الخميس، 2 فبراير 2017

♥ماذا لو أعطينا للباطل حريتَه في التعبير؟

ماذا لو أعطينا للباطل حريتَه في التعبير؟
*
نحن نعطي للباطل قوتَه عندما نمنعه حريته, ولكنّنا عندما نعطيه الحرية، ثم نأخذ حريتنا في مناقشته بالأساليب العلميّة الموضوعية، فإنه إذا لم يبتعد عن الساحة تماماً سينكمش ويأخذ مكاناً صغيراً له في الساحة .
كي لايتحول الباطل << شهيداً >>أعطِ الحرية للباطل تحجّمه، وأعط الحرية للضلال تحاصرها، لأن الباطل عندما يتحرّك في ساحة من الساحات، هناك أكثر من فكرٍ يواجهه، ولا يفرض نفسَه على المشاعر الحميمة للنّاس، يكون فكراً مجرّد فكر، قد يقبله الآخرون، وقد لا يقبلونه، ولكن إذا اضطهدته، ومنعت الناس من أن يقرأوه، ولاحقت الذين يلتزمونه بشكلٍ أو بآخر، فإنّ معنى ذلك، أنّ الباطل سوف يأخذ معنى الشهادة، وسيكون (الفكر الشهيد) الذي لا يحمل أية قداسةٍ للشهادة، لأنّ الناس تتعاطف مع المُضطَّهدين، لا الناس المُضطهِدين، حتى مع الفكر المضطّهد، مع الحبّ المضطهد، ومع العاطفة المضطهدة، لذلك نحن نعطي الباطل قوته، عندما نمنعه حريته، ولكننا عندما نعطيه الحرية، ثم نأخذ حريتنا في مناقشته بالأساليب العلميّة الموضوعية، فإنه إذا لم يبتعد عن الساحة تماماً، سينكمش وسيأخذ مكاناً صغيراً له في الساحة.. بعضُ الناس سواءً كانوا سياسيين، أم كانوا علماء دين، أم كانوا مثقفين، لا يُحبون أن يتعبوا في مواجهة الفكر الآخر، ولذلك فإنّهم يحبون أن يقمعوا الفكر الآخر ليرتاحوا من الجدل والمجادلين، ومن الحوار والمحاورين.. بعض الناس لا يحبّون أن يدخلوا في مواقع الحوار، ولذلك فإنّهم يضطهدون لأنّهم لا يريدون أن يتعبوا في مناقشتك .
إنّني أتصوّر أنّ الإنسان الذي يملك قوة الانتماء لفكره هو إنسانٌ لا يخاف من الفكر الآخر.. الذين يخافون من الفكر الآخر، هم الذين لا يثقون بأفكارهم، وهم الذين لا يستطيعون أن يدافعوا عن أفكارهم.. لذلك، لينطلق كلّ إنسانٍ ليدافع عن فكره في مواجهة الفكر الآخر، ولن تكون النتيجة سلبية لصاحب الفكر في هذا المجال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق