الخميس، 7 ديسمبر 2017

◄هل نحن فاعلون؟؟؟

هل نحن فاعلون؟؟؟
وبصفتي إنسان عادي جداً ، أفكر علي نحو بسيط ، في القرار الأمريكي بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل . وقد انتهيت إلي أنه لا جديد تحت الشمس . فالمشروع الصهيوني كله ـ سواء الصهيونية اليهودية أو الصهيونية المسيحية ـ مخطط ومرسوم وفق برنامج زمني محدد ، وأن خريطة اسرائيل الكبري لا زالت مرسومة علي حائط الكنيست الإسرائيلي . والخريطة ممتدة من النيل إلي الفرات . والبرنامج يتم تنفيذه علي خطوات ، وعلي فترات زمنية ، حتي تكتمل الخريطة . قد يتخلل ذلك ، حرب هنا أو حرب هناك ، سلام مؤقت هنا أو هناك ، تهدئة التوترفي جبهة ، وإشعاله في جبهة أخري . وكلام يروح ويجيء ، من هنا وهناك ، والأفعال تجري علي الأرض . فهل يعد القرار الأمريكي جديداً . وما الهيئات الدولية إلا كيانات صنعت خصيصاً لاختراع ما يسمي الشرعية الدولية ، والتصديق عليها ، ومعاقبة من يري الآخر أن هناك من خرج علي مقتضياتها ، ومستوجب للعقاب ، لإضفاء الشرعية علي ما ـ أو من ـ لا شرعية له ، أو نزع الشرعية عما ـ أو عمن ـ هو شرعي . ولا محل للجدال أمام غطرسة القوة .

فقد رضخنا لاحتلالهم الذي سموه استعماراً ، وهو عين النهب والإستخراب . ثم قسمونا أشلاءًا ـ خدمة لمشاريعهم ـ وفقاً لاتفاقية سايكس / بيكو . ثم جاء وعد بلفور ، لنردد أنه قد أعطي من لا يملك لمن لا يستحق ، جاءوا بكيان صهيوني ، وفقاً لمنطق توراتي عقدي ، من الشتات ، ليزرعوه مكان شعب جري خلعه من جذوره عنوة . وبعد مرور مائة عام علي هذا الوعد المشئوم ، يصدر الرئيس الأمريكي ترامب قراراً باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني . ولو صبرنا قليلاً لوجدنا سايكس / بيكو في نسختها الأمريكية مرسومة حدوداً فعلية علي الأرض ، خدمة لدينهم وعقيدتهم الباطلة او لمنفعتهم التي يلبسونها لباس الدين .

ومن هنا يمكن القول بذات البساطة أن القرار الأمريكي ليس منشئاً ، وإنما هو قرار كاشف ، لمخطط تظهر ملامحه أحياناً ، وتستخفي عن العيون أحايين أُخر . كل ما هنالك أن أمريكا قد خلعت برقع الحياء ، الذي كانت تخفي وراءه ما تخفي ، وأسفرت عن وجهها القبيح المتقيح ، ومشت به في الأسواق .

لن يرعبنا هذا الوجه القميء ، فقد شممنا رائحته ، قبل أن يطل علينا ، معلناً وقاحته في صلف . وحسناً فعل ذلك ، ليقطع علينا طريق المزايدة ، علي بعضنا البعض ، بقضايا ملغمة قد بذرها في تربتنا ، وتحت أقدامنا ، كي نتناحر حولها ، متبارزين ، متقاتلين ، كارهين لبعضنا البعض . فإن داس أحدنا علي اللغم انفجر فينا ، مخلفاً دماء وأشلاء ، ومشاهد رعب لا تنتهي . وقد آن الأوان كي نستفيق من الغيبوبة التي دخلناها مختارين أو مرغمين علي السواء .

والإفاقة من الغيبوبة لا تعني الشجب أو التنديد أو الإدانة بأشد العبارات وأقساها ، ولا بانتظار شجب أو استهجان أو إدانة دولة أو مجموعة دول ، ولا باجتماع المنظمات والهيئات الدولية ، وإصدارها لأعتي التوصيات وأمضي القرارات . لأن كل ذلك كلام . والكلام يندحر في مواجهة الفعل . وهم الآن يملكون الفعل ، ونحن نملك الكلام .

هم تحركهم عقيدة ، هي العقيدة الصهيونية بشقيها اليهودي والمسيحي . ونحن نملك عقيدة ، نعتز بها ونفخر ، تحمل في إحدي يديها البندقية ، وفي الأخري غصن الزيتون ، حتي تحمي البندقية غصن الزيتون . فقط يسبق فعلنا الكلام . فهل نحن فاعلون ؟ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق