الخميس، 2 مايو 2019

@النمامون:

@النمامون: 
مفاتيح للشر، مغاليق للخير، كم من باب شر فتحوه! وكم من باب خير أغلقوه! لذلك فالنميمة هي نقل الكلام بين الناس على سبيل الإفساد، أما الكلام بين الناس على سبيل الإصلاح، الكلام الطيب النصح والإرشاد والتوجيه والإصلاح ليست من النميمة، ليست النميمة أن تنقل هذا الكلام الصالح الطيب، لأنه في سبيل الإصلاح وأما من نقل الكلام على سبيل الإفساد فهو النمام، لأنه أراد الإفساد بين الناس.
بل وقالوا منه كذلك كشف السر، وهتك الستر، وتُبين لنا هذه الحقيقة أن النمام كالذباب، فما هي وظيفةالذباب؟ وظيفته نقل الجراثيم من جسد إلى جسد، من أجل أن يجرثم البدن، ويجرثم المجتمع كله، وكذلك النمام من وظائفه نقل الأمراض من جسم مريض إلى جسم سليم، ويريد أن يعم هذا المرض في المجتمع كله، وإذا كنا نحارب الذباب الذي ينقل جراثيم، كانت محاربة النميمة أحق وأولى؛ لأنه ينقل الأمراض ويفتك بالأمم ويفتك بالمجتمعات.
ولخطورة النميمة حرمها الله -تبارك وتعالى- في كتابه نصًا وجعلها بين الناس محرمة إلى يوم القيامة، وحرمها الرسول صلى الله علية وسلم في سنته، وتوعد -تبارك وتعالى- أهل النميمة بأشد وعيد وأشد كلمة وعيد في القرآن ﴿وَيْلٌ﴾ وقد توعد الله -تعالى- النمام بويل، وأيًا كان ويل؛ هل هو واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره، أو أنه هلاك أو أنه ثبور أو أنه شدة عذاب، أو ما شابه ذلك، يكفي أن هذا الويل ممن يملك العذاب، وممن يقدر على أن يفعل ما يشاء، فالإنسان قد يتوعد لكن لا يكون في استطاعته التعذيب، أما إذا قال الرب: ﴿وَيْلٌ﴾ فإنه هو الذي يقول للشيء كن فيكون.
يقول -تعالى-: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1]،
@النميمة صفة الأشرار:
إما شرار الأمم جميعًا أو شرار هذه الأمة والنبي صلى الله علية وسلم قال: «ألا أخبركم بخياركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكر الله تعالى» ثم قال: «ألا أخبركم بشراركم» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «المفسدون بين الأحبة المشَّاؤون بالنميمة الباغون للبرآء العنت»( ) .
فالخيار هم الذين إذا رؤوا ذكر الله- نسأل الله من فضله- فإن من الناس من إذا رأيته تذكرت الصلاة، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت القرآن، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الحديث، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الدعوة، وتذكرت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت قيام الليل، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الصيام، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الربا، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت الغناء، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت النمام، ومن الناس من إذا رأيته تذكرت المعاصي.
وقد كان محمد ابن سيرين إذا خرج إلى السوق فإن جميع أهل السوق بمجرد رؤيته يقولون: الله أكبر، ولم يطلب منهم ذلك ولكن بمجرد أن يروه يقولون: الله أكبر، لأن محمد بن سيرين معروف بالتكبير، وقال : «ألا أخبركم بشراركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «المفسدون بين الأحبة المشاؤون بالنميمة الباغون للبرآء العنت».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق