(5) أمْر النبي صلى الله علية وسلم بقتل الكلاب:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ
فَنَنْبَعِثُ فِى الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا فَلَا نَدَعُ كَلْبًا إِلّا
قَتَلْنَاهُ حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ
الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). الْمُرَيَّةِ: تصغير المرأة.
الشبهة:
وماذا فعلت الكلاب حتى يؤمر بقتلها،
أليست أمة من الأمم؟!
الجواب:
أولًا: إن قراءة هذا الحديث فقط دون بقية أحاديث
نبوية أخرى يعطي انطباعًا أن النبي صلى الله علية
وسلم أمر بقتل الكلاب لمجرد القتل, وهي لا ذنب لها, وهذا محال. لذلك فنحن
لا يمكن أن نستدل على موقف الإسلام في مجال من المجالات من آية واحدة, أو من حديث
واحد فقط دون باقي الآيات والأحاديث، ومن يفعل ذلك يكون كمن يقول بجزء من الآية
كقوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾ (الماعون: ٤), ثم يقول: إن الله يتوعد المصلين
بجهنم!
ثانيًا: ورد هذا الحديث في صحيح مسلم "باب
الأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَبَيَانِ نَسْخِهِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِ
اقْتِنَائِهَا إِلّا لِصَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ".
عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ ْمُغَفَّلِ ت قَالَ:
أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله علية وسلم
بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ». ثُمَّ
رَخَّصَ فِى كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
ثالثًا: عن عبد الله بن مغفَّل ت عن النَّبيِّ صلى الله علية وسلم قال: «لَوْلَا أَنَّ الكِلَابَ
أمَّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا كُلَّ أسْوَدَ بَهِيمٍ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه
الألباني).
معنى الحديث أنَّ النَّبيَّ ص كَرِه إفناءَ
أمَّةٍ من الأمم، وإعدامَ جيلٍ من الخَلْق حتى يأتي عليه كله فلا يبقى منه باقيةٌ؛
لأنَّه ما مِن خلقٍ لله تعالى إلا وفيه نوعٌ مِن الحكمةِ وضربٌ من المصلحة.
وقد جاء في أحاديث أخرى قتْل نوعين غير الأسود
البهيم وهما :
1- الكلب الأسود ذو النقطتين
البيضاوين:
عن جابر بن عبد الله ت قال: أمَرَنا رَسُولُ
اللهِ صلى الله علية وسلم بِقَتْلِ الكِلابِ،
حَتَّى إِنَّ المَرْأةَ تَقْدُمُ مِنَ البَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ،
ثُمَّ نَهَى النَّبيُّ صلى الله علية وسلم عَنْ
قَتْلِهَا، وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأسْوَدِ البَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ
فَإنَّهُ شَيْطَانٌ» )(رَوَاهُ مُسْلِمٌ). (البَهِيم): الخالص السواد، وأما النقطتان: فهما
نقطتان معروفتان بيضاوان فوق عينيه.
ووصف الكلب الأسود بأنه شيطان ليس معناه شيطان
الجن؛ بل معناه أنه شيطان كلاب، الشيطان في جنسه: لأن أعتى الكلاب، وأشدها قبحًا
هي الكلاب السود؛ ويقال للرجل العاتي: هذا شيطان بني فلان. أي مَرِيدُهم،
وعاتِيهِم، والشيطان ليس خاصًّا بالجن، قال الله وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْشَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴿١١٢﴾ (الأنعام: 112) فالشيطان كما يكون في الجِنِّ
يكون في الإِنس، ويكون في الحيوان، فمعنى (شَيْطَان) في الحديث، أي: شيطان الكلاب،
لأنه أخبثها.
2- الكلب العقور:
عن عائشة ل قالتْ: قال رسولُ الله صلى الله علية وسلم: «خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ
في الحِلِّ وَالحَرَمِ: الغُرَابُ وَالحِدَأةُ وَالعَقْرَبُ وَالفَأرَةُ
وَالكَلْبُ العَقُورُ»(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
فقد أمر النبي صلى
الله علية وسلم بقتل الكلاب كلها، ثم نسخ الأمر بقتلها باستثناء الكلب
الأسود البهيم، وذي النقطتين؛ والكلب العقور، فإنه يجوز قتلها؛ لما فيها من الضرر،
ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيدٍ أو زرعٍ أو ماشيةٍ.
رابعًا: ذَهَبَ بعض العلماء إِلَى أَنَّهُ لَا
يُقْتَل مِنَ الْكِلَابِ أَسْوَدُ وَلَا غَيْرُهُ، إِلّا أَنْ يَكُونَ عَقُورًا،
مُؤْذِيًا، وَقَالُوا: الأَْمْرُ بِقَتْل الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ صلى الله علية وسلم: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ
الرُّوحُ غَرَضًا» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وقد لَعَنَ ص مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ
الرُّوحُ غَرَضًا. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). فَعَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ كَلْبًا مِنْ
غَيْرِهِ.
وَاحْتَجُّوا كَذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ
فِي الْكَلْبِ الَّذِي كَانَ يَلْهَثُ عَطَشًا، فَسَقَاهُ الرَّجُل، فَشَكَرَ
اللَّهَ لَهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَقَال ص: «فِي كُل كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»،
(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). قَالُوا: فَإِذَا كَانَ الأَجْرُ فِي
الإِْحْسَانِ إِلَيْهِ، فَالْوِزْرُ فِي الإِْسَاءَةِ إِلَيْهِ وَلَا إِسَاءَةَ
إِلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِهِ.
وقَالُوا: إِنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ صلى الله علية وسلم «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ
شَيْطَانٌ» مَا يَدُل عَلَى قَتْلِهِ، لِأَنَّ شَيَاطِينَ الإِْنْسِ وَالْجِنِّ
كَثِيرٌ، وَلَا يَجِبُ قَتْلُهُمْ.
خامسًا: النهي عن اقتناء الكلاب يُستثنَى منه كلب
الزرع، والصيد والحراسة (حراسة البيوت والمنشآت أو المواشي وغيرها) ويدخل فيه كل
ما تدعو إليه الحاجة من تتبع آثار المجرمين، وكشف المخدرات ونحو ذلك، كما هو مضمون
كلام بعض أهل العلم، ولكن ينبغي التنبه إلى الحذر من دخوله البيت لئلا ينجسه.
سادسًا: بعض الناس يقتنون الكلاب في البيوت،
يشترونها بمبالغ وثمن الكلب حرام فقد نَهَى النَّبِيُّ صلى
الله علية وسلم عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَمُسْلِمٌ). وينفقون في طعامها ونظافتها أموالًا، ولعاب الكلب نجس، وهو يلعق أهل
المنزل وأمتعتهم، ولو ولغ الكلب في إناء لوجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب، فكيف
إذا علم المسلم مقدار ما ينقص من أجر الذين يقتنون الكلاب، قَالَ صلى الله علية وسلم: «مَنِ اقْتَنَى
كَلْبًا إِلّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ
قِيرَاطَانِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق