الأربعاء، 12 يوليو 2017

♥للظّلم صفاتٍ

للظّلم صفاتٍ 
تُسرع في زوال الممالك،: «وَمِنَ الصّفاتِ الّتي لا تقومُ معها المملكةُ: الكذب، والغدر، والخبث، والجور، والسّخف. وقد قالتْ حكماءُ العرب والعجمِ: ستّ خصالٍ لا تغتفر مِنَ السّلطانِ: الكذب، والخلف، والحسد، والحدّة، والبخل، والجبن،
فَإِنَّهُ إن كان كذّابًا لم يوثق به في وعده ولا بوعيده، فلم يُرجَ خيره، ولم تُخف سطوته، ولا بهاء لسلطانٍ لا يرهب». 
وَأَشَارَ القدماءُ إلى أنّ الحاكمَ العادلَ لا يخشاه إلّا الفسدة الفجّار، 
والحاكم الظّالم لا يكشّر عن أنيابه إلّا للأخيار: 
«وفي حِكَمِ الهند: أفضل السّلطانِ من أمنه البريء، وخافه المجرم.
وشرّ السّلطانِ من خافه البريء، وأمنه المجرم ... وقال عمر للمغيرة لمّا ولّاه الكوفة: يا مغيرة، ليأمنك الأبرارُ، وليخفك الفجّار»».
والظّالمُ ابتلاه اللّهُ تعالى بعمى البصيرة، فهو يتوهّم أنّ هذه الحياة الدّنيا ستدوم له إلى الأبد، وغاب عنه أنّها حياة فانية، وفترة محدودة، وعمر محسوب، لا ينبغي للمؤمن الصّحيح أن ينخدع بمحاسنها، ويغترّ بمفاتنها، لأنّها - كما وصفها القدماء - مثل الكنيف: «لو كانتِ الدّنيا كلّها ذهبًا وفضّة، ثُمّ سلمت عليك بالخلافة، وألقت إليك مقاليدها وأفلاذ كبدها، ثُمّ كَانَتْ طريدةً للموتِ، ما كَانَ ينبغي لكَ أن تتهنأ بعيشٍ، لَا فخرَ فيما يزولُ، ولا غنًى فيما يفنى. وَهَلِ الدّنيا إِلَّا كَمَا قَالَ الأوّل: قدر يغلي وكنيف يملأ؟ وَكَمَا قَالَ الشّاعرُ: ״وَلَقَدْ سألتُ الدّارَ عَنْ أخبارهم فتمايلت عجبًا ولم تبدي حتّى مررت على الكنيفِ فقال لِي أموالهم ونوالهم عندي״»».
أنّ القدماء كَانوا يسمّون الدّنيا «خنزيرة»، عندما أدركوا أنّها حياة فانية، ورحلة عابرة: «وقد وصف اللّهُ تعالى الدّنيا وأهلَهَا بصفةٍ أَعَمّ من هذه الصّفة، فقال سبحانه وتعالى: ‭
(اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد‭(
(الحديد: 20).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق