(10) شبهة أن الرسول صلى الله علية وسلم يشتم:
عَنْ عَائِشَةَ ل قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
صلى الله علية وسلم رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَىْءٍ لَا
أَدْرِى مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ
هَذَانِ؟»، قَالَ: «وَمَا ذَاكِ». قَالَتْ: قُلْتُ: «لَعَنْتَهُمَا
وَسَبَبْتَهُمَا»، قَالَ: «أَوَمَا عَلِمْتِ مَا
شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّى قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَىُّ
الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا». (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ت قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله علية وسلم:«اللَّهُمَّ
إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ
لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً». (رواه البخاري).
وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ت قال: «إِنَّمَا
أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ
الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِى بِدَعْوَةٍ لَيْسَ
لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ
بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
الشبهة:
هذه الأحاديث التي تبيِّن كمال شفقة
رسول الله صلى الله علية وسلم على أمته، طعن فيه أعداء السنة
المطهرة، وزعموا أنها أحاديث موضوعة، وفيها تشويه لصورة الرسول صلى الله علية وسلم
، وطعنٌ في عصمته وفى سلوكه وهديه، إذ لم يكن ص فاحشًا ولا متفحشًا، ولا لعانًا ولا
سبابًا.
الجواب:
أولًا: لا يمكن وصْف شخص بصفه ليست ملازمة له.
ثانيًا: النبي محمد صلى الله علية وسلم
قال إنما أنا بشر ومن صفات البشر الغضب والرضا وغيرها من الصفات إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴿١٠﴾ (الكهف:110)، وغضب موسى × على أخيه هارون وأمسكه من لحيته وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَىالْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَالْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿١٥٠﴾ ([1]) (الأعراف 150)، فهل من عادة موسى × الإمساك برأس أخيه وجره إليه؟؟!! وهل
هذه صفه دائمة لموسى ×؟؟؟!! مع العلم أن كلاهما نبي.
إذًا لا يمكن الحكم على حدث وقع وله
تفسيره بالقول إن الرسول صلى الله علية وسلم لعَّان سَبَّاب، قال أنس بن مالك ت الذي كان خادم رسول ص وملازما له: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله علية وسلم
سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ
الْمَعْتَبَةِ: «مَا لَهُ، تَرِبَ جَبِينُهُ». (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
(تَرِبَ جَبِينُهُ) أصابه التراب ولصق
به وهي كلمة تقولها العرب ولا تقصد معناها. وقيل معناها الدعاء له بالطاعة والصلاة.
ثالثًا: هذه الأحاديث مُبيِّنة لما كان عليه صلى الله علية وسلم
من الشفقة على أمته, والاعتناء بمصالحهم, والاحتياط لهم, والرغبة في كل ما ينفعهم،
وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلًا للدعاء
عليه والسب واللعن ونحوه, وكان مسلمًا, وإلا فقد دعا ص على الكفار والمنافقين, ولم يكن ذلك
لهم رحمة .
رابعًا: فإن قيل: كيف يدعو صلى الله علية وسلم
على من ليس هو بأهل الدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك؟
فالجواب:
ما أجاب به العلماء من أن المراد مَن ليس بأهل
لذلك عند الله تعالى, وفي باطن الأمر, ولكنه في الظاهر مستوجبٌ له, فيظهر له صلى الله علية وسلم
استحقاقه لذلك بأمارة شرعية, ويكون في باطن الأمر ليس أهلًا لذلك, وهو صلى الله علية وسلم
مأمور بالحكم بالظاهر, والله يتولى السرائر.
والوجه الثاني: أنه صلى الله علية وسلم
أراد أن دعوته عليه، أو سبه، أو جَلده، كان مما خير بين فعله له عقوبة للجاني، أو
تركه, والزجر له بما سوى ذلك فيكون الغضب لله تعالى، بعثه على لعنه وسبه، وليس في
ذلك الغضب خروج عن شرعه، وعصمته في سلوكه وخلقه، بل في ذلك كمال خلقه، ودلالة على
بشريته ص. ومع ذلك، فمن كمال شفقته، وخلقه على
أمته، سأل ربه ﻷ، أن يجعل دعاءَه مغفرة ورحمة لمن دعا
عليه من أمته.
شبهة.. إن الرسول صلى الله عليه وسلم يسـب
ويلعـن
لجأ بعض المضللون إلى القول بأن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يتطاول (وحاشا لله أن يكون كذلك) بلسانه على المسلمين فكان يسبهم
ويلعنهم وهذا يعد مخالفا لما أمر به أصحابه من عفة الألسن وصيانتها.
دليل الشبهة عن عَائِشَةَ قالت: دخل على رسول
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي ما هو
فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا فلما خَرَجَا قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ
من أَصَابَ من الْخَيْرِ شيئا ما أَصَابَهُ هَذَانِ قال وما ذَاكِ قالت قلت:
لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا قال صلى الله عليه وسلم: " أَوَ ما عَلِمْتِ
ما شَارَطْتُ عليه رَبِّي قلت اللهم إنما أنا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ
لَعَنْتُهُ أو سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ له زَكَاةً وَأَجْرًا ".
الـرَّد على الشبهـة:
بالنظر في تلك الشبهة فإنه يفوح
منها رائحة تعمد الفهم الغير صحيح لسيرته وسلوكه صلى الله عليه وسلم.
الحكم على الحديث هذا الحديث من الأحاديث
الصحيحة فقد بينا في تأصيله أنه من الأحاديث التى أخرجها الإمام مسلم
رضي الله عنه وكذلك ورد في عدة روايات أخرى ولذا فإن الحديث صحيح
معنى الحديث تحكى لنا السيدة عائشة أم المؤمنين
رضي الله عنها موقفا من عشرات المواقف التي قصتها لنا من
حياته صلى الله عليه وسلم وكيف وأنه قد دخل عليه رجلان لم تعرف فيما أتيا له صلى
الله عليه وسلم وتقول وأغضباه أي أن الرجلين أتيا بكلامهما أو بفعلهما أمرا أغضب
النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يسبهما ويلعنهما فلما خرجا من عنده
سألته في ذلك فقال لها صلى الله عليه وسلم إنه قد عاهد الله تبارك
وتعالى بعهد ألا وهو أن أي إنسان سبه النبي صلى الله عليه وسلم أو شتمه من المسلمين
فإن ذلك يقع مغفرة من الله على من وقع عليه هذا السب أو الشتم وذلك بشرط كونه
مستحقا لهذه المغفرة والرحمة
سبابه ليس كسبابنا أمر بديهي أن يفكر أي إنسان
في هذا الأمر كيف يكون النبي صلى الله عليه وسلم سبابا أو لعانا ولكن ألا تفكر
أولا في كيف كان سبابه صلى الله عليه وسلم ومتى كان يفعل ذلك. ولو أن
أحدهم فتح كتب السنة أو اطلع على أحد كتب شروح الحديث لعلم أن عادة العرب قديما
اعتادت السب بألفاظ لا تعد في عصرنا هذا سبابا بالمرة ولم يكن الغرض
منها السباب بالمفهوم العصري وإنما كان الغرض منها الحث على فعل أمر أو النهى عنه
وكانوا يستعملون ألفاظا معينة لذلك ولنضرب على ذلك أمثلة
تربت يداك وهو لفظ يقصد به الحث على فعل أمر من
الأمور وإن لم يفعله صاحبه أصيب بالفقر مثلا .
ثكلتك أمك لفظ يقال عندما يسأل السائل سؤالاً
غريبا غير معتاد ما كان يجب له أن يسأل مثله وهذا ما نقل عن عياض رضي الله
عنه في تأويل هذا الحديث النبوي الشريف.
الأمثلة من السنة:
1- عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا
وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ
".
وجه الدلالة بين الحبيب صلى الله عليه وسلم
الصفات التي تنكح من أجلها المرأة وأن أهم معول
عليه في الاختيار هو التدين أما قوله صلى الله عليه وسلم تربت .
قول صاحب فتح الباري: يقول صاحب فتح
الباري:"تربت يداك قصد به لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر وهو خير بمعنى
الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة زاد غيره أن صدور ذلك من
النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه.
2- عن عِكْرِمَةَ قال صَلَّيْتُ خَلْفَ
شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فقلت لابن
عَبَّاسٍ إنه أَحْمَقُ فقال ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سُنَّةُ أبي الْقَاسِمِ صلى الله
عليه وسلم
وجه الدلالة أن عكرمة صلى هو وعبد الله بن عباس
رضي الله عنهما خلف شيخ في مكة فزاد هذا الشيخ في عدد
التكبيرات في صلاته فاعترض عليه عكرمة وقال لابن عباس رضي الله عنهما
إنه أحمق أي ما كان له أن يفعل ذلك
وأما عن قوله ثكلتك أمك فيقول صاحب فتح الباري
فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه أو أن تفقده أمه لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون
حقيقته ي ومما سبق يتضح لنا أن الألفاظ التي كانت تستعمل
عند العرب لم يكن المقصود منها السباب في حد ذاته ولم تكن
كتلك التي في عصرنا هذا وحتى الغرض من هذه الألفاظ
يختلف عما يحدث الآن فالغرض من تلفظ العرب بهذه الألفاظ لا يخرج إلا عن كونه زجرا
أو حثا أو منعا من أمر من الأمور.
شهادة أنس إن أولى الناس بالشهادة على خلق
إنسان ما هم المجاورون والملازمون له فترة من الزمان وهذا أنس بن مالك رضي الله
عنه يسجل شهادة تبقى إلى أن تقوم الساعة في حق خير البرية وإليك بيانها
عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال: " خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
عَشْرَ سِنِينَ والله ما قال لي أُفًّا قَطُّ ولا قال لي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ
كَذَا وَهَلَّا فَعَلْتَ ".
وجه الدلالة يتضح من هذا الحديث النبوي الشريف
أن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى طوال فترة عشر سنين لم يعقب على خادمه أنس بن
مالك رضي الله عنه بأي تعقيب فيما كان يأتي به من تصرفات وليس من المعقول أن يظل
الخادم كل هذه الفترة بلا أخطاء يستحق عليها اللوم ولكن لو كان النبي صلى الله
عليه وسلم سبابا كما زعمتم لتحدث أنس بموقف أو موقفين من
الأمور التي دارت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه
لما تحدث أثنى على مخدومه صلى الله عليه وسلم خير الثناء.
البيان الثاني عن انس: "عن أَنَسِ بن
مَالِكٍ رضي الله عنه قال لم يَكُنْ النبي صلى الله عليه وسلم سَبَّابًا ولا
فَحَّاشًا ولا لَعَّانًا كان يقول لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ ما له تَرِبَ
جَبِينُهُ.
وجه الدلالة ها هو أنس بن مالك رضي الله عنه
يسجل شهادته مرة أخرى وين في فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان سبابا أو
فحاشا وكان الله تبارك وتعالى قيد هذه الحقيقة على لسان أنس رضي الله عنه ليسجلها
أصحاب السنن لتكون لنا سيفا ندافع به وباستماتة عن الحبيب صلى الله عليه وسلم
لم يسب من سبه قد ثبت إذا أن النبي صلى الله
عليه وسلم قد فعل ما فعل توبيخا وتأديبا للرجلين اللذان كانا عنده ولا بد أن نذكر
هنا موقفا منه صلى الله عليه وسلم ين في عنه أنه كان يسب ويلعن كما يدعى هؤلاء عن
عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ يَهُودَ أَتَوْا النبي صلى الله عليه وسلم
فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ فقالت عَائِشَةُ: " عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ
الله وَغَضِبَ الله عَلَيْكُمْ قال مَهْلا يا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ
وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ قالت أو لم تَسْمَعْ ما قالوا قال أو لم
تَسْمَعِي ما قلت رَدَدْتُ عليهم فَيُسْتَجَابُ لي فِيهِمْ ولا يُسْتَجَابُ لهم
فِيّ.
وجه الدلالة يوضح هذا الحديث النبوي الشريف أن
بعضا من اليهود مروا على النبي صلى الله عليه وسلم بدلا من أن يحيوه بقولهم السلام
عليكم قالوا له السام عليكم أي الموت عليكم فدعت عليهم السيدة عائشة بأن يكون
الموت عليهم وأن يصيبهم غضب من الله فنهاها الحبيب صلى الله عليه وسلم عن ذلك
وأمرها بالترفق ونهاها عن العنف والفحش وأخبرها بأن ما يقوله هؤلاء لا
يؤثر في الحبيب صلى الله عليه وسلم بل هو مردود عليهم
نهى عن السب وهذه آخر نقطة أضعها في
الرد على هذه الشبهة ذلك لأني فقط أردت أن أبين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن
مساوئ الأخلاق وأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم خالف قوله فعله بل كان التطابق
منه صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن أمر حتمي فهو قدوة الناس أجمعين
إلى جنة رب العالمين ولذا فإنه صلى الله عليه وسلم ينهى عن الكلام الذي لا خير فيه
وإليك الدليل عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " من كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ فلا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ
خَيْرًا أو لِيَصْمُتْ ".
وجه
الدلالة جعل الحبيب صلى الله عليه وسلم من توابع الإيمان بالله ومقتضياته عدداً من
الأمور من بينها قوله صلى الله عليه وسلم ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل
خيرا أو ليصمت فكيف يمكن القول بأنه كان سبابا وعموم الأدلة تثبت عكس ذلك.
([1]) قَالَ رَسُولُ اللهِ ص: «لَيْسَ الْخَبَرُ
كَالْمُعَايَنَةِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ
قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ، فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ، فَلَمَّا عَايَنَ مَا
صَنَعُوا، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَانْكَسَرَتْ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وصحّحه الألباني).
إن إلقاء الألواح لا يقتضي إهانتها، ولا إهانة
كلام الله تعالى، وحاشا لنبي من الأنبياء ‡أن يستهين بكلام الله، وكيف يستهين به وهو الذي
يبلّغه ويدعو إلى تعظيمه فهو أولَى بالتعظيم له من غيره؛ ولكنه عندما رأى قومه على
ما رأى من عبادة العجل غضب غضبًا شديدًا، فعجل بوضع الألواح تفظيعًا لفِعْل قومه.
فليس في الأمر إلا العجلة في الوضع الناشئ من الغيرة لله - سبحانه وتعالى - كما هو
واضح من حديث الرسول ص أن موسى × طرح الألواح مِن هَوْل ما رأي غفلةً عنها وليس ضجرًا بها أو ازدراءً أو
تحقيرًا لها أو تبرمًا بها.
وكلمة (ألقي) في اللغة لا تستلزم الإزدراء أو
الضجر أو عدم التوقير وإهدار الحرمة لقوله ﭨ
( ﭞ ﭟ ﭠ
ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ
ﭧ ﭨ ﭩ
ﭪ ﭫ ﭬ
ﭭ ﭮﭯ ﭰ
ﭱ ﭲ ﭳ
ﭴ ﭵ)(القصص: 7).
وما جاء من أن بعض الألواح قد انكسرت، فلم يكن
قَصْدُ موسى × أن تنكسر، فما حدث هو أن الغضب أذهله × عن الألواح، ولما ذهب عنه الغضب أخذها موقرًا
لها حريصًا عليها لما فيها من الهدي والرحمة، ولأنه تلقاها من ربِّه ﻷ الذي غضب لانتهاك حرمته وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ
هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴿١٥٤﴾ (الأعراف: 154).