الثلاثاء، 25 أبريل 2017

◄أسلاف الشيعة.. طبقات .. الطبقة الثانية

أسلاف الشيعة.. طبقات .. الطبقة الثانية
جماعة ممن ضعف إيمانهم من أهل النفاق، وهم قتلة عثمان وأتباع عبد الله بن سبأ الذين كانوا يسبون الصحابة الكرام، وهم الذين انخرطوا في عسكر الأمير وعدوا أنفسهم من شيعته خوفا من عاقبة ما صدر منهم من تلك الجناية العظمى، وبعض منهم تشبثوا بأذيال الأمير طمعا في المناصب العالية ورفعة المراتب فحصل لهم بذلك مزيد الأمنية وكمال الطمأنينة، ومع ذلك فقد أظهروا للأمير كرم الله تعالى وجهه ما انطووا عليه من اللؤم والخبائث فلم يجيبوا لدعوته وأصروا على مخالفته، وظهرت منهم الخيانة على ما نصبوا عليه، واستطالت أيديهم على عباد الله وأكل أموالهم، وأطالوا ألسنتهم في الطعن على الصحابة[69]
وهذه الفرقة هم رؤساء الروافض وأسلافهم ومسلَّمو الثبوت عندهم. فإنهم وضعوا بناء دينهم وإيمانهم في تلك الطبقة على رواية هؤلاء الفساق المنافقين ومنقولاتهم، فلذا كثرت روايات هذه الفرقة عن الأمير كرم الله تعالى وجهه بواسطة هؤلاء الرجال. وقد ذكر المؤرخون سبب دخول أولئك المنافقين في هذا الباب، وقالوا إنهم قبل وقوع التحكيم كانوا مغلوبين لكثرة الشيعة الأولى في عسكر الأمير وتغلبهم [70] ولما وقع التحكيم وحصل اليأس  من انتظام أمور الخلافة وكادت المدة المعينة للخلافة تتم وتنقرض وتخلفها نوبة العضوض رجع الشيعة الأولى من دومة الجندل التي كانت محل التحكيم إلى أوطانهم لحصول اليأس من نصرة الدين وشرعوا بتأييده بترويج أحكام الشرعية والإرشاد ورواية الأحاديث وتفسير القرآن المجيد، كما أن الأمير كرم الله تعالى وجهه دخل الكوفة واشتغل بمثل هذه الأمور، ولم يبق في ركاب الأمير إذ ذاك من الشيعة الأولى إلا القليل ممن كانت له في دار الكوفة. فلما رأت هاتيك الفرقة الضالة المجال في إظهار ضلالتهم أظهروا ما كانوا يخفونه من إساءة الأدب في حق الأمير وسب أصحابه وأتباعه الأحياء منهم والأموات. ومع هذا كان لهم طمع في المناصب أيضا لأن العراق وخراسان وفارس والبلاد الأخرى الواقعة في تلك الأطراف كانت باقية بعد في تصرف الأمير وحكومته، والأمير كرم الله تعالى وجهه عاملهم، كما عاملوه، كما وقع ذلك لموسى عليه السلام، ولنبينا ، مع المنافقين. ولما كانت الروايات من أهل السنة في هذا الباب غير معتد بها مزيد عداوتهم لفرق الشيعة على زعمهم، وجب النقل من كتب الشيعة المعتبرة مما صنفه الإمامية والزيدية. وقد سبق في أول الكتاب عند ذكر الفرقة السبيئة خطبة منقولة عن الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة الزيدي المذكورة في آخر كتابه المسمى ( طوق الحمامة في مباحث الإمامة ) فلا حاجة بنا إلى إعادتها. ولما نعي الأمير بخبر قتل محمد بن أبي بكر [71] في مصر كتب كتابا إلى  عبد الله بن عباس، فإنه كان حينئذ عامل البصرة، وهو كما هو مذكور في كتاب ( نهج البلاغة ) الذي هو عند الشيعة أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى[72]
« أما بعد فإن مصر قد افتتحت، ومحمد ابن أبي بكر قد استشهد، فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا دافعا. وكنت قد حثثت الناس على لحاقه، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا، فمنهم الآتي كارها ومنهم المتعلل كاذبا، ومنهم القاعد خاذلا. أسأل الله تعالى أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا. فوالله لولا طمعي عند لقاء العدو في الشهادة، وتوطيني نفسي على المنية، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا ألتقي بهم أبدا ». [73]
وكذا لما أُخبر بقدوم سفيان بن عوف الذي كان من بني غامد وأمير أمراء معاوية [74] وركبانه ببلد الأنبار  وقتلهم أهله، خطب خطبة مندرجة فيها هذه العبارة المشيرة للإرشاد وهي: « واللهِ يميت القلب ويجلب الهم ما نرى من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، فقبحا لكم وترحا [75] حين صرتم غرضا يرمى: يغار  عليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون. فإذا أمرتكم بالمسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة [76] القيظ أمهلنا حتى ينسلخ عنا الحر. وإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام البرد فلتم هذه صبارة [77] القر  أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد. كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال، لكم حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، [78] لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، معرفة والله جرت ندما، وأعقبت سدما [79] ». [80]
وأيضا يقول في هذه الخطبة: « قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحا، وشحنتم صدري غيظا، وجرعتموني نغب [81]التهمام [82] أنفاسا. فأفسدتم على رأيي بالخذلان والعصيان، حتى قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن  لا علم له بالحرب. لله أبوهم، وهل أحد أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني، حتى لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا ذرفت على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ». [83]
ويقول في خطبة أخرى: « أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء. تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا حضر القتال قلتم حيدي حياد. ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم. أعاليل بأضاليل » إلخ[84]
ويقول: « المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب[85] ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل. أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدو بكم ». [86]
وأيضا يقول في خطبة أخرى إذ استنفر الناس إلى أهل الشام: « أف لكم، لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا، وبالذل من العز خلفا؟ إذا دعوتكم إلى جهاد أعدائكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة، يرتج [87] عليكم حواري فتعمون، وكأن قلوبكم مألوسة [88] فأنتم لا تعقلون، ما أنتم لي بثقة سَجيس [89] الليالي، وما أنتم بركن يُمال بكم، ولا زوافر عز يفتقر إليكم، وما أنتم إلا كإبل ضل  رعاتها، فكلما جمعت من جانب انتشرت من جانب آخر، وبئس لعمرُ الله سَعرُ نار الحرب أنتم، تكادون ولا تكيدون، وتنقص أطرافكم ولا تمتعضون، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ». [90]
وأيضا يقول في خطبة أخرى « منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، ولا يجيب إذا دعوت. لا أبا لكم، ما تنظرون بنصركم ربَّكم؟ لا دين يجمعكم ولا حمية تُحمِشُكم. أقوم فيكم مستصرخا، وأناديكم متغوثا، فلا تسمعون لي قولا، ولا تطيعون لي أمرا، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة، فما يدرك بكم ثأر، ولا يبلغ بكم [91] مرام. دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة [92] الجمل الأسر، [93] وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر[94] ثم خرج إلى منكم جنيد متدائب [95] ضعيف { كأنما يساقون إلى الموت وهو ينظرون }. [96]
وأيضا يقول في ذم هؤلاء الفرقة: كم أدار يكم كما تدارى البكار العمدة [97] والثياب المتداعية إن حيضت من جانب تهتكت من جانب آخر، وكلما أطل عليكم منسر من ناسر الشام [98] أغلق كل رجل منكم بابه وانحجر انحجار الضبة في جحرها والضبع في وجارها [99]
وأيضا يقول في خطبة أخرى: من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناص، إنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات[100]
وهذه الخطب كلها ذكرها الرضي في نهج البلاغة، وغيره من الإمامية أيضا رووها في كتبهم.
وقال علي بن موسى بن طاوس [101] سبط محمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة: إن امير المؤمنين كان يدعو  الناس على منبر الكوفة إلى قتال البغاة، فما أجابه إلا رجلان، فيتنفس الصعداء وقال: أين يقعان! ثم قال ابن طاوس: إن هؤلاء خذلوه مع اعتقادهم فرض طاعته وأنه صاحب الحق، وأن الذين ينازعونه على الباطل. وكان عليه السلام يداريهم ولكن لا تجديه المداراة نفعا. وقد سمع قوما من هؤلاء ينالون منه في مسجد الكوفة ويستخفون به فأخذ بعضادتي الباب وأنشد متمثلا[102]
هنيئا مريئا غيرَ داء مخامِر ** لعزة من أعراضنا ما استحلت

فيئس منهم كلهم، ودعا على هؤلاء الذين يدعون أنهم شيعة بقوله « قاتلكم الله وقبحا لكم وترحا » ونحوها. وكذا حلف على أن لا يصدق قولهم أبدا. ووصفهم في مواضيع كثيرة بالعصيان لأوامره وعدم استماعهم وقبولهم لكلامه، وأظهر البراءة من رؤيتهم. وهؤلاء لم يكن لهم وظيفة سوى الحط على حضرة الأمير كرم الله تعالى وجهه وذمهم له وحاشاه. وقد علم أيضا أن شيعة ذلك الوقت كانوا كلهم مشتركين في هذه الأحوال، وداخلين في هذه المساوئ إلا رجلين منهم، فإذا كان حال الصدر الأول والقرن الأفضل الذين هم قدوة لمن خلفهم من بعدهم وأسوة لأتباعهم ما سمعت ذكره، فكيف بأتباعهم! فويل لهم ما يكسبون

◄أسلاف الشيعة.. طبقات .. الطبقة الأولى

أسلاف الشيعة.. طبقات .. الطبقة الأولى
هم الذين استفادوا هذا المذهب بلا واسطة، من رئيس المضلين إبليس اللعين وهؤلاء كانوا منافقين، جهروا بكلمة الإسلام وأضمروا في بطونهم عداوة أهله، وتوصلوا بذلك النفاق إلى الدخول في زمرة المسلمين والتمكن من إغوائهم وإيقاع المخالفة والبغض والعناد فيما بينهم، ومقتداهم على الإطلاق ( عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني ) الذي كان شرا من أبليس وأعرف منه في الإضلال والتضليل، وأقدم منه في المخادعة والغرور بل شيخه في المكر والشرور، وقد مارس زمانا في اليهودية فنون الإغواء والإضلال وسعى مجتهدا في طرق الزور والاحتيال فأضل كثيرا من الناس واستزل جما غفيرا فأطفأ منهم النبراس، وطفق يغير عقائد العوام ويموه عليهم الضلالات والأوهام، فأظهر أولا محبة كاملة لأهل البيت النبوي، وحرض الناس على ذلك الأمر العلي، ثم بين وجوب لزوم جانب الخليفة الحق وأن يؤثر على غيره، وأن ما عداه من البغاة، فاستحسنه جم من العوام غفير، وقبله ناس من الجهلة كثيرون، فأيقنوا بصلاحه واعتقدوا بإرشاده ونصحه[64]
ثم فرع على ذلك فروعا فاسدة وجزيئات كاسدة فقال: إن الأمير رضى الله عنه هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الناس بعده وأقربهم إليه، واحتج على ذلك بالآيات الواردة في فضائله والآثار المروية في مناقبه، وضم إليها من موضوعاته وزاد عليها من كلماته وعباراته. فلما رأى أن ذلك الأمر قد استقر في أذهان أتباعه واستحكمت هذه العقيدة في نفوس أشياعه ألقى إلى بعض هؤلاء ممن يعتمد عليه أن الأمير وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النبي  استخلفه بنص صريح، وهو قوله تعالى { إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا } الآية، ولكن الصحابة قد ضيعوا وصيته صلى الله عليه وسلم وغلبوا الأمير رضى الله عنه بالمكر والزور وظلموه فعصوا الله ورسوله في ذلك وارتدوا عن الدين – إلا القليل منهم – محبة في الدنيا وطمعا في زخرفها[65]
واستدل على ذلك بما وقع بين فاطمة  وبين أبي بكر  في مسألة فدك [66] إلى أن انتهى الأمر إلى  الصلح ثم أوصى أتباعه بكتمان هذا الأمر وعدم نسبته إليه وقال: لا تظهروا للناس أنكم أتباعي لأن غرضي إظهار الحق والهداية إلى الطريق المستقيم دون الجاه والشهرة عند الناس. فمن تلك الوسوسة ظهر القيل والقال ووقع بين المسلمين التفرق والجدال، وانتشر سب الصحابة الكرام وذاع الطعن فيهم من أولئك الطغام، حتى إن الأمير رضى الله عنه قد خطب فوق المنبر خطبا في ذم هؤلاء القوم وأظهر البراءة منهم وأوعد بعضهم بالضرب والجلد.
لما رأى ابن سبأ أن سهمه هذا أيضا قد أصاب هدفا واختلت بذلك عقائد أكثر المسلمين اختار أخص الخواص من أتباعه وألقى إليهم أمرا أدهى من الأول وأمر، وذلك بعد أن أخذ عليهم ميثاقا غليظا أن الأمير رضى الله عنه يصدر منه ما لا يقدر عليه البشر من قلب العيان، والأخبار المغيبات، وإحياء الموتى، وبيان الحقائق الإلهية والكونية، وفصاحة الكلام، والتقوى، والشجاعة، والكرم، إلى غير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت،
فهل تعلمون منشأ هذه الأمور؟
فلما أظهروا العجز عن ذلك
قال لهم: إن هذه كلها من خواص الألوهية التي تظهر في بعض المظاهر ويتجلى اللاهوت في كسوة مثل أنا حي لا يموت أنا باعث من في القبور أنا مقيم الساعة ونحوها مما صدر عنه  في غلبة الحال كما هو شأن أولياء الله [67] 
لما وصلت هذه  المقالة إلى حضرة الأمير رضى الله عنه
أهدر دماء تلك الطائفة وتوعدهم بالإحراق في النار واستتابهم فأجلاهم إلى المدائن، فلما وصلوا إليها أشاعوا تلك المقالة الشنيعة. وأرسل ابن سبأ بعض أتباعه إلى العراق وأذربيجان، ولما لم يستأصلهم الأمير رضى الله عنه بسبب اشتغاله بما هو أهم من ذلك من محاربة البغاة ومهمات الخلافة راج مذهبه واشتهر وذاع وانتشر،
فقد بدأ أولا بتفضيل الأمير، وثانيا بتكفير الصحابة، وثالثا بألوهية الأمير رضى الله عنه
ودعا الناس على حسب استعدادهم، وربط رقاب كل من كان أتباعه من حبال الغواية، فهو قدوة لجميع الفرق الرافضة، وإن كان أكثر أتباعه وأشياعه من تلك الفرق يذكرونه بالسوء لكونه قائلا بألوهية الأمير رضى الله عنه ويعتقدون أنه مقتدى الغلاة فقط،
ولذا ترى أخلاق اليهود وطبائعهم موجودة في جميع فرق الشيعة،
وذلك مثل الكذب، والبهتان، وسب أصحاب الرسول وكبار أئمة الدين وحملة كلام الله وكلام الرسول، [68] 
وحمل كلام الله  والأحاديث على غير ظاهرها، وكتم عداوة أهل الحق في القلب، وإظهار التملق خوفا وطمعا،
واتخاذ النفاق شعارا ودثارا، وعد التقية من أركان الدين، ووضع الرقاع ونسبتها إلى النبي والأئمة وإبطال الحق وإحقاق الباطل لأغراض دنيوية. وهذا الذي ذكر قطرة من بحر وذرة من جبل.

وإذا تفكرت في سورة البقرة وحفظت ما ذكر الله تعالى فيها من صفات اليهود الذميمة ترى جميعها مطابقة لصفات هذه الفرقة مطابقة النعل بالنعل.

الأحد، 23 أبريل 2017

◄الإمامة في الفكر الشيعي

الإمامة في الفكر الشيعي

وأول من قال بهذه العقيدة الفاسدة على أرجح الأقوال هو شيطان الطاق (مؤمن الطاق كما يلقبه الروافض)، لا ابن سبأ، لكن ابن سبأ هو أول من نادى بالتشيع إلى علي وأهل بيته، كما نادى بتأليه علي رضي الله عنه، ثم جاء شيطان الطاق بعد ذلك واخترع أكذوبة الإمامة، والتي صارت فيما بعد من أهم عقائد الشيعة، بل أهمها، وعليها تنبني كافة معتقداتهم ، ولذلك فهم يسمون بالإمامية، والإثني عشرية.

بادئ ذي بدء نقول أن للإمامة منزلة كبيرة في الشريعة الإسلامية،
 وذلك باتفاق جميع الفرق، والجماعات، وقد حكى هذا الاتفاق الإمام ابن حزم الظاهري، في كتابه الفِصَل، فبيَّن أن جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج، قد اتفقوا على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حاشا النجدات من الخوارج؛ فإنهم قالوا لا يلزم الناس فرض الإمامة، وهذه فرقة ما بقي منهم أحد، وهم المنسوبون إلى نجدة بن عمير الحنفي القائم باليمامة(1).
والإمامة في اللغة هي مصدر من الفعل«أمّ» تقول: أمَّهم وأمَّ بهم: أي تقدمهم، وهي الإمامة، والإمام: كل ما ائتم به من رئيس أو غيره، والجمع أَئِمَّة(2).
وعرف ابن خلدون الإمامة في الاصطلاح بتعريف جامع مانع فقال:
"هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"(3).
أما الإمامة عند الشيعة فهي تتعدى هذا المفهوم
 –أعنى المفهوم السني للإمامة- لتصل بالإمام إلى درجة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أو تزيد،
 وهو الأمر الذي قرره الخزاز القمي في كتابه "كفاية الأثر
" فأشار إلى أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، يعطيه من يشاء من عباده، وأنه يجب عليه سبحانه وتعالى أن ينصب أحدا من الأمة بعد النبي- لطفا منه تعالى على عباده - ليبين لهم الأحكام والمعارف الإلهية ويفسر لهم الكتاب والسنة والأسباب، وتجب على الناس إطاعته كالنبي لقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(4).
وبين الخزاز أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو علي بن أبي طالب بالنص من النبي،
ولأنه كان أعلم الأمة وأفقههم وأورعهم وأولهم إسلاما، وبعده الأئمة الأحد عشر من أولاده، وهم السبطان سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين وتسعة من أولاد الحسين عليهم السلام تاسعهم محمد بن الحسن العسكري وهو-كما يزعمون- قائمهم وولي أمرهم الغائب عن أنظارهم، وبعودته سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا(5).
وأول من قال بهذه العقيدة الفاسدة على أرجح الأقوال هو شيطان الطاق (مؤمن الطاق كما يلقبه الروافض)، لا ابن سبأ،
لكن ابن سبأ هو أول من نادى بالتشيع إلى علي وأهل بيته، كما نادى بتأليه علي رضي الله عنه،
ثم جاء شيطان الطاق بعد ذلك واخترع أكذوبة الإمامة، والتي صارت فيما بعد من أهم عقائد الشيعة، بل أهمها، وعليها تنبني كافة معتقداتهم ، ولذلك فهم يسمون بالإمامية، والإثني عشرية.
وقد روى أن زيدا بن علي قال لشيطان الطاق:
" بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة؟
قال شيطان الطاق: نعم،
وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم،
فقال: وكيف وقد كان يؤتى باللقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها؟ أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار؟
قال شيطان الطاق:
قلت له: كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة"(8).
وبعد حديثه عن الفرق بين النبي والرسول وعرض أقوال علماء الشيعة في ذلك قرر نعمة الله الجزائري الشيعي في كتابه قصص الأنبياء أن الإمامة هي الرئاسة العامة لجميع المخلوقات وأن مقامها أفضل من النبوة وأشرف منها(6).
ولم يقتصر الأمر عند الشيعة على رفع قدر الإمام إلى درجة تعلو النبوة والرسالة، بل زاد الأمر إلى حد اعتبار الإيمان به ركن من أركان الإسلام، بل هو مقدم على سائر أركان الإسلام، فيروى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: "بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل فقال: الولاية "(7)، وبذلك أسقطت الشيعة الشهادتين من أركان الإسلام وأبدلتهما بالولاية، وهي الإمامة عندهم.
وإن أمر الإمام في الفكر الشيعي لم يقتصر على تبيين الأحكام والمعارف الإلهية، وتفسير الكتاب والسنة كما يصرح الخزاز، أو الاعتقاد في عصمته ورفعته إلى منزلة ومقام يفوق مقام النبوة، بل إن الأمر تعدى كل هذا لوصف الإمام بصفات لا تجوز إلا في حق الله عز وجل.
فمن ذلك ما جاء في "الكافي" عن سماعة قال:
كنت قاعدا مع أبي الحسن الأول - عليه السلام- والناس في الطواف في جوف الليل فقال: يا سماعة إلينا إياب الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله- عز وجل- حتمنا علي الله في تركه لنا؛ فأجابنا إلي ذلك؛ وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم وأجابوا إلي ذلك وعوضهم الله -عز وجل –"(9).
ومنه أيضا ما جاء عن جعفر الصادق أنه قال لأبي بصير:" أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث شاء ويدفعها إلي من يشاء، جائز له ذلك من الله، وإن الإمام يا أبا محمد لا يبيت ليلة أبدا ولله في عنقه حق يسأله عنه"(10).
وروي أيضا أن عبد الله أبان الزيات - وهو من خاصة الشيعة - طلب من الإمام الرضا الدعاء له ولأهله
فقال: "أو لست أفعل ؟ والله إن أعمالكم لتعرض علّي في كل يوم وليلة"(11).
وهذه الأخبار وغيرها الكثير تصف الأئمة بصفات وتنسب لهم أشياء لا تجوز إلا في حق الله عز وجل، وهي من الشرك بالله عز وجل، وهذا الأمر شائع وعام عند الشيعة قديما وحديثا،
يقول الخوميني مؤسس دولة الفرس الحديثة:
" إن للإمام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات الكون؛ وان من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل"(12).
والخميني نفسه ذهب حديثا إلى استحداث بدعة ولاية الفقيه لتكون حجة له ولغيره من مراجع الشيعة ومعمميهم، لتبديل شرع الله،
وتسيير الشيعة كالقطيع خلف الراعي،
فولاية الفقيه تجعل صاحبها "هو الأوحد المطاع، وصاحب الأمر الأول والأخير في أي موقف، أو قرار، أو رأي، وعلى مختلف الأصعدة:
السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فهو إمام الدنيا والدين معا، تنتهي بين يديه كل الحدود، وتبدأ بقرار منه كل الإجراءات"(13)
والشيعة يعاملون قبور أئمتهم
- كذلك- معاملة خاصة، تصل عندهم إلى درجة التقديس والعبادة، فعلى عتباتها تسكب العبرات، بل يسجدون ويقبلون ترابها، كما ينسبون لقاصدها الأجر الكبير، ويقدمون زيارتها على كافة الطاعات والواجبات، ومن أقوالهم في هذا الأمر ما ذكره المجلسي في بحار الأنوار، نقلا عن مؤلف المزار الكبير عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما لمن زار قبر الحسين عليه السلام في كل شهر من الثواب؟ قال: له من الثواب مثل ثواب مائة ألف شهيد من شهداء بدر(14).
وفي بحار الأنوار أيضا عن أبي عبد الله - عليه السلام – قال:
"من فاتته عرفة بعرفات فأدركها بقبر الحسين - عليه السلام - لم تفته"(15)،
و:" ومن جاء تشوقا كتب الله تعالي له ألف حجة مقبولة وألف عمرة مبرورة وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله )(16).
ورغم كل هذا
إن قلت لشيعي إنكم تعبدون الأئمة من دون الله جهَّلك واتَّهمك بالافتراء والكذب على الشيعة، وقال لك أنهم يوحدون الله ويمجدونه ويعترفون بنبوة محمد صلى الله علي وسلم.
لكن يرد عليهم بما رواه الترمذي في سننه عن عدي بن حاتم أنه قال:" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}(17)،
قال أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه"(18)،
فالنبي سمَّى اتِّباعهم لأمر رهبانهم وأحبارهم عبادة،

والشيعة زادوا على ذلك فادَّعوا أن الأئمة يشركون الله في تدبير شؤون الكون، وتسير أمور العباد...وسألوهم الحاجات، واستغاثوا بهم واستعانوا، وطافوا بقبورهم، وجعلوا لذلك الفضل الكبير والثواب الغزير، فكيف لا تكون هذه الأمور عبادة وتأليه، وشرك بالله عز وجل؟

الجمعة، 21 أبريل 2017

◄يا شيعة من أفضل الأنبياء أو الأئمة ؟

يا شيعة من أفضل الأنبياء أو الأئمة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله وعلى آله وصحبة ومن والاة ,,

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعة ,,, وارنا الباطل باطلاً و أرزقنا اجتنابة

يعتقد علماء الشيعة جميعاً نعم أقول جميعاً بأن الأئمة افضل من الانبياء إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

مستدلين بقوله تعالى لنبيه ابراهيم : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )

فقالوا هذا يدل على إن الإمامة افضل من النبوة ,, وهنا نسألهم سؤال

هل هذه الإمامة هي نفسها إمامة علي بن ابي طالب وابنائة او لا ؟

إن قالوا لا سقطت دعواهم ,, وإن قالوا لا سقط مذهبهم ! لماذا ؟

لأن هذا يجعل نبي الله إبراهيم إماماً عند الشيعة يعني يصيرون شيعة ثلاثة عشرية ,,

قال تعالى : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72 )وَجَعَلْنَاهُمْأَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) )

الحاصل يجب ان تسموا انفسكم شيعة خمس عشرية ,, لأن ابراهيم واسحاق ويعقوب عليهم السلام ائمة !

نجع للآيه السابقة

قال تعالى : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )

كما ذكرت انهم يعتقدون بأن الأئمة افضل من الأنبياء بدليل هذه الآيه ,, نطرح سؤال آخر هل كان نبي الله ابراهيم نبياً ثم صار إمام ؟ او كان إماماً وصار نبي؟

إذا كان نبياً ثم صار إمام فهذا يسقط دعواكم بان الأئمه افضل من الأنبياء الا رسول الله , لان نبي الله ابراهيم كان نبياً وكان إماماً فهو افضل من الإمام علي لانه كان إمام فقط !

اما اذا كان إماماً وصار نبياً فهذا يعني أن الأنبياء افضل من الأئمة بدليل ان الله جعل نبي الله ابراهيم نبياً بعدما كان إماماً وهذا يدل على التزكية و إلا فما الفائدة اذا كان إماماً وصار نبياً اذا كانت النبوة اقل منزلة من الإمامة ؟! فالتزكية تأتي بالأفضل ولا تأتي بالأدنى ! وكلا القولين يسقط ما تستدلون به !

أضف إلى ذلك

عقد المجلسي : ( باب : ( تفضيلهم عليهم السلام على الانبياء , وعلى جميع الخلق , واخذ ميثاقهم عنهم , وعن الملائكة , وعن سائر الخلق , وان أولى العزم إنما صاروا اولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم )

وذكر في ذلك (88 ) حديثاً ثم قال : ( والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى و إنما أوردنا في هذا الباب قليلاً منها .. )

- بحار الانوار ج 26 \ 267 - 298 - 319 -

و قال الخميني : (وإن من ضروريات مذهبنا ان لائمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولانبي مرسل )

(الخميني »الحكومة الإسلامية« ,ص 35
)


اقول حسبنا الله ونعم الوكيل هذا الكلام مخالف لكلام الله سبحانه وتعالى !!! تأملوا هذه الآيات

قال تعالى : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) )

( وكلا فضلنا على العالمين ) يعني هؤلاء الأنبياء كلهم مفضلون على العالمين !!

يا شيعة من نصدق الله أو الخميني ؟ من افضل الأن الأئمة او الأنبياء ؟

اترك الإجابة لكم ...

الخميس، 20 أبريل 2017

◄المهدي والرقاع أو تواقيع الإمام،

المهدي والرقاع أو تواقيع الإمام،
لقد أسست الشيعة مذهبها كما سبق على مبدأ الوصاية، وأن النبي لم يمت، حتى أوصى إلى وصيه، وأن عليا لم يمت حتى أوصى إلى الذي يليه، وهكذا سائر الأئمة، فلا يُعقل على حد قولهم، أن يموت الرسول دون أن يترك وصيا على أمته.
لكن المذهب أوشك على الانهيار، بعدما توفي الحسن العسكري إمامهم الحادي عشر، ولم يوص، ولم يكن له أن يوصي، إذ لم يترك خلفا له، ولم يُعرف له ولد، حتى أن ماله قسم على أمه وأخيه جعفر، ولم يكن له وارث غيرهما. وهذا أكبر دليل على أنه لم يعرف له ولد، وإلا لما ساغ تقسيم تركته على أمه وأخيه، فالولد يحجب الأخ من الميراث.
لكن مفكري الشيعة سرعان ما تداركوا الموقف، وادعوا أن للحسن العسكري ولدا غيبه منذ ولادته في سرداب بمدينة سامراء، وكانت فكرة هذا الولد الغائب، هي الدعامة التي أسندت المذهب، فرقعت منه ما تمزق، وضمنت له الاستمرار، بعدما تلاشت نظرية الوصاية والإمامة، بانقطاع نسل الإمام الحادي عشر.
فالشيعة يؤمنون بوجود إمام هو الثاني عشر، ويلقبونه بصاحب الزمان، ويعتقدون أنه مختف في سرداب بمدينة سامراء، وهم ينتظرون خروجه، ويزعمون أنه إمامهم الآن، وأنه حجة الله على الخلق، كما كان سائر الأئمة حجة على الخلق، ويروون بأنه من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية،« » بل يروون أنه لو بقيت الأرض بدون إمام لساخت بأهلها« ».
ولم يكن أمر هذا الغلام معروفا قبل هذه الحادثة المفجعة، وقبل أن يموت الحسن العسكري من دون أن يدركهم بإمام تتسلسل معه هذه النظرية، وتستمر به هذه الوصاية، ولم يكن أحد يروي أي خبر أو أثر عن هذا الوليد وغيبته، ولم يكن أحد يعرف أن المهدي هو هذا، بل قد اختلفت فرق الشيعة وتشتت بعد موت كل إمام، فكان التنازع يحصل على من هو الإمام المعين بعده، فتتمسك فرقة منهم بالإمام الذي مات، ويزعمون أنه لم يمت وإنما غاب ليرجع في آخر الزمان، وأنه هو المهدي، وهذا ما حصل بعد وفاة الباقر، وبعد وفاة الصادق، وكذلك تفرقوا بعد وفاة الكاظم فوقف كثير منهم عنده وزعم أنه المهدي، وافترقوا بعد وفاة الرضا، وبعد وفاة الجواد وبعد الهادي وبعد العسكري.
وهذا آكد دليل على عدم وجود الأحاديث التي ذكروها عن هذا الوليد، وأن الرسول صلى الله عليه وآله، لم يخبر عنه ولا عن غيبته، فلو كان منصوصا عليه من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لما تفرقوا وتنازعوا، ولما تناطحوا في أمر المهدي وتهارشوا، خصوصا أنهم قبل موت الإمام الذي يختلفون بعده يكونون فرقة واحدة، لهم نفس المصادر، ونفس الأحاديث، وقد جرد عالم الشيعة الاثني عشرية والمعروف بالطوسي، سيفه في كتابه “الغيبة”، على كل من زعم من فرق الشيعة مهديا قبل محمد بن الحسن ورد عليهم وأبطل دعاويهم، وفسقهم وضللهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «علماء الشيعة المتقدمون ليس فيهم من نقل هذا النص ولا ذكره في كتاب ولا احتج به في خطاب، وأخبارهم مشهورة متواترة، فعلم أن هذا من اختلاق المتأخرين، وإنما اختُلق هذا لما مات الحسن بن علي العسكري وقيل إن ابنه محمدا غائب، فحينئذ ظهر هذا النص بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكثر من مائتين وخمسين سنة».
لكن الاثني عشرية مصرة على ضرورة الاعتقاد بوجود هذا المهدي وغيبته، وهو من العقائد الأساسية عندهم، يقول مقرر عقائدهم آية الله المظفر: «غير أن الفرق بين الإمامية وغيرها هو أن الإمامية تعتقد أن هذا المصلح المهدي هو شخص معين معروف ولد سنة 256 هجرية ولا يزال حيا، هو ابن الحسن العسكري واسمه محمد. وذلك بما ثبت عن النبي وآل البيت من الوعد به، وما تواتر عندنا من ولادته واحتجابه»« »
لذا تراهم يدعون دائما عند ذكر اسمه بقولهم «عجل الله فرجه» ويكتبون أمام اسمه حرفي ع ج، ويلهجون في أدعيتهم بانتظار خروجه، وترقب موعده، ليملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا، كما ورد في رواياتهم، وكما تسمعه في تراتيلهم وأهازيجهم.
ومن الطريف أنهم يُعرضون عن القرآن والسنة، ويعتمدون في دينهم وتشريعهم على نصوص أسموها الرقاع، أو تواقيع الإمام،
وهي عبارة عن أوراق تأتي من الإمام المهدي، تأمرهم وتنهاهم، وتجيب عن تساؤلاتهم واستفساراتهم، ويجعلونها حجة على الخلق، أذكر لك واحدا منها:
فقد تساءل الناس ما فائدة هذا الإمام الغائب، وكيف تحصل به الحجة وإرشاد الخلق، وهو مختبئ عنهم، فخرج التوقيع عن الإمام:
«أما وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى». وله توقيعات كثيرة في مختلف أحكام الفقه، وكلها تعد نصوصا قطعية في بابها، ولا يجوز محالفتها.
وإسحاق بن يعقوب هذا، واحد من أبطال هذه المسرحية، فقد تولى أشخاص أمر هذه الصلة بين الناس والمهدي، فكانوا يوصلون إليه ما يدفعه الشيعة من أموال الخمس، ويلتقون به، وكانوا يسمون بالأبواب، أي أصحاب الباب، ويسلمونه رسائل الشيعة وأسئلتهم، ويتلقون منه هذه التوقيعات.
ومن الطريف أيضا، أن أمر هذه البابية اضطرب، إذ أصبحت مصدراً للثراء وجمع الدنانير، فادعى كثير من الناس أنهم أبواب، وأخذوا يجمعون الأموال باسم المهدي، لكن المهدي فضح أمرهم وأصدر فيهم تواقيعه بلعنهم والتبرؤ منهم، والأطرف أن كل باب كان يأتي بتواقيع يلعن فيها الباب الآخر ويتهمه.
وكان منهم الشلمغاني الذي فضح الأمر وكشف الحال، بعد أن لُعن ولم يحصل على شيء، فقال: «ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف».
ولما تحول الأمر إلى صراع مقيت، بعد أن لعن بعضهم بعضا، وكفر بعضهم بعضا، وأصدر بعضهم التواقيع في بعض، وكادت اللعبة أن تنكشف، تقرر إنهاء أمر البابية، بعد سبعين سنة من جمع الأموال وإيصالها إلى المهدي، -وما أدري ما حاجته إلى هذه الأموال وهو لا يدفع إيجار الغار المختبئ فيه- وعندما حضرت الوفاة آخرهم، واسمه السمري، سُئل عن الوصي على الباب بعده، فقال: «لله أمر هو بالغه». وأخرج التوقيع الذي أنهى الخلاف، حيث جاء فيه: «أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله» .فجعل القسمة متساوية بين المراجع والعلماء، إذ أخذ كل نصيبه من أموال الخمس، وتلاشت الصراعات الطاحنة حول البابية.
واصطلحوا بعد انقطاع الصلة بالمهدي على تسمية هذه المرحلة الجديدة بالغيبة الكبرى، وسموا التي قبلها الغيبة الصغرى، ورووا كالعادة في ذلك أحاديث، وأن الرسول صلى الله عليه وآله قد أخبر بأن للقائم غيبتان.
ماذا يفعل المهدي عند خروجه؟
ولنستبق الزمان، ولنطو السنين والأعوام، لنصل إلى نهاية التاريخ، ونرى ما سيحدث عند خروج هذا القائم الذي سيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، وماذا بعد هذه الغيبة وهذا الانتظار الطويل؟! وماذا سيفعل هذا المصلح؟!
وأقول: ماذا عساه أن يفعل، وهو مختبئ كل هذه القرون خوفا من القتل في جحر كجحر الضب أو أضيق.
أريدك أخي أن تتوسم في هذه الروايات، وتقرأها بتأن، فلعل سيرة هذا المهدي أن تكشف لك الكثير عن شخصية واضع هذه الأسطورة، وتتلمح ملامح مؤلف هذه الخرافة.
فإذا كان أول عمل قام به رسولنا العظيم، حين قدم المدينة قائدا للمسلمين، أن آخى بين الأنصار والمهاجرين، جاعلا من الأخوّة شعار دولته، وعنوان سياسته، فلننظر إلى هذا الذي يزعمون أنه من أبناءه، كيف سيبتدئ مسيرة البناء والإصلاح، ليغير هذا العالم، ويملأ الأرض عدلا، بعد أن ملئت جورا وظلما، وما هو أول عمل يعمله، بعد أن يخرج من مخبأه ويطل من جحره:
فعن أبي عبد الله قال: «هل تدري أول ما يبدء به القائم عليه السلام؟ قلت: لا، قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح، ويكسر المسجد». يقصدون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
وعنه أيضا أنه قال: «إذا قدم القائم عليه السلام وثب أن يكسر الحائط الذي على القبر فيبعث الله تعالى ريحا شديدة وصواعق ورعودا حتى يقول الناس: إنما ذا لذا، فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد –وهذه عادتهم، تماما كما فعلوا مع الحسين بن علي حين دعوه إلى الكوفة فخذلوه وتفرقوا عنه وأسلموه للقتل-، فيأخذ المعول بيده، فيكون أول من يضرب بالمعول ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه يضرب المعول بيده، فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه، فيهدمون الحائط ثم يخرجهما غضين رطبين فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرقهما ثم يذريهما في الريح».
و في رواية: فإذا دخل المدينة «أخرج اللات والعزى فأحرقهما» ، وعلق المجلسي بعد إيراده هذه الرواية: «يعني باللات والعزى، صنمي قريش، أبي بكر وعمر».
وقال تعليقا على رواية أخرى: «لعل المراد بإحداث الحدث، إحراق الشيخين الملعونين»
فيشفي بذلك قلوب أولياء الله، كما ورد في حديث قدسي عندهم، أن الله أرى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم المهدي والأئمة فقال: «يا رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي وهو راحة لأوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل والسامري».
ثم ماذا؟
سيبعث عائشة أم المؤمنين من قبرها ويقيم عليها الحد:
عن أبي جعفر قال: «أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة « عليها السلام » منها»« »
وسيُكثر القتل في قريش والعرب خاصة!
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: « إذا قام القائم من آل محمد عليه السلام أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات».
أما سائر العرب سوى قريش، فليس بينه وبينهم إلا الذبح!
عن أبي عبد الله قال: «ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح وأومأ بيده إلى حلقه» .
وكيف يقدم رجل عربي على قتل العرب قبيلتِه وعشيرتِه، وما الفائدة في قتل العرب!! أليس فيهم مسلمون صالحون! بل وفيهم شيعة أيضا!!
وإذا كنا نحن نكذب بهذا المهدي الآن ونشكك به، فإن أتباعه كذلك سيشكون في أمره بعد خروجه وظهور حجته، لما يرون من كثرة قتله وشراسته!
فعن أبي جعفر أنه قال: «لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدء إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم».
ولعله ليس من آل محمد كما قالوا، وإنما هو من بني إسرائيل، واقرأ ما يلي لتعرف شخصية هذا المهدي المنتظر:
عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:«المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء، والطير في الجو» .أما رضى من في السماء، فإن الله لا يحب المفسدين، وأما من في الأرض، فإن أمة العرب كلها لن ترضى.
وبما أنه إسرائيلي فلن يحكم بحكم محمد صلى الله عليه وآله وإنما سيحكم بحكم آل داوود.
عن أبي عبد الله قال: «إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام، ولا يحتاج إلى بينة».
ولن يسير بسيرة جده محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقد سئل إمامهم الباقر، عن المهدي هل سيسير بسنة محمد، فقال: «هيهات، إن رسول الله صلى الله عليه واله، سار في أمته باللين، وكان يتألف الناس، والقائم أمر أن يسير بالقتل وأن لا يستتيب أحدا» .
فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يسير بالقرآن، وهذا سيجيء بكتاب جديد غير القرآن:
«
وقد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم، بأن إمام الزمان ناموس العصر والأوان صلوات الله وسلامه عليه، يأتي بكتاب جديد، على العرب شديد، وبأن أكثر عساكره أولاد العجم» .
ولن يعرف المسلمون كتابا جديدا غير كتاب الله تعالى، إلا إذا كان هذا المهدي من أولاد العجم، وإلا إذا كانت هذه الروايات من صنعهم ووضعهم.
ويمكننا الآن أن نبني تصوراً عن شخصية هذا المهدي آخذين بعين الاعتبار مما مر:
1-
أنه يقتل العرب وليس بينه وبينهم إلا السيف.
2-
أن جسمه جسم إسرائيلي.
3-
سيحكم بحكم آل داود «اليهود»
4-
أكثر عساكره من أولاد العجم.
5-
لن يسير بسيرة محمد.
6-
سيأتي بكتاب جديد على العرب شديد.
7-
يشمئز الناس من وحشيته ودمويته «وهذه الخصلة في اليهود إلى اليوم»

وهذا غيض من فيض من سيرة هذا المهدي الخواف، الذي سيملأ الأرض دما وقتلا، بدل أن يملأها رحمة وعدلا