حكم منكر حجية السنة
لقد بيّن الرسول صلى الله عليه
وسلم أن فيمن يقرأ القرآن منافقين فقال :
((ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة : ريحها طيب وطعمها مر …
))([1]) .
وأوضح الله سبحانه أنه جعل أعداء للأنبياء يناوئونهم ويصدون الناس عنهم
بكلام يزخرفونه فقال تعالى : وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن
يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً (الأنعام 112) ، فليعلم المسلمون أن كلّ كلام
يخالف الشرع يزخرفه صاحبه لتمويهه والتلبيس به على الناس حتى يغتروا به ويتلقفوه.
وكل عمل يخالف الشرع كذلك يزينونه حتى يروج بين الناس . فهؤلاء الأعداء الذين
يتظاهرون بالإسلام ويكيدون له ليل نهار لم يَخْفَ أمرُهم على علماء الإسلام فنبّهوا
الناس على سوء مذهبهم ورموهم بالكفر والإلحاد إما وصفاً أو أعياناً ، فإليك بعض ما
قاله أهل العلم في منكري السنة :
قال محمد بن نصر المروزي عن المسح على الخفين : (( من أنكر ذلك لزمه
إنكار جميع ما ذكرنا من السنن وغير ذلك مما لم نذكر ، وذلك خروج عن جماعة أهل
الإسلام ))([2]) .
وقال ابن حزم : (( لو أن امرأً قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن
لكان كافراً بإجماع الأمة ، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق
الليل ، وأخرى عند الفجر ؛ لأن ذلك هو أقلّ ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد للأكثر في
ذلك ، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال ، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة
ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم ))([4]) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين إنسهم وجنهم ، فمن اعتقد أنه
يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله
))([5]) .
وعلّق ابن دقيق العيد على طعون بعض الزائغين على حديث الذباب بقوله :
((إن هذا وأمثاله مما تُرد به الأحاديث الصحيحة إن أراد به قائلها إبطالها بعد
اعتقاد كون الرسول صلى الله عليه وسلم
قالها كان كافراً مجاهراً ، وإن أراد
إبطال نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه
وسلم بسبب يرجع إلى متنه فلا يكفر ، غير
أنه مبطل لصحة الحديث))([6]) .
قال السيوطي : (( إن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول –
حجة كفر ، وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق
الكفرة ))([7]) .
وقال المعلمي : (( منكر وجوب العمل بالأحاديث مطلقاً تقام عليه الحجة،
فإن أصرّ بان كفره . ومنكر وجوب العمل ببعض الأحاديث إن كان له عذر من الأعذار
المعروفة بين أهل العلم وما في معناها فمعذور ، وإلا فهو عاص لله ورسوله ، والعاصي
آثم فاسق . وقد يتفق ما يجعله في معنى منكر وجوب العمل بالأحاديث مطلقاً
))([8]) .
(( إن ما تفوّه به رشاد خليفة من إنكار السنة والقول بعدم الحاجة إليها
كفر وردة عن الإسلام؛ لأن من أنكر السنة فقد أنكر الكتاب، ومن أنكرهما أو أحدهما
فهو كافر بالإجماع، ولا يجوز التعامل معه وأمثاله، بل يجب هجره والتحذير من فتنته
وبيان كفره وضلاله في كل مناسبة حتى يتوب إلى الله من ذلك توبة معلنة في الصحف
السيارة، لقول الله عز وجل: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من
بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . إلا الذين
تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم (البقرة : 159 ، 160) ))([9]).
وقال أيضاً: ((من المعلوم عند جميع أهل العلم أن السنة هي الأصل الثاني
من أصول الإسلام وأن مكانتها في الإسلام الصدارة بعد كتاب الله عز وجل، فهي الأصل
المعتمد بعد كتاب الله عز وجل بإجماع أهل العلم قاطبة، وهي حجة قائمة مستقلة على
جميع الأمة، من جحدها أو أنكرها أو زعم أنه يجوز الإعراض عنها والاكتفاء بالقرآن
فقد ضلّ ضلالاً بعيداً، وكفر كفراً أكبر وارتدّ عن الإسلام بهذا المقال، فإنه بهذا
المقال وبهذا الاعتقاد يكون قد كذّب الله ورسوله، وأنكر ما أمر الله به ورسوله،
وجحد أصلاً عظيماً فرض الله الرجوع إليه والاعتماد عليه والأخذ به، وأنكر إجماع أهل
العلم عليه وكذب به ، وجحده…..
…… ونبغت نابغة بعد ذلك، ولا يزال هذا القول يذكر فيما بين وقت وآخر،
وتسمى هذه النابغة الأخيرة " القرآنية " ويزعمون أنهم أهل القرآن، وأنهم يحتجون
بالقرآن فقط ، وأن السنة لا يحتج بها ؛ لأنها إنما كتبت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة طويلة ، ولأن الإنسان قد ينسى وقد يغلط ،
ولأن الكتب قد يقع فيها غلط ؛ إلى غير هذا من الترهات ، والخرافات ، والآراء
الفاسدة ، وزعموا أنهم بذلك يحتاطون لدينهم فلا يأخذون إلا بالقرآن فقط . وقد ضلوا
عن سواء السبيل ، وكذبوا وكفروا بذلك كفراً أكبر بواحاً ؛ فإن الله عز وجل أمر
بطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام واتباع ما جاء به وسمى كلامه وحياً في قوله تعالى
: والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى . وما
ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى (النجم:1-4)، ولوكان رسوله لا يتبع ولا يطاع لم
يكن لأوامره ونواهيه قيمة .
وقد أمر صلى الله عليه وسلم
أن تبلغ سنته ، فكان إذا خطب أمر أن تبلّغ
السنة ، فدل ذلك على أن سنته صلى الله
عليه وسلم واجبة الاتباع وعلى أن طاعته
واجبة على جميع الأمة … ومن تدبر القرآن العظيم وجد ذلك واضحاً
))([10]) .
وكفّر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز زعيم القرآنيين غلام أحمد برويز ،
وذلك في تعقيب له على مجلة الحج " التضامن الإسلامي " التي نشرت
استفتاء من الشيخ محمد يوسف البنوري عن حكم الشريعة في
غلام أحمد برويز وقدّم عشرين نموذجاً مما تكلّم به برويز أو سطّرت يده ، فقال ابن
باز رحمة الله عليه: (( كلّ من تأمل هذه
النماذج المشار إليها من ذوي العلم والبصيرة يعلم علماً قطعياً لا يحتمل
الشك بوجه مّا أن معتنقها ومعتقدها والداعي إليها كافر كفراً أكبر مرتد عن الإسلام
، يجب أن يستتاب ، فإن تاب توبة ظاهرة وكذّب نفسه تكذيباً ظاهراً يُنشر في الصحف
المحلية ، كما نشر فيها الباطل من تلك العقائد الزائفة وإلا وجب على وليّ الأمر
للمسلمين قتله ، وهذا شيء معلوم من دين الإسلام بالضرورة ، والأدلة عليه من الكتاب
والسنة وإجماع أهل العلم كثيرة جداً لا يمكن استقصاؤها في هذا الجواب ، وكل أنموذج
من تلك النماذج التي قدمها المستفتي من عقائد غلام أحمد برويز يوجب كفره وردته عن
الإسلام عند علماء الشريعة الإسلامية )) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق