الثلاثاء، 20 فبراير 2018

◄عقيدة الرافضة في الصحابة

إن تطاول القوم على أصحاب رسول الله r، واتهامهم بالكفر والردة قد قادهم إلى النهاية المظلمة التي قد تعرض لكل زائغ عن الطريق وكل ناكب عن صراط الله، ألا وهي الكفر بآيات الله والردة عن الإسلام.
فقد رأينا فيما سبق أن في صريح الآيات القرآنية ما يدك معاقل ضلالات القوم ويجتثها من الأساس! فماذا يفعلون أمام هذا السيل الجارف من الصواعق المحرقة؟
لقد سبق القلم بشقاوة فريق منهم فركبوا مراكب البوار والهلاك وراحوا يطعنون في كتاب الله: يشككون في صحته ويسودون المطولات في إثبات تحريفه.
نذكر منهم الطبرسي صاحب كتاب: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب! وهي نهاية يحرص القوم على إخفائها والتواري بها لأنها تقطع آخر وشيجة تربطهم بهذا الدين وتجعلهم بشهادة المسلمين أجمعين كفارًا مرتدين وزنادقة مارقين!
ثم أوغل المارقون منهم في هذه المهلكات فنسبوا إلى آل البيت رضوان الله عليهم أن لديهم قرأنًا غير هذا القرآن ، وأن مصحف فاطمة رضي الله عنها يبلغ ثلاثة أضعاف المصحف الذي يقرؤه المسلمون وأنه ليس فيه من مصحف المسلمين حرف واحد!
ولسنا بصدد مناقشة هذا الهذيان فقد انضم أصحابه إلى مواكب اليهود والنصارى والمجوس ، وقالت الأمة بأجمعها كلمتها فيهم ، وحددت مواقفها معهم منذ زمن طويل، وإنما أردنا فقط أن نذكر ذلك لنرشد إلى موقع العبرة منه وهو أن أهل الأهواء أسرع الناس ردة، وأن أهل البيت لم يسلموا من جنايات القوم وتطاولهم البغيض رغم أنهم يرفعون آية الانتصار لآل البيت، والبراءة ممن ظلمهم.
وأي ظلم لآل البيت رضي الله عنهم وافتراء عليهم أكثر من أن ينسب إليهم قرآنا غير هذا القرآن تلقوه عن رسول الله r، ثم تواطؤوا على كتمه وعبدوا الله بغيره طيلة هذه القرون؟!
بل وأي ظلم لعلي كرم الله وجهه وعدوان عليه أن ينسب إليه وهو الخليفة الممكن أنه أضل الأمة بأكملها وتركها تعبد الله بكتاب يعتقد تحريفه وبطلانه، وفي حوزته الكتاب الصحيح وفي يديه القدرة على تبليغه وحمل الأمة عليه بما أنعم به عليه من التمكين والسلطان؟!
وأي افتراء على فاطمة بنت رسول الله r أن ينسب إليها التدليس والكتمان والخيانة بإدعاء أنها تملك المصحف المنزل الذي يبلغ ثلاثة أضعاف المصحف الذي اجتمعت الأمة كلها على عبادة الله به ، وليس فيه من هذا المصحف حرف واحد ثم تحجبه عن العامة لتترك الأمة تضل في شعاب التحريف والكفر؟!
ثم ما هو هذا المصحف الذي ليس فيه من مصحف المسلمين حرف واحد؟ وما حروفه التي يتألف منها إذًا؟ أهي السريانية أم الهيروغليفية؟ أم أنه كتب بلغة لا تتكون من الحروف والكلمات؟
وبعد...
فقد كانت هذه هي شهادة القرآن وضعناها بين أيديكم يا أولي الألباب!
فأي عذر بعد ذلك لمن ينسب إلى الإسلام ويكون في قلبه غل على خيار المؤمنين وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين؟
وأي حجة لمن يقال لهم من شر أهل ملتكم ؟ فيقولون أصحاب محمد – لا يستثنون منهم إلا القليل – بينما لو سألت اليهودي عن خير أهل ملته لقال أصحاب موسى، ولو سألت النصراني عن خير أهل ملته لقال أصحاب عيسى.
أفيكون اليهود والنصارى خيرًا من هؤلاء في هذا الباب؟! وهل ترون أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله؟ أو أظلم ممن لم تكفه شهادة الله ولم تقنعه آيات الكتاب؟!
وفي نهاية المطاف نتوجه إلى القوم بهذا النداء:
يا من زلت بهم القدم في شيء من هذه المهلكات:
اقرؤوا القرآن وتدبروا معانيه بعيدًا عن سيطرة الهوى والتعصب، واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله فيخاصمكم فيه محمد r وأصحابه، بل وآل البيت الذين رفعتم راية الانتصار لهم ثم أبلغتم في سبهم والافتراء عليهم بما نسبتموه إليهم من الخيانة والكتمان والتدليس! فتوبوا إلى الله واستغفروه من قبل أن يخرج الأمر من أيديكم بالموت فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.
اللهم إننا نبرأ إليك من الزيغ والضلالة ، ونشهدك على حب أصحاب نبيك وموالاتهم جميعًا على منازلهم التي أنزلتهم إياها، كما نشهدك أن قرنهم هو خير القرون، وأنهم الصادقون والراشدون، وأنه لو أنفق أحدنا ملء أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
كما نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تجمع على الحق كلمة المسلمين وأن تهدي أهل البدع والضلالة منهم أجمعين. اللهم بصرنا بالحق وأجمع كلمتنا عليه برحمتك يا أرحم الراحمين. آمين.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق