جاء رسول الحق ليقول لهم:
الفضاء سطح أملس قابل للسقوط وكذلك الأرض :
(ذلك لأنه جاء في القرآن (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن( [الطلاق:12] ، وجاء : (والله الذي جعل لكم الأرض بساطاً( [نوح:19] ، وجاء : (يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون([البقرة:21] ، ( الذي جعل لكم الأرض فراشاً( [البقرة:22] ، وجاء هذا ومثله في آيات أخرى ، وخطؤه في نظر رجال المجلس أن الأرض كوكب واحد وليس سبعة ، وكذلك السماء !
والآية الأولى جاءت في ختام سورة الطلاق ، وهي تلفت الأنظار إلى قدرة الله تعالى البالغة : (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً ( .
آية عجيبة رهيبة تبين ضآلة الإنسان في هذا الكون العظيم ، ويقف غير واحد من الكتاب مذهولاً أمام التعبير ، وأمام مدلوله ، وأمام هذا الإعجاز القرآني .
ما هذه السماوات ؟ وما هذه الأرضين ؟كل ينظر من زاوية خاصة ، وكل يجد في الآية ما يبهره .
قد تكون السماء التي توصل علمنا إليها بكل ما فيها من كواكب ونجوم وأفلاك إحدى سماوات سبع ، والكرة الأرضية التي نعيش عليها هي أيضاً كذلك ! إن علم الفلك الحديث يؤيد هذا ، ويذكر أن المجموعة الشمسية التي يتعلق بها عالمنا هذا ليست إلا واحدة من مجموعات أخرى لا يعلمها إلا الله الذي خلقها .
@فهذا إعجاز قرآني ؛ إذ لم يكن محمد يدرس فلكاً ولا يعرف شيئاً عن هذه المستكشفات الحديثة .
وفي اللغة العربية يذكر العدد لإرادة التكثير ، ويعبرون عنه بأنه عدد لا مفهوم له ، وهذا كما تقول لصديقك : زرتك ألف مرة ولم تزرني . فأنت لا تريد ألفاً بعدده ، وإنما تريد زرتك مرات كثيرة ، فإذا حملنا العدد في الآية هذا المحمل ، فالمعنى أن الله خلق سماوات كثيرة وأرضين كثيرة ، وهذا حق وواضح .
وقد يكون المراد بالسبع الأرضين أنواعا مختلفة من تربة الأرض ، ويسمى كل نوع أرضاً ، وهذا وهذا كما تقول : أصبح فلان ثرياً يملك أراضي كثيرة ، والأرض أنواع بحسب تربتها وما بكل تربة من عناصر تكونت منها ، بعضها رملي وبعضها جيري ، وببعضها معادن حديدية وبالأخرى عناصر نحاسية وهكذا ، كما قال تعالى : (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود( [فاطر:27] .
وقد يراد من أنواع الأرض ما تصلح لإنباته ، فأرض بها غابات وأرض بها زهور ، وثالثة قاحلة لا تنبت شيئاً .
وآية سورة البقرة : (الذي جعل لكم الأرض فراشاً( [البقرة:22]. . ليست الوحيدة التي تذكر هذا في القرآن ، بل هناك آيات أيضاً أخرى تذكر هذا ، ومعنى (فراشا( : أي مبسوطة تحت أقدامنا ، منبسطة كالفراش ، ننام عليها ونمشي ونزرع ، ونستقر أيضاً أنعامنا ومساكننا ، ولو جعلها الله سبحانه وتعالى كثيرة التعاريج شديدة التحدب ، ما استطعنا أن نستريح عليه ، ولا أن نجري كل هذه الأعمال ، فالآية تذكر نعمة من نعم الله علينا ، وليس في هذا ما يفيد أن الأرض قابلة للسقوط !
وأما الآية التي في سورة الأنبياء ، فقد جاءت ضمن آيات غاية في الروعة والإعجاز العلمي الفلكي ، ولها يعجب الكثيرون كيف قرر القرآن هذه الحقائق منذ ذلك الزمن السحيق . فاقرأ قوله تعالى : (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجاً سبلاً لعلهم يهتدون وجعلنا السماء سقفاً محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس كلٌ في فلكٍ يسبحون( [الأنبياء:30-33] . كانت السماوات العديدة والأرض جزءاً واحداً ، ففتقها الخالق وفصل بعضها عن بعض : تبارك الله ، وصدق نبيه الكريم ! ما كان ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى !!
في العصر الوسيط عصر الإظلام العقلي ، والركود العلمي يقرر القرآن الكريم بحق أحدث النظريات العلمية ، التي لم يهتد إليها العلم الحديث إلا من زمن قريب !
هذه الكواكب كلها بما فيها الأرض كانت قطعاً نارية ، انفصلت من الشمس أثناء دورانها الأبدي الجبار ، فتناثرت في الفضاء الذي لا يعلم مداه إلا الله ، واستغرقت ملايين الأعوام وبلايينها حتى بردت قشرتها الخارجية ، وشق الله بها الأنهار والبحار ، وأنزل عليها ماء الأمطار ، فدبت بها بعد ملايين السنين أيضاً صور الحياة المختلفة من النباتات الدنيئة والطحالب ، ثم الحيوانات المختلفة ، منها ما انقرض ومنها ما بقي ،
* هكذا جعل الله من الماء كل شيء حي ، كل شيء من النباتات والطيور والديدان والحشرات والأفاعي والوحوش والأناسي ، كلها من الماء وتقوم حياتها عليه .
هذا إبداع الله وخلقه ، قدر سبحانه وهدى ، ولم يأت شيء من أعماله بطريق المصادفة .
@أما التوراة فتقول : ( في البدء خلق الله السماوات والأرض ، وكانت الأرض خربة وخالية ، وعلى وجه الأرض ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه ) .
هكذا بدأ وأنشأ الله السماوات والأرض جميعاً دفعة واحدة ، ولم يذكر شيء عن الماء .
تعبير ساذج وتفكير وثني ، لا يفهم إلا الشيء المتجسد ؛ أين كان الله إن كانت روحه ترف وتحوم حول الماء ؟ أكان بلا روح ، أم هو الذي تجسد فصار هذا الحيز الضئيل كالحمامة ؟ خلق الكون كله وهو جزء صغير منه .
*( وقال الله : ليكن نور . فكان نور ، ورأى الله النور أنه حسن ) !
لم يكن يعرف أنه سيكون حسناً ، ولكن لما ظهر له أعجبه . عمل من طريق الصدفة البحتة ، وتجربة نجحت وجاءت بشيء جميل .
أهذه هي البلاغة ؟! لا فصاحة تعبيرية ولا حقيقة علمية .
ونقرأ بقية هذه البداية فنجد : أن الله فصل بين النور والظلمة ، وسمى النور نهاراً والظلمة ليلاً ، وقال لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ، ولتظهر اليابسة . ودعا اليابسة أرضاً .
@وهكذا يمضي سفر التكوين مضطرباً في الكلمات القليلة التي بدأ بها .
في البداية خلق السماوات والأرض وكانت الأرض خربة ، وبعد ذلك خلق وسط الماء شيئاً جامداً أسماه أرضاً ، وسمى بعضاً منه سماء .
وهل يؤيد هذا علم أو يتسع له عقل ؟ خلق السماوات والأرض ، ثم خلق شيئاً سماه أرضاً وسماء!
كانت الفكرة القديمة أن العالم كله ماء ، وأن الأرض طافية فوق الماء كحبة العنب ، وهو تفكير نشأ عن نظر محدود . وسفر التكوين وبقية الكتاب المقدس _أو الذي يسمى الكتاب المقدس _ من وضع بشري متأخر .
ومع اضطراب التعبير ، وسقامة الأسلوب ، ومخالفة المعنى لحقائق العلم يعجب تيموثاوس التقي الذكي به ويعيب القرآن .
@(أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون( [سورة الأنبياء :30 ].
(وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون( [سورة الأنبياء:32]. .
والسماء هي كل شيء نراه فوقنا ، وفهم تيموثاوس أن السماء لا تكون إلا بمعنى الفضاء ، وهو جهل فاضح ، لقد كان العرب يقولون لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أسقط السماء علينا كسفاً ؛ أي قطعاً ، فهل كانوا يعنون الفضاء ؟
ونحن ننظر إلى الأعلى ليلاً ونهاراً فنرى الكواكب السابحة ، لا نستطيع نحن ولا تستطيع الجن والإنس أن تغير من نظامها شيئاً ، أو تعدل فيه أدنى تعديل ؟ كما أننا لا نستطيع حتى الوصول إليه ، لقد كان من أعاجيب العلم أن وصل الناس إلى أرض القمر ، والقمر تابع للأرض وكوكب ضئيل ! فأين الجهد البشري من هذه الكواكب البعيدة الجبارة ؟ وأين هي ؟ وما مدى العلم بها ؟
صدق الله (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً( ) [سورة الاسراء :30 ].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق