إرادة الإلحاد والكفر.
وقد يتساءل البعض هل للإلحاد والكفر إرادة ؟؟.
أجيب بنعم ...
.والإرادة التي أعنيها في مقالتي هذه هي بمعنى
الإصرار على الإلحاد والكفر.
ذلك أن الإيمان هو فطرة, فُطر عليها الإنسان من
قِبل خالق الإنسان.ومكان هذه الفطرة في الجسد هو القلب والعقل.لأن الإنسان كما وصفه
الفلاسفة هو كائن عاقل ,وكونه عاقل ,أي أن عقله يشكل في
تركيبته مجموعة من الأفكار التي هي خارجة عن نطاق التجربة .لأن الإنسان
بواسطة العقل عرف الله ( بدون تجارب مادية),وبواسطته كفر بالله وأشرك به
معاذ الله .ولو تصورنا نهاية عمل العقل أو توقف المخ عن التفكير....كيف
ستكون النتائج على البشرية؟؟؟؟
.سينتهي كل
شيء..ستنتهي الأفكار,وستنتهي الأجساد ,وستنتهي الحضارات .والسبب أن الإنسان هذا
المخلوق الناقص القوي والضعيف بآن واحد , ليس مبرمجاً كالحيوان لكنه يملك العقل
المفكر.
نستنتج من ذلك ,
أن الإرادة الإنسانية ,هي نتاج مخ الإنسان أي عقل
الإنسان. وقد أثبت العلماء من خلال التجارب ,أن في مخ الإنسان مناطق ,تعني كل
منطقة بمجال مختلف عن الأخرى ,فمثلاً ,الصدغ الأيمن من المخ يُعنى
بالفكر ,وقضايا الإيمان والكفر .(حسب علم الأديان العصبي)
ونحن البشر ,لا نستطيع معرفة الأخر الملحد أو
الكافر إلا من خلال العلاقة معه ,والجدل معه.بعكس خالق العباد ,الذي يميز
المؤمن عن الملحد كونه يعلم ما في القلوب .
فالكفر والإلحاد ,هما نتيجة
إرادة مسبقة سيطرت على تفكير الإنسان باختياره, أي سيطرت على عقله وقلبه فأحدثت في
مخه منطقة ظلامية لا تتأثر لا بالأدلة ولا البراهين ولا بالآيات الكونية
والنفسية التي تدحض إرادته وأصراره على الإلحاد ...... هو مصر ,ويعز عليه أن
يتراجع ,حتى ولو رأى الآيات المادية التي تثبت وجود الخالق ,ومع ذلك يبقى على
إصراره وعناده .
ايها الملحد عد من الإلحاد إلى الإيمان ,بفضل
الله عز وجل . وأسأل نفسك دائماً هذا السؤالً الذي يحيرك .
لماذا سيطرت َ إرادة الإلحاد والكفر ؟ ,
مع أن البراهين على وجود الخالق تحيط بنا من كل جانب
, في الكون وفي أنفسنا؟!!!!!تكفي تجاربنا الشخصية ,التجارب التي يمر فيها كل إنسان
,تجارب روحية إيمانية تلك التي ألهمت حتى العجوز الأمية إلى الإيمان
...فكيف بالمتعلم ,والمثقف ...سُدت أمامه منافذ النور الإلهية!!!!!!.
حقيقة الأصرار على الكفر والإلحاد ,وما تحدثه في قلب
الإنسان كما وصفها الله عز وجل في كتابه بقوله:.
هذه الآية بعد قراءتي لها وفهمي لمعانيها ,تأكدت
بأن إرادة الملحد كانت كلما تمعنُ أصرُ ورفضُ وجود الخالق بعد كل جلسة
نقاش أو جدل ,يكون قلبة وكأنه قد تغطى بطبقة كثيفة من الآثام والذنوب التي يعتز
بها أثام وذنوب الإلحاد والكفر ,بحيث كانت تزداد في إحاطتها علية
لدرجة أنه صار قلبه معها آنذاك فعلاً أعمى لا يبصر
نور الحق مطلقاً .... مهما كانت البراهين.
ويتفاخر بمقدرته على رفض كل البراهين والحجج التي
كانت تقدم إليه , يصل معهم في نهاية النقاش إلى المقولة السوداء ,
(من خلق االله)
الله عز وجل ...لا يرضى لأي
عبد من عباده الوصول إلى هذه الحالة ,والبرهان على ذلك ,هو ما يحس به الملحد بعد
أن يختلي إلى نفسي ليتحدث معها , حيث يعاني من صراع كبير ما بين الفطرة
الإيمانية وإرادة الإلحاد ,وكأن نور الرحمان كان يحاول اختراق قلبي ليغسله من درن
الإلحاد بتأثير الثقافة والمحيط الذي يتعامل معه ثقافياً واجتماعياً .... إرادتة
عمياء إلى درجة أنها أصرت على عدم رؤية النور وتقبله.لتأتي المرحلة التالية التي
أسميها حالة الاستعصاء والتي يقول الله عز وجل فيها.
هذه حقيقة ,يعرفها كل ملحد مر بتجربة الكفر والإلحاد, كل من عاش الإصرار على الإلحاد والكفر
,لدرجة ...حتى صار معها عقله يرفض في مثل هذه الحالات رفضاً قاطعاً
حتى مجرد استخدامه ليرى آيات الله من حوله ,ليصبح نتيجة ذلك قاسي
القلب , بشكل لا يمكنه رؤية النور الإلهي الذي يحيطه,وكأنه قد خُتم عليه
وأصبح أعمى البصر والبصيرة بكل معنى الكلمة .
ويقول عز من قائل.
حالة العمى هذه,جاءت كنتيجة على ختم
القلب,وكنتيجة للغشاوة التي أسدلت على الأسماع والأبصار.وحتى لا تذهب بنا الظنون
,للقول ..كأنها حالة قدرها الله على بعض عباده وانتهى الأمر بهم إلى جهنم
وبئس المصير.
أبداً ...الله يختم عند الأصرار الاختياري
على الكفر والإلحاد ...لكنه يُبقي رحمته الواسعة مرافقة للملحد
والكافر عسى ولعل أن يعود باختياره أيضاً ....أو وهذا المهم... لعلم
عنده سبحانه وتعالى وحكمة يريدها ,قد يهيأ له أسباب الهداية فيهتدي ويعود
إلى روضة الإيمان ....كما حصل مع الكثير والحمد لله.
وأختم مقالتي بقول الله تعالى
الآن ...وبعد تلك التجربة أستطيع أن أؤكد على
الفرق الكبير,بين ما يعانيه الملحد من ضيق وعذاب نفسي وضياع نتيجة
اصراره على الإلحاد ... وبرغم أن حياته مليئة بالنشاطات السياسية والاجتماعية ,إلا
أنه يفتقد إلى راحة النفس وهدوئها ,و يفتقد إلى اللحظات الروحية ,التي ترتقي
بالنفس الإنسانية لتتصل بنور الخالق ,الذي يعطيها الهدوء والسكينة التي لا توصف
.ويربطها بغائية وهدفية أبدية ,تعطي للحياة الإنسانية معنى ,وتعطي لعمله الصالح في
العالم الأخر قيمة تفوق قيمة المتعة الدنيوية أضعافاً مضاعفة.
فإن مرحلة البعد عن الله وآياته
تكون لها سمات وعلامات تحدث عنها القرآن وحذر منها ومن التمادي فيها
فقال تعالى : {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ
بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن
يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ
الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا
وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف146
لا تفقد الأمل ،
فالذي يؤكد عليه القرآن دائما هو
حرية الاختيار في اختيار الإيمان أو الكفر ، ولكن في وقتنا الحاضر نجد من يقوم
بدور المحتسب ، ويجد من يسمعه ويشجعه ، من الشيوخ والأنظمة معا ! ولكن ما أردت
قوله ان الاستفادة الحقيقية من هذا المقال تكمن في ان الإنسان لابد أن يداوم على
ذكر الله ، كما علمه في قرآنه العظيم ، وان يتحصن به من غواية الشيطان لأن الله
سبحانه يقول : {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ
بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28 وإذا حدث وتعرضوا لهجمة شيطانية
فيتحتم عليهم تذكر الله ويكون بقراءة كتابة بعد الاستعاذة من الشيطان الرجيم :
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ
تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }الأعراف201
إن فوضى الإلحاد
تنتشر من أسف و هذه حقيقة ( قرآنية ) و لأنها حقيقة قرآنية فلا تزيدنا إلا تمسكا
بالقران العظيم صراطا مستقيما و لا تزيدنا إلا ثباتا في إتباعه و الغوص في أعماقه
علنا نستخرج منه ما لم يستخرج و هو كثير كثير .
الحياة قصيرة .. و الموت نهاية كل حي .. و ما أجمل قول الحق جل و علا : (والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه و الله سريع الحساب )
الحياة قصيرة .. و الموت نهاية كل حي .. و ما أجمل قول الحق جل و علا : (والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه و الله سريع الحساب )
من يريد الهداية ويتضرع الى الله تعالى ويبحث
ويكد عن الحق والحقيقة والايمان الخالص لخالق الكون ورب العالمين .
وتكون النتيجة الحتمية أن يهديه الله تعالى الى القرآن الكريم ..
نورا مبينا يُبين له الطريق طريق الحياة والوجود والهدف من وجوده
على الارض
..
والله المستعان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق