السبت، 15 ديسمبر 2018

عاطف ذكى يفول....مختصرعقيدة النصارى


مختصرعقيدة النصارى

كان ابتداء تحريف عقيدة النصارى من دخول بولس ( شاؤول اليهودي ) هذه الديانة أي بعد خمسة قرون من رفع المسيح عليه السلام حيث أصبحت تقوم على ثلاث أسس :
1- التثليث .
2- الصلب و الفداء .
3- محاسبة المسيح للناس .
*التثليث
مراد النصارى بالتثليث هو ( إله واحد الأب و الابن و الروح القدس ) ويفسرون هذه العقيدة بقولهم أن تعليم الثالوث يتضمن :
1- وحدانية الله .
2- لاهوت الأب و الابن و الروح القدس .
3- أن الأب و الابن و الروح القدس أقانيم يمتاز كل منهم عن الآخر.
4- أنهم واحد في الجوهر متساوون في القدرة و المجد .
5- أن بينهم تمييزا في الوظائف و العمل.
6- أن بعض أعمال اللاهوت تنسب في الكتاب المقدس إلى الأب و الابن و الروح القدس معاً، و بعضها تنسب على الخصوص إلى كل واحد منهم.
و عقيدة التثليث يتضح منها: أنهم يقولون إن الله واحد حقيقي وهو في الوقت نفسه ثلاثة حقيقية ، وهذا شيء محير جداً !! ويصدق عليهم أنهم يعبدون ثلاثة آلهة ويعتقدون أنهم موحدون.
ولقد صرّح كثير منهم بعدم معقولية التثليث وأنها قضية لا يقبلها العقل، ومع ذلك يؤمنون به.
والتثليث -بهذا الاسم- لم يرد في العهدين ولا مرة واحدة، وإنما أول من نطق به هو أسقف أنطاكية السادس (ثيوفيليوس)، مما يدل على أن النصارى ابتدعوا عقيدة التثليث في وقت متأخر و الواقع أنهم استوردوها من الأديان الوثنية.
استدلالات النصارى على التثليث و إبطالها و نقضها :
1- ان الله تعالى ورد اسمه بالعبرية " ألوهيم " الذي يدل على الجمع، و الرد عليه انه دليل باطل بنص التوراة التي نصت على ان الله واحد.
قالوا: وأنه تعالى استخدم صيغه الجمع في التحدث عن نفسه كما جاء في سفر التكوين " و قال الله نعمل الإنسان " ، و إبطال هذا الدليل أن لفظة "نعمل "وردت على صيغة تعظيم، ثم إن هناك مئات الأقوال الواردة في العهد القديم على لفظ الإفراد فكيف تترك تلك المئات و يؤخذ بهذه اللفظة الواحدة و شبهها .
2- ألفاظ الصورة الموضوعة للمعمودية وهي :" عمدوا باسم الأب والابن والروح القدس " والرد عليهم هو ان هذه اللفظة لا تعني أكثر من طلب الإيمان بهؤلاء الثلاثة الذين هم الله تعالى و رسوله المسيح و الملك جبريل إذا صدق راوي هذه العبارة.
3- الأحوال التي واكبت تعميد المسيح وفيها أن يسوع رأى روح الله نازلا وأنه سمع صوت يقول: هذا هو ابني الحبيب..، والرد عليه أنه ليس فيها ما يدل على أن هؤلاء الثلاثة واحد.
أدلة إثبات الوحدانية و إبطال التثليث من العهد القديم و الأناجيل :
- ورد في "سفر التثنية ": " اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد " ، ومنها ما ورد في إنجيل يوحنا (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك..).
الاقانيم الثلاثة تعريفها و أدلتهم عليها و بيان بطلان تلك الأدلة :
- النصارى يزعمون ان الله ذو ثلاثة أقانيم : الأب و الابن و الروح القدس .
- الاقنوم الأول " الأب ":
أ‌- ويراد بالأب عندهم : الذات الإلهية مجردة عن الابن و الروح القدس.
ب‌- أدلتهم على أبوة الله للمسيح الله عن قولهم : ما ورد في إنجيل متى :"و إما ذلك اليوم و تلك الساعة فلا يعلم بها احد من ملائكة السموات إلا أبي وحده "
ت‌- الرد عليهم و بيان بطلان أدلتهم :
1- أن الأناجيل التي اعتمد النصارى عليها في إثبات ذلك لا تصلح أن تكون مستندا إذ هي كتب غير موثوقة، كما أن بينها اختلافات في هذه الألفاظ نفسها في كتبهم .
2- ان النصارى لا يعتقدون ان الله أب للمسيح أبوة حقيقية ويعتقدون ان الله تعالى أب للمسيح و هو في نفس هو هو ليس هو غيره، وهذا يجعل كلمة الأب الواردة في الأناجيل لديهم ليس لها مفهوم حقيقي.
3- على فرض صحة الروايات الواردة لديهم في الأناجيل في كلمة " الأب " فيجب ان تفسر على معنى غير الأبوة الحقيقية لأمرين :
أ‌- أنهم أوردوا على لسان المسيح كلاما كثيرا لا يمكن ان يحمل على المعنى الظاهري بل لابد من حمله على المجاز، فكذلك أبوة الله للمسيح.
ب‌- ان نسبة الأبوة الى الله ليست خاصة في المسيح لديهم بل وردت في العهد القديم و في الأناجيل منسوبة الى غير المسيح كالتلاميذ و غيرهم و المراد بها عند النصارى أبوة النعمة.
- الاقنوم الثاني " الابن " :
أ‌- المراد بالابن عندهم : هي كلمة الله المتجسدة و هو المسيح عليه السلام و يزعمون ان الابن مساو للأب في الوجود و ان الأب خلق العالم بواسطة الابن.
ب‌- أدلتهم على ان المسيح ابن الله :استدلوا على ذلك بما ورد في أناجيلهم من النصوص التي تنسب المسيح ابنا لله كما هو في إنجيل متى:" أنت هو ابن الله الحي "
ت‌- الرد عليهم :
1- ان كتبهم التي يستندون إليها في هذا هي كتب غير موثقة و غير سليمة من التحريف.
2- ان البنوة التي يزعمها النصارى لا تتفق مع البنوة الحقيقية فالابن في الأصل جزء من الأب و يكون الأب سابقا للابن في الوجود .
3- ان هذا الوصف و هو " ابن الله " أطلق على غير المسيح في مواطن كثيرة من أناجيلهم، و يريدون به البنوة المجازية التي تعني اللطف و الحفظ من قبل الله لهم فكذلك إذا ما ورد من بنوة المسيح لله لا تعني غير ذلك.
4- ان المسيح عليه السلام قد دلت الأدلة الكثيرة على بشريته و انه ابن الإنسان.
- الاقنوم الثالث " الروح القدس " :
أ‌- المراد بالروح القدس عند النصارى : هو في كلامهم روح الله الذي يتولى تأييد اتباع المسيح و تطهيرهم.
و استدلوا على ألوهيته بأن الكتاب المقدس لديهم وصف الروح القدس بصفات لا يوصف بها إلا الله فدل هذا عندهم على ألوهيته .
ب‌- الرد عليهم : ليس في الأناجيل أي عبارة تدل على المعنى الذي يدعونه في الروح القدس و هو الألوهية ، بل الروح القدس المراد به جبريل عليه السلام في كل موطن ورد ذكره فيه.
فمن هذا كله يتضح لنا أن عقيدة التثليث عند النصارى ليس لها أدلة تثبت صحتها.
**الصلب و الفداء :
- الصلب :
 هو التعليق على خشبة الصليب ، و اليهود و النصارى يعتقدون ان المسيح عليه السلام مات مصلوبا، والنصارى يعللون ذلك بأنه صلب فداء للبشر لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم و هي أكله من الشجرة التي نهي عنها فانتقلت الخطيئة الى أبنائه.
- قصة الصلب إجمالا كما وردت في الأناجيل :
ان المسيح عليه السلام طلبه اليهود ليقتلوه لانه في زعمهم كفر بالله فدلهم على مكانه (يهوذا الاسخريوطي) وقبضوا عليه ليلة الجمعة ثم حملوه إلى دار الوالي و حكم عليه بالصلب وصلب ثم انزل من الصليب و ادخل القبر ثم قام من قبره ثم ظهر لهم في الجليل و كلمهم و بقي معهم أربعين يوما ثم ارتفع الى السماء و هم ينظرون إليه .
- حقيقة نهاية المسيح على الأرض و مجيئه مرة أخرى :
و الحق بالنسبة للمسيح ان الله أنجاه من أعدائه اليهود وهذا الذي يتناسب مع سؤال المسيح الله فقد استجاب الله له، قال تعالى (..بل رفعه الله إليه...).
والنصارى يعتقدون رجعه المسيح قبل يوم القيامة و انه سيحاسب الناس و يضم أتباعه إليه و اليهود يؤمنون بان مسيحا سيأتي آخر الزمان و ينتصر به اليهود على أعدائهم وهو المسيح الدجال اليهودي، والذي يبدو أن النصارى أيضا سيكونون من أتباعه.

- الفداء : هو اعتقاد النصارى ان موت المسيح كان كفارة لخطيئة آدم التي انتقلت الى أبنائه بالوراثة.
- أدلة النصارى على الفداء :
ما جاء في إنجيل مرقص:" ان ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين .
معارضة عقيدة الصلب والفداء للعقل
إن عقيدة النصارى في الصلب والفداء, ينتابها الكثير من الملاحظات والاعتراضات المنطقية والعقلية, ناهيك عن الاعتراضات النقلية والنصية, التي أوردت غيضا من فيض منها سابقا, وذلك من خلال النقاط التالية:
1-     من السخف والاستهزاء بالعقول أن تغفر خطيئة آدم عليه السلام بخطيئة وجريمة أبشع, وهي تعليق الإله –المسيح ابن الله كما يزعمون- على الصليب ليذوق الآلام.
2-     أليس من السفه الفكري أن نقول: إن الله سبحانه وتعالى لم يرضى أن ينتقم من المجرمين الظالمين وانتقم من ابنه البريء.
3-     ما الحكمة العظمى التي من أجلها يظل ابن آدم متحملا لخطيئة أبيه, حتى يأتي الإله يسوع في آخر الزمان ليكون قربانا, وبين عيسى وآدم عليهما السلام أنبياء ورسل لا حصر لهم.
4-     هل من العدالة الإلهية أن يحاسب الإنسان على فعل غيره؟!!
5-     إن القول بتوريث الخطيئة لهو في غاية الظلم الذي يتنزه عن الله سبحانه وتعالى.
6-     يلزم من يقبل هذه العقيدة أن يقبل ما يرفضه كل عقل, من أن خالق الكون جل جلاله يمكن أن يحل في رحم امرأة في هذه الأرض.
7-     يلزم من عقيدة الفداء والصلب أن يكون خالق الكون عاجز عن إتمام مراده بالجمع بين عدله ورحمته.
8-     عقيدة الصلب والفداء تتنافى مع القول بالألوهية, حيث تستلزم وقوع الإهانة والعذاب للإله المسيح كما يقولون.
9-     هناك العديد من الطوائف المسيحية تعتقد بأن من يؤمن بهذه العقيدة سينال غفران شامل للخطايا اللاحقة والسابقة, وبهذا تكون عقيدة الصلب والفداء هي امتداد للخطيئة وليس غفران لها, فكيف يصح ذلك عقلا؟؟!!
**إن أفضل تشبيه لهذه العقيدة الباطلة, ما سطره الأستاذ محمد حسن عبد الرحمن في كتابه (براهين تحتاج إلى تأمل في ألوهية المسيح)، حيث شبه الأمر بقصة ملك تمرد عليه شعبه، فأرسل إليهم رسلا يدعونهم إلى الخير والرجوع لسلطانه, والإذعان لقوانين العدل والسلام التي وضعها.
لكن هؤلاء قتلوا رسله واستهزءوا بهم، وزادوا عتوا، فزاد غضب الملك عليهم، ثم ما لبث الملك أن أصدر قرارا بأنه سيبعث ابنه الوحيد ليضربوه ويقتلوه ويهينوه كفارة عن معاصيهم، فمن صدق ذلك فهو عنده الكريم المغفور له.
كما أصدر أمرا آخر بإلغاء كل قوانين العدل والرخاء السابقة, وأصدر أمرا باعتبار الرضا بالقرارات السابقة كافيا للحكم على الراضي بأنه مواطن صالح مهما ارتكب من آثام وموبقات وجرائم.
وقد كانت حيثيات هذا القرار:
 أن الملك عادل، ومن عدله يقتص من المجرمين المخربين المفسدين في مملكته، ولكنه حبا لهم، وحتى لا يهلك كل من في المملكة, رضي بأن يقتص من ابنه الوحيد البريء، الذي يعدل القصاص منه كل جرائم شعبه، وأمر بأن يعذب ثم يصلب.
فما رأي النصارى بهذا الملك؟؟.!!
ومثل هذا الملك لا يقال في حقه عادل أو ظالم، وإنما الأليق به أن يقال عنه: إنه غبي سفيه معتوه -كما يرى الأستاذ محمد حسن–
هذه هي صورة الإله الذي تريد النصرانية المحرفة أن نعبده. (4)
◄الرد الإسلامي على هذه العقيدة
إن أجمل وأعظم رد على هذه العقيدة الباطلة, ما جاء في القرآن الكريم, الذي بين زيف وبطلان هذه الدعوى, موضحا خيوط المؤامرة على عيسى عليه السلام من قبل اليهود, الذين أرادوا الإيقاع به في الموت والقتل, من خلال المكر به, ولكن الله تعالى رد كيدهم في نحرهم, ونجا نبي الله من بين أيديهم.
والآيات تتكلم بوضوح وجلاء لا يحتاج معه إلى شرح أو توضيح,
 قال تعالى متحدثا عن اليهود:
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا * وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} النساء/155-157

إن المدقق فيما يقوله النصارى عن الصلب والفداء, وبنوة المسيح لله الذي افتداه, وما كان سائدا في الوثنيات القديمة في الهند وغيرها, يوقن أن هناك تماثلا وتشابها, يدعو إلى دفع أي شك بأن النصرانية قد أخذت الكثير من العقائد الوثنية.
وقد أسهب جميع علماء مقارنة الأديان والمهتمين بالتاريخ القديم، في الحديث عن عقيدة الصلب والفداء، وعن أصولها، وكانوا جميعا متقاربي الآراء في بيان جذور هذه العقيدة، وكيفية وصولها للديانة المسيحية المحرفة، ومن هؤلاء صاحب كتاب العقائد الوثنية في الديانة المسيحية, لمؤلفه محمد طاهر التنير البيروتي, والذي حققه محمد عبد الله الشرقاوي –أستاذ الفلسفة ومقارنة الأديان بكلية العلوم بجامعة القاهرة- الذي كان عبارة عن خلاصة إطلاعه على ما يقرب من أربعين كتابا أجنبيا في مقارنة الأديان وفي التاريخ القديم. حيث جمع الشيء الكثير مما يشترك فيه النصارى مع الوثنيين المختلفي النحل، والأمكنة في العقائد.
فهل هناك شك بعد كل هذا ببطلان هذه العقيدة؟؟!!
***◄دعوى محاسبة المسيح للناس :
يزعم النصارى أن المسيح عليه السلام سوف يتولَّى يوم القيامة محاسبة الناس وإدانتهم، ولهم على ذلك نصوص من إنجيل يوحنا وغيره. ومن ذلك ما ورد في (إنجيل يوحنا) (5/26): (كما أن الأب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته، وأعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً؛ لأنه ابن الإنسان).
وجاء في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (5/10): (لأنه لابد أننا جميعاً نظهر أمام كرسي المسيح؛ لينال كل واحد ما كان بالجسد، بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً). وثبوت هذه العقيدة فرع عن ثبوت أصلها، وهي الأناجيل أو الرسائل، وما نعتقده في ذلك أن الله عزَّ وجلَّ هو الذي يتولَّى حساب الناس يوم القيامة، ويكون الرسل شهوداً على أقوامهم
قول النصارى في الجنة و النار و البعث :
- يعتقد النصارى بالبعث الجسدي و يؤمنون بالنعيم الأبدي في الجنة و العذاب الأبدي في النار إلا أنهم يزعمون ان الجنة ليس فيها أكل و لا شرب و لا نكاح و لا شيء من المتع الحسية و يعتقدون ان المتعة تكون برؤية الله فقط.
ورد في (قاموس الكتاب المقدس): (تتضمن القيامة بحسب تعليم الكتاب المقدس قيامة الأجساد وتغيير هذه الأجساد وبقاءها إلى الأبد...). ثم قال: (ولقد عَلَّم المسيح بوضوح بأن الموتى سيقومون). كما أن النصارى يؤمنون بالنعيم الأبدي في الجنة والعذاب الأبدي في النار، كما جاء في (إنجيل متى) (25/34) (ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته... فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية). إلا أنهم يزعمون أن الجنة ليس فيها أكل ولا شرب ولا نكاح ولا شيء من المتع الحسية، وإنما يعتقدون أن المتعة تكون برؤية الله فقط. فلهذا يقول ميخائيل مينا: (إن نعيم الأبرار هو عبارة عن اتصالهم بالله ورؤيتهم جلاله، ورؤية الله هي الجزاء الأعظم الفائق كل خير الذي  يملأ رغبة كل إنسان، ويشبع شهوات نفسه، بل هو سعادته النهائية المشتهاة من كل مشاعره، والتي إليه تتجه كل أشواق قلبه).  وإنكارهم هذا يعود إلى أنهم يرون أن الأجساد يوم القيامة ستكون أجساداً روحانية لا تحتاج إلى الطعام والشراب، وليس فيها شهوة الجماع، ولا فرق فيها بين جسد المرأة وجسد الرجل. ويستدلون لذلك بنصين: أحدهما في (إنجيل متَّى) (22/29) وفيه يقول المسيح: (لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون، بل يكونون كملائكة الله في السماء). والآخر من كلام بولس في كورنثوس الأولى (15/44) وهو يتحدث عن قيامة الأموات (يزرع جسماً حيوانياً ويقام جسماً روحانياً). وهذا الكلام من بولس لا دليل له عليه، وهو من اختراعاته وافتراءاته العديدة.
أما النص المنسوب إلى المسيح فليس فيه سوى نفي الزواج، وليس فيه نفي الطعام والشراب، وقد ثبت في نصوص الأناجيل إثبات الطعام والشراب في الآخرة، فقد ذكر (لوقا) في (22/29): أن المسيح قال لتلاميذه الذين يؤمنون به: (وأنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتـا لتأكلوا وتشربوا على مائدتي، وتجلسوا على كراسي تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر).
وفي (إنجيل متى) (26/29) أن المسيح قال لتلاميذه بعد آخر شراب شربه معهم: (وأقول لكم: إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديداً في ملكوت أبي).
فهذه النصوص تعارض ذلك النص السابق الذي ينكر النعيم الحسي، وتدل على عدم صحته؛ لأن الحق أن أهل الجنة يتنعمون فيها نعيماً كاملاً، ذكره الله عزَّ وجلَّ في القرآن الكريم، وبيَّنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بياناً شافياً، وليس هناك مانع عقلي منه، والله على كل شيء قدير وفضله عظيم .
◄الشعائر عند النصارى :
1) التعميد :
وهو مفتاح الدخول في النصرانية ،و مرادهم من التعميد ان يكون الانسان طاهرا مبرءا من الذنوب و طريقتهم هي رش الماء على الجبهه او غمس اي جزء من الجسم في الماء او غمس الشخص كله في الماء و لا يكون الا في الكنيسة و على يد كاهن .
2) العشاء الرباني :
و هو قطع من الخبز مع كأس من الخمر يتناوله النصارى في الكنيسة رمزا و تذكار لصلب المسيح عندهم ، و عند غير الكاثوليك ان هذا رمزا لما حل بالمسيح .
وهاتان الشعيرتان هما أهم شعائر النصارى .
3) الاعتراف للقسس و صكوك الغفران :
التوبة عند النصارى لا تتم الا بالاعتراف بالذنوب امام القس او الكاهن في الكنيسة ثم يمسحه الكاهن فتغفرذنوبه ثم قرر في المجتمع الثاني عشر سنة 1215م ان الكنيسة الكاثوليكية تملك حق الغفران و تمنحه لمن تشاء ،و هذا مظهر من مظاهر تلاعبهم.
4) الزواج عند النصارى :
يجوز الزواج عند النصارى ما عدا للقسس و الكاهن لدى الكاثوليك و الارثوذكس اقتداءا في زعمهم بالمسيح الذي لم يتزوج ،و لا يجوز الزواج عندهم باكثر من واحده و لا طلاق عندهم الا في حالة الزنا و يجوز الطلاق عندهم في حالة اختلاف الدين بين الرجل و المرأة اذا لم يتم التوافق بينهما .
5) حمل الصليب و تقديسه :
يرمزون بالصليب إلى صلب المسيح و يزعمون ان حمله يشعرهم بانكار النفس و اقتفاء اثر المسيح و لا يوجد لدى النصارى دليل على حمله و تقديسه ،و لا يعرف من الذي دعا الى حمله و انما هو امر استحسنوه و درجوا عليه في زمن متاخر حتى صار من اظهر شعائرهم.
6) تقديس يوم الاحد :
- من المعلوم ان بني اسرائيل يعظمون يوم السبت الا ان النصارى تركوا يوم السبت و عظموا الاحد رغبة منهم في مخالفة اليهود، وهذا تحريف بما يوافق أهوائهم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق