السبت، 24 فبراير 2018

◄عقيدة الشيعه إعص الله وأطع علي تدخل الجنة أطع الله وإعص علي تدخل النار


عقيدة الشيعه إعص الله وأطع علي تدخل الجنة أطع الله وإعص علي تدخل النار
المعصوم) هو من يتولى حساب الخلق
يوم القيامة


«إذا كان يوم القيامة 
وكّلنا اللّه بحساب شيعتنا».
بحار الأنوار:7/ 264.
وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) قال:
«إذا كان يوم القيامة 
جعل اللّه حساب شيعتنا إلينا».
بحار الأنوار:7/ 264.

وجاء في الزيارة الجامعة الكبيرة:
«وَإِيابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ 
وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ» .

- روي في المانقب : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : 
فيَّ نزلتهذه الآية : ( إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم )
( مناقب آل أبى طالب 2 : 4 و 5 ) .


- عن أبي عبدالله عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة 
وكلنا الله بحساب شيعتنا ، فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا ، وما كان لنا نهبه لهم ، ثم قرأ هذه الآية »
( مناقب آل أبى طالب 2 : 4 و 5 )

- عن جعفر بن محمد بن يوسف بإسناده عن صفوان قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « إلينا إياب هذا الخلق ، 
وعلينا حسابهم » .
( تفسير فرات : 207 و 208 )

- روى البرسي في المشارق باسناده عن المفضل في قوله تعالى : ( إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم ) قال : « قال أبو عبدالله عليه السلام : من تراهم ؟ نحن والله هم ، 
إلينا يرجعون ، وعلينا يعرضون ، وعندنا يقضون ، وعن حبنا يسألون » .
( بحار الانوار : 24 / ص 272 )

- روى البرقي في كتاب الآيات عن أبي عبدالله عليه السلام « أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لاميرالمؤمنين عليه السلام : يا علي أنت ديان هذه الامة ،
 والمتولي حسابهم ، وأنت ركن الله الاعظم يوم القيامة ، ألا وإن المآب إليك ، والحساب عليكوالصراط صراطك ، والميزان ميزانك ، والموقف موقفك » .
( بحار الانوار : 24 / ص 272 ) ..

- عن جابر الجعفي المتقدّم عن الإمام الباقر (عليه السلام) : «
فيدفع إلينا حساب الناس ، فنحن والله ندخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار »
( الكافي : ج8 ص159 ح154 )


- روي المفضل بن عمر قال : « قلت لابي عبدالله عليه السلام : إذا كان علي عليه السلام يدخل الجنة محبه والنار عدوه فأين مالك ورضوان إذا ؟ فقال : 
يا مفضل أليس الخلائق كلهم يوم القيامة بأمر محمد ؟ قلت : بلى ، قال : فعلي عليه السلام يوم القيامة قسيم الجنة والنار بأمر محمد ، ومالك ورضوان أمرهما إليه ، خذها يا مفضل فانها من مكنون العلم ومخزونه »
( مشارق الانوار : 245 ) .

========

{وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ 
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }غافر20


{ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ 
مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍفَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } (سورة الأَنعام 52)

وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } (سورة الأَنعام 69)

{ وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ 
وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ } (سورة الرعد 40)

{ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ
 فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } (سورة المؤمنون 117)

إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } (سورة الشعراء 113)

بل حتى قرآن الرافضة المسمى نهج البلاغة ينسف هذه الخرافة
وعلى لسان من يسمونة قسيم الجنة والنار


ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ، لم تفعل، ولها بعد حرمتها الأُولى، والحساب على اللّه تعالى»
نهج البلاغة، الخطبة156، ط صبحي الصالح. 
النتيجة صريح القرآن الكريم ينسف خرافة الرافضة التي تقول أن من يتولى
حساب الناس يوم القيامة هم الإئمة ويحصر الحساب فقط لله الواحد الأحد
ويخرج حتى أولياء الله من الأنبياء والمرسلين من قضية محاسبة الناس
وأي رافضي لم يعجبه تطبيق وصية المعصومين
فليعرض لنا حجته

هو قسيم الجنه والنار اليس في هذا شرك يا رافضة Description: https://www.dd-sunnah.net/forum/images/smilies/10.gif

جاء في كتاب البصائر ما يلي الشيخ عزالدين الحسن بن سليمان الحلي .

526/19 ] محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد جميعاً ، عن محمّد بن الحسن ، عن علي بن حسّان ، قال : حدّثني أبو عبدالله الرياحي (7) ، عن أبي الصامت الحلواني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنا قسيم الله بين الجنّة والنّار ، لا يدخلها داخل إلاّ على أحد قسمي ، وأنا الفاروق الأكبر ،وأنا الإمام لمن بعدي ، والمؤدّي عمّن كان قبلي ، لا يتقدّمني أحد إلاّ أحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنّي وإيّاه لعلى سبيل واحد ، إلاّ أنّه هو المدعوّ باسمه ، ولقد اُعطيت الست : علم البلايا والمنايا ، والوصايا ، وفصل الخطاب ، وإنّي لصاحب الكرّات ، ودولة الدول ، وإنّي لصاحب العصا والميسم ، والدابّة التي تكلّم الناس » (1). 

http://www.rafed.net/books/hadith/mo...er/32.html#230


===========
ايها الشيعي 
هل تفضل طاعة الله
 ,,, على طاعة علي رضي الله عنه 
أم تفضل طاعة علي رضي الله عنه ,,,على طاعة الله
عقيدة الشيعه إعص الله وأطع علي تدخل الجنة أطع الله وإعص علي تدخل النار

مكتبة أهل البيت (ع) - الإصدار الأول
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كشف الغطاء (ط.ق) - الشيخ جعفر كاشف الغطاء - ج 1 - ص 13
من عرف حق علي زكى وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب أقسمت بعزتي وجلالي ان ادخل الجنة من اطاعه وان عصاني وأقسمت بعزتي وجلالي ان ادخل النار من عصاه وان أطاعني 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأمالي - الشيخ الصدوق - ص 756
وعلي مقيم حجتي ، لا أعذب من والاه وإن عصاني ، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
روضة الواعظين - الفتال النيسابوري - ص 109
علي مقيم حجتي لا أعذب من والاه وان عصاني ، ولا ارحم من عاداه وان أطاعني 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مائة منقبة - محمد بن أحمد القمي - ص 78 - 79
ي بن أبي طالب حجتي على خلقي ، ونوري في بلادي ، وأميني على علمي ‹ صفحة 79 › لا ادخل النار من عرفه وإن عصاني ، ولا ادخل الجنة من أنكره وإن أطاعني ( 1 )

مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 3 - ص 4

وعلي مقيم حجتي ، لا أعذب من والاه وان عصاني ، ولا ارحم من عاداه وان أطاعني .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الروضة في فضائل أمير المؤمنين - شاذان بن جبرئيل القمي - ص 173 - 174
وأمير المؤمنين مقيم الحجة من عرف حقه زكا وطاب ، ومن أنكر حقه كفر وخاب أقسمت على نفسي بنفسي ‹ صفحة 174 › أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني ، وأدخل النار من عصاه وإن أطاعني . ( 1 )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العقد النضيد والدر الفريد - محمد بن الحسن القمي - ص 35
وعلي مقيم حجتي ، أقسمت بعزتي لا أعذب من والاه وإن عصاني ، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المحتضر - حسن بن سليمان الحلي - ص 224
وعلي مقيم حجتي ، لا اعذب من والاه وإن عصاني ، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كتاب الأربعين - محمد طاهر القمي الشيرازي - ص 75
من عرف حق علي زكى وطاب ، ومن أنكر حقه لعن وخاب ، أقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وان أطاعني ، وأدخل الجنة من أطاعه وان عصاني ( 2 ) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجواهر السنية - الحر العاملي - ص 238
علي مقيم حجتي لا أعذب من والاه وان عصاني ولا أرحم من عداه وان أطاعني
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 8 - ص 2
وعلي مقيم حجتي ، لا أعذب من والاه وإن عصاني ، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإمام علي بن أبي طالب (ع) - أحمد الرحماني الهمداني - ص 107
وعلي مقيم حجتي ، لا أعذب من والاه وإن عصاني ، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني 
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) - الشيخ هادي النجفي - ج 8 - ص 8
وعلي مقيم حجتي لا أعذب من والاه وإن عصاني ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
طرائف المقال - السيد علي البروجردي - ج 2 - ص 293
من عرف حق علي زكى وطاب ، ومن أنكر حقه لعن وخاب ، أقسمت بعزتي وجلالي أن أدخل الجنة من أطاعه وان عصاني ، وأقسمت أن أدخل النار من عصاه وان أطاعني
.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كشف اليقين - العلامة الحلي - ص 8
من عرف حق علي زكا وطاب . ومن أنكر حقه لعن وخاب . أقسمت بعزتي أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني . وأقسمت بعزتي أدخل النار من عصاه وإن أطاعني .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مشارق أنوار اليقين - الحافظ رجب البرسي - ص 97 - 98
لأدخلن الجنة من أطاع عليا وإن عصاني ، ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني ( 5 ) ، وهذا رمز حسن وذلك لأن حب علي هو الإيمان الكامل ، والإيمان الكامل لا تضر معه السيئات ، فقوله : وإن عصاني فإني أغفر له إكراما له وأدخله الجنة بإيمانه فله الجنة بالإيمان ، وبحب علي العفو والغفران ، وقوله : ولأدخلن النار من عصاه وإن أطاعني وذلك لأنه إذا لم يوال عليا فلا إيمان له ، فطاعته هناك مجازا لا ‹ صفحة 98 › حقيقة لأن الطاعة بالحقيقة حب علي المضاف إليها سائر الأعمال ، فمن أحب عليا فقد أطاع الله ، ومن أطاع الله نجا ، فمن أحب عليا فقد نجا ، فاعلم : أن حب علي الإيمان ، وبغضه الكفر ( 1 ) ، وليس هناك إلا محب ومبغض ، فمحبه لا سيئة له فلا حساب عليه ومن لا حساب عليه فالجنة داره ، ومبغضه لا إيمان له ، ومن لا إيمان له لا ينظر الله إليه فطاعته عين المعصية فعدوه هالك ، وإن جاء بحسنات العباد بين يديه ، ووليه ناج ولو كان في الذنوب إلى شحمتي أذنيه ، وأين الذنوب مع الإيمان المنير ؟ أم أين من السيئات مع وجود الإكسير ؟ فمبغضه من العذاب لا يقال ، ومحبه لا يوقف ولا يقال ، فطوبى لأوليائه وسحقا لأعدائه .
. . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
إحقاق الحق (الأصل) - الشهيد نور الله التستري - ص 193
من عرف حق علي زكى وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب أقسمت بعزتي وجلالي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني والأخبار في ذلك كثيرة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج 1 - ص 32 - 33
ومن عرف حق علي زكى وطاب ، ومن أنكر حقه لعن وخاب ، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني وأقسم أن أدخل النار ( 7 ) من عصاه وإن ‹ صفحة 33 › أطاعني "
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح إحقاق الحق - السيد المرعشي - ج 4 - ص 221
ومن عرف حق علي ذكا وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب ، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العقائد الإسلامية - مركز المصطفى (التابع لمكتب السيستاني) - ج 2 - ص 100
من عرف حق علي زكا وطاب ، ومن أنكر حقه لعن وخاب ، أقسمت بعزتي وجلالي : أن أدخل الجنة من أطاعه ، وإن عصاني ، وأقسمت بعزتي : أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني . والأخبار في ذلك كثيرة .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نفحات الأزهار - السيد علي الميلاني - ج 5 - ص 242 - 243
من عرف حق علي زكي وطاب ، ومن أنكر حقه لعن وخاب ، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني ، ‹ صفحة 243 › وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني " 

===========
=============


1- زهرة الربيع,نعمةالله الجزائري,ص300,مكتبة المصطفى:

وانعقاد الاجماع علي بطلان عبادات المخالفين وانهم لايثابون على افعالهم لان مدار قبول الاعمال علي اعتقاد الامامه والولاية التي هي اعظم اركان الدين بل نطقت أخبار الطينة بأن الثواب المترتب علي طاعات المخالفين [يكتب] في صحائف الشيعة كما ان ذنوب الشيعة [تكتب] في صحائف المخالفين ويرد كلي شيء الي اصله وفي الاخبار المستفيضة بل المتواتره ماعدا هذا الفرقة كافر في الاخرة يحشر مع الكفار بل عذابهم اشد من عذابهم.





2- نور البراهين,نعمةالله الجزائري,تحقيق مهدي رجائي,جزء2,صفحة287
,مكتبة الزهراء:


على أنه روي في نوادر الاخبار أن ثواب طاعاتهم وعباداتهم يكتب للشيعةلأن من مزج طينتهم وذلك أنه سبحانه لما خلق الطينتين مزج بينهما ثم عزلهما فحصل في كل طينة من ماء الأخرى فما يفعله المخالفون من الطاعات مستند إلى الماء الحلو الذي كان في طينة المؤمنين وما يأتيه المؤمنون من قبائح الاعمال مسبب عن الماء الآجن الذي حصل لهم من المزج [فذنوبهم تكون في القيامة لاحقة للمخالفين] [وحسنات المخالفين محسوبة من جملة حسنات المؤمنين] وبهذا وردت أخبار كثيرة والمفصل منها ما رواه الصدوق رحمه الله في آخر كتاب علل الشرائع والاحكام عن أبي إسحاق الليثي من أراد الاطلاع على حقيقة الحال فلينظره من هناك ولا يخبر بـه أحدا من عــوام الشيعة كما اشترط الإمام عليه السلام في ذلك الخبر.


========


الخميس، 22 فبراير 2018

◄أهمية التفكر في خلق الله تعالى

أهمية التفكر في خلق الله تعالى
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نعلم أن أول ما يجب على الإنسان معرفة ربه، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام. وأهمها وأغلاها معرفة ربه. وقد تعرف الله تعالى إلى خلقه بآياته وبمخلوقاته، ونصبها دلالة على قدرته وعلى كمال تصرفه، ولفت الأنظار إليها؛ حتى يعرفوا بالنظر وبالتأمل وبالتفكر أن هذه الآيات وهذه المخلوقات دالة على عظمة وقدرة من أوجدها. وكلها من خلق ربنا سبحانه وتعالى بإيجاده وتكوينه، وفيها آيات وعبرة تدل على عظمة مَنْ أوجدها.
فإذا تفكر المسلم بعقله وبفكره في أصغر مخلوقات الله تعالى رأى فيها عجائب، وآيات بينات باهرة، دالة على عظمة من أوجدها سبحانه وتعالى. فلو تفكر في خلق البعوضة التي هي من أصغر خلق الله تعالى، التي نشاهد، لوجد فيها الآيات والعجائب فإن هذه البعوضة مع صغرها تبصر، وعينها ما لا يكون مقدار العين، بصرها أقوى من بصر الإنسان، فإنها تبصر مسامَّ الإنسان، في جسد الإنسان وفي جلده منافذ رقيقة، وهي التي يخرج منها العرق، هذه المنافذ لا تبصرها أنت؛ حتى ولا باستعمال مكبر أو مجهر، فإنك لا تبصرها؛ ولكن هذه البعوضة تبصرها؛ ولأجل ذلك تقع عليها.
هذا دليل على أن الله تعالى أعطاها قوة بصر، كذلك أيضا أعطاها الله تعالى الآلة التي تخرق بها الجسد، شبيهة بخرطوم الفيل، آلة دقيقة محددة، تمدها لتخرق الجلد حتى تصل إلى الدم؛ لتمتص من الدم، هذه الآلة، هذا الخرطوم الدقيق المحدد فيه أيضا جوف مجوف، يدخل منه الدم الذي تمتصه إلى أن يصل إلى جوفها. لا شك أن هذا دليل على قدرة القادر سبحانه؛ حيث أعطاها خلقها كاملا، فلها جوف، ولها أمعاء، ولها أعضاء، ولها أمعاء يجري منها ذلك الطعام الذي تأكله والذي تتغذى به.
وكذلك أيضا من أصغر مخلوقات الله تعالى: هذه الذَّرَّة التي يضرب الله تعالى بها المثل في حقارتها وفي صغرها، دائما يمثل الله بها على الحقارة، كقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فالذرة: هذه الحيوان الصغير، الذي هو من أصغر مخلوقات الله تعالى، ركب الله له قوائم يمشي عليها، ولقوائمه مفاصل، ولها أيضا أصابع تتمسك بها، ولأجل ذلك تصعد في الحيطان، ولو كانت الحيطان ملساء -يعني صقيلة- تتمسك بها. وكذلك أيضا تتغذى، تأكل مما يسر الله تعالى لها وتتوالد، يعني: يكون لها أولاد، بيض تبيضه ثم بعد ذلك يفقس فيكون مثل الأربع الفصول، مع لها أيضا فهم، ولها إدراك، ولها معرفة. لاشك أن هذا دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى.
ذكر ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه: أن رجلًا حكى أن ذرة من الذرات وجدت قطعة لحم صغيرة، فعجزت عن نقلها، ثم إنها ذهبت، وجاءت ومعها عدة من الذر -ثلاث أو أربع- لو اجتمعن على تلك القطعة لسحبنها وحملنها. لما رآهم قد أقبلن رفع تلك القطعة، فجئن ونظرن ولم يجدنها في الموضع الذي كانت تعهده فيه، ثم رَجَعْنَ وبَقِيَتِ الأولى، ولما بقيت جاء بتلك القطعة ووضعها، فلما وضعها ورأتها وشمتها حاولت أن تجرها فلم تقدر، فعند ذلك ذهبت وجاءت بذلك الذر الذي أخبرته من قبل، فلما أقبلن رفع تلك القطعة وأبعدها، فالتمسن ولم يجدنها، فرجعن وبقيت الأولى، ثم إنها لما بقيت وضع تلك القطعة لها، ولما وضعها وشمتها، ذهبت أيضا تريد أن يأتي معها من ينقلها، فلما رآهم وقد أقبلن رفعها، فلما جئن ولم يجدنها عمدن إلى تلك الذرة، فعضت كل واحدة منهن قائمة من قوائمها، وقطعنها‍‍‍‍ أي أنها كلفتهن وأتعبتهن وكذبت عليهن!! فهذا دليل على أن الله ركب فيهن عقولا وأفهاما يناسب ما خلقن له، مع أن الله تعالى ما كلف هذه الدواب، وإنما خلقت آية وعبرة للمعتبرين. يعني: أن الله تعالى جعل هذه الدواب، وهذه الحشرات، وهذه المخلوقات الصغيرة آيةً وعبرةً للمعتبرين، أي: لمن يتفكر ممن أعطاهم الله تعالى العقل.
.. الإنسان فإن الله تعالى فضله بالعقل، حيث يتفكر ويتأمل ويتعقل ويعرف أن الذي أوجد هذه الموجودات قادر على كل شيء، وأنه سبحانه ما خلق هذه المخلوقات عبثا، ولم يتركها هملا، وأنها ما خلقت أنفسها، بل لا بد لها من خالق خلقها، سواء كانت من الحيوانات المتحركة، أو من النباتات النامية، أو من الجمادات، أن كلا منها دليل على قدرة من خلقها وأوجدها.
إذا تأمل فيها العاقل بعقله وبثاقب بصره، فإن الله تعالى يرزق في البصيرة ويعرف بذلك عظمة من أوجد هذه الموجودات. إذا كان ذا بصيرة في أمر الله تعالى وفي خلقه وقضائه وقدره.
وقد أخبر الله تعالى بأنه الذي خلق المخلوقات العلوية، فخلق السماوات، وأخبر بأنها سبع سَبْعًا شِدَادًا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا بعضها فوق بعض، في قوله تعالى: وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا أي سبع مخلوقات بناهن الله تعالى، لا يعرف قدرهن إلا هو وحده، وصفهن بأنهن شداد، أي: أَحْكَمَ خَلْقَهُنَّ. كذلك أيضا وصفهن بقوله تعالى: أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا أي طبقا فوق طبق؛ أي جعلها طباقا، بعضها فوق بعض. لاشك أيضا أن ذلك دليل على عظمة وقدرة من أوجدها.
وكذلك أيضا أخبر بأنه خلق لنا هذه الأرض، وأنه بسطها، وأمرنا بأن نتأمل ونتفكر فيها، لنأخذ من ذلك عبرة على عظمة من أوجدها وخلقها، إذا مشيت في الأرض كما أمرك الله في قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا الذي يسير فيها يجد فيها عجائب تدل على عظمة الله سبحانه وتعالى. فإنك تسير مثلا في وقت من الأوقات في أرض صحراء ترابية مستوية، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ثم تنتقل بعد ذلك إلى أرض رملية أي: فيها كثب مرتفعة ومنخفضة، وتسير أحيانا بعدها وتجد أرضا غير مستوية، بل فيها مرتفعات كشبه جبال وإن لم تكن جبالا، وتسير أيضا في أرض أخرى، فتجد الأرض الجبلية التي فيها جبال متوسطة، أو الجبال الشاهقة المرتفعة. هذه لونها كذا وكذا، كما في قول الله تعالى: وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ أي: أنه جعلها آية، منها ما هو بيض، ومنها ما هو حمر، ومنها ما هو سود غرابيب، يعني: شديد سوادها. فجعلها الله تعالى عبرة وجعل فيها عظات آيات ومنافع، وأحيانا تكون تلك الجبال مع ارتفاعها مستقرا لكثير من الناس، فيسكنون في قمم الجبال، وقد يجدون فيها مستقرا فينبت فيها نبات يأكلون منه، ويرعون بهائمهم، فينبت فيها شيء من النباتات التي هي غذاء للإنسان، أو غذاء للحيوانات.
وقد يكون أيضا فيها مستقر للمياه مع ارتفاعها، يكون في أجواف تلك الجبال مستودعات للماء إذا نزل الماء حفظته، ثم يستخرجونه. كما توجد أيضا تلك المستودعات في الأرض في كثير من بقاع الأرض، أي جعل الله تعالى هذه الأرض فهي مجوفة، إذا جاء المطر امتلأت تلك المستودعات التي فيها، والتي في جوفها فامتلأت من هذا الماء، وربما إذا امتلأت ينبع فوق الأرض، ويجري عيونا، كما في قول الله تعالى: وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أي: فَجَّرَ الله تعالى لهم الأرض عيونا، وأنبع منها هذا الماء، أو جعله مستودَعا فيها، يستخرجونه بآلاتهم وأجهزتهم، يحتاج إليه للشرب أو لسقي الدواب، أو لسقي الأشجار، وما أشبه ذلك.
وهكذا أيضا إذا أنزل الماء، فإن هذه الأرض المستوية تنبت بأمر الله تعالى أنواعا من النباتات مع اختلافها، فمنها ما يكون طعاما وعلفا للإنسان، ومنها ما يكون علفا للطيور، ومنها ما يكون علفا للدواب وللوحوش وللحشرات وما أشبه ذلك. كلها جعل الله تعالى في هذه الأرض ما تستقر له، وما تعيش به. لا شك أن ذلك دليل على عظمة وقدرة الله تعالى على كل شيء.
كذلك أيضا: إذا نظرنا إلى هذه البحار التي تمتد على وجه الأرض، أي شيء يمدها! لماذا ما نضبت مع تتابع القرون عليها! ألوف السنين ما نضبت ولا قل ماؤها، ولا غارت بل مع تتابع القرون، وهي ثابتة مستقرة، ممتدة الأطراف لا يرى طرفها.
ثم إن الله تعالى علم الإنسان الأدوات والآلات التي يسير بها في البحر، فعلم الله نبيه نوحا صناعة آلة السفينة، التي هي من الأخشاب، والعادة أن الخشب لا يرسخ ولا يغوص في الماء، بل يطفو فوق الماء، لا يغوص فيه، فألهم الله تعالى نبيه نوحا فصنع سفينة كبيرة حمل فيها من آمن معه، وحمل فيها الدواب، وقال الله تعالى له: احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ من كل الدواب، ومن كل الحشرات، ومن كل البهائم، حشرها الله تعالى له، فحمل من الأغنام مثلا، من البقر، من الإبل، من الحمر، من الخيل، من السباع، من الفيلة، وما أشبه ذلك. مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ؛ لأن الله حكم بأن ذلك الغرق يُغْرِقُ مَنْ على وجه الأرض، حتى البهائم التي ليس لها ذنب، ولكن قضى الله تعالى بإهلاكها، كما يهلكها إذا شاء.
فهذه السفن التي أول من صنعها نبي الله نوح آية من آيات الله، قال تعالى: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ فيدخل في ذلك المراكب ..، تدخل في قوله: وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ فهي خلق الله تعالى وإيجاده. المراكب البحرية، والمراكب الجوية، والمراكب البرية كل ذلك من آيات الله سبحانه وتعالى.
جعل الله في هذه الأرض هذه المواد، التي تخلق منها هذه الأدوات. ومن حكمته أنه جعل الأرض رخاء قابلة للنبات، تنبت ما يحتاج إليه البشر. لو كانت الأرض صخرية أو لو كانت حتى من ذهب أو من فضة لا تنبت نباتا، لهلك مَنْ عليها: من أين يأكلون؟! الله جعلها قابلة للإنبات، وهذه من آيات الله تعالى؛ لأنك تدفن الحبة فيها، ثم تسقيها، فتنبت ويكون فيها هذا السنبل المتراكب حبا، مما يكون غذاء، ويكون فيها أيضا نباتات مختلفة، منها ما هو غذاء للإنسان، ومنها غذاء للبهائم إلى غير ذلك. لا شك أن هذا دليل على قدرة القادر أن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، وإذا عرفنا أن الله سبحانه وتعالى نصب الأدلة التي تدل عباده على كمال قدرته وعلى أن لهم ربا قادرا على كل شيء، فإن أهل العقول وأهل المعرفة يذعنون لربهم، ويعترفون بأنه سبحانه على كل شيء قدير، وأنه هو المستحق للعبادة، وأن خَلْقَهُ الذين هم عبيد مملوكون له واجب عليهم أن يذعنوا بطاعته، وأن يسمعوا ويطيعوا، وأن يتقربوا إليه بالقربات، وأن يتبعوا شرعه، وأن يمتثلوا أمره، ويتركوا زجره، فإن ذلك حقه عليهم، بعد أن عرفوا أنفسهم، وعرفوا ربهم بآياته وبمخلوقاته وبمعجزاته، وعرفوا شرعه الذي أنزله على رسله، وضمَّنَه كتبه، فمن رزقهم الله تعالى فكرا وعقلا ثاقبا فإنهم يعترفون لربهم بفضله وإنعامه عليهم، ويحرصون على أن يدينوا لله تعالى بالعبودية.
يعترفون بأنهم عبيد مملوكون لله سبحانه، ثم يحرصون على أن يتقربوا إلى ربهم بكل ما يحب فعله منهم، بالعبادات التي كلفهم بها، فيفعلونها، وبترك المحرمات التي نهاهم عنها فيتركونها، وما أشبه ذلك. لا شك أن هذا كله هو واجب العباد، ولكن إنما يتذكر أولو الألباب، إنما ينتبه لذلك، ويعترف به أهل المعرفة، وأهل الفهم والإدراك، وأهل العقول الزاكية.
فأما مَنْ سُلِبُوا الفهم والإدراك، فإنهم لا يعتبرون، ولو رأوا كل آية! كما في قول الله تعالى وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا يعني: الذين حكم الله تعالى عليهم بأنهم محرومون، وقال الله تعالى: وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ فهم يرون آيات الله، ويشاهدون مخلوقاته، ويرون فيها عجائب صنعه، ومع ذلك لا يعتبرون ولا يلتفتون إلى دلالاتها، فيكون ذلك سببا في حرمانهم من طاعة الله تعالى، وحرمانهم من ثوابه في دار كرامته، فيكونون أشبه بالبهائم التي لا عقول لها، فقد ضرب الله تعالى المثل لهم بهذه الحيوانات ونحوها، كما في قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ هكذا مَثَّلَ: الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا وهكذا أيضا الذين أنعم الله عليهم وأورثهم هذا الكتاب في قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فالذين أورثهم هذا القرآن ولكنهم لم يعملوا به، يصدق عليهم هذا المثل، أنهم كمثل الحمار يحمل أسفارا !! لو أن حمارا من الحمر الأهلية التي تُرْكَبُ حُمِلَ عليه مثلا مائةُ كتاب، هل يستفيد؟ لا يستفيد ولا يدري ما حمل عليه ! وكذلك أيضا ضرب لهم مثلا أيضا بالحمُر، في قوله تعالى: فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِين كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ أي: أنهم يُوعظون ولا يتعظون، يعني: يهربون من المواعظ، ويهربون من أماكن الذكر، إذا سمعوا الذكر أعرضوا عنه، وإذا سمعوا موعظة هربوا منها.
ضرب الله مثلا لهم بالْحَمير إذا رأت الأسد، فإنها تهرب منه، سواء كانت حمرا وحشية يعني .. التي هي الوعول ونحوها أو حمرا أهلية، الأهلية التي هي الإنسية، كلها إذا رأت قسورة -الذي هو الأسد- هربت، فهذا مثل سوء لمن حرموا من معرفة ربهم، وحرموا من ذكره والاتعاظ والتذكر وحضور مجالس الذكر.
فالإنسان عليه أن يربأ بنفسه عن أن يكون شبيها بهذه البهائم التي لا حساب عليها، فلا يهرب من أماكن الذكر ونحوه بل يتأمل ويتفكر ويتعقل .. فيه.
وكذلك أيضا ضرب الله تعالى لهم مثلا في قوله تعالى وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ هكذا ذكر الله تعالى هذا المثل. النعيق: نعيق الراعي، ينعق بالغنم، هل الغنم تفهم؟ لا تفهم. ولكنها تسمع صوتا وتتبع ذلك الناعق. الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، سماعه من غير عقل.
لا شك أن الغنم والإبل ونحوها إذا نعق لها الراعي فإنها تتبعه، ولكن هل تفهم ما يقول؟ إنما مجرد الصوت تتبعه، ولا تفهم إذا قال لها: قفي، ولا إذا قال لها: اذهبي يمينا أو شمالا! لا تفهم ذلك؛ لأنها بهائم.
فهذا مثل الذين كفروا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً فإذا عرفنا أن الله تعالى نصب هذه الآيات والدلالات، فإنما ينتفع بها أهل العقول وأهل الفهم وأهل الذكاء الذين استعملوا عقولهم فيما ينفعهم. دون من صَدَّ بقلبه عن ذلك أو جعل علمه وعقله وتفكيره في أمور دنية.

الثلاثاء، 20 فبراير 2018

قول الله تعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }


قول الله  تعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }

شاء الله أن يهبك حرية الاختيار , أما اختيارك للقميص فهو مشيئتك أنت وأنت تتحمل كل مايصدر عن ذلك الإختيار , وهذا هو معنى ( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ) أي أننا لانشاء ولانختار إلا إذا وهبنا الله حرية الإرادة , أما اختياراتنا في الحياة اليوميه فهي من اختيار الإنسان نفسه. ويدخل في هذا اختيار الإنسان لعقيدته ودينه.

مشيئة العبد داخلة تحت مشيئة الله عز وجل ...
لأن الله خالق كل شئ .. ومن خلقه أفعال العباد يقول تعالى (( والله خلقكم وما تعملون ))
والقدر كما يقول الإمام أحمد ... قدرة الله ..
فقدرة الله تقتضى ألا يشاء احد من الناس شيئاً دون إرادة الله

مشيئه الله هى ان يختار الانسان بحريه فاعطاء الانسان هذه الحريه كان بمشيئه الله فبالتالى مشييئه الله سبقت مشيئه الانسان فما يشائه الانسان هو فى الاصل من مشيئه الله لانه هو الذى اعطى للانسان حريه الاختيار
المشيئة البشرية لا تتم الا بمشيئة الله ..
والله هو خالق أفعال العباد .

وجوابه على هذا السؤال
وبيان الجواب فيما يلي :

أن علم الله الأزلي بما سيختاره الإنسان صفة تكشف عما سيختاره العبد ولا تجبره على غير ما يرغب فيه من اختيار ، فالعلم هنا يتبع المعلوم ويكشف عنه كما هو .

وعدم وقوع ما يخالف علم الله عز وجل سببه أن الله يعلم الكائنات بعلمه الأزلي على ما هي عليه حينما تكون ، لا أنه يعلمها على حال مخالفة فيجبرها على حال أخرى .

و أن الله عز وجل خلق للإنسان القدرة والإرادة والعقل والفطرة ، وهداه بالدين الحق إلى ما يميز به الخير من الشر .
وجعل الله للإنسان مشيئة وإرادة ، وهذا ظاهر من حرية الإنسان في الاختيار بين المتضادات والمختلفات ، فيختار الخير وضده ، والفعل وتركه أو فعل غيره ، وهذا يبطل القول بالجبر ويجعله قولا لا يعقل ولا له معنى .
وجعل الله للإنسان القدرة على فعل ما يشاء ، فيقدر على فعل ما شاء من الضدين بالقدرة التي أعطاه الله إياها .
فصار خلق الإنسان وخلق إرادته وقدرته سببا لحرية العبد في إرادة وفعل ما يشاء ، وبثبوت الحرية تثبت المسؤولية واستحقاق الثواب والعقاب .

وللعبد قدرة قبل الفعل وقدرة مع الفعل :

فأما القدرة قبل الفعل فهي كقدرة الجالس المعافى على القيام والمشي ، وأما القدرة التي عند الفعل فهي التي يحصل بها القيام والمشي .
وهاتان القدرتان مخلوقتان يخلقهما الله للعبد فيفعل بهما اختياراته التي بإرادته ، وهذه الإرادة المخلوقة تمكنه من اختيار ما يشاء من المختلفات والمتضادات دون إجبار .

فكما لا يلزم من علم الله إجبار العباد على غير اختياراتهم ، فكذلك لا يلزم من خلق الله للإنسان وإرادته وقدرته إجبار الإنسان على غير اختياراتهم .

فإن الإرادة المخلوقة لهم تمكنهم من الاختيار فينتفي الإجبار ، والقدرة المخلوقة لهم في ذواتهم وعند فعلهم تمكنهم من تحقيق ما تختاره إراداتهم .
وحينها لا يمكن القول بأن العبد مجبر على غير اختياراته ، ولا أنه خالق لقدرته ، وإنما هو فاعل بالقدرة التي خلقها الله له .

فإن الإنسان مع أنه قادر على المعصية إلا أنه لا يكون فاعلا لها بمجرد قدرته عليها .
وإنما لا بد من أن يريد بإرادته الحرة أن يستخدم قدرته المخلوقة له في فعل المعصية ، فتكون المعصية فعلا له يحاسب عليه .

وبهذا يتبين أنه ليس في الإيمان بعلم الله السابق وخلقه لقدرة العبد وإرادته ما يقودنا إلى قول الجبرية كما توهمته ، وهذا هو المطلوب .

طريقة صياغتك للسؤال هي السبب في جعل المسألة عسيرة الفهم بالنسبة لك ,
لنصيغ السؤال بطريقة أخرى ( أصح ) دون الإخلال بمعناها :
نقول :
هل مشيئة الله تُلغي مشيئة العبد ؟
وأظنك بذلك تبحث تفسير قوله تعالى { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } [ يعني مشيئة العبد ] وَ قوله { وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [ طيب وهنا مشيئة العبد مرتبطة بمشيئة الله ] ؟

والجواب :
 لما أنزل الله قوله تعالى { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } قال [ أبو جهل ] : ذلك إلينا .. إن شئنا استقمنا ، وإن لم نشأ لم نستقم . (1)
فعزى أبو جهلٍ المشيئة إلى نفسه وحدها , وأن يعزو المرْء المشيئة لنفسه وحدها فهو يفصل بذلك - قولاً - مشيئته عن مشيئة الله , فكأنما يقصد بكلامه بل هو مايُفهم من كلامه أنّ مشيئته قد تكون عكس مشيئة الله , فيفعل العبد أمراً لا يشاء الله أن يكون وهذا غير صحيح , فمشيئة العبد تابعة لمشيئة الله سبحانه , وكُفْرٌ أن يقول المرأ ماقاله أبا جهل .
والصحيح في المسألة : أن الله سبحانه وتعالى شاء أن يُعطي ابن آدم حُريّة الإختيار , أي : حُرية أن يشاء ابن آدم مايريد .
أعطيك مثالاً : الله سبحانه وتعالى شاء أن يُغنيك ويُكرمك مالاً كثيراً , وأنت بهذا المال تفعل ماتشاء , سواء أمور صالحات كالصدقة مثلاً أو أمور طالحات كالقِمار والعياذ بالله , وما كنتَ لتتصدق أو تُقامر لولا أن أعطاك الله المال فهذه مشيئة الله أن يهِبك مالاً وأنت تختار ماتشاء أن تفعل به .
ولذلك أنزل الله رداً على أبي جهل قوله تعالى {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (2)

الخُلاصة :
مشيئة الله سبحانه وتعالى لاتعني الجبر , بل هي مشيئة إختبار وترك الإختيار للعِباد , فإن شاؤوا كانوا أخيار , وإن شاؤوا صاروا أشرار والله أولاً وأخيراً من شاء لهم أن تكون فيهم مشيئة يحصل بها الميلان والرجحان والقرار فالإختيار .
ولتتضح الصورة أكتب لك مقولة أعجبتي في هذا الشأن ألا وهي : " لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب " , { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } (3)

نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تجمع على الحق كلمة المسلمين وأن تهدي أهل البدع والضلالة منهم أجمعين. اللهم بصرنا بالحق وأجمع كلمتنا عليه برحمتك يا أرحم الراحمين. آمين.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



-----------------------
1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا أبو بكر بن عبدوس ، أخبرنا أبو حامد بن هلال ، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ، حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى قال : لما أنزل الله عز وجل : ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) قال [ أبو جهل ] : ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن لم نشأ لم نستقم ، فأنزل الله تعالى : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) . المصدر
2- سورة التكوير - الآيتيْن 28 - 29
3- سورة الحج - الآية 10



◄كيف يكون الله عادلا و يحاسب الإنسان على المعاصى و قد قدرها عليه ؟


الرد على سؤال الملاحدة كيف يكون الله عادلا و يحاسب الإنسان على المعاصى و قد قدرها عليه ؟

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد : فيتسائل بعض الملاحدة كيف يكون الله عادلا ، و يحاسب الإنسان على المعاصى و قد قدرها عليه ؟ و هذا الكلام ناجم عن عدم تقدير الملاحدة لله حق قدره و سوء أدبهم مع الله قال تعالى : ﴿ و َمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾[1] .

و الله عدل يأمر بالعدل قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون ﴾[2] ، و قال تعالى : ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾[3] ، و قال النبي صلى الله عليه وسلم : « فمَن يعدل إذا لم يَعْدِل الله ورسوله »[4] ..

و بالنسبة لسؤالهم كيف يحاسب الله الإنسان على المعاصى و قد قدرها عليه فهذا لجهلهم بعقيدة القضاء و القدر ، و تقدير الله المعصية على الإنسان لا يستلزم جبر الإنسان على المعصية فتقدير الله المعصية على الإنسان بمعنى أن الله علم في الأزل أن هذا الإنسان الذي سيخلقه سيقع منه هذه المعصية التي صدرت عن إرادته فكتب ذلك في اللوح المحفوظ و شاء أن تقع من هذا الإنسان هذه المعصية فلما خلق الله هذا الإنسان وقعت هذه المعصية كما علم الله و شاء فلا يكون في ملك الله إلا ما أراد الله و شاء .

و ليس في تقدير الله المعصية على الإنسان جبر الإنسان على فعل المعصية إذ تقدير الله المعصية بمعنى أن الله علم علم غيب بوقوع المعصية من الإنسان فكتب ذلك و أراد ذلك ففعل هذا الإنسان المعصية باختياره و إرادته و لم يجبره أحد على فعلها ؛ لأن الله قد خلق فيه القدرة على فعل الطاعة و على فعل المعصية و بين له طريق الطاعة و طريق المعصية قال تعالى : ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾[5] ، و قال تعالى : ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾[6] ، و قال تعالى : ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾[7] و هذا الإنسان قد اختار المعصية و ترك الطاعة .

و الله لم يظلم هذا الإنسان حين قدر عليه المعصية ، بل أعطى الإنسان المهلة والقدرة والاختيار ، و أرسل له الرسل وأنزل معهم الكتب ، وذكّره وأنذره بأنواع من المذكّرات ، كالمصائب والابتلاءات ، ليتوب إليه ، ويقبل عليه ، فاختار طريق المعصية ، وسلك سبيل المجرمين خلافا لما أمره الله و قد قال تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾[8] أي قد أفلح من زكى نَفسه بِطَاعَة الله وطهرها من الْأَخْلَاق الدنيئة والرذائل القبيحة و خاب من قذرها بِالْجَهْلِ والغفلة، و الْمعْاصي وَلم يحملهَا و يجاهدها على طَاعَة الله فالله قد أمر الإنسان أن يتبع أوامره و ينتهي عن معاصيه لا أن يعلق الأمور على مشيئته لأنه لا يعرفها .

و الإنسان حين أقدم على المعصية لم يكن لديه العلم بأنها مقدرة عليه ؛ لأن الإنسان لا يعلم بالمقدر إلا بعد وقوع الشيء ، فلماذا لم يقدر هذا الشخص قبل أن يفعل المعصية أن الله قدر له الطاعة فيقوم بطاعته ؟!

و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن الله قد قدر على أناس أخر الطاعة و أثابهم عليها و أخبر أن من يطيعه يدخل الجنة و من يعصه يدخل النار و لو كان الناس مجبورون على ما يفعلونه لما أثاب هؤلاء و عذب هؤء و كيف يكلف الله المجبر ؟!! و قال تعالى : ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[9] و قال تعالى : ﴿ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾[10] و قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[11] .

و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن الله قد أرسل الرسل و أنزل الكتب ليفعل الناس الخير و يجتنب الناس الشر ، و لو كان الناس مجبورون على أفعالهم لكان إرسال الرسل و إنزال الكتب عبث لا فائدة منه و هذا باطل قال تعالى : ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[12].

و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن الإنسان في الدنيا يفعل السبب ليحصل على النتيجة فيأكل ليدفع الجوع و يشرب ليدفع الظمأ و ينكح ليقضى و تره و ينجب الولد فلما لا يفعل الطاعة ليدخل الجنة و يترك المعصية ليجتنب النار فالتفريق بين الأسباب الدنيوية - لتحصيل الأغراض البشرية - و الأسباب الموصلة للآخرة تفريق بلا مفرق إذ لما في أمور الدنيا لا يحتج بالقدر و في أسباب الآخرة يحتج بالقدر ؟!! و لما يفرق بين السعي للدنيا و السعي في طاعة الله ؟!! لماذا يجعل القدر حجة له على ترك الطاعة ؛ و لا يجعله حجة له على ترك العمل للدنيا ؟.

و من المعلوم أن الإنسان لو عرض عليه من أعمال الدنيا مشروعان أحدهما يرى لنفسه الخير فيه ، والثاني يرى لنفسه الشر فيه ، من المعلوم أنه يختار المشروع الأول الذي هو مشروع الخير و لا يمكن أبداً بأي حال من الأحوال أن يختار المشروع الثاني ، و هو مشروع الشر ، فلماذا لا يعامل الإنسان نفسه هذه المعاملة في عمل الآخرة ؟

و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن كل إنسان يعلم من نفسه أن عمله من خير وشر ، وطاعة ومعصية يفعلها باختياره ، ولا يشعر بسلطة تجبره على فعلها ، فيستطيع الإنسان أن يضرب بيده ، ويسرق ويزوّر ويخون ، ويستطيع أن يساعد المحتاج ، ويبذل الخير ، ويقدم المعروف بيده . وكل إنسان يؤدي شيئا من هذه الأعمال ، لا يشعر بالجبر ولا بالقهر ، بل يفعلها باختياره وإرادته ، ومن ثم فإنه سيحاسب عليها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .

و مما يدل على فساد زعمهم بالجبر أن الإنسان إذا أكره على الفعل ولو كان كفراً أو على القول ولو كان كفراً فإنه لا يعاقب عليه لأنه بغير اختيارٍ منه كما أن النائم قد يتكلم وهو نائم بالكفر وقد يرى نفسه ساجداً لصنم وهو نائم ولا يؤاخذ بهذا لأن ذلك بغير اختياره و القول بالجبر يجعل التفريق بين فعل المعصية طوعا و كرها و فعلها اختيارا لا معنى له و هذا باطل .

و اختم بما اعترض به سارق عَلَى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال السارق: كيف تقطع يدي يا أمير المؤمنين وما سرقت إلا بقدر الله وقضاءه؟! واحتج بالقدر عَلَى فعل المعاصي فأجاب أمير المؤمنين بجواب الموحدين. فقَالَ: أنت سرقت بقدر الله وأنا أقطع يدك بقدر الله فقطع يده فعلمنا أن الله قدر أن تقطع يده، ولو لم يشأ الله أن تقطع يده ، لما قطعها عُمَر .

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
  
[1] - الزمر الآية 67
[2] - النحل الآية 90
[3] - الكهف من الآية 49
[4] - متفق عليه
[5] - البلد الآية10
[6] - الإنسان الآية 3
[7] - الشمس الآية 8
[8] - الشمس الآية 9 - 10
[9] - البقرة الآية 25
[10] - النساء الآية 14
[11] - البقرة الآية 39
[12] - الكهف من الآية 29
من مواضيع الدكتور ربيع أحمد