الاقتصاد عند المتحضرين
هو محور التنافس وميدان الصراع، يحطم القوي
فيه الضعيف، وتقف وراءه حفنة قليلة من البشر تمتص به عرق العالم ودماءه: عصابة
يقبع أفرادها في مكاتبهم ويقعدون على كراسيهم، ويديرون الاقتصاد العالمي كله
بمكالمات هاتفية أو رسائل تلكس أو فاكس، أو بريد إلكتروني، يتلاعبون بأسعار النقد
وأسعار السلع ويحطمون اقتصاد دول وشعوب، وتبتلع شركاتٌ كبرى شركاتٍ صغرى، سلاحهم
الأساسي في كل ذلك الربا الذي دمر العالم وحطمه.
ينبني على هذا الجشع والاستغلال والتلاعب، أن يكدح البشر في العالم
ويبذل غاية طاقته في العمل من أجل أن تقطف ثمار عمله تلك العصابة المرابية، فتكون
الدول والشعوب أسيرة لتلك العصابة، تأخذ منها أقصى جهدها، وتعطيها ما لا يقيم
ضرورتها من المعيشة وبتمكن تلك العصابة الشريرة من السيطرة الاقتصادية واحتوائها
للمال ومرافقه، أصبحت تسيطر على مرافق العالم من الإعلام بكل وسائله من الصحيفة
إلى القمر الصناعي وما يتصل به، تخدمها الوكالات الإعلامية الكبرى التي تنشئها أو
تشتريها بالمال والجاه والمنصب وإشباع الغرائز وبذلك تحتكر المعلومات وتسرب منها
ما تريد وتحتفظ بما تريد، وتأتي التحليلات والتحقيقات متمشية مع مقاصدها، وكثيرا
ما تُقلب فيها الحقائق وتُضلل بذلك الأمم والشعوب، وتخدمها أجهزة الإعلام في الدول
المستضعفة، لأنها تتلقى مادتها الإعلامية من وكالاتها، فتنتشر بين الناس معلومات
مضللة في كل المجالات، ولا يتنبه لذلك إلا قلة من الناس لا حيلة عندهم في كشف ذلك
وفضحه بدون وسيلة إعلامية أمام تيار الوكالات المسيرة بذلك الاقتصاد، وسيأتي
الكلام على مجالات أخرى للاقتصاد ودوره الفعال في التأثير عليها.
ومع الثراء الفاحش الذي تجمع في أيدي تلك العصابة، تجد الفقر المدقع
قد أنهك مجموعات من البشر في جميع الدول بما فيها الدول المتحضرة (ماديا) يفترشون
الأرض ويلتحفون السماء، يتسكعون في الشوارع، لا يجدون من يشفق عليهم أو يرحمهم من
أولئك الأثرياء، لا بصدقة ولا بوظيفة ولا بقرض حسن، فكثرت بسبب ذلك البطالة،
لتسريح أولئك الأثرياء أعدادا هائلة من العمال، وبخاصة بعد أن حلت الآلة محل
البشر، والذي يبقى في عمله من الضعفاء لا ينال من أجره إلا ما يجود عليه به الثري
الذي يستغل أقصى جهده في العمل، ولا يعطيه من الأجر إلا أقل القليل مما يستحق وهنا
يأتي دور نقابات العمال التي تقوم بالمظاهرات وتلجأ إلى الاعتصام، وتتوقف في بعض
المؤسسات الأعمال، حتى يتم التفاهم مع رب العمل والعمال فيعود العمل لفترة زمنية،
ويتكرر النزاع بعدها من جديد وحدِّثْ عن الجوع الذي يقتل شعوبا بأكملها، والكوارث
التي تقضي على بلدان كثيرة، فلا تجد من عصابات الثراء عونا ولا إسعافا، وبخاصة إذا
كانت تلك الشعوب غير مرضي عنها لأمر من الأمور.
واليوم ظهر خوف الشعوب ذات الحضارة المادية المتقدمة -وكيف بغيرها؟ مما
سمي بالعولمة، التي حقيقتها سيطرة الأقوياء على الضعفاء في كل المجالات:
الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية، والعسكرية، والإعلامية، وجعل
الشعوب الضعيفة أشد ضعفا، تقضي فيها الدول القوية على كل مقوماتها، بل تقضي على
سيادتها، وتصبح الدول القوية تتحكم في كل شأن من شؤون حياتها فهل ترى أمثال هؤلاء
الذين هذه حياتهم في المجال الاقتصادي يعيشون في نور أو ظلمات؟!
وإنما أغفلت ذكر المعسكر الشيوعي والاشتراكي -وإن كان موجودا في الصين الشعبية بصفة خاصة، ومحافظا على فلسفته الشيوعية التي تجعل الشعب كله خادما بلقمة عيشه ومسكنه الجماعي لا يملك لنفسه شيئا- لأن هذا المعسكر قد قضى بنفسه على نفسه لمخالفة نهجه الفطرة والناموس مخالفة واضحة، وهو في طريقه إلى الزوال كما حصل لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي. وها هي الصين اليوم تعلن تخليها عن نهجها الاقتصادي الشيوعي، وتأخذ بالنهج الرأسمالي، وإن زعمت أنها لا تزال على شيوعيتها. المجال الرابع: الحياة السياسية.
وإنما أغفلت ذكر المعسكر الشيوعي والاشتراكي -وإن كان موجودا في الصين الشعبية بصفة خاصة، ومحافظا على فلسفته الشيوعية التي تجعل الشعب كله خادما بلقمة عيشه ومسكنه الجماعي لا يملك لنفسه شيئا- لأن هذا المعسكر قد قضى بنفسه على نفسه لمخالفة نهجه الفطرة والناموس مخالفة واضحة، وهو في طريقه إلى الزوال كما حصل لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي. وها هي الصين اليوم تعلن تخليها عن نهجها الاقتصادي الشيوعي، وتأخذ بالنهج الرأسمالي، وإن زعمت أنها لا تزال على شيوعيتها. المجال الرابع: الحياة السياسية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق