الثلاثاء، 20 فبراير 2018

قول الله تعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }


قول الله  تعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }

شاء الله أن يهبك حرية الاختيار , أما اختيارك للقميص فهو مشيئتك أنت وأنت تتحمل كل مايصدر عن ذلك الإختيار , وهذا هو معنى ( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ) أي أننا لانشاء ولانختار إلا إذا وهبنا الله حرية الإرادة , أما اختياراتنا في الحياة اليوميه فهي من اختيار الإنسان نفسه. ويدخل في هذا اختيار الإنسان لعقيدته ودينه.

مشيئة العبد داخلة تحت مشيئة الله عز وجل ...
لأن الله خالق كل شئ .. ومن خلقه أفعال العباد يقول تعالى (( والله خلقكم وما تعملون ))
والقدر كما يقول الإمام أحمد ... قدرة الله ..
فقدرة الله تقتضى ألا يشاء احد من الناس شيئاً دون إرادة الله

مشيئه الله هى ان يختار الانسان بحريه فاعطاء الانسان هذه الحريه كان بمشيئه الله فبالتالى مشييئه الله سبقت مشيئه الانسان فما يشائه الانسان هو فى الاصل من مشيئه الله لانه هو الذى اعطى للانسان حريه الاختيار
المشيئة البشرية لا تتم الا بمشيئة الله ..
والله هو خالق أفعال العباد .

وجوابه على هذا السؤال
وبيان الجواب فيما يلي :

أن علم الله الأزلي بما سيختاره الإنسان صفة تكشف عما سيختاره العبد ولا تجبره على غير ما يرغب فيه من اختيار ، فالعلم هنا يتبع المعلوم ويكشف عنه كما هو .

وعدم وقوع ما يخالف علم الله عز وجل سببه أن الله يعلم الكائنات بعلمه الأزلي على ما هي عليه حينما تكون ، لا أنه يعلمها على حال مخالفة فيجبرها على حال أخرى .

و أن الله عز وجل خلق للإنسان القدرة والإرادة والعقل والفطرة ، وهداه بالدين الحق إلى ما يميز به الخير من الشر .
وجعل الله للإنسان مشيئة وإرادة ، وهذا ظاهر من حرية الإنسان في الاختيار بين المتضادات والمختلفات ، فيختار الخير وضده ، والفعل وتركه أو فعل غيره ، وهذا يبطل القول بالجبر ويجعله قولا لا يعقل ولا له معنى .
وجعل الله للإنسان القدرة على فعل ما يشاء ، فيقدر على فعل ما شاء من الضدين بالقدرة التي أعطاه الله إياها .
فصار خلق الإنسان وخلق إرادته وقدرته سببا لحرية العبد في إرادة وفعل ما يشاء ، وبثبوت الحرية تثبت المسؤولية واستحقاق الثواب والعقاب .

وللعبد قدرة قبل الفعل وقدرة مع الفعل :

فأما القدرة قبل الفعل فهي كقدرة الجالس المعافى على القيام والمشي ، وأما القدرة التي عند الفعل فهي التي يحصل بها القيام والمشي .
وهاتان القدرتان مخلوقتان يخلقهما الله للعبد فيفعل بهما اختياراته التي بإرادته ، وهذه الإرادة المخلوقة تمكنه من اختيار ما يشاء من المختلفات والمتضادات دون إجبار .

فكما لا يلزم من علم الله إجبار العباد على غير اختياراتهم ، فكذلك لا يلزم من خلق الله للإنسان وإرادته وقدرته إجبار الإنسان على غير اختياراتهم .

فإن الإرادة المخلوقة لهم تمكنهم من الاختيار فينتفي الإجبار ، والقدرة المخلوقة لهم في ذواتهم وعند فعلهم تمكنهم من تحقيق ما تختاره إراداتهم .
وحينها لا يمكن القول بأن العبد مجبر على غير اختياراته ، ولا أنه خالق لقدرته ، وإنما هو فاعل بالقدرة التي خلقها الله له .

فإن الإنسان مع أنه قادر على المعصية إلا أنه لا يكون فاعلا لها بمجرد قدرته عليها .
وإنما لا بد من أن يريد بإرادته الحرة أن يستخدم قدرته المخلوقة له في فعل المعصية ، فتكون المعصية فعلا له يحاسب عليه .

وبهذا يتبين أنه ليس في الإيمان بعلم الله السابق وخلقه لقدرة العبد وإرادته ما يقودنا إلى قول الجبرية كما توهمته ، وهذا هو المطلوب .

طريقة صياغتك للسؤال هي السبب في جعل المسألة عسيرة الفهم بالنسبة لك ,
لنصيغ السؤال بطريقة أخرى ( أصح ) دون الإخلال بمعناها :
نقول :
هل مشيئة الله تُلغي مشيئة العبد ؟
وأظنك بذلك تبحث تفسير قوله تعالى { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } [ يعني مشيئة العبد ] وَ قوله { وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [ طيب وهنا مشيئة العبد مرتبطة بمشيئة الله ] ؟

والجواب :
 لما أنزل الله قوله تعالى { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } قال [ أبو جهل ] : ذلك إلينا .. إن شئنا استقمنا ، وإن لم نشأ لم نستقم . (1)
فعزى أبو جهلٍ المشيئة إلى نفسه وحدها , وأن يعزو المرْء المشيئة لنفسه وحدها فهو يفصل بذلك - قولاً - مشيئته عن مشيئة الله , فكأنما يقصد بكلامه بل هو مايُفهم من كلامه أنّ مشيئته قد تكون عكس مشيئة الله , فيفعل العبد أمراً لا يشاء الله أن يكون وهذا غير صحيح , فمشيئة العبد تابعة لمشيئة الله سبحانه , وكُفْرٌ أن يقول المرأ ماقاله أبا جهل .
والصحيح في المسألة : أن الله سبحانه وتعالى شاء أن يُعطي ابن آدم حُريّة الإختيار , أي : حُرية أن يشاء ابن آدم مايريد .
أعطيك مثالاً : الله سبحانه وتعالى شاء أن يُغنيك ويُكرمك مالاً كثيراً , وأنت بهذا المال تفعل ماتشاء , سواء أمور صالحات كالصدقة مثلاً أو أمور طالحات كالقِمار والعياذ بالله , وما كنتَ لتتصدق أو تُقامر لولا أن أعطاك الله المال فهذه مشيئة الله أن يهِبك مالاً وأنت تختار ماتشاء أن تفعل به .
ولذلك أنزل الله رداً على أبي جهل قوله تعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (2)

الخُلاصة :
مشيئة الله سبحانه وتعالى لاتعني الجبر , بل هي مشيئة إختبار وترك الإختيار للعِباد , فإن شاؤوا كانوا أخيار , وإن شاؤوا صاروا أشرار والله أولاً وأخيراً من شاء لهم أن تكون فيهم مشيئة يحصل بها الميلان والرجحان والقرار فالإختيار .
ولتتضح الصورة أكتب لك مقولة أعجبتي في هذا الشأن ألا وهي : " لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب " , { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } (3)

نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تجمع على الحق كلمة المسلمين وأن تهدي أهل البدع والضلالة منهم أجمعين. اللهم بصرنا بالحق وأجمع كلمتنا عليه برحمتك يا أرحم الراحمين. آمين.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



-----------------------
1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا أبو بكر بن عبدوس ، أخبرنا أبو حامد بن هلال ، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ، حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى قال : لما أنزل الله عز وجل : ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال [ أبو جهل ] : ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن لم نشأ لم نستقم ، فأنزل الله تعالى : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) . المصدر
2- سورة التكوير - الآيتيْن 28 - 29
3- سورة الحج - الآية 10



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق