شيعة الشيطان وروافض الحق
التشيع كلمة حق أريد بها باطل:
التشيع جاء في اللغة على معنى النصرة والموالاة، والعرب تقول: (شيعة الرجل) أي: أتباعه وأنصاره وأعوانه، وتقول: (تشايع القوم) أي: اتبع بعضهم بعضاً( ).
وعلى ذلك فالتشيع يدور معناه على معاني التولي والموالاة والنصرة والمودة والمؤازرة، وغير ذلك من معاني الولاء.
وهذه الموالاة تكون في دين الإسلام الحق للّه ولرسوله ولجميع المؤمنين، قال تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمْ الْغَالِبُونَ)) [المائدة:55-56].
وعلى رأس هؤلاء الأولياء المؤمنين صحابة النبي الكرام البررة، الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونصرة دينه القيّم القويم وحمله إلى الناس أجمعين، وأثنى الله تعالى عليهم بالإيمان، ووصفهم بالصدق والإخلاص، وجعلهم خير أمة، هي خير الأمم عند الله تعالى.
وهؤلاء الصحب الكرام هم خير أصحاب الأنبياء، وخير الناس بعد الأنبياء، وخيرهم الصديق أبو بكر، والفاروق عمر، وذو النورين عثمان، وأبو السبطين علي؛ الأئمة الخلفاء الراشدون، ويليهم في الفضل والخيرية بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان، ثم الذين هاجروا من قبل الفتح، ثم الذين هاجرو من بعد، وجميعهم وعد الله الحسنى والرضوان، فرضي الله عن الصحابة أجمعين.
وعلى رأس هؤلاء الأولياء الأتقياء المؤمنين أهل بيت النبوة الأطهار المطهرين، الذين أمرنا الله تعالى بمودتهم ومحبتهم.
وفي مقدمة أهل بيت النبوة أمهات المؤمنين، زوجات النبي الطاهرات العفيفات المطهرات؛ لاسيما الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنهما، والصوامة القوامة حفصة بنت الفاروق رضي الله عنهما، وبقية أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين.
وعلى رأس هؤلاء الأولياء الأتقياء المؤمنين، أعلام الإسلام العلماء العاملون، والأئمة المجتهدون، والحفاظ المتقنون، والدعاة المجاهدون، من سلفنا الصالح خير قرون الإسلام وعصوره، والسائرون على هديهم ومنهاجهم إلى يوم الدين.
وهذا هو التشيع الحق الذي تكون فيه الموالاة للّه ولرسوله ولكافة المؤمنين، وهذا هو الإسلام الحق الذي تمسك به أهل السنة الهداة المهديون الظاهرون بالحق، والمنصورون من الحق جل شأنه، وهم أهل النجاة يوم الدين.
ولكننا إذا نظرنا إلى فِرقَة الشيعة كفرقة من الفرق الضالة؛ نجد أن هذه الفرقة -والتي اختصت بهذا الاسم من دون فرق الإسلام- لا ينطبق عليها سوى شيء واحد: هو أنها (شيعة الباطل)، أو(شيعة الضلال)، أو (شيعة الغلو والانحراف)، وهي اليوم -بحق- (شيعة الشيطان)، وغداً ستكون (شيعة الدجال)، نسأل الله السلامة والعافية.
وليس هذا تحاملاً على تلك الفرقة الضالة، بل المتتبع لعقائدهم ومبادئهم وأخلاقهم، والعارف لأصول الضلال والانحراف عندهم؛ يوقن أن هذا الوصف لا يوفيهم معشار ما هم عليه من الضلال والبدعة، وما يقعون فيه من المكفرات المخرجات من الملة.
إذ هؤلاء الضالون جعلوا دينهم تكفير الصحابة رضي الله عنهم والبراءة منهم وسبهم ولعنهم، والحكم بردتهم جميعهم إلا قليلاً.
وقد طفحت مؤلفاتهم بروايات تزيد على العد والحصر، وتدل كلها على ارتداد الصحابة جميعهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة، وأحسنهم حالاً يزيد العدد قليلاً فيقول: ارتدوا جميعهم إلا بضعة عشر رجلاً لا أكثر.
وهكذا زعم هؤلاء الضُلال أن حوالي مائة ألف كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، من بينهم أكثر من اثني عشر ألفاً من الصحابة معلومين معروفين، منهم ألفان أو أكثر من الأئمة والمشاهير الذين شهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ملاحمه، وشهد لهم القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم بالإيمان والإحسان والصدق والإخلاص والفلاح والرضوان.
زعموا أن من بين جميع هؤلاء لم يثبت على الإسلام سوى خمسة على المشهور عندهم أو أقل أو أكثر قليلاً، والباقون مرتدون كافرون منافقون يجب البراءة منهم، ويجب لعنهم وسبهم وشتمهم والتقرب إلى الله ببغضهم. هكذا زعموا، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت!!
ولم يكتفوا بهذا الفجور والضلال، ولكن امتد الفجور والغي والضلال حتى طال أصل بيت النبوة، خاصة زوجاته الطاهرات العفيفات المطهرات، فنجدهم يسبون ويلعنون الطاهرة المطهرة المبرأة من فوق سبع سموات، الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة حب رسول الله، ونجدهم يلعنون ويسبون ويشتمون الصوامة القوامة العابدة القانتة أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما.
وعندهم -أضلهم الله- دعاء مُعظَّم يسمونه: (دعاء صنمي قريش) يقصدون بهما: الصديق أبا بكر، والفاروق عمر، خير رجلين على وجه الأرض بعد الأنبياء والمرسلين.
ويقولون في هذا الدعاء: (اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكَيهما وابنتيهما اللذين خالفا أمرك...) إلى غير ذلك من الكفر والضلال.
وهم يقصدون بابنتيهما: أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق، وأم المؤمنين حفصة القانتة الصابرة الصوامة القوامة بنت الفاروق رضي الله عنهم جميعاً.
وحق لكل مسلم صحيح العقيدة سليم النفس أن يتعجب من ضلال وغيّ قوم هذا دينهم وتلك أخلاقهم، يكفّرون ويلعنون ويسبون ويفترون على أصحاب النبي الكريم، وآل بيته، بل وأخص آل بيته: زوجاته الطاهرات المطهرات، فلا يراعون حرمة لنبيهم، ولوسب أحدنا زوجته لقتله أو سبه وعنفه، أما زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن؛ فلا حرمة لهن عند هؤلاء، وبعد ذلك يزعمون أنهم شيعة النبي وأهل بيته. إنهم والله شيعة الشيطان وروافض الحق، وجند الباطل وأعوان الضلال.
وهم بعد ذلك يكفرون أهل القبلة ممن لا يؤمن بعقيدتهم الباطلة الفاسدة، ويستحلون دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وكيف لا يفعلون ذلك وقد انتهكوا من قبل حرمات الصحب الكرام الذين حازوا الرضوان ووعدهم الله بالحسنى في الجنان.
وهم بعد ذلك يكفرون العلماء الجهابذة الراسخين في العلم والعمل والبر والتقوى، من أهل الصدق والإيمان من أهل السنة المتمسكين بها والجماعة الحريصين عليها، ويقولون: كل من لم يؤمن بالأئمة الاثني عشر فهو كافر مخلد خالد في النار.
ولعمري فإن أسلافهم ما كانوا يعلمون بتلك الأكذوبة حتى مات العسكري رحمه الله فافتجر لهم إبليس اللعين تلك العقيدة فتلقفوها منه، فهو إمامهم اليوم وغداً يقدمهم النار وبئس الورد المورود.
إن لفظ (التشيع) الذي تمسك به هؤلاء، ليس سوى حق أريد به محض باطل وضلال.
وإن تشيع هؤلاء ليس سوى ستار أسود قاتم كثيف، يخفي خلفه معاول الهدم لهذا الدين الحق القيم القويم، ويحمل في طياته هواجس التهديد لاجتثاث جذور الدين وأصوله، ويسعى في حقيقته إلى تحريف عقائد الدين وشرائعه وأخلاقه الربانية الصحيحة العالية العظيمة، وأنى لهم ذلك؟
قال تعالى: ((يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)) [التوبة:32-33].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق