكر هذه الآيات التي يزعمون أن الصحابة لم يذكروها، والحقيقة أن الخلاف مع الشيعة في موضوع مصدر التلقي أكبر من كونهم يخالفوننا في بعض الآيات، فهم يقولون: إن عندهم قرآناً هو ثلاثة أضعاف قرآننا هذا، وليس فيه من قرآننا حرف واحد، ويعتقدون أنه منزل من عند الله عز وجل، ويروون أن فاطمة رضي الله عنها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تأثرت تأثراً كبيراً، فكان جبريل ينزل عليها من السماء ويسليها عن والدها، وكان علي بن أبي طالب يكتب ذلك كله، فاجتمع قرآناً كبيراً سموه: مصحف فاطمة .
وأيضاً يقولون: إن علي بن أبي طالب خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب سموه الجفر، ورسالة سموها الجامعة، والجفر معروف وهو أنثى التيس، وكانت جلود الجفار يكتبون عليها، فيقولون: إنه خصه بكتاب، ويبدو أن هذه الدعوة دعوة قديمة من زمن علي بن أبي طالب ؛ ولهذا سئل علي بن أبي طالبكما ثبت في الصحيح: هل عندكم شيء غير كتاب الله؟ فقال: لا والذي برأ الحبة ليس عندنا إلا فهم يفهمه الإنسان لكتاب الله، وما في هذه الصحيفة؟ فقيل له: وما في هذه الصحيفة؟ فقال: فيها العقل، وفكاك الأسرى، وألا يقتل مسلم بكافر.
فيبدو أن هذه الفكرة وهي اختصاص علي بن أبي طالب بشيء غير بقية الصحابة موجودة من زمن عبد الله بن سبأ ، وعنه أخذ هؤلاء، فهؤلاء مصدرهم الأساسي دعوة عبد الله بن سبأ اليهودي.

عقيدتهم في السنة النبوية

وكذلك موضوع السنة، فإنهم يزيدون في السنة، ولهم كتب معتمدة غير الكتب المعتمدة عند أهل السنة، فالكتب المعتمدة عند أهل السنة هي:البخاري ومسلم والسنن ومسند الإمام أحمد ، وتعلمون تاريخ كتابة السنة النبوية المشرفة، تعلمون كيف أنها كتبت ثم استقرت الكتابة تقريباً في القرن الثالث الهجري، ثم كتبت مصنفات بعد ذلك، وكانت مبنية على الدقة في معرفة الرواة ومواليدهم ووفياتهم وضبط أسمائهم، وسبر هذه الروايات، ومعرفة الخطأ عند بعضهم، وما إلى ذلك من الأمور المشهورة في موضوع السنة النبوية عند أهل السنة.
وأما هم فإنهم لا يعتبرون صحيح البخاري كتاباً موثوقاً، ولا صحيح مسلم ، ولا السنن، ولا مسند الإمام أحمد ، وسيأتي معنا أنهم يكفرون جميع الصحابة إلا مجموعة بسيطة لا يصل عددهم إلى خمسة، وهم يسبون أبا هريرة وعائشةرضي الله عنها ويتهمونها بالزنا، فأثر هذا على منهجهم في السنة، فإنهم لا يحتجون إلا بالمرويات التي تروى عن آل البيت، ولهذا لو رجعتم إلى كتب الشيعة ككتاب (من لا يحضره الفقيه) مثلاً لـابن بابويه القمي ، أو كتاب (أصول الكافي)للكليني ، أو كتبهم الأخرى الكبيرة فستجدون أنهم يحتجون بمجاهيل غير معروفين، فيقولون: قال فلان: حدثني فلان عن فلان -يذكرون أسماء- حدثني عبد الله بن محمد قال: أخبرني أبو عبد الله جعفر الصادق أنه قال:...، فمن عبد الله بن محمد هذا؟ قالوا: هذا رجل صدوق، لكن من هو؟ ومتى ولد؟ ومتى توفي؟ وهل يعرفه الناس أو لا يعرفه الناس؟ وهل هو صادق أو غير صادق؟ فهذه أسئلة كثيرة جداً ليست لها إجابة، ولهذا اضطروا إلى تأليف كتب في الرجال على غرار الكتب الموجودة عند أهل السنة، فأهل السنة عندهم كتب في الرجال، لكن الكتب هذه التي في الرجال لم يؤلفها رجلان أو ثلاثة، بل هي أمور متواترة، ولهذا ينتقد بعضهم بعضاً الخطأ في تشكيل اسم الرجل، وفي بعض الأحيان يتفق اسم رجل مع اسم رجل آخر واسم أبيه واسم جده ولقبه والمدينة التي هو فيها، ومع ذلك يفرقون بينهما، وهذا أمر مشهور ومعروف عند أهل السنة.
وأما هؤلاء فقد صنفوا كتاب (رجال الكشي) و(رجال النجاشي)، وتعريفهم غير موثوق؛ لأنهم أصلاً ليسوا أهلاً للصدق، وأسماؤهم ليست معروفة، ولهذا يعتمدون في الغالب على روايات المجاهيل، وليس عندهم منهاج دقيق في التوثيق.
ومن هنا تلاحظون أن مصادرهم غير مصادر أهل السنة، وأن منهجهم غير منهج أهل السنة، وأن أدلتهم غير أدلة أهل السنة، ولكنهم انتسبوا إلى الإسلام انتساباً، فالإسلام الذي بدأ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وسار عليه الصحابة والتابعون والأمم التي بعدهم من الصالحين الأخيار غير دين الشيعة، فهؤلاء لهم دين آخر، وألصقوا أنفسهم بهؤلاء إلصاقاً فقط.

عقيدتهم في الصحابة

وكما قلت: إن من عقائدهم الباطلة: عقيدتهم في الصحابة، فهم يكفرون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كفروا أصحاب النبي فمن الطبيعي أن يكفروا العلماء وأئمة الدين المشاهير، ومن الطبيعي أن يكفروا حكومات المسلمين منذ زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى يومنا هذا، ومن الطبيعي أن يكفروا عامة المسلمين ونصوصهم في هذا واضحة؛ ولهذا دخل عندهم النفس اليهودي في الحقد على المسلمين؛ ولهذا لو رجعتم إلى كتبهم لوجدتم مخططات لو جمعت لصارت كتاباً مستقلاً، فهم يريدون أن يبيدوا المسلمين، فهم يقولون: إن الطريق إلى إسرائيل يمر من خلال أهل السنة، فإذا أرادوا أن يقاتلوا إسرائيل مثلاً، أو يقاتلوا دول الكفر فإنه الطريق يمر من خلال أهل السنة، فأولاً يقضون على أهل السنة ثم يتفرغون للكفر حسب زعمهم.
وقد ثبت تاريخياً أن هؤلاء يتعاونون مع اليهود والنصارى وغيرهم من الوثنيين ضد أهل السنة والجماعة، وسيتضح ذلك أكثر في الإسماعيلية.

عقيدتهم في الأسماء والصفات

وبقي أيضاًِ من الكلام على أصول الشيعة الأسماء والصفات، الشيعة في الأسماء والصفات في بداية الأمر كانوا مشبهة، فكانوا يشبهون الله بخلقه، وكانوا يقولون: إن إلههم فتىً وسيم له كذا وله كذا من الشناعات التي يذكرونها، وكانوا يشبهون الله بخلقه، والتشبيه هو أصل دين اليهود، وهذا وجه من أوجه الشبه التي ذكرها العلماء بين الرافضة الإمامية واليهود، فـشيخ الإسلام رحمه الله نقل نصاًً طويلاً عن الإمام الشعبي رحمه الله تعالى في المقارنة بين هؤلاء الروافض وبين اليهود.
ومما يمكن أن يذكر في هذا الجانب هو أنهم في بداية أمرهم كانوا مشبهة كما أن اليهود مشبهة، وأنتم لو رجعتم للتوراة لوجدتم التشبيه ظاهر عند اليهود، وهذه من تحريفاتهم بلا شك، وليست من كلام الله، فهم يقولون: إن آدم عليه السلام عندما أكل من الشجرة اختبأ في مكان من الأمكنة، ثم نزل الرب يبحث عنه في الجنة ويقول: يا آدم اخرج فإنك إن خرجت فلن أضرك أو بهذا المعنى، ثم خرج آدم فأنزله إلى الأرض.
وهكذا في الروايات التي يشبهون الله عز وجل بخلقه، ويقولون مثلاً: إن يعقوب صارع الإله في الليل وكسر حقوه، وأنه قبل أن يخرج الصباح باركه الرب وقال: دعني أصعد إلى السماء حتى لا يراني المخلوقون.
وغيرها من القصص التي تثبت التشبيه عند هؤلاء، ثم صار الشيعة بعد ذلك إلى مذهب الاعتزال، وانتقلوا من مذهب التشبيه إلى مذهب الاعتزال، فهم في بداية الأمر لم يكن عندهم طريقة في الحجاج والمناقشة، فاستعاروا منهج المعتزلة وأخذوه وتبنوه عقيدة، ولو رجعتم مثلاً إلى كتاب من كتب الشيعة وهو كتاب (التوحيد) لـابن بابويه القمي لوجدتم التطابق الكامل بين عقيدتهم وعقيدة المعتزلة، فتجد ابن بابويه القمي يقول: الصفات هي الذات، وينكر رؤية الله عز وجل، ويقول: القرآن مخلوق، وينفي الصفات الخبرية والصفات الاختيارية، ويرد ذلك إلى نفي الحدوث عن الله عز وجل، ويستدل بدليل الحدوث على وجود الرب سبحانه وتعالى، فهم استعاروا نفس منهج المعتزلة، ومزجوه في مصنفات، واعتنقوه منهجاً بعد ذلك.

عقيدتهم في الألوهية

وأما عقيدة الشيعة في توحيد الألوهية: فإن الشيعة يتفقون مع الصوفية في مسألة عبادة القبور؛ ولهذا يقول ابن تيمية رحمه الله في أكثر من كتاب له: طائفتان نشرتا الشرك في حياة المسلمين وهما الصوفية والشيعة. ولو رجعتم إلى كتاب (كشف الأسرار) للخميني ، ورجعتم إلى كتاب (مفاهيم يجب أن تصحح) لـمحمد علوي المالكي لوجدتم أن تعريف الشرك عند هذا هو نفسه تعريف الشرك عند هذا، ففي (كشف الأسرار) للخميني يقول: إن الشرك هو أن يعتقد الإنسان أن هناك خالقاً مع الله، أو رزاقاً مع الله، أو مدبراً مع الله، يعني: في الربوبية.
ويقول: محمد علوي المالكي في كتابه (مفاهيم يجب أن تصحح): ولا يكفر المستغيث بغير الله ما لم ينسب الخلق والإيجاد لغير الله سبحانه وتعالى.
إذاً فهم يتفقون في تعريف التوحيد وهو أنه توحيد الربوبية، ويتفقون في تعريف الشرك وأنه: هو الإشراك مع الله في الخلق والرزق والتدبير، وأما طلب الشفاعة من غير الله، والاستغاثة بغير الله، والطواف بالقبور، والذبح لها، فجميع الطائفتين من الشيعة ومن الصوفية يتفقون على أنها مباحة ولا شيء فيها؛ ولهذا عظم الشيعة القبور تعظيماً كبيراً.
يقول أحد المؤرخين منهم في كتاب له عن تاريخ الشيعة أراد أن يذكر عزة الإسلام فقال: إذا دخلت بلد من بلدان المسلمين وجدت القبور مشيدة ووجدت الناس يزورون القبور، ويطوفون حولها، ويذبحون لها، ووجدت النذور ترمى على القبور وهي أموال كثيرة، وبدأ يصف الشرك ويعتبر هذا من عزة الإسلام والمسلمين، وإذا رجعت إلى كتاب (مصباح الأنام) لـعلوي الحداد الذي رد فيه على الشيخ محمد بن عبد الوهاب تجد أنه يقول: إن العامة ضعف يقينهم في الاستغاثة بغير الله؛ ولهذا يجب على العلماء أن يستغيثوا بغير الله حتى يقووا عقيدة العامة في الاستغاثة، فتجد أن العقيدة واحدة عند هؤلاء وعند هؤلاء.

فهم يرون أن الحج إلى كربلاء وإلى العتبات المقدسة أفضل من الحج إلى مكة بمليوني مرة، وذكروا روايات كثيرة فيها، ومن أكثر الأرقام التي وقفت عليها في كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي هو أنهم قالوا في رواية يروونها عن جعفر الصادق -وهو بريء منها- يقولون: إنها أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام بألفي ألف مرة، يعني: مليونين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق