الخميس، 8 فبراير 2024

هل يسوع هو الله لأنه هو الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ !

- من النصوص التي يستدل بها النصارى على ألوهية يسوع ؛ نص ورد فى يوحنا 14 : 6 " قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي " وبالرغم من أن النص مذكور فى انجيل يوحنا مجهول الكاتب الذى كان يقتبس من الأساطير الوثنية فى "انجيله" ، ولا أحد يعلم أين ومتى كُتب ؛ إلا أنني سأرد على هذا الاستدلال فأقول وبالله التوفيق : * أولا : ما معنى " الطَّرِيقُ " ؟ - تكملة النص تبين أن يسوع هو الطريق إلى الآب ؛ لأنه هو الرسول ، ولولا الرسول لما عرف أحد من أرسله ... " لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضا " ، فالرسول هو الوسيط والوسيلة الذى يدل الناس على الطريق إلى الله الذى أرسله ، ولا يعنى أنه هو الله الراسل ... ؛ بدليل قول بولس فى تيموثاوس الأولى 2 : 5 " لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ " ، هذا الطريق بما فيه من فرائض وشرائع وعمل صالح هو الذى أمر الرب أنبيائه أن يدلوا عباده عليه ؛ كما ورد فى خروج 18: 20 "وَعَلِّمْهُمُ الْفَرَائِضَ وَالشَّرَائِعَ، وَعَرِّفْهُمُ الطَّرِيقَ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُونَهُ " ، 👈 هذا " الطريق المستقيم " هو طريق جميع الأنبياء كما ورد فى يشوع بن سيراخ 37: 19 " وَفِي كُلِّ هذِهِ تَضَرَّعْ إِلَى الْعَلِيِّ، لِيَهْدِيَكَ بِالْحَقِّ فِي الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ " ، - ونحن نؤمن أن جميع الأنبياء والمرسلين هم الطريق لمعرفة الله سبحانه وتعالى ؛ فبواستطهم يعرف العباد فرائض الله وشريعته وأوامره ؛ ومن خالف هذا الطريق فمصيره الضلال . كما فى 2 بطرس 2: 15 "قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ " - وفى القرآن الكريم يقول الله تعالى : " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " ، فالمسيح لأنه كان رسول الله ؛ فهو الواسطة لمعرفة الطريق المستقيم الذى أمر الله بالسير عليه والعمل بما فيه ؛ كما قال فى يوحنا 8 : 40 : (وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ). ؛ وكان يؤكد هذا المعنى فى نفس النص الذى يستدل به النصارى فقال : (لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي) -ونقرأ من كتاب رايموند براون /انجيل يوحنا ورسائله ص109 : (يسوع هو السبيل إلى الآب لأنه هو الحقيقة المتجسدة عن الآب الذى يُعطى الحياة من العلي إلى البشر ؛ فهو مصدر المعرفة الوحيد عن الآب) فـ(يسوع) هو الطريق الذي يدل من آمن به على الإله الحقيقي الذي أرسله . === ؛ * ثانيا : ما معنى " الْحَقُّ " ؟ - أى ليس بكاذب ولا مُدّعى ؛ ونحن نؤمن أن المسيح حق و جاء بالحق ونطق بالحق وعمل بالحق مثل جميع الأنبياء والرسل . سفر المزامير 37: 30 فَمُ الصِّدِّيقِ يَلْهَجُ بِالْحِكْمَةِ، وَلِسَانُهُ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ. التثنية 13: 18 إِذَا سَمِعْتَ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْفَظَ جَمِيعَ وَصَايَاهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ، لِتَعْمَلَ الْحَقَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ. -وقد قال الله تعالى عن نبيه محمد عليه الصلاة والسلام : ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هو إلاّ وحْيٌ يُوحى﴾ -ومن صفات النبي المنتظر أنه سيُخرج الحق للأمم ؛ كما ورد فى إشعياء 42: 1 «هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. ؛ فوصف المسيح نفسه أنه "الْحَقُّ" ؛ لأنه رسول من عند الله ، ولا يُعرف الحق الذى أمر به الله إلا عن طريق الإيمان برسول الله واتباع تعاليمه . -كما قال المسيح في يوحنا 6: 47 "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" -وفي يوحنا 8: 32 "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" فالله وطريقه وتعاليمه ورسله وكلامه " حَقُّ " (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) فالمسيح النبي الصادق كان مجرد إِنْسَانٌ يتكَلَّمَ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ . ===؛ *ثالثا: ما معنى " الْحَيَاةُ " ؟ - أى أن المسيح يُعطى الحياة الأبدية لمن آمن به وبرسالته ؛ وهذا لا ننكره بل نؤكد أن يسوع وجميع الأنبياء والمرسلين قد أعطوا من آمن بهم ( حيَاةِ أَبَدِيَّةِ)؛ لأن الله كان يُرسلهم برسالات وتعاليم فيها الحياة الأبدية لمن آمن بها وعمل بما فيها. -كما قال يسوع فى يوحنا 12 : 49 " لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي، لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. 50وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ، فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ " -فمن أراد أن ينال الحياة الأبدية ليس مطلوبا منه إلا أن يحفظ الوصايا فقط ؛ كما في متى 19: 17 فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». - وهذا المعنى مذكور في نصوص العهد القديم ؛ كما في باروخ 4: 1 هذَا كِتَابُ أَوَامِرِ اللهِ وَالشَّرِيعَةُ الَّتِي إِلَى الأَبَدِ كُلُّ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا فَلَهُ الْحَيَاةُ وَالَّذِينَ يُهْمِلُونَهَا يَمُوتُونَ. - وحزقيال 18: 9 وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِي وَحَفِظَ أَحْكَامِي لِيَعْمَلَ بِالْحَقِّ فَهُوَ بَارٌّ. حَيَاةً يَحْيَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. فالمعنى أن من اتبع الوصية التى أعطاها الله للمسيح سينال الحياة الأبدية ؛ لأن المسيح كرسول هو السبيل ومصدر المعرفة الوحيد عن الله الآب. ==؛ *أخيرا: ذكر الكتاب المقدس ثلاثة أنواع من الموت . 1-الموت الجسدي ... الذي يتعرض له كل كائن حي بانفصال روحع عن جسده . 2- الموت النفسي الأدبي ... بعد أن فقد الإنسان كرامته وصورته الأولى النقية . 3- الموت الروحي ... وهو انفصال الروح عن الله . وهذا الموت هو الذي كان يتكلم عنه المسيح فى يوحنا 11 : 25 " أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا " -وكما ورد فى لوقا 9 : 60 " دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ وَنَادِ بِمَلَكُوتِ اللهِ " يقول تادرس ملطى فى تفسيره للنص : ( أى موتى الايمان ) -وفي يوحنا 8 : 51 " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ " ينقل ملطي عن القديس اغسطينوس فى تفسيره لهذا النص : ( الموت الثاني، الموت الأبدي، موت جهنم، موت الإدانة مع الشيطان وملائكته. هذا هو الموت الحقيقي ) ؛ إذا ... فالمسيح يتكلم عن حياة "روحية" ضد الموت "الروحي" ؛ ولا يدعي عاقل أن يسوع يُحيي من آمن به وسيخلده إلى الأبد فى هذه الدنيا !! - وأقول لعوام النصارى : ان كنت تريد الطريق إلى الله ؛ فالمسيح هو الطريق فاتبع تعاليمه وان كنت باحثا عن الحق ؛ فالمسيح هو الحق لأنه كان يتكلم بوصية الله وان كنت تريد الحياة الأبدية ؛ فاتباع وصايا المسيح فيها الحياة الأبدية فيا أيها النصارى ، و ... ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق