الأحد، 15 يناير 2017

◄ينادينا ربنا عزّ وجلّ..ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ!

ينادينا ربنا عزّ وجلّ..ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ!

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُوْنِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِيْنَ يَسْتَكْبِرُوْنَ عَنْ عِبَادَتِيْ سَيَدْخُلُوْنَ جَهَنَّمَ دَاخِرِيْنَ (60) غافر

يا أيها الناس.. يا عبادي.. ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ!

اللَّه يناديكم.. ماذا تريدون مني.. ألا تسألوني!

أنا الذي خلقتكم قبل أن تسألوني!

أنا الذي حفظتكم قبل أن تسألوني!

أنا الذي رزقتكم قبل أن تسألوني!

أنا الذي وهبتكم وميزتكم بالعقل قبل أن تسألوني!

الآن أنا أقول لكم: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ!

أنا الذي أعطيتكم قبل أن تسألوني! فما بالكم لو سألتموني؟

وأنا الذي أستجب لكم عندما تسألوني، فما بالكم عندما آمركم أن تسألوني؟!

من الذي طلبني، ولم أعطه.. ومن الذي رجاني، وخيبت رجاءه؟!

عندما سألني عدوّي وعدوّكم إبليس (قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).. أنظرته!

هلمّوا إلي.. اسألوني!

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُوْنِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِيْنَ يَسْتَكْبِرُوْنَ عَنْ عِبَادَتِيْ سَيَدْخُلُوْنَ جَهَنَّمَ دَاخِرِيْنَ (60) غافر


والآن.. ماذا أنت سائل؟

قل لي بربك.. ماذا ستسأل ربك؟

وإذا سألت مسألة واحدة من ربك، فما هي تلك المسألة؟

تفكّر وتأمّل في أعظم شيء يمكن أن تسأله ربك عزّ وجلّ!

لك أن تعلم أن اللَّه وضع كل آية في كتابه بميزان، وعليك أن تربط مواضع الآيات بمعانيها، فالمعنى الذي يغيب عنك من خلال الحروف والكلمات سوف تجده من خلال الأرقام.


تأمّل..

أين وضع اللَّه عزّ وجلّ هذه الآية:

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُوْنِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِيْنَ يَسْتَكْبِرُوْنَ عَنْ عِبَادَتِيْ سَيَدْخُلُوْنَ جَهَنَّمَ دَاخِرِيْنَ (60) غافر

لقد وضعها في سورة غافر!

وكأن اللَّه عزّ وجلّ يقول لك اسألني المغفرة! ولا شيء أعظم من المغفرة!

إن الذين يحملون عرش ربهم من الملائكة، والذين يطوفون بعرش ربهم، هم أعلم الخلق بربهم، ولذلك عندما سألوه سألوه المغفرة للمؤمنين، ولم يسألوه شيئًا آخر، فجاء دعاؤهم في سورة غافر نفسها:

الَّذِيْنَ يَحْمِلُوْنَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُوْنَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُوْنَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُوْنَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِيْنَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيْلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيْمِ (7) غافر

وأم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنها وعن أبيها- الصدّيقة بنت الصدّيق، أحب الناس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم وأقربهم إلى قلبه، عندما سألته: "يا رسول اللَّه أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر؛ ما أقول فيها؟ قال: قولي (اللَّهُمَّ إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني)"!!

أرأيت! إنها المغفرة ولا شيء أعظم منها!


فإذا تيقَّنت أن اللَّه قد غفر لك، فقد حزت نعيم الدنيا والآخرة.

ومن رحمته وحكمته، وقبل أن يقول لنا "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" ظلّ يمهد لنا، ويهيّئنا من بداية سورة غافر، حتى إذا أدركنا هذه الآية علمنا وأدركنا ماذا نسأله.. فنجده جاء في مطلع سورة غافر بالآية:

غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيْرُ (3)

ذكّرنا في بداية الآية أنه وحده عزّ وجلّ من يغفر الذنوب.

وشدّ انتباهنا في نهاية الآية نفسها إلى أن المصير إليه لا محالة.

وفي الآية السادسة من السورة نبَّهنا عزّ وجلّ على مصير الكافرين:

وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِيْنَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6)

وبعدها مباشرة أتى بدعوة الملائكة لعباده المؤمنين:

الَّذِيْنَ يَحْمِلُوْنَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُوْنَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُوْنَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُوْنَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوْا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِيْنَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيْلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيْمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِيْ وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيْمُ (9) غافر


تأمّل التمهيد للمغفرة!

جاءت هذه الآيات الثلاث، التي تتضمّن دعوة حملة العرش ومن حوله لعباد اللَّه المؤمنين في 55 كلمة.. وفي الآية رقم 55 من السورة يأتي توجيه اللَّه عزّ وجلّ لعبده ونبيه مُحمَّد صلى الله عليه وسلّم بطلب المغفرة..

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55)

في ذلك كلّه يمهّد لنا اللَّه عزّ وجلّ، ويفتح عقولنا لندرك ونستوعب ما سيطلبه منا، بعد قليل، فينقل دعوة ملائكته وحملة عرشه وطلبهم المغفرة للمؤمنين، وينقل لنا توجيهه لعبده ونبيه بأن يستغفر.

الملائكة تسأل المغفرة، واللَّه يوجه عبده ونبيه وأحب الخلق إليه بأن يستغفر، بل وفي آخر آية من آخر سورة نزلت من القرآن، وهي سورة النصر، يأمر اللَّه عزّ وجلّ نبيه صلى الله عليه وسلّم بطلب المغفرة..

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر

وقد كان من هدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم ختمُ الأعمال الصالحة بالاستغفار!

كما حثّنا صلى الله عليه وسلّم على ختم مجالسنا بالاستغفار!

بل ختم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم حياتَه العامرةَ كلها بالاستغفار!

فعن عائشة رضي الله عنها أنَّها سمعت رسول صلى الله عليه وسلّم وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مُسنِدٌ إليها ظهرَه يقول: " اللَّهمَّ اغفر لي وارحَمني وأَلحِقنِي بالرَّفيق الأعلى". رواه البخاري.


متى الساعة؟!

وفي طريق التمهيد للمغفرة يضع أمامنا آية عظيمة ترتجف لها القلوب.. تهدم كل لذّات الدنيا..

إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيْهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُوْنَ (59) غافر

إن الساعة لآتية.. متى؟ لا يعلم ذلك إلا اللَّه وحده! ولذلك جاء رقم الآية 59 عددًا أوّليًّا، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 17، وهذا بدوره عدد أوّليّ، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 7، وهذا الأخير أيضًا عدد أوّليّ! وعدد كلمات الآية 11 كلمة، وهذا العدد أوّليّ أيضًا، وعدد حروفها 43 حرفًا، وهو عدد أوّليّ!

هذه الأعداد الأوّليّة لا يعلم سرّها ومكنونها إلا اللَّه عزّ وجلّ وحده! وكذلك السؤال: متى الساعة؟

فلا يستطيع رسول مرسل ولا ملك مقرَّب أن يجيب عن هذا السؤال..

فعلم الساعة اختص اللَّه به نفسه وحده!

ولذلك وضعت هذه الآية في سياج متين وحصن حصين من الأعداد الأوّليّة الصماء!

وهكذا تظل آيات سورة غافر تفتح العقول، وتشدّ الانتباه، وتقبض القلوب وتبسطها قبل أن تضعنا أمام هذا المطلب العظيم:

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُوْنِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِيْنَ يَسْتَكْبِرُوْنَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُوْنَ جَهَنَّمَ دَاخِرِيْنَ (60) غافر

الآن هل أدركت ماذا تسأل ربك؟المغفرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق