الإمامية أضعف حجة من اليهود والنصارى
وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تدل
في ظاهرها على صحة دين أهل الكتاب من اليهود والنصارى وغيرهم كالصابئة. وقد احتجوا
بها على عدم وجوب إسلامهم وشرط متابعتهم لنبينا محمد . وهي أقوى في دلالتها بمراتب
كثيرة من الآيات التي احتج بها الإمامية على إثبات أصل (الامامة)، وغيرها من
أصولهم. ومع ذلك فلا نرى لهم - أي اليهود والنصارى - فيها حجة على ما يقولون!
من هذه الآيات:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة/62) .
ولا شك في أن ظاهر هذه الآية يدل على
صحة دين اليهود والنصارى؛ إذ لم يشترط للنجاة يوم القيامة إلا الإيمان بالله
واليوم الآخر والعمل الصالح دون الإيمان بنبوة محمد ، وغير ذلك من شروط الإسلام. فهل لأي دليل من
أدلة (الامامة) التي احتجوا بها مثل هذه القوة والوضوح في الدلالة على المراد ؟!
أما موضع الخلل في الاستدلال بهذه
الآية، فيكمن في عزلها عن الآيات المحكمة التي تشترط الإسلام ومتابعة النبي .
مما يجعل الآية خاصة بمن مات ولم يبلغه
الإسلام. مع أن هذا القيد غير موجود فيها. وإنما يتبين من إرجاعها إلى الأصل.
وهو الآيات المحكمة (أم الكتاب).
*لنا أن نسأل فنقول:
هل يوجد في القرآن كله نص
واحد يدل بظاهره دلالة واضحة على (إمامة) علي . أو اثني عشر(إماما). كدلالة نص هذه
الآية في ظاهره على صحة دين اليهود والنصارى والصابئين. التي لولا وجود آيات أخرى
محكمة تقيدها، لكانت نصاً صريحاً في نجاتهم وصحة دينهم؟!
إن جميع الآيات التي
ساقوها أدلة على إثبات (الإمامة)، وغيرها من أصولهم لا تدل بذاتها أو صيغتها
اللفظية على ذلك إلا على سبيل الاشتباه والاحتمال البعيد جداً. بل عامتها لا احتمال فيها
بمجرد صيغتها وتركيبها. فيحتاجون – لتقويتها - إلى الروايات. وإلا فإن مجرد النص
لا علاقة له بها. كقوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم ما علاقته (بامإمة)
علي رضى الله عنه ؟!
إن هذا المعنى
غير موجود بتاتاً في نص الآية!
1. أو قوله: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا إذ ليس في تركيبها
اللفظي ما يدل أو يشير إلى علي رضى الله عنه بد من شيء آخر من خارج النص، يوجه
النص ويكمله ويقوّله بما يراد له أن يقال.
*فيأتي دور
الرواية - ولا بد - مصرحاً بالاسم. ثم لا بد معه من تفسير النص بما يتلاءم مع
الدعوى. وهذه اللوازم جميعاً لا تحتاجها الآية التي يحتج بها اليهود والنصارى
الآنف ذكرها!
فأي
الفريقين أقوى. وأحق بصحة الدعوى؟!
2. فَإِنْ
كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ
الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ (يونس/94)
يقولون:
نحن المرجع فإذا
لم يكن المرجع سليماً مؤمناً ضاع من حاول الرجوع إليه.
3. فَاسْأَلُوا
أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (الأنبياء/7) .
*ال اليهود
والنصارى:
نحن أهل الذكر فنحن المرجع والأصل فكيف نكون
كفاراً؟!
ولا شك أن
سياق الآية يدل على أن المقصود بـ (أهل الذكر) أهل الكتاب؛
لأن قريشاً
استدلت على بطلان نبوة محمد صل الله علية وسلم ببشريته، وأنه يأكل الطعام ويمشي في
الأسواق.
4. فقال
تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ
جَسَدًا لاَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (الأنبياء/7،8)
أي تستطيعون - إن لم تكونوا تعلمون - أن تسألوا أهل الكتاب (الذكر) فيخبروكم هل
الأنبياء بشر أم لا ؟
فقوله:
فاسألوا أهل الذكر يساوي قوله: فاسأل
الذين يقرءون الكتاب من قبلك.
وقوله:
إن كنتم لا تعلمون يساوي قوله: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك وقد جاء قبلها مباشرة
قوله تعالى: وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ (يونس/93). وهذا مدح.
5.بل
قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي
إِسْرَائِيلَ (الشعراء/197).
إن
هذه الآية أقوى دلالة. وأليق بما قال اليهود والنصارى منها بما قاله
الإمامية من أن مقصود الله فيها بـ(أهل الذكر) هم (الأئمة).
إذ لا علاقة
بين منطوق الآية وذكر (الأئمة) البتة.
ولا قرينة تدل
عليهم فيها لا من قريب ولا بعيد!
♦ولو
اختلف اليهود والشيعة في هذه الآية:
أيهما أحق بها وأولى؟
لكان
الرجحان واضحا في جانب اليهود.
وهنا
يحق لنا أن نقول للشيعة :
****أثبتوا
دعواكم عند اليهود ثم احتجوا بها على من تريدون!!
6.مِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ
وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ
وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (آل عمران/113- 115).
وهذا
تكرار وتفصيل لما جاء في آية البقرة السالفة الذكر() من شروط الإيمان
والنجاة. وليس فيها شرط الدخول في الإسلام!
7.يَا
بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي
فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. (البقرة/112،47) مرتين
في القرآن.
*وفيها تنصيص على أفضليتهم واختيارهم على العالمين.
8.وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ
الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًاً مِنْ
الْمُسْرِفِينَ * وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ
(الدخان/30-32).
*وهذا تنصيص أيضاً على اختيارهم وتفضيلهم على العالمين.
أليس فيه حجة لهم على أنهم شعب
الله المختار؟! *
*فلماذا لا نقر لهم بذلك؟
سؤال نوجهه إلى (الإمامية) الذين فضلوا أنفسهم على الأمة.
وعلى العالمين.
وليس عندهم من نص قرآني بذلك، متشابه ولا غير متشابه. وأي رد يصلح أن يكون
رداً على اليهود، يكون رداً عليهم من باب
أولى!
♥تصور
لو أن الله تعالى قال:
("ياشيعة
علي" اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)
أو قال الله تعالى : (ولقد نجينا "الإمامية" من
العذاب المهين ولقد اخترناهم على علم على العالمين)
ماذا
سيقولون(الشيعة)؟!
إن المنطق العلمي الاستدلالي يقضي
بأنه حتى لو
قال –سبحانه- ذلك لما كان لهم به من حجة.
لأن القول
نفسه لم يصلح حجة اليهود. الذين نزل فيهم.
فكذلك لو نزل
في غيرهم.
***فكيف
والله تعالى لم يقل مثله في حق الإمامية ولم يشر إلى ذلك أدنى إشارة ؟!
9.وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ
وَالنُّبُوَّةَ (الجاثية/ 16) .
ضع
بدل "بني اسرائيل" لفظ "الإمامية" أو "بني علي"
وتصور
ماذا ستكون النتيجة ؟!
10.وَأَوْرَثْنَا
بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (غافر/53).
*خيل أن الله
تعالى قال: (وأورثنا شيعة علي الكتاب) ؟!
11.وَتَمَّتْ
كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا
(الأعراف/137).
12.وَلَقَدْ
آتــَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ
وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا
وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (السجدة/23،24).
*لو
جاء ذكر الإمامية بدل بني إسرائيل لقالوا:
هذا
نص في (الإمامة) و(الأئمة)().
*الحقيقة
أن الإمامية احتجوا بهذا النص دليلاً على (الإمامة)
مع
أنه في حق بني إسرائيل !!
13.وَلَقَدْ
أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ
نَقِيبًا. (المائدة/12).
تصور
لو أن الله قال: (ولقد أخذنا ميثاق "آل محمد" وبعثنا منهم اثني عشر
نقيباً).
ماذا سيقولون؟!
سيقولون :
هذه
الآية نص في الأئمة الاثني عشر. وإن الأئمة منصوص عليهم في الكتاب !
ولكن
الآية نص في بني إسرائيل. وليس لبني إسرائيل فيها حجة.
فهل عند الإمامية نص قرآني ولو بقوة هذه الآيات ضوحها ودلالتها؟!
ولقد ذكر الله تعالى أنه اختار امرأة منهم
وفضلها على نساء العالمين،
هي
مريم ابنة عمران. ورزقها بولد من دون زوج.
14.وجعله
نبيا كما قال سبحانه:
وَإِذْ قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ يَامَرْيَمُ
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ
(آل عمران/42)
وأنزل
في حقها الكثير من الآيات مصرحة باسمها
15.كقوله
سبحانه: وَمَرْيَمَ ابنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا
فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ
الْقَانِتِينَ (التحريم/12).
**كل هذا لا يشفع لليهود ،
***وليس فيه حجة لهم لأنهم مقطوعو الصلة بذلك السلف الصالح
16.كما
قال تعالى: أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ
لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ
آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ
مُسْلِمُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ
وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (البقرة/133،134).
17.وقال
تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا
التَّوْرَاةَ وَالإْنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
(المائدة/68)
وأوله الإيمان بمحمد صل الله علية وسلم
ومتابعته.
إن
الألقاب والانتساب لا ينفع صاحبه دون عمل ومتابعة لمن انتسب إليه
18.
كما قال الرب جل وعلا: إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه (آل
عمران/68)
وليس الذين أحبوه،
أو انتسبوا إليه.
فحب اليهود
ليعقوب وانتسابهم إليه، وحبهم لداود وموسى وسليمان وغيرهم.
وحب النصارى
للمسيح وانتسابهم إليه ليس بنافعهم لانقطاعهم عن المنهج والتعاليم التي جاء بها
هؤلاء الأنبياء الكرام عليهم السلام:
19.قال تعالى:
وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا.
هذا هو
الانتساب الأجوف الذي لا قيمة له.
20.لذلك عقب
الله تعالى عليه بقوله: قُلْ بَلْ
مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (البقرة/135).
**إن الله
يريد الملة والدين الصحيح. أما الاسم والنسب فلا قيمة له عنده.
ومع هذا كله
انتقل إلينا هذا المرض الخطير فصار فينا من يتعصب للأسماء والطوائف، ويفخر بالانتساب
إلى مشاهير الملة دون العمل بما دعوا إليه،
وجاهدوا من
أجله. وهذا ليس بنافعهم بل هو ضار بهم:
في
الدنيا تفرقة وتمزقاً وفتناً. وفي الآخرة خسراناً مبيناً.
إن الانتساب
إلى محمد نفسه لا قيمة له دون عمل واتباع
21.كما قال
سبحانه: قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني (آل عمران/31)
فحب الله
تعالى نفسُه لا وزن له عنده من دون اتباع صحيح لما أنزل على نبيه .
فما بالك
بالانتساب إلى من هـو دون محمد صل الله علية وسلم
كعلي رضى الله عنه وادعاء حبه والتعصب له والغلو الفارغ فيه؟!
ولو
افترضنا أن الله تعالى أمر بذلك صراحة فلا شك أنه لم يقصد الانتساب المجرد عن
المتابعة. فكيف إذا كان المنتسب مخالفاً لصريح القرآن منهجاً وتطبيقاً.
وأول ذلك اتباع المتشابهات وترك المحكمات؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق