طريق السعادة
أخي
الشاب:
كل
إنسان يطلب السعادة ويسعى إلى تحقيقها ويحاول تذليل الصعاب التي تحول بينه وبينها،
ولكن كثيرًا من الناس يخطئ في تصوره للسعادة.
فمن
الناس من يظن أن السعادة في المال الوفير، وفي القصور المنيفة، وفي السيارات
الفارهة.
ومنهم
من يظن أن السعادة في تحقيق الشهرة بشتى الطرق والوسائل.
ومن
الناس من يظن أن السعادة في تحصيل المراتب العالية، والشهادات الرفيعة، والمناصب
المرموقة.
ومنهم
من يظن أن السعادة في السفر و التجوال، والتغرب عن الأوطان في رؤية كل فريد وطلب
كل جديد.
ومنهم
من يظن أن السعادة في تحصيل الشهوات، ونيل الملذات، وإعطاء النفس ما تريد من المتع
دون النظر إلى ما أحله الله من ذلك وما حرمه.
وهؤلاء
جميعًا لم يعرفوا للسعادة حقها، ولم يقدروا لها قدرها، لأنهم نظروا إلى صورة
السعادة وتركوا حقيقتها وانشغلوا بما يفنى وأهملوا ما يبقى.
|
ولست أرى السعادة جمع مال
|
|
|
|
|
ولكن التقي هو السعيد
|
|
فالسعادة
الحقيقية هي التي يشعر بها العبد المؤمن التقي النقي الطائع لله ولرسوله e
قال تعالى: }مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ
ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [النحل: 97].
ومهما
تمتع الإنسان بالمال والقصور والنساء والسيارات والمناصب والشهادات وغيرها، فإنه
لن يشعر بالسعادة طالما أنه بعيد عن سبب السعادة وهو طاعة الله ورسوله e
قال تعالى: }وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ
ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{ [طه: 124].
ويوم
القيامة ينسى هؤلاء ما كانوا يتمتعون به في الدنيا من الشهوات الفانية والملذات
البائدة وينسى المؤمنون الصادقون كذلك ما كانوا يعانون في الدنيا من بؤس وقسوة.
فعن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله e:
«يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة ثم
يقال: يا ابن آدم! هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب! ما
رأيت خيرًا قط، ولا مر بي نعيم قط!! ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل
الجنة فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم! هل رأي بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة
قط؟ فيقولك لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط!!» ([1]) .
ولذلك أخي الشاب بين الله تعالى أهل السعادة وأهل
الشقاوة في كتابه فقال عز وجل: }فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ
شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا
دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ
فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ
خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ
رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ{ [هود: 105-108].
فها قد تبين لك أخي الشاب طريق السعادة والفلاح، وما
عليك إلا أن تسلكه، وتترك ما سواه من طرق وفجاج قال تعالى: }وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي
مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ
سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{ [الأنعام: 153].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق