الاثنين، 18 فبراير 2019

♥جاء رسول الحق ليقول لهم:آيات تدل على صدق القرآن الكريم

جاء رسول الحق ليقول لهم:آيات تدل على صدق القرآن الكريم
أحد كبار الكنيسة الكاثوليكية يُدعى “هانز” طُلب أن يدرس القرآن لتعرف الكنيسة حقيقة القرآن، درسه ثم عاد إليهم فقال: “لقد أوحى الله لمحمد.”

في مقالتي السابقة استعرضت بعض الدلائل العقلية على صدق نبوة نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- و صدق القرآن الكريم. و ذكرت أن من الدلائل العقلية هو أن القرآن لم ينقل الأفكار التي سادت في عصر النبي محمد أو في العصور السابقة، فلا نجد لتخاريف ارسطو و بطليموس آثار في القرآن.
و من الآيات التي تدل على صدق القران الكريم و أنه كلام الله تعالى هي آيات تكشف حقائق علمية لم يكن أحد في زمنه أو في زمن قبله يعرفها. أذكر لكم منها بشكل موجز قدر المستطاع و ربما -بإذن الله-يأتي تفصيلها في أيام قادمة:
1- قال تعالى: “و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد و منافع للناس…” الحديد: 25
لم يعرف الإنسان أن الحديد ينزل من السماء إلى الأرض إلا بعد أن امتلك الوسائل العلمية التي مكنته من معرفة ما يجري في أعماق النجوم البعيدة لتكوين مادة الحديد. إنّ البشر يستخرجون الحديد من مناجمه في باطن الأرض و ذلك جعلهم لا يتوقعون أنّ الحديد ينزل من السماء إلى الأرض، وبذلك كان الاعتقاد السائد هو أن الحديد خُلق مع سائر العناصر الأرضية، إلى أن عرف الانسان الحقيقة قبل الربع الاخير من القرن العشرين.
ولكن القران أخبرنا بهذه الحقيقة قبل 1400 سنة. فمن أخبر النبي محمد بتلك الحقيقة التي لم تكن تعرفها البشرية؟ إنّ القرآن كلام الله تعالى.
*أشكل على بعض العلماء قوله تعالى ” وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج
 فلم يتصوروا إمكانية نزول الأنعام من السماء و قد دلت الكثير من البحوث المتعلقة بالحياة على عجز علماء الحياة أن يخلقوا مادة حية من مكونات الأرض فقرروا أن الحياة قد جاءت من خارج الأرض وقد قرر القران أن آدم نزل من الجنة إلى الأرض فما الذي يمنع أن يكون الله قد أنزل هذه الحيوانات من مكان ما في السماء إلى الأرض بطريقة يعلمها الله تعالى.

2-يقول تعالى في القران” “و ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت و ربت و أنبتت من كل زوج بهيج.”  فصلت:29
ذكر القران اهتزاز التربة و ربوّها بعد نزول الماء عليها ، و هما عمليتان دقيقتان غير مشاهدتين و لا محسوستين ولا يمكن إدراكهما إلا من خلال استخدام المجهر. هذه الحقيقة العلمية لم تُكتشف إلا بعد تقدم علم التربة، و أول ملاحظة للإهتزاز كانت في عام 1827م. إخبار القران بكل وضوح عن هذه الحقيقة العلمية
هو دليل على أن القران مُنزل من الله العليم الذي خلق السماوات والارض.
3-يقول الله تعالى في القران: “و هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نُخرج منه حبّاً متراكباً…” الأنعام:99
تحتوي النباتات على  “البلاستيدات الخضراء” والتي تحتوي على مادة الكلوروفيل الذي عبّر عنه القران بالخضر. و لفظة الخضر تدل على ما كانت خضرته خلقية. هذه المادة الخضراء يقوم بالاستفادة من الطاقة الضوئية و تحولها إلى طاقة كيميائية ينتج عنها تكوين الحبوب والثمار المختلفة وسائر أجزاء النبات.  ولم يكن النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- عالم نبات ولم تُعرف هذه الحقيقة في زمنه.  هذه الحقيقة العلمية لم تُعرف إلا في سنة 1942 م .
 فهل القران من تأليفه أو تأليف أي أحد في زمنه؟ لا، بالطبع. إنه كلام الله تعالى.
4-يقول الله تعالى في القران: “مرج البحرين يلتقيان. بينهما برزخ لا يبغيان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان.” الرحمن:19-22 و يقول تعالى: “و جعل بين البحرين حاجزا” النمل:61
كيف عرف النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أن بين البحرين المالحين حاجزا ؟ هذه الحقيقة لم تُكتشف إلا في عام 1942 م عندما أسفرت الدراسات البحرية عن وجود حواجز مائية تفصل بين البحار الملتقية، بحيث لا يختلط ماء البحر الأول بماء البحر الثاني. فلكل بحر خصائصه.
5- يقول الله تعالى في القران: “أو كظلمات في بحر لجيّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها…” النور: 40
و قد أسلم بسبب هذه الآية بحار أمريكي ذكر اسمه الدكتور غاري ميلر في كتابه “القرآن العظيم” -وهو ممكن تحميله في الانترنت. فقد تعجب البحار عند معرفته بأنّ النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- لم يكن بحاراً ولم يركب البحر قط، ولم يكن يعرف بحّارين. لكن الأمر الأهم هو أن جميع البحارين في العالم لم يكونوا على معرفة بحقيقة ظلمات البحر. وقد أقرّ العلم وجود هذه الظلمات بعد عام 1930 م. يذكر القران الكريم معلومات دقيقة عن وجود ظلمات في البحار العميقة، وأشار إلى سبب تكوينها، ووصفها بأن بعضها فوق بعض. و أخبر القران عن وجود موج داخلي في البحار لم يعرفه الإنسان إلا بعد عام 1900 م. كما أخبر بأن هذا الموج الداخلي يغطي البحر العميق، الأمر الذي لم يكن يُعرف إلا بعد صناعة الغواصات بعد الثلاثينات من القرن العشرين، كما أخبر القران عن دور الموج السطحي، والموج الداخلي في تكوين الظلمات في البحار العميقة، وهو أمر لم يُعرف إلا بعد تقد العلم في القرون الأخيرة.  و سيأتي شرح مفصل عن هذه الآية في موضوع لاحق بإذن الله.  إذن لا ننسى أن نسأل: من أخبر النبي محمد – عليه الصلاة والسلام- بأسرار أعماق البحار في وقت كانت الوسائل العلمية معدومة و الخرافات مسيطرة على سكان الأرض؟
 إن القران كلام الله تعالى.



السبت، 16 فبراير 2019

◄الشيطان يُجَرّب يسوع

الشيطان يُجَرّب يسوع  هكذا تكلم الكتاب المقدس

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا . وأرسل نبيه للعالمين سراجا وهّاجا 

الشيطان يجرب يسوع

وأنا أطالع بعض فقرات "بشارة المسيح كما دونها لوقا "من إنجيل لوقا, وصلت إلى فقرة تحت عنوان :"الشيطان يُجَرّب يسوع " وهي الإصحاح الرابع ومكتوب فيه بالحرف: 
أمَّا يَسُوعُ، فَعَادَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَاقْتَادَهُ الرُّوحُ فِي الْبَرِّيَّةِ 2أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَإِبْلِيسُ يُجَرِّبُهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً طَوَالَ تِلْكَ الأَيَّامِ. فَلَمَّا تَمَّتْ، جَاعَ. 3فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَقُلْ لِهَذَا الْحَجَرِ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى خُبْزٍ». 4فَرَدَّ عَلَيْهِ يَسُوعُ قَاِئلاً: «قَدْ كُتِبَ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ!» 5ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ، وَأَرَاهُ مَمَالِكَ الْعَالَمِ كُلَّهَا فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، 6وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ السُّلْطَةَ عَلَى هَذِهِ الْمَمَالِكِ كُلِّهَا وَمَا فِيهَا مِنْ عَظَمَةٍ، فَإِنَّهَا قَدْ سُلِّمَتْ إِلَىَّ وَأَنَا أُعْطِيهَا لِمَنْ أَشَاءُ. 7فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي، تَصِيرُ كُلُّهَا لَكَ!» 8فَردّ عَلَيْهِ يَسُوعُ قَائِلاً: «قَدْ كُتِبَ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ، وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ!» 9ثُمَّ اقْتَادَهُ إِبْلِيسُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى حَافَةِ سَطْحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ هُنَا إِلَى الأَسْفَلِ 10فَإِنَّهُ قَدْ كُتِبَ: يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ، 11فَعَلَى أَيْدِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ، لِئَلاَّ تَصْدِمَ قَدَمَكَ بِحَجَرٍ». 12فَرَدَّ عَلَيْهِ يَسُوعُ قَائِلاً: «قَدْ قِيلَ: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلهَكَ!» 13وَبَعْدَمَا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ، انْصَرَفَ عَنْ يَسُوعَ إِلَى أَنْ يَحِينَ الْوَقْت .


وما إن انتهيت حتى انهالت علي الأسئلة حول مضمون هذا النص واستغربت كيف يقبل العقل بمغالطات وتناقضات لا يمكن قبولها ولن أطيل في التعبير عن دهشتي ولكن أترك تلك الأسئلة نفسها تعبر عما شعرت به وأنا أقرأ ذلك النص : 
(
أما يسوع , فعاد من الأردن ممتلئا من الروح القدس . فاقتاده الروح في البرية 2 أربعين يوما , وإبليس يُجَرّبه ...)
إن أول ما يتبادر إلى الذهن أن يسوع خرج من الأردن في معية الروح إذن فهو مَحْمِي , وليس وحده , لكن الغريب هو ما جاء مباشرة بعد هذه الجملة ( أربعين يوما وإبليس يجربه ...)
وأنا أسأل .
@@هل يُعْقل أن يُجَرّب إبليسُ الربَّ ؟
كيف هذا؟ و الرّب جالس ينتظر النتيجة .
هل هذا ربّ أم تلميذ؟ . وكيف يسمح الربّ بهذه الإهانة إن كان ربّا حقا كما تدّعون . كيف يقبل أن يُجرُّب , وممن ؟ من طرف الشيطان , أي لغة تتكلمون يا أهل الكتاب ؟ وأي إله تعبدون ؟ وكيف يسكت الروح عن هذا ؟ بل أين كان والشيطان يمتحن الرب أو الابن أو سموه ما شئتم , ولمدة أربعين يوما .
أي منطق هذا أيها النصارى ؟ لماذا لم يتدخل الروح ويسوع ممتلئ به ؟
تصوروا, أربعين يوما والشيطان يمتحن الرب
ـ واللهِ جملة أتحدى بها أحدا أن يستطيع شرحها لكي يقبلها العقل .
واسمع ما يأتي (ثم أصعده إبليس إلى جبل عال )
قبل قليل اقتاده الروح في البرية ولآن يقتاده الشيطان , والربّ المسكين و المغلوب على أمره ساكت لا يتكلم .
مرة يجره الروح, وأخرى يقتاده إبليس بعدما يتسلمه من الروح .@تخيل معي يا أخي القارئ ,
 إبليس وهو يأخذ الرب من يده ـ وأمام الروح الذي لا أعرف أين هو , ومن هو ـ ليصعد به الجبل , وكأنه طفل صغير, ساكت مطيع . والروح وجوده كعدمه. وانظر إلى ضعف هذا الإله حين أخبره إبليس أن تلك الممالك كلها له وسيمنحها له إن هو سجد (، وَأَرَاهُ مَمَالِكَ الْعَالَمِ كُلَّهَا فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، 6 وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ السُّلْطَةَ عَلَى هَذِهِ الْمَمَالِكِ كُلِّهَا وَمَا فِيهَا مِنْ عَظَمَةٍ، فَإِنَّهَا قَدْ سُلِّمَتْ إِلَىَّ وَأَنَا أُعْطِيهَا لِمَنْ أَشَاءُ. 7فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي، تَصِيرُ كُلُّهَا لَكَ!»
ولكن قبل أن أتمم أودّ الوقوف عند هذه الجملة , لما تحتويه من تناقض مع ما أثبته العلم اليوم ,
وهو أنه يستحيل رؤية ممالك الأرض كلها مرة واحدة مهما صعدنا عاليا لأن كروية الأرض تجعل هذه القضية مستحيلة تماما. أم أن الإله يجهل أن الأرض كروية الشكل . ولا يقولن قائل أن الرب يتكلم عن العالم الصغير الذي كان معروفا آن ذاك ,
نقول لا ,
 لأن الكتاب المقدس يعلنها صراحة في نص آخر أن الأرض لها زوايا أربع , بمعنى أنها مستطيلة أو مربّعة , إذ جعل لها زوايا أربع وهي مشكلة أخرى . وهذا طبقا لما جاء في سفر الرؤيا:7/1 " ورأيت بعد ذلك أربعة ملائكة واقفين على زوايا الأرض الأربع , يحبسون رياح الأرض الأربع , فلا تهب ريح على برّ أو بحر أو شجر " ومثله في سفر حزقيال: 7/2 "النهاية قد أزفت على زوايا الأرض الأربع ."
وقد قال أحد النصارى في مناقشة هذه الجملة أن الكتاب المقدس بقصد بالزوايا الأربع الجهات الأربع , نقول أن هذا الإدّعاء كذلك باطل علميا لسببين رئيسيين: 

1 )
ـ الجهات في الأرض ليست أربعة بل ثمانية : شمال, جنوب, شرق , غرب , شمال شرقي , جنوب شرقي , شمال غربي و جنوب غربي . ولا أحد يعارض هذه الحقيقة في العالم سوى الكتاب المقدس. 

2 )
ـ هب أنّنا وافقنا هذا الرأي ـ جدلا ـ فإنه يستحيل استحالة مطلقة أن يقف أربعة أشخاص ويمنعوا رياح الأرض عنها لأن كرويتها تمنع ذلك تماما لأنهم أينما وقفوا سيتركون وراءهم " أرضا " ولنوضح ذلك بمثل بسيط . لدينا أربعة أشخاص , الأول سيقف في أقصى نقطة يمكن الوقوف فيها على الأرض وهي القطب الشمالي, و الثاني سيقف في أدنى نقطة ممكنة في الجنوب وهي القطب الجنوبي وكذلك الثالت في الشرق و الرابع في الغرب . ونتصور أن الملائكة الآربعة شدّوا أيادي بعضهم البعض ليمنعوا كل رياح الأرض عنها . فلن يحبسوا الرياح سوى عن نصف الكرة الأرضية ويبقى رواءهم النصف الآخر . لأن الجسم المُكَوّر لايمكن أن نقف فيه لنحبس عنه الريح لأنه ليست له حافة تحدّه , بخلاف الجسم المستطيل أو المربع , حيث نجد له حافة وحدودا ونستطيع أن نقف على حافته ونجد وراءنا فراغا . ولذلك نقول أن كاتب هذه الفقرة إنما هو بشر ـ مع احترامي الشديد لأهل الكتاب جميعا ـ عاش في العصور القديمة حين لم يكن الإنسان يتصور أبدا أن تكون الأرض كروية الشكل فكتب ما كان الجميع يعتقده ويؤمن به فيما يخص شكل الأرض . بالإضافة إلى كلمة " الرياح الأربع " وهو خطأ علمي آخر حيث أثبت العلم أن أنواع الرياح أكثر من أربعة . فكيف يدّعي كاتب الإنجبل أنها أربعة فقط . " يحبسون رياح الأرض الأربع " ويتجلى واضحا أنه كان يقصد الرياح الأربع التي تأتي من زوايا الأرض الأربع . لذلك أقول أنه لايمكن أبدا أن يكون الله هو قائل هذا الكلام ,لأن الله الخالق يعلم أن الأرض كروية الشكل فلا يمكن أن يقول كلاما خاطئا " سبحان الله عمّا يصفون" ويستحيل أن يجعل لها أربعة زوايا . أو يدّعي أن رياحها أربعة فقط . قضية أخرى مستحيلة تماما وتدل بلا شك أن كاتب هذه السطور لايمكن أن يكون ربا عالما , خالقا حين يقول" 5 ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ، وَأَرَاهُ مَمَالِكَ الْعَالَمِ كُلَّهَا فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، " مرة أخرى أقول أن مشاهدة الأرض كاملة في لحضة واحدة مستحيلة علميا لأن كرويتها تمنع ذلك مهما صعدنا عبرالفضاء , وإني لأعجب كيف سيرى ممالك العالم كله من جبل عال فقط . بل وأعجب أكثر كيف يقبل عقل بأن يكون هذا كلام الله . خلاصة القول في هذا الباب أن " كروية الأرض " وحدها خلقت مشكلا كبيرا لكاتب الإنجيل وأحرجت أهل الكتاب حين نتاقض كتابهم المقدس مع الحقائق العلمية . ـ و والله لدي الكثير ما أقوله في أخطاء الإنجبل العلمية و لكن ليس هذا موضوعي اليوم. وقد يقول قائل أنها معجزة أن يرى يسوع الممالك كلها في لحظة من الزمن . نقول حذار, فهذه طامة كبرى أن تجري المعجزات على يد إبليس لأنه هو الذي أرى الربَّ يسوع كل الممالك . (، وَأَرَاهُ مَمَالِكَ الْعَالَمِ كُلَّهَا فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَنِ،) وهذا بدوره باطل إلاّ أن تقبلوا به كما قَبِلَ ربكم أن يُجَرّب من طرف إبليس. 
وقد يقول نصراني آخر أن القرآن بدوره قال على أن الأرض ممدودة , مع أن الكل اليوم يعلم أنا الأرض كروية الشكل . نقول له هذا صحيح , ولكن تعال لنشرح الآية فيظهر لك الإعجاز القرآني واختلافه عن باقي الكتب السماوية الأخرى . يقول تعالى : " و الأرض مددناها ...." لقد رقص كثير من أعداء الإسلام عندما بدا لهم أن هذه الآية الكريمة تتناقض مع ما اكتشفه العلم فيما يخص كروية الأرض . ولكن نقول لهم اقرؤا الآية بتمعّن و بعقل : إن سياق الآية يدل على أن الله يخاطب الإنسان , بل إن القرآن كله مخاطبة للإنسان وعندما يقول العليم الحكيم " و الأرض مددناها " نسأل لمن ؟ الجواب : مددناها لك أيها الإنسان , بمعنى أنك أينما رحلت أو ارتحلت وأينما سكنت و حيثما توجهت ستجد الأرض ممدودة ولن تجد لها نهاية أو حافة تقف عندها لتقول أن هذه هي نهاية الأرض . وهذه القضية لايمكن أن تكون ممنكة وصحيحة إلا في حالة واحدة فقط :هي عندما تكون الآرض كروية الشكل . هنا فقط يستطيع الإنسان أن يسير في الأرض دون توقف لأن كرويتها تجعل السير فيها غير محدود , كما تجعلها ممدودة في كل اتجاهاتها . لذلك أقول لأهل الكتاب جميعا " والذي بعث سيدينا موسى وعيسى بالحق أن ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق من الحق . والحق من الحق , حق مطلق. إذ كيف يأتي بحقيقة كروية الأرض في زمان ما كان أحد يجرؤ على القول بكرويتها ولو ضحكا ومزاحا @. ـ نعود الآن إلى القضية الأم ـ ثم لننظر إلى ضعف الرب يسوع حين أخبره الشيطان أن تلك الممالك أُعطِيَت له وأصبحت كلها في ملكه, وهوـ أي إبليس ـ الذي يملك التصرف فيها و السلطة عليها , فسكت الإله المسكين مع أنه كان من السهل, بل من الواجب عليه أن يُكذِّبه, و يوقفه عند حدّه , ويخبره بأن كل الممالك هي في ملك الربّ , أو أنها في ملكه هو, أليس هو يسوع الرب . أليس هو الآب و الابن والروح القدس ؟ فكيف يسمح لإبليس أن يكذب عليه ويدّعي أنّ الممالك كلها في ملكه , ومن أعطاها له , وبأي صفة يتصرّف فيها . وإن كانت الممالك كلها في ملكه , كما يقول الكتاب المقدس وبالحرف ( وأراه ممالك العالم كلها ... فإنها قد سُلِّمت لي كلها ... ) فماذا بقي للرب ؟ ومن كان يرزق المخلوقات و الممالك في يد إبليس ؟ من كان يطعم النمل في ظلمات الأرض, و الأسماك في أعماق البحار , و الطير في عنان السماء ؟ أم أن هذا هو السبب في أن يسوع الرب جاع تلك الأيام كلّها ( 40 يوما) لأن إبليس نسي أن يطعمه . وإذا نسي إبليس أن يُطعم يسوع وهو بجانبه , فكيف ب مخلوقات لا تُعدّولا تحصى ؟
أم أنّه إله يجهل ما يحصل في ملكوته . أم أن الآب أعطى الممالك لإبليس دون إخبار الابن , وهذا يخلق إشكالا آخر إذ سيُبْطِل قضية التثليث
بمعنى,
 إذا كان الثلاثة في الواحد والواحد في الثلاثة كما يقول الكتاب المقدس , إذن فقضية التجسيد باطلة أساسا لأنه لا يمكن أن يكون شخصان في جسد واحد , ثم لا يعلم أحد ما يفعله الآخر . كما أن الجملة التي يستدلون بها على ألوهية المسيح "من رآني فقد رأى الآب ...." تَفسُد تماما .
وسيكون عندنا أربع حالات . 

1 )
ـ إن إبليس من منطلق هذه الجملة يكون قد جرّب الآب والابن والروح القدس الثلاثة معا , ولم يجرؤ أحد من الثلاثة يمنعه أو يوقفه . وهو بهذا يكون أقوى منهم مجتمعين . ولذلك تجرأ عليهم . فكيف يستطيع مخلوق أن يتجرأ على الخالق؟ وكيف يقبل إنسان أن يعبد ربا بهذا الضعف؟ 
2)
ـ إذا كان إبليس بهذه القوة التي يعجز أمامها الرب أن يدافع عن نفسه , وكان يشارك الرب في ملكوته ـ كما شرحنا قبل قليل ـ فإما أن الذي أمام إبليس إله لكنه لا ليملك كل شيء لأن ابليس يشاركه في ملكه وهو ألد أعدائه, وإما أن الذي أمام إبليس مالك , لكنه ليس إلها لأنه لا يعلم ما يجري في كل الممالك , وفي كلتا الحالتين تسقط الألوهية عنه. لأن الإله الحق هو الذي يملك كل شيء حتى العدم وما وراء العدم , ويعلم ما يجري في كل ملكوته مهما صغر 

3 )
ـ إذا كان الابن يجهل ما فعله أبوه الرب حين منح إبليس الممالك وأعطاه السلطة عليها , فهذا يعني أن الابن دون الآب وبعبارة أخرى أنهما مستقلاّن عن بعضهما البعض وأن الآب يتصرف في ملكوته وحده بمشيئته , و يشرك من يشاء في ملكه دون الحاجة إلى إخبار غيره ولو كان ابنه . وهذا يدلّ على أن الابن له مكانته الدونية , بمعنى أنه دون الآب . و يعلم حدوده جيدا ـ كما سنرى بعد قليل ـ وهنا مرة أخرى تسقط ألوهية يسوع . وتبطل " من رآني فقد رأى الآب" إذا كان هو نفسه لم يَرَ ولم يعلم ما فعله أبوه . 

4 )
هل إبليس غبي كي يَعد ابن الله بشيء وهو يعلم يقينا أنه في ملك أبيه أي الآب , بدليل أن إبليس يعلم مع من يتكلم حين قال له ( إن كنت ابن الله فقل لهذا الحجر أن يتحوّل خبزا...) أم أن إبليس بدوره يجهل أن الابن له صفات وقدرات الآب حسب الكتاب المقدس نفسه . 
@تعال الآن إلى الصدمة الكبرى
حيث يُكَذِّب المسيح عليه السلام كل أقاويل الباطل ويصرح بوحدانية الله تعالى في جوابه لإبليس حيث قال :" قد كُتِب : للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ." نعم للرب إلهك فاسجد . انظروا يا أهل الكتاب كيف فرّق سيدنا عيسى عليه السلام بين شخصه الإنسان وبين ربّه الإله , والله لو كان إلها , وهو في موقف التحدّي و التجربة لقال لإبليس بل أنت تسجد لي فأنا الرب , وأنا المُخَلّص , وأنا ربك فاعبدني . وكيف تدّعي الممالك لك وأنا أملكها .وووو . لا, أبدا لم يقل هذا الكلام وهو في ذلك الامتحان الحاسم .
 وأنا أقول لكم
 إذا لم يصرِّح يسوع بألوهيته في هذا الموقف الحسّاس , وهو في حالة تحدّي ومن إبليس فلأنه كان يعلم أنه رسول مبعوث من رب العالمين . و حتى في هذا الموقف الخطير لم ينطق المسيح بربوبيته بل على العكس , بَيَّنَ لإبليس من يكون الإله الحق الذي يستحقّ العبادة والسجود له.
وأعيد على مسامعكم الجملة العظيمة والتي من أجلها أرسل الله جميع الأنبياء و الرسل
 " للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" نعم إياه وحده , دون شريك أو ابن . بل ليس ربا من له بين الخلق ابن أو في المُلك شريك . تمعّنوا كيف أن سيدنا عيسى عليه السلام لم يُقحم نفسه مع الله في وحدانيته واعترف له بها . ولم يدخل نفسه في الربوبية مع الله وخصّه بالعبادة وحده .
@وأحيلكم مرة أخرى , على الجواب الثاني حين قال عليه السلام " قد كُتِبَ :
 لا تُجَرّب الرّب إلهك " نعم لم يقل له لا تجرّبني فأنا الرب. أو كيف تجرب من خلقك... وأخيرا , وبعد أن صبر الرب أربعين يوما وهو يُجَرّب من طرف إبليس , 

يجيب في آخر القصة :" قد كُتِبَ :
 لا تُجَرّب الرّب إلهك " 

@مصيبة أخرى أن الرّب كان يعلم أن الشيطان إنّما كان يُجرّبه كل تلك المدة
 ـ يا له من رب مطيع لتجارب إبليس ـ أيها الإخوة :
 إذا كان مدير شركة أو وزير أو حتى الإنسان العادي لا يقبل بأن يوضَع موضع شك أو تجربة لأن ذلك إقرار بأنه دون المسؤولية التي أُسْنِدت إليه , وأنه مشتبه به أو مشكوك في أمره , وهذا كله إهانة لكرامته وصدقه في عمله .
 إذا كان الإنسان ذلك المخلوق البسيط لا يقبل بذلك , فكيف يقبل ربّ العباد و الكامل الصفات والأفعال بأن يُجَرّب من أحد مخلوقاته , ومن ؟ الشيطان.

وقد يقول قائل أن هذا ابتلاء كما نقول نحن المسلمون , تكون الكارثة أعظم من سابقاتها لأننا سنجد أنفسنا أمام إله يُبْتلى و رب ّ يُمْتحن من طرف إبليس. ! 
والله لقد وضعتم ربكم في موقف لا يُحسد عليه

الأربعاء، 13 فبراير 2019

◄أهداف أعداء الإسلام فى الكيد للسنة المطهرة

أهداف أعداء الإسلام فى الكيد للسنة المطهرة

          أجمعت أمة الإسلام قديماً وحديثاً على التمسك بسنة النبى e، والعض عليها بالنواجذ، وضرورة تطبيقها، والسير على هديها فى كل جوانب حياة المسلمين؛ لأنها المصدر الثانى للتشريع الإسلامى المتلازم للمصدر الأول وهو القرآن الكريم ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وبهذين المصدرين معاً –القرآن الكريم والسنة النبوية- قام بناء الإسلام، وتأسست دولة الإسلام، واستمدت منهجها من القرآن الكريم والسنة النبوية معاً، ولم يمار فى هذه الحقيقة الساطعة إلا نفر ممن لا يعتد بخروجهم على إجماع الأمة من الخوارج والروافض قديماً ومن سار على دربهم حديثاً0

          وقد بلغ من سموا السنة المطهرة؛ أنها جذبت أنظار أعداء الإسلام إليها قديماً وحديثاً، فراحوا يراقبونها وما جاءت به معترفين بشموليتها لكل أمور الحياة، وأنها مفتاح نهضة المسلمين وحضارتهم، وهى فوق كل هذا الهيكل الحديدى الذى قام عليه صرح الإسلام، والعمل بها حفظ لكيان الإسلام وتقدمه، وتركها هدم لدين الإسلام وتأخر المسلمين0 فها هو ذا مشرك ينطق بشمول السنة لكل أمور الحياة، معترفاً على نفسه ومن على شاكلته؛ بأنهم يحرصون على معرفة تعاليم السنة0

          فعن سلمان([1]) t؛ أنه قيل له : "قد علمكم نبيكم e كل شئ حتى الخراءة؟ قال : قال : أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجى باليمين أو أن نستبخى بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجى برجيع أو بعظم"([2])0

          وانظر إلى قول السائل : "لقد علمكم نبيكم كل شئ" تجد أنها تدل على تتبع هؤلاء لأمور السنة، واعترافهم - مع أهلها - بشمولها لكل أمور الحياة([3])0
          ولا تخفى مكانة السنة النبوية "الحديث" فى التشريع الإسلامى وأثرها فى الفقه الإسلامى منذ عصر النبى e، والصحابة حتى عصور أئمة الاجتهاد، واستقرار المذاهب الاجتهادية، مما جعل الفقه الإسلامى ثروة تشريعية لا مثيل لها فى الثروات التشريعية لدى الأمم جميعها فى الماضى والحاضر، ومن يطلع على القرآن والسنة يجد أن للسنة الأثر الأكبر فى اتساع دائرة التشريع الإسلامى وعظمته وخلوده مما لا ينكره كل عالم بالفقه ومذاهبه0

          هذا التشريع العظيم الذى بهر أنظار علماء القانون والفقه فى جميع أنحاء العالم، هو ما حمل ويحمل أعداء الإسلام فى الماضى والحاضر على مهاجمة السنة، والتشكيك فى حجيتها، وصدق جامعيها، ورواتها من أعلام الصحابة والتابعين فمن بعدهم من أئمة المسلمين الثقات الأعلام0

          وعلى هذا الهدف التقى أعداء الإسلام من زنادقة الفرس وغيرهم فى عصور الحضارة الإسلامية الزاهرة، مع أعداء الإسلام اليوم من المستشرقين ومن لف لفهم فى الحضارة الغربية الحاضرة([4])0

          هذا مع اعتراف المستشرقين، وعلى رأسهم صنمهم الأكبر "جولد تسهير" أننا        لا نستطيع فهم الإسلام بدون القرآن والسنة، حيث لا يكفى القرآن وحده قائلاً : "إننا لا نفهم  الإسلام بلا قرآن، لكن القرآن وحده بعيد عن أن يكفى لمواجهة العقلية الإسلامية التامة فى سيرها التاريخى"([5])0 فهذا المستشرق أدرك أن السنة تجعل الإسلام ديناً شاملاً كاملاً، وبالتالى فلا سبيل لهدم هذا الدين إلا بالتشكيك فى السنة، والإدعاء بأن أكثرها موضوع، وهو المنهج الذى تبناه جولد تسهير0

          ومن هنا يظهر هدف أعداء الإسلام من وراء دعوتهم الخبيثة وهى الاكتفاء بالقرآن عن الحديث، فهدفهم هو هدم نصف الدين أو إن شئت فقل : "تقويض الدين كله؛ لأنه إذا أهملت الأحاديث والسنن فسيؤدى ذلك – ولا ريب – إلى استعجام كثير من القرآن على الأمة وعدم معرفة المراد منه، وإذا أهملت الأحاديث واستعجم القرآن فقل : على الإسلام العفاء([6])0 وهذا ما يدركه أعداء الإسلام ويهدفون إليه، وفى ذلك يقول المبشر الأمريكى "جب" :
 "الإسلام مبنى على الأحاديث أكثر مما هو مبنى على القرآن، ولكننا إذا حذفنا الأحاديث الكاذبة، لم يبق من الإسلام شئ وصار أشبه بصبيرة طومسون0 وطومسون هذا رجل أمريكى، جاء إلى لبنان فقدمت له صبيرة فحاول أن ينقيها من البذر، فلما نقى منها كل بذرها لم يبق فى يده منها شئ"([7])0

          ويقول العلامة المجرى المسلم : محمد أسد "ليوبولدفايس" فى تصوير مكانة السنة فى الإسلام : "لقد كانت السنة مفتاحاً لفهم النهضة الإسلامية منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً،
 فلماذا لا تكون مفتاحاً لفهم انحلال الحاضر؟ إن العمل بسنة رسول الله هو عمل على حفظ كيان الإسلام وعلى تقدمه، وأن ترك السنة هو انحلال الإسلام0 لقد كانت السنة هى الهيكل الحديدى الذى قام عليه صرح الإسلام، وإنك إذا أزلت هيكل بناء ما، أفيدهشك بعد أن يتقوض ذلك البناء كأنه بيت من ورق؟ … إن التعبير الذى يتردد على مسامعنا اليوم كثيراً "لنرجع إلى القرآن الكريم، ولكن يجب ألا نجعل من أنفسنا مستعبدين للسنة" هذا التعبير يكشف بكل بساطة عن جهل بالإسلام، إن الذين يقولون هذا القول يشبهون رجلاً يريد أن يدخل قصراً ولكنه لا يريد أن يستعمل المفتاح الأصلى الذى يستطيع به وحده أن يفتح الباب([8])0

          ويكشف محمد أسد السر فى محاربة السنة : فيقول :
 "إن الهدف إسقاطها حتى يفقد المسلمون الصورة التطبيقية الحقيقية لحياة رسول الله e والمسلمون الأوائل، وبذلك يفقد الإسلام أكبر عناصر قوته([9])0
ويقول : ولكى يستطيع نقده الحديث المزيفون أن يبرروا قصورهم وقصور بيئتهم، فإنهم يحاولون أن يزيلوا ضرورة اتباع السنة المطهرة؛ لأنهم إذا فعلوا ذلك كان بإمكانهم حينئذ أن يتأولوا تعاليم القرآن الكريم كما يشاؤون على أوجه من التفكير السطحى أى حسب ميول كل واحد منهم وطريقة تفكيره هو، ولكن تلك المنزلة الممتازة التى للإسلام على أنه نظام خلقى وعملى، ونظام شخصى واجتماعى تنتهى بهذه الطريقة إلى التهافت والاندثار، وإن الذين غرتهم المدينة الغربية لا يجدون مخرجاً من مأزقهم إلا برفض السنة على أنها غير واجبة الإتباع على المسلمين، ذلك لأنها قائمة على أحاديث لا يوثق بها، وبذلك يصح تحريف تعاليم القرآن الكريم لكى تظهر موافقته لروح المدينة الغربية أكثر سهولة0 إن اطراح السنة اطراح لحقيقة الإسلام([10])0

          فالطعن فى السنة النبوية هدم للإسلام فى عباداته، ونظمه، وأخلاقه، وذلك هدف رئيسى من أهداف أعداء الإسلام وهم يحاربون السنة المطهرة، ويشككون فى حجيتها0 فالإسلام هو عدوهم الحقيقى والمسلم فقط هو العدو اللدود لهم([11])، وأعلنوا ذلك صراحة فقال "لورانس براون" : "كان قادتنا يخوفوننا بشعوب مختلفة لكننا بعد الاختبار لم نجد مبرراً لمثل تلك المخاوف، كانوا يخوفوننا بالخطر اليهودى، والخطر اليابانى الأصفر، والخطر البلشفى، لكنه تبين لنا أن اليهود هم أصدقاؤنا، والبلاشفة الشيوعيون حلفاؤنا، أما اليابانيون، فإن هناك دولاً ديمقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتهم، لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقى علينا موجود فى الإسلام، وفى قدرته على التوسع والإخضاع، وفى حيويته المدهشة"([12])0

          ويبدو من تصريحات أعداء الإسلام من المستشرقين والمستعمرين أنهم يشنون الحرب على الإسلام لعوامل عديدة منها :
1- أنه العقبة القائمة فى تبشيرهم بالنصرانية وفى ذلك يقول المستر "بلس" : "إن الدين الإسلامى هو العقبة القائمة فى طريق تقدم التبشير بالنصرانية فى أفريقية، والمسلم فقط هو العدو اللدود لنا؛ لأن انتشار الإنجيل لا يجد معارضاً لا من جهل السكان، ولا من وثنيتهم، ولا من مناضلة الأمم المسيحية وغير المسيحية"([13])0
2- أنه جدارٌ صلبٌ يهدر أطماعهم الاستعمارية فى أمتنا الإسلامية، ومن هنا قالوا : "إن ارتقاء الإسلام يهدد نمو مستعمراتنا بخطر عظيم"([14])0

          وقال لورانس : "إن الإسلام هو الجدار الوحيد فى وجه الاستعمار الأوربى"([15])
ويقول "غلادستون" رئيس وزراء بريطانيا سابقاً : "ما دام هذا القرآن موجوداً فى أيدى المسلمين، فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هى نفسها فى أمان"([16])0
3- إن الإسلام بحضارته المجيدة يهدد حضارتهم الزائفة،
وفى ذلك يقول "أيوجين روستو" رئيس قسم التخطيط فى وزارة الخارجية الأمريكية ومساعد وزير الخارجية الأمريكية، ومستشار الرئيس جونسون لشئون الشرق الأوسط حتى عام 1967 : يقول : "يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب، بل هى خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية0 لقد كان الصراع محتدماً بين المسيحية والإسلام منذ القرون الوسطى، وهو مستمر حتى هذه اللحظة بصورة مختلفة0 ومنذ قرن ونصف خضع الإسلام لسيطرة الغرب، وخضع التراث الإسلامى للتراث المسيحى0 ويتابع قائلاً : "إن الظروف التاريخية تؤكد أن أمريكا، إنما هى جزء مكمل للعالم الغربى، فلسفته، وعقيدته، ونظامه، وذلك يجعلها تقف معادية للعالم الشرقى الإسلامى، بفلسفته وعقيدته المتمثلة بالدين الإسلامى، ولا تستطيع أمريكا إلا أن تقف هذا الوقف فى الصف المعادى للإسلام وإلى جانب العالم الغربى والدولة الصهيونية؛ لأنها إن فعلت عكس ذلك؛ فإنها تتنكر للغتها، وفلسفتها، وثقافتها، ومؤسساتها"0 إن رستو يحدد أن هدف الاستعمار فى محاربة الإسلام فى أمتنا الإسلامية هو تدمير الحضارة الإسلامية، وأن قيام إسرائيل، هو جزء من هذا المخطط، وأن ذلك ليس إلا استمرار للحروب الصليبية([17])0

          ويقول مسئول آخر فى وزارة الخارجية الفرنسية عام 1952 : "ليست الشيوعية خطر على أوربا فيما يبدو لى، إن الخطر الحقيقى الذى يهددنا تهديداً مباشراً وعنيفاً هو الخطر الإسلامى، فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربى، فهم يملكون تراثهم الروحى الخاص بهم ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة، فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد، دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية فى الحضارة الغربية0

          فإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعى فى نطاقه الواسع انطلقوا فى العالم يحملون تراثهم الحضارى الثمين، وانتشروا فى الأرض يزيلون منه قواعد الحضارة الغربية ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ0 إن العالم الإسلامى عملاق مقيد، عملاق لم يكشف نفسه حتى الآن اكتشافاً تاماً، فهو حائر، وهو قلق، وهو كاره لانحطاطه وتخلفه، فلنعط هذا العالم الإسلامى ما يشاء، ولنقوى فى نفسه الرغبة فى عدم الإنتاج الصناعى والفنى، حتى لا ينهض، فإذا عجزنا عن تحقيق هذا الهدف، بإبقاء المسلم متخلفاً، وتحرر العملاق من قيود جهله وعقدة الشعور بعجزه، فقد بؤنا بإخفاق خطير، وأصبح خطر العالم العربى، وما وراءه من الطاقات الإسلامية الضخمة خطراً داهماً ينتهى به الغرب، وتنتهى معه وظيفته الحضارية كقائد للعالم"([18])0
وسلك أعداء الإسلام كل مسلك من أجل تحقيق أهدافهم فى محاربة الإسلام من :
1- تشكيك للمسلمين فى دينهم والادعاء كذباً؛ بأنه تركيب ملفق من اليهودية، والمسيحية، والوثنية العربية0
2- وتشكيكهم فى كتاب ربهم  U كما قال المبشر تاكلى : "يجب أن نستخدم القرآن وهو أمضى سلاح فى الإسلام، ضد الإسلام نفسه، حتى نقضى عليه تماماً، يجب أن نبين للمسلمين أن الصحيح فى القرآن ليس جديداً، وأن الجديد فيه ليس صحيحاً([19])، ويقول المبشر "وليم جيفورد بالكران" : "متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربى يندرج فى طريق الحضارة الغربية بعيد عن محمد وكتابه([20])0
3- تدمير أخلاق المسلمين والتى لو رجعوا إليها لسادوا العالم شرقاً وغرباً كما قال "مرماديوك باكتول" : "إن المسلمين يمكنهم أن ينشروا حضارتهم فى العالم الآن بنفس السرعة التى نشروها سابقاً0 بشرط أن يرجعوا إلى الأخلاق التى كانوا عليها حين قاموا بدورهم الأول؛ لأن هذا العالم الخاوى لا يستطيع الصمود أمام روح حضارتهم"([21])0
4- تجزئة المسلمين أينما كانوا من الأرض، والقضاء على وحدتهم بتوسيع دائرة الخلاف بينهم بإحياء عقائد وآراء الفرق الهدامة، والتركيز على الشخصيات المنافقة والشعوبية فيها حتى يحال بين الأمة وبين الوحدة التى تصبح نعمة لهذا العالم الغارق فى بحور الظلمات يقول المبشر "لورانس براون" : "إذا اتحد المسلمون فى إمبراطورية عربية، أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً، أو أمكن أن يصبحوا أيضاً نعمة0 أما إذا بقوا متفرقين؛ فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير0 ويكمل حديثه : "يجب أن يبقى العرب والمسلمون متفرقين، ليبقوا بلا قوة ولا تأثير"([22])0

          والسنة النبوية المطهرة من الأسس القوية التى عليها وحدة المسلمين، وفى ذلك يقول الأستاذ (جمال البنا) : وهو يتحدث عن الأثر النفسى لإيمان الأمة بالسنة "بل لقد وصلت هذه "النفسية النمطية" من القوة درجة محت فيها الفروق بين الأجناس واللغات، فشخصية المسلم العربى هى شخصية المسلم الهندى أو السودانى أو حتى الأوربى الذى استسلم للتيار … فقد أوجدت السنة رباطاً و "كومنولث" إسلامى أقوى من أى كومنولث آخر …"([23])0
5- تشويه تاريخ الأمة الإسلامية الحالية والغابرة، بكل وسيلة من وسائل الكذب والافتراء، والتدليس بغية أن يكون هذا الجيل من أحفاد المسلمين أسيراً لثقافتهم اللادينية0
6- خداع المسلمين بربط كل صورة من صور التقدم الحضارى بالتخلى عن الإسلام،   وبربط كل صورة من صور التخلف الحضارى بالاستمساك بالإسلام وبما ينادى به علماء المسلمين من عودة الأمة الإسلامية إلى كتاب ربها عز وجل وسنة نبيها e للنجاة مما هى فيه0

          كما جاء فى جريدة "التايمز" بتاريخ 14/3/1970م مقالاً غداة إقصاء سلطان عمان تقول فيها : "إن الأوضاع الاجتماعية والسياسية فى عمان كانت بالغة السوء والتخلف؛ لأنها ظلت على ما كانت عليه زمن النبى محمد e([24])0
وبعــد
          فإذا كانت المعركة بين الإسلام وخصومة لم تنقطع منذ أكثر من خمسة عشر قرناً إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فإنا لا نشك فى أن النصر حليف للحق دائماً وأبداً كما قال عز وجل ] نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ[([25])0




([1]) سلمان : هو سلمان الفارسى، صحابى جليل0 له ترجمة فى : الإصابة 2/62 رقم 3369، والاستيعاب 2/634 رقم 1014، واسد الغابة 2/510 رقم 2150، وتاريخ الصحابة ص116 رقم 533، ومشاهير علماء الأمصار ص 56 رقم 274 0
([2]) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الطهارة، باب الاستطابة 2/154 رقم 262 0
([3]) السنة النبوية مكانتها0 عوامل بقائها0 تدوينها لفضيلة الأستاذ الدكتور عبد المهدى عبد القادر ص 66، 67 0
([4]) السنة ومكانتها فى التشريع للدكتور السباعى ص 2 0
([5]) العقيدة والشريعة فى الإسلام للمؤلف ص41، وقارن بالسنة المفترى عليها للمستشار البهنساوى ص 327 0
([6]) دفاع عن السنة للدكتور محمد أبو شهية ص 15، 16 0
([7]) التبشير والاستعمار للدكتور مصطفى خالد، وعمر فروخ ص 98 0
([8]) الإسلام على مفترق الطرق ترجمة الدكتور عمر فروخ ص 87، 91 0
([9]) الإسلام على مفترق الطرق ص 88 – 95، وانظر : من نفس الكتاب ص 108 (السنة النبوية تجعل المجتمع مستقراً متماسكاً)0
([10]) المصدر السابق ص 97، 98، 110 بتصرف يسير0
([11]) انظر : الإسلام على مفترق الطرق ص 64 استمرارية عداوة العرب للإسلام والمسلمين0
([12]) انظر : التبشير والاستعمار للدكتور مصطفى خالد وعمر فروح ص 148 0
([13]) الغارة على العالم الإسلامى شاتليه ص 15 0
([14]) المصدر السابق ص 50 0
([15]) التبشير والاستعمار ص 184 0
([16]) الإسلام على مفترق الطرق ص 41 0
([17]) انظر : قادة الغرب يقولون للأستاذ عبد الودود يوسف ص23، 24 0
([18]) جندالله ص 22، وانظر : قادة الغرب يقولون ص 36 - 38 0
([19]) التبشير والاستعمار ص 40 0
([20]) الغارة على العالم الإسلامى ص 35 0
([21]) انظر قادة الغرب يقولون ص 48 0
([22]) جذور البلاء ص 202، وانظر : قادة الغرب يقولون ص 51 0
([23]) السنة ودورها فى الفقه الجديد ص 20، وفى ذلك رد على قاسم أحمد، وأحمد حجازى، فى زعمهما بأن العامل الأساسى فى فرقة المسلمين واختلافهم هو تمسكهم المبالغ فيه بالحديث0 انظر: إعادة تقييم الحديث ص 60، ودفع الشبهات عن الشيخ الغزالى للدكتور أحمد حجازى السقا ص 39 0
([24]) موقف الإسلام من المجتمع الجاهلى للدكتور جعفر السقا ص 48 0
([25]) الآية 18 من سورة الأنبياء0