أركان النصرانية:
تقوم النصرانية الحديثة على سبعة معتقدات رئيسية هي:
1- التعميد: وهو تغطيس المولود حديثاً في الماء لمحو آثار الخطيئة
الموروثة. وهذا الاعتقاد خاطئ لأن الخطيئة لا تورث، كما تذكر التوراة وكما يقرر
العقل والنقل. كما أن يحيى ألغى التعميد حيث قال مبشراً بمحمد إن التطهير سيكون في
المستقبل بالروح القدس، أي بكلام الله ووحيه.
2- العشاء الرباني: وهو أكل الخبز على أنه جسد المسيح وشرب الخمر
على أنه دم المسيح. هذا العشاء لم تذكره جميع الأناجيل، إضافة إلى ضعف العلاقة بين
الرمز والمدلول إضافة إلى نجاسة الخمر (كما تبين ذلك نصوص التوراة والإنجيل).
3- الاعتراف: وهو اعتراف المذنب بذنبه إلى الراهب كرمز للتوبة.
فيقوم الراهب بدور الوسيط بين المرء والله. وهذه الوساطة تقطع الاتصال الروحي
المباشر مع الله. ولا لزوم لها والمقصود منها زيادة سلطان الكنيسة. من أراد التوبة
فلا حاجة لوسيط بينه وبين خالفه. ومن يكون الوسيط بين البابا والله ؟!!
4- الخلاص: ترى الكنيسة أن الخلاص يتحقق بالاعتراف بأن المسيح ابن
الله وأنه صلب للفداء. وهكذا جعلت الكنيسة شرط الخلاص هو الإيمان فقط. وهذا ينافي
الإنجيل ذاته الذي يحث الناس على البر والتقيد بالوصايا كطريق وحيد للخلاص.
5- التثليث: ترى الكنيسة أن الله ثلاثة في واحد. وهذا مخالف لما
جاء به جميع الأنبياء ومخالف لما ورد عن عيسى نفسه في أناجيلهم. فالله واحد وليس
ثلاثة في واحد.
6- ألوهية المسيح: ترى الكنيسة أن المسيح عيسى هو ابن الله وإله
أيضاً. وهذا مخالف لنصوص الإنجيل ذاته، التي تروي قول عيسى نفسه عن نفسه مئات
المرات بأنه نبي أو رسول أو بشر أو إنسان أو ابن إنسان.
7- الصلب: ترى الكنيسة أن عيسى صُلب من أجل التكفير عن الخطايا.
ومن المعروف أنه لا علاقة بين الصلب والتكفير. فالتكفير عن الخطايا يكون بتوبة
المرء وتقواه وليس بصلب شخص آخر. كما أن حادثة الصلب كما تدل عليها روايات الأناجيل
مبهمة متناقضة. فصلب عيسى لم يقع أساساً.
وهكذا نرى أن النصرانية
الحديثة تعتمد على سبعة أركان يمكن بيان بطلانها بسهولة. فبعضها مثل التعميد ألغاه
الإنجيل ذاته. والعشاء الرباني أنكره يوحنا أحد الحواريين. والاعتراف للراهب لم يقل
به عيسى في أي إنجيل. والخلاص تختلف فيه الأناجيل (كما يتبين في الفصول الآتية)
اختلافاً واضحاً. والتثليث لم يقل به عيسى ولا أي نبي قبله ولا بعده. وألوهية
المسيح لا يقبلها العقل الموضوعي ولا فطرة الإنسان ولا نصوص الأديان السماوية ولا
روحها. وصلب عيسى لم يحدث ولا علاقة بين صلب شخص وغفران ذنوب شخص آخر.
المشكلـة:
جاء رسول من الله اسمه
عيسى. أنزل الله عليه كتاباً سماوياً أسمه الإنجيل. فُقدَ إنجيل عيسى. ظهرت عشرات
الأناجيل المتعارضة. جاء أناس أضافوا إلى الأناجيل رسائل زعموا أنها موحاة.
حدث اضطراب فكري وعقائدي
شديد. تدخل الإمرراطور الروماني وأجبر رجال الدين على اتخاذ قرارات تتماشى مع ما
يريد هو. وبعد ذلك تمَّ إتلاف الأناجيل التي لا تساير آراء الإمبراطور.
ثم جاءت الكنيسة وأعطت
نفسها حق إصدار القرارات وتعديل ما أقره عيسى نفسه. وأعطت الكنيسة البابا العصمة
وحق اتخاذ القرارات. وصار البابا له سلطة تعديل ما قال عيسى.
كلام عيسى نفسه لم يعد
معروفاً تماماً بسبب ضياع إنجيله، ثم بسبب ظهور عشرات الأناجيل المتناقضة، ثم بسبب
ضياع أصول تلك الأناجيل. ثم جاء بولس والمجامع والأباطرة والكنيسة والبابوات، وقام
كل منهم بتعديل وتغيير تعاليم عيسى حسبما يروق له. بعد هذا كله، لم يبق من تعاليم
المسيح إلاَّ النزر اليسير. وحتى ذلك النزر اليسير لم تعد الكنيسة تلتفت إليه،
لأنها صممت ديناً خاصاً يختلف تماماً عن تعاليم عيسى. الكنيسة أدخلت اسم عيسى في
دينها فقط، ولكنها لم تدخل تعاليمه.
من الممكن أن تدعو
النصرانية الحديثة بأسماء مختلفة، مثل نصرانية بولس أو نصرانية الكنيسة أو
النصرانية الحديثة. يمكنك أن تدعوها هذا أو ذاك، ولكن يصعب جداً أن تدعوها نصرانية
عيسى.
والمشكلة لها جانب آخر هو
أن نصوص العهد الجديد ليست شاملة لجوانب الحياة الرئيسية. العهد الجديد خال من
تنظيم الأسرة والميراث والاقتصاد والسياسة والحرب والسلام. إن أقوال عيسى ليست
شريعة جديدة ولا تصلح لذلك. إنها وصايا سلوكية عامة تركز على المحبة والتسامح
والزهد، وهي ثلاث صفات كانت تنقص المجتمع اليهودي. فاليهود اشتهروا بالحقد وحب
المال. ولذلك جاءت رسالة عيسى تركز على المحبة والتسامح والزهد. كما أن جزءاً
كبيراً من العهد الجديد حشر فيه ما ليس بوحي إلهي، ألا وهو أعمال الرسل والرسائل
الأربع عشرة والرسائل الثماني.
هذه رسائل وليست وحياً بأي حال من الأحوال.
ومن المعروف أن شريعة
موسى جاءت لبني إسرائيل فقط. وعيسى لم يأت بشريعة جديدة. كما أن عيسى جاء لبني
إسرائيل فقط كما تدل العديد من نصوص الأناجيل. هذا يعني أن العالم (أي كافة الناس)
لم تكن لديهم شريعة سماوية حتى نهاية حياة عيسى. كما أن عيسى نفسه – حسب نصوص
الأناجيل – قد بشَّر يقادم بعده يحمل كلمة الله الشاملة. ولم يأت بعد عيسى رسول من
الله سوى محمد (e) . وليس من المعقول أن يترك الله الناس دون هداية شاملة.
ولهذا فإن جميع الدلائل العقلية والنقلية تشير إلى وجوب نزول رسالة سماوية شاملة
بعد عيسى. وقد نزلت رسالة محمد فعلاً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق