الأحد، 30 يونيو 2019

(10) شبهة أن الرسول صلى الله علية وسلم يشتم:

(10) شبهة أن الرسول صلى الله علية وسلم يشتم:
عَنْ عَائِشَةَ ل قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله علية وسلم رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَىْءٍ لَا أَدْرِى مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ؟»، قَالَ: «وَمَا ذَاكِ». قَالَتْ: قُلْتُ: «لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا»، قَالَ: «أَوَمَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّى قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَىُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا». (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ت قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله علية وسلماللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً». (رواه البخاري).
وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ت قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِى بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
الشبهة:
هذه الأحاديث التي تبيِّن كمال شفقة رسول الله صلى الله علية وسلم على أمته، طعن فيه أعداء السنة المطهرة، وزعموا أنها أحاديث موضوعة، وفيها تشويه لصورة الرسول صلى الله علية وسلم ، وطعنٌ في عصمته وفى سلوكه وهديه، إذ لم يكن ص فاحشًا ولا متفحشًا، ولا لعانًا ولا سبابًا.
الجواب:
أولًا: لا يمكن وصْف شخص بصفه ليست ملازمة له.
ثانيًا: النبي محمد صلى الله علية وسلم قال إنما أنا بشر ومن صفات البشر الغضب والرضا وغيرها من الصفات إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴿١٠﴾ (الكهف:110)، وغضب موسى × على أخيه هارون وأمسكه من لحيته وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَىالْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَالْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿١٥٠﴾ ([1]) (الأعراف 150)، فهل من عادة موسى × الإمساك برأس أخيه وجره إليه؟؟!! وهل هذه صفه دائمة لموسى ×؟؟؟!! مع العلم أن كلاهما نبي.
إذًا لا يمكن الحكم على حدث وقع وله تفسيره بالقول إن الرسول صلى الله علية وسلم لعَّان سَبَّاب، قال أنس بن مالك ت الذي كان خادم رسول ص وملازما له: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله علية وسلم سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ: «مَا لَهُ، تَرِبَ جَبِينُهُ». (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
(تَرِبَ جَبِينُهُ) أصابه التراب ولصق به وهي كلمة تقولها العرب ولا تقصد معناها. وقيل معناها الدعاء له بالطاعة والصلاة.
ثالثًا: هذه الأحاديث مُبيِّنة لما كان عليه صلى الله علية وسلم من الشفقة على أمته, والاعتناء بمصالحهم, والاحتياط لهم, والرغبة في كل ما ينفعهم، وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلًا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه, وكان مسلمًا, وإلا فقد دعا ص على الكفار والمنافقين, ولم يكن ذلك لهم رحمة .
رابعًا: فإن قيل: كيف يدعو صلى الله علية وسلم على من ليس هو بأهل الدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك؟
فالجواب:
 ما أجاب به العلماء من أن المراد مَن ليس بأهل لذلك عند الله تعالى, وفي باطن الأمر, ولكنه في الظاهر مستوجبٌ له, فيظهر له صلى الله علية وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية, ويكون في باطن الأمر ليس أهلًا لذلك, وهو صلى الله علية وسلم مأمور بالحكم بالظاهر, والله يتولى السرائر.
والوجه الثاني: أنه صلى الله علية وسلم أراد أن دعوته عليه، أو سبه، أو جَلده، كان مما خير بين فعله له عقوبة للجاني، أو تركه, والزجر له بما سوى ذلك فيكون الغضب لله تعالى، بعثه على لعنه وسبه، وليس في ذلك الغضب خروج عن شرعه، وعصمته في سلوكه وخلقه، بل في ذلك كمال خلقه، ودلالة على بشريته ص. ومع ذلك، فمن كمال شفقته، وخلقه على أمته، سأل ربه ، أن يجعل دعاءَه مغفرة ورحمة لمن دعا عليه من أمته.
شبهة.. إن الرسول صلى الله عليه وسلم يسـب ويلعـن
لجأ بعض المضللون إلى القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتطاول (وحاشا لله أن يكون كذلك) بلسانه على المسلمين فكان يسبهم ويلعنهم وهذا يعد مخالفا لما أمر به أصحابه من عفة الألسن وصيانتها.
دليل الشبهة عن عَائِشَةَ قالت: دخل على رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي ما هو فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا فلما خَرَجَا قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ من أَصَابَ من الْخَيْرِ شيئا ما أَصَابَهُ هَذَانِ قال وما ذَاكِ قالت قلت: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا قال صلى الله عليه وسلم: " أَوَ ما عَلِمْتِ ما شَارَطْتُ عليه رَبِّي قلت اللهم إنما أنا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أو سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ له زَكَاةً وَأَجْرًا ".

الـرَّد على الشبهـة:
بالنظر  في تلك الشبهة فإنه يفوح منها رائحة تعمد الفهم الغير صحيح لسيرته وسلوكه صلى الله عليه وسلم.
الحكم على الحديث هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة فقد بينا  في تأصيله أنه من الأحاديث التى أخرجها الإمام مسلم رضي الله عنه وكذلك ورد  في عدة روايات أخرى ولذا فإن الحديث صحيح
معنى الحديث تحكى لنا السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها موقفا من عشرات المواقف  التي  قصتها لنا من حياته صلى الله عليه وسلم وكيف وأنه قد دخل عليه رجلان لم تعرف فيما أتيا له صلى الله عليه وسلم وتقول وأغضباه أي أن الرجلين أتيا بكلامهما أو بفعلهما أمرا أغضب النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يسبهما ويلعنهما فلما خرجا من عنده سألته  في ذلك فقال لها صلى الله عليه وسلم إنه قد عاهد الله تبارك وتعالى بعهد ألا وهو أن أي إنسان سبه النبي صلى الله عليه وسلم أو شتمه من المسلمين فإن ذلك يقع مغفرة من الله على من وقع عليه هذا السب أو الشتم وذلك بشرط كونه مستحقا لهذه المغفرة والرحمة
سبابه ليس كسبابنا أمر بديهي أن يفكر أي إنسان في هذا الأمر كيف يكون النبي صلى الله عليه وسلم سبابا أو لعانا ولكن ألا تفكر أولا  في كيف كان سبابه صلى الله عليه وسلم ومتى كان يفعل ذلك. ولو أن أحدهم فتح كتب السنة أو اطلع على أحد كتب شروح الحديث لعلم أن عادة العرب قديما اعتادت السب بألفاظ لا تعد  في عصرنا هذا سبابا بالمرة ولم يكن الغرض منها السباب بالمفهوم العصري وإنما كان الغرض منها الحث على فعل أمر أو النهى عنه وكانوا يستعملون ألفاظا معينة لذلك ولنضرب على ذلك أمثلة

تربت يداك وهو لفظ يقصد به الحث على فعل أمر من الأمور وإن لم يفعله صاحبه أصيب بالفقر مثلا .

ثكلتك أمك لفظ يقال عندما يسأل السائل سؤالاً غريبا غير معتاد ما كان يجب له أن يسأل مثله وهذا ما نقل عن عياض رضي الله عنه  في تأويل هذا الحديث النبوي الشريف.

الأمثلة من السنة:
 1- عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ".

وجه الدلالة بين الحبيب صلى الله عليه وسلم الصفات  التي  تنكح من أجلها المرأة وأن أهم معول عليه  في الاختيار هو التدين أما قوله صلى الله عليه وسلم تربت .

قول صاحب فتح الباري: يقول صاحب فتح الباري:"تربت يداك قصد به لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر وهو خير بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة زاد غيره أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه.

 2- عن عِكْرِمَةَ قال صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فقلت لابن عَبَّاسٍ إنه أَحْمَقُ فقال ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سُنَّةُ أبي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم
وجه الدلالة أن عكرمة صلى هو وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما خلف شيخ في مكة فزاد هذا الشيخ  في عدد التكبيرات  في صلاته فاعترض عليه عكرمة وقال لابن عباس رضي الله عنهما إنه أحمق أي ما كان له أن يفعل ذلك
وأما عن قوله ثكلتك أمك فيقول صاحب فتح الباري فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه أو أن تفقده أمه لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته ي ومما سبق يتضح لنا أن الألفاظ  التي  كانت تستعمل عند العرب لم يكن المقصود منها السباب  في حد ذاته ولم تكن كتلك  التي   في عصرنا هذا وحتى الغرض من هذه الألفاظ يختلف عما يحدث الآن فالغرض من تلفظ العرب بهذه الألفاظ لا يخرج إلا عن كونه زجرا أو حثا أو منعا من أمر من الأمور.
شهادة أنس إن أولى الناس بالشهادة على خلق إنسان ما هم المجاورون والملازمون له فترة من الزمان وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه يسجل شهادة تبقى إلى أن تقوم الساعة  في حق خير البرية وإليك بيانها عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال: " خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ والله ما قال لي أُفًّا قَطُّ ولا قال لي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَهَلَّا فَعَلْتَ ".
وجه الدلالة يتضح من هذا الحديث النبوي الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى طوال فترة عشر سنين لم يعقب على خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه بأي تعقيب فيما كان يأتي به من تصرفات وليس من المعقول أن يظل الخادم كل هذه الفترة بلا أخطاء يستحق عليها اللوم ولكن لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سبابا كما زعمتم لتحدث أنس بموقف أو موقفين من الأمور  التي  دارت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لما تحدث أثنى على مخدومه صلى الله عليه وسلم خير الثناء.

البيان الثاني عن انس: "عن أَنَسِ بن مَالِكٍ رضي الله عنه قال لم يَكُنْ النبي صلى الله عليه وسلم سَبَّابًا ولا فَحَّاشًا ولا لَعَّانًا كان يقول لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ ما له تَرِبَ جَبِينُهُ.
وجه الدلالة ها هو أنس بن مالك رضي الله عنه يسجل شهادته مرة أخرى وين في فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان سبابا أو فحاشا وكان الله تبارك وتعالى قيد هذه الحقيقة على لسان أنس رضي الله عنه ليسجلها أصحاب السنن لتكون لنا سيفا ندافع به وباستماتة عن الحبيب صلى الله عليه وسلم
لم يسب من سبه قد ثبت إذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل ما فعل توبيخا وتأديبا للرجلين اللذان كانا عنده ولا بد أن نذكر هنا موقفا منه صلى الله عليه وسلم ين في عنه أنه كان يسب ويلعن كما يدعى هؤلاء عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ يَهُودَ أَتَوْا النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ فقالت عَائِشَةُ: " عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ الله وَغَضِبَ الله عَلَيْكُمْ قال مَهْلا يا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ قالت أو لم تَسْمَعْ ما قالوا قال أو لم تَسْمَعِي ما قلت رَدَدْتُ عليهم فَيُسْتَجَابُ لي فِيهِمْ ولا يُسْتَجَابُ لهم فِيّ.
وجه الدلالة يوضح هذا الحديث النبوي الشريف أن بعضا من اليهود مروا على النبي صلى الله عليه وسلم بدلا من أن يحيوه بقولهم السلام عليكم قالوا له السام عليكم أي الموت عليكم فدعت عليهم السيدة عائشة بأن يكون الموت عليهم وأن يصيبهم غضب من الله فنهاها الحبيب صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرها بالترفق ونهاها عن العنف والفحش وأخبرها بأن ما يقوله هؤلاء لا يؤثر  في الحبيب صلى الله عليه وسلم بل هو مردود عليهم
نهى عن السب وهذه آخر نقطة أضعها  في الرد على هذه الشبهة ذلك لأني فقط أردت أن أبين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن مساوئ الأخلاق وأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم خالف قوله فعله بل كان التطابق منه صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن أمر حتمي فهو قدوة الناس أجمعين إلى جنة رب العالمين ولذا فإنه صلى الله عليه وسلم ينهى عن الكلام الذي لا خير فيه
وإليك الدليل عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " من كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فلا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أو لِيَصْمُتْ ".
وجه الدلالة جعل الحبيب صلى الله عليه وسلم من توابع الإيمان بالله ومقتضياته عدداً من الأمور من بينها قوله صلى الله عليه وسلم ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فكيف يمكن القول بأنه كان سبابا وعموم الأدلة تثبت عكس ذلك.




([1]) قَالَ رَسُولُ اللهِ ص: «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ، فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ، فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَانْكَسَرَتْ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وصحّحه الألباني).
إن إلقاء الألواح لا يقتضي إهانتها، ولا إهانة كلام الله تعالى، وحاشا لنبي من الأنبياء أن يستهين بكلام الله، وكيف يستهين به وهو الذي يبلّغه ويدعو إلى تعظيمه فهو أولَى بالتعظيم له من غيره؛ ولكنه عندما رأى قومه على ما رأى من عبادة العجل غضب غضبًا شديدًا، فعجل بوضع الألواح تفظيعًا لفِعْل قومه. فليس في الأمر إلا العجلة في الوضع الناشئ من الغيرة لله - سبحانه وتعالى - كما هو واضح من حديث الرسول ص أن موسى × طرح الألواح مِن هَوْل ما رأي غفلةً عنها وليس ضجرًا بها أو ازدراءً أو تحقيرًا لها أو تبرمًا بها.
وكلمة (ألقي) في اللغة لا تستلزم الإزدراء أو الضجر أو عدم التوقير وإهدار الحرمة لقوله ( ﭞ  ﭟ     ﭠ     ﭡ   ﭢ  ﭣﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ      ﭫ  ﭬ   ﭭ   ﭮﭯ  ﭰ    ﭱ  ﭲ     ﭳ  ﭴ  ﭵ)(القصص: 7).
وما جاء من أن بعض الألواح قد انكسرت، فلم يكن قَصْدُ موسى × أن تنكسر، فما حدث هو أن الغضب أذهله × عن الألواح، ولما ذهب عنه الغضب أخذها موقرًا لها حريصًا عليها لما فيها من الهدي والرحمة، ولأنه تلقاها من ربِّه الذي غضب لانتهاك حرمته وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴿١٥٤﴾ (الأعراف: 154).

(9) شبهة طواف النبي صلى الله علية وسلم على نسائه:

(9) شبهة طواف النبي صلى الله علية وسلم على نسائه:
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ت قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله علية وسلم يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِى السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ». قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: «أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟»، قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ». (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
وَفِي رِوَايةٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صلى الله علية وسلم كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِى اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
الشبهة:
هذا الحديث الذي يبين ما اختص به رسول الله صلى الله علية وسلم دون غيره من الناس، ويبين عدله صلى الله علية وسلم بين أهل بيته، يطعن فيه أعداء السنة النبوية بزعم أنه يسهم في تشويه صورة الرسول صلى الله علية وسلم ويطعن في عصمته في سلوكه، حيث يجعل الحديث - بزعمهم - من رسول الله صلى الله علية وسلم رجلًا مهووسًا بالجماع, كما زعموا أن الحديث يتعارض مع القرآن الذي يبيِّن أن النبي صلى الله علية وسلم كان يقضى ليله في قيام الليل، وقراءة القرآن والعبادة، ويقضى نهاره في الجهاد ونشر الدعوة.
قالوا:
من أين لأنس بن مالك ت أن يعرف أن رسول الله صلى الله علية وسلم كان يجامع إحدى عشرة زوجة في ساعة واحدة؟
فهل أعلمهُ رسول الله صلى الله علية وسلم أم كان حاضرًا؟
الجواب:
أولًا: إن كثرة أزواجه صلى الله علية وسلم ، يشترك فيها مع من سبقه من الأنبياء كما وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّأَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾)(الرعد: ٣٨ ).
ثانيا: ورد في سنن أبي داود في الحديث الذي حسَّنه الألباني عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا ابْنَ أُخْتِى، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله علية وسلم لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِى الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِى هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا».
ففي هذا الحديث ن صلى الله علية وسلم صريح يبين لنا حقيقة طوافه صلى الله علية وسلم على نسائه جميعًا في الساعة الوحدة من الليل والنهار، إنه طواف حب، من غير أن يحصل جماع أو استمتاع، حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، كما هو ظاهر كلام عائشة ل.
ثالثًا: لا يتعارض هذا مع ظاهر حديث أنس ت في أن حقيقة طوافه صلى الله علية وسلم على نسائه جميعًا بجماع, إذ الجمع بينهما حينئذ يكون، بحَمْل المطْلَق في كلام أنس على المُقيَّد في كلام عائشة, أو بحمل كلام عائشة على الغالب، وكلام أنس على القليل النادر، فلا مانع من أنه صلى الله علية وسلم إذا طاف على نسائه جميعًا في بعض الأحيان يكون بجماعهن جميعًا، وتكون له صلى الله علية وسلم القدرة على ذلك.
رابعًا: كوْن الله تعالى يخصّ نبينا بجعل تلك القوة كقوة ثلاثين من الرجال مما لا يمنعه شرعٌ أو عقلٌ، ما دام أن مطلق القوة على إتيان النساء ممدوحٌ لا نقص فيه بل هو من الكمال. وعليه، فإن أعداء السنة إما أن ينكروا كوْن النبيّ صلى الله علية وسلم له القوّة على جماع نسائه، فقد أنكروا ما هو كمالٌ مستَحقٌّ له، فضلًا أنه يلزمهم مع ذلك وصفه بالنقص وهو عدم القدرة على جماع النساء، مع ما صحّ لدى الجميع من كثرة نسائه صلى الله علية وسلم ، وكون جماعهن من حقوقهن التي لا بد وأن يكون صلى الله علية وسلم معنيًّا بأداء تلك الحقوق؛ إذ هو أعدل الناس وأتقاهم لربه تبارك وتعالي, وبالتالي فلن يستطيع هؤلاء إنكار وجود مطلق القوة في النبي ص على جماع نسائه؛ لما سيلزمهم من سلبه الكمال ووصفه بالنقص.
وإما أن ينكروا التخصيص بأنه أعطي قوة ثلاثين، فنطالبهم بدليل الاستنكار لذلك؛ إذ ليس في الشرع ولا العقل ما يمنع مثل هذا الاختصاص؛ سيما وأن اختصاص النبي صلى الله علية وسلم ببعض الكمالات من دون البشر مما لا ينكره إلا جاحد، وعليه فاختصاصه بتقديرٍ معيّنٍ لما هو كمالٌ في أصله لا نكارة فيه، وبالتالي فلا وجه لهذا الاستنكار.
وإما أن ينكروا انشغال النبيّ صلى الله علية وسلم بمثل هذا الأمر في حين أن عليه من الواجبات في الليل والنهار ما فيه شغلٌ عن ذلك.
والحاصل أن الحديث إنما ذكر حصول هذا الأمر في الساعة الواحدة من الليل والنهار، والساعة هي المقدار من الزمان على عرفهم، وليس المقصود بها ما تعارف عليه الناس اليوم من مقدارها، غير أن تعبير الصحابي بكون ذلك ساعةً واحدةً من مقدار زمان الليل والنهار، يدلّ على قلّتها عند إضافتها إلى زمن الليل والنهار، و"الواو" هنا في قول الصحابي: «مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» بمعنى "أو" كما لا يخفى وُرود ذلك في اللغة.
وثمة أمر ينبغي الانتباه إليه، وهو أن حياة النبي صلى الله علية وسلم كانت مقسَّمة إلى عبادة وتبليغ وتعليم لأمته - بالقول والفعل - إلى جانب ما تقتضيه الحياة الزوجية من رعاية واهتمام وتلطُف، وقد كان ص يقضي ليله في القيام وقراءة القرآن والعبادة، ونهاره في الجهاد، وكان عمله ص متواصلا، ولم يؤثر هذا في جميل معاملته ص لزوجاته ولم يحجبه عن الوفاء بحقوقهن عليه.
خامسًا: من حنق هؤلاء القوم علي السنة وأهلها أنهم يقولون ويتساءلون: ما الذي يعود على الأمة من نفع إذا علمَتْ أن النبي كان يتمتع بهذا القدر من القوة، وكيف تسنى لأنس بن مالك أن يعرف هذا؟ أأخبره به النبي صلى الله علية وسلم أم أخبرته زوجاته، أم تجسس أنس على النبي صلى الله علية وسلم ؟!
والجواب:
أن كثرة الجماع والقوة على إطاقة هذا في ليلة واحدة معجزة من معجزاته صلى الله علية وسلم ، والقوة على الجماع تدل على صحة البِنْية، وقوة الفحولية، وكمال الرجولية، مع ما كان فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم.
والنبي صلى الله علية وسلم لم يترك شاردة ولا واردة من أمر الدين إلا وقد بيَّنها لأمته؛ لذا وصلت إلينا سنته صلى الله علية وسلم القولية والفعلية والتقريرية، لكن هناك أمورًا لا نعرفها إلا من خلال حياته الخاصة، ولا يخبرنا بهذه الأمور إلا الأقربون من النبي صلى الله علية وسلم مثل زوجاته وخدامه.
ومن ثم فليس من المستغرب أن يخبر النبي صلى الله علية وسلم بما يحدث بينه وبين زوجاته، أو يُفصِح بقوةٍ منحها الله إياه في النكاح، طالما أن في ذلك إفادة لأمته، فليس في حياة النبي صلى الله علية وسلم الخاصة ما يشوه سيرته العطرة، وليس في رواية رواة السنة من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم وصولا إلى أئمة المحدثين كالبخاري ومسلم - عن حياته الخاصة ما يدعو إلى الحرج؛ لأنه ص معصوم في سلوكه وهديه، وما ينقل عنه من حياته الخاصة دِينٌ، وللأمة فيه القدوة والأسوة الحسنة.
وليس أدل على ذلك مما ورد من اختلافهم في جواز القُبلة للصائم، وفي طلوع الصبح على الجنب وهو صائم، فسألوا أم المؤمنين عائشة ل، فأخبرَتْهم أن ذلك وقع من النبي صلى الله علية وسلم فرجعوا إلى ذلك، وعلموا أنه لا حرج على فاعله ([1]).
وهذا النَقل لِـمَا يخصه ص في حياته الخاصة، حث عليه، وكان بإذنه ص؛ بدليل قول عَائِشَةَ ل زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله علية وسلم قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله علية وسلم عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ ([2]) هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ، وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله علية وسلم: «إِنِّى لأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ».  (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
كما دل على أن هذا النقل من الدين قوله تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
 خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُالْعَظِيمُ ﴿١٣﴾ (النساء: 13), فهذا نَصٌّ قرآني صريح يأمر بحسن صحبة الزوجة بكل ما تعنيه كلمة المعروف. ومعلوم أن مراد الله في كتابه من مهامه صلى الله علية وسلم لقوله ﭨ الْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٤٤﴾ (النحل: 44). ومن هنا: كان نقل هذا البيان في الحياة الخاصة لرسول الله صلى الله علية وسلم قولًا وعملًا دِين واجبٌ ذِكرُه، لتتعلم الأمة المراد بخطاب ربها ـ: (ﯢ  ﯣﯤ  ), ولذا ذكر العلماء من حكم كثرة أزواجه ص:
·       نَقْل الأحكام الشرعية التي لا يطَّلع عليها الرجال، لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي  مثله.
·       الاطلاع على محاسن أخلاق رسول الله ص الباطنة، فقد تزوج صلى الله علية وسلم أم حبيبة بنت أبى سفيان وأبوها إذ ذاك يعاديه، وصفية بنت حيى بن أخطب، بعد قتل أبيها وعمها وزوجها. فلو لم يكن صلى الله علية وسلم أكمل الخلق في خلقه لَنَفَرْنَ منه! بل الذي وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن.
وفيما سبق من حِكَمِ كثرة أزواجه وغيرها، تأكيدٌ لعصمته صلى الله علية وسلم في سلوكه وهديه مع أزواجه الأطهار, لأنه إذا كان ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله عن الناس، لما فيه من نقص في قول أو عمل، فهذا بخلاف رسول الله صلى الله علية وسلم لعصمة الله ﻷ له، فقوله وعمله مع أهل بيته كله كمال، ومما تقتدى به الأمة.
سادسًا: ليس للناقلِ لخصائص رسول الله صلى الله علية وسلم من رواة السنة والسيرة أي دخْل فيها سوى النقل، وأداء الأمانة، أمانة الدين، فإذا أدَّوا هذه الأمانة كان لهم خير الجزاء من ربهم، والشكر الجميل منا، لِـمَا أدوا إلينا من الدين.
أما الافتراء عليهم والزعم بأنهم يتدخلون فيما ينقلون، ويجعلون من النبي صلى الله علية وسلم قوة في الجماع لا يعرفها أشد الرجال فحولة ... إلخ. فهذا محضُ كذبٍ عليهم لا دليل عليه، ونكران لجميلهم وفضلهم، واستخفاف بعقل القارئ.
سابعًا: ليس في الحديث كما يزعم أعداء السنة، ما يتعارض مع كتاب الله ﻷ ويشغله صلى الله علية وسلم عن قيام الليل متهجدًا لربه وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴿٧٩﴾ الإسراء: 79), إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَوَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚوَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِهُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٢٠﴾ (المزمل: 20). لأن الحديث واضح وصريح في طوافه صلى الله علية وسلم على نسائه في ساعة واحدة من النهار أو الليل، والساعة: هي قدر من الزمان، والساعة هنا: هي حق له صلى الله علية وسلم ، ولأهل بيته صلى الله علية وسلم ولا تشغله عن حق ربه, ولا عن حق رسالته، ونشر دعوته.
وقد كان رسول الله صلى الله علية وسلم في سيرته يعطى كل ذي حق حقه، فسنته ص هي العدل، وإعطاء كل ذي حق حقه، فمن كان عليها فقد اهتدى، ومن كان عمله على خلافها فقد ضل. ولأنه ص لا يخالف قوله عمله، كان طوافه على نسائه جميعًا سواء بمسيس أو بدونه، من العدل بإعطاء كل ذي حق حقه، بدون أن يشغله ذلك عن حق ربه ﻷ.
فلم يكن النبي صلى الله علية وسلم يدع قيام الليل حضرًا ولا سفرًا، وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، فعَنْ عَائِشَةَ ل أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله علية وسلم كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).



([1]) عن أبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  ص كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى عَائِشَةَ ت فَقُلْنَا لَهَا: «أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟»، قَالَتْ: «نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ». (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
([2]) أكسل الرجل وكسِل - بكسر السين - إذا ضعف عن الجماع.