«حُسْنُ الخُلُقِ مِنْ كُبْرَى غَايَاتِ دِينِنَا» فقَدْ حصرَ النبيُّ ﷺ الغايةَ مِن البعثةِ المحمديةِ في تمامِ صالحِ الأخلاقِ، فقالَ ﷺ: «إنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ».
الأحد، 24 مارس 2024
وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته
(👈 🔥١) جاء في إنجيل يوحنا [ ١٧ : ٣ ] أن المسيح عليه السلام توجه ببصره نحو السماء قائلاً لله : 👇
)) وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ((
🔥 فإذا كان النصارى يقولون أن الله قد تجسد في جسد المسيح يسوع ، فمن هو الإله الذي كان يخاطبه يسوع ؟
🔥 ومن ناحية أخرى ألم يلاحظ النصارى تلك الكلمات :
))ويسوع المسيح الذي أرسلته (( ،
👈 ألا تدل تلك الكلمات على أن يسوع المسيح هو رسول تم إرساله من قبل الله ؟
ولاشك أن المرسل غير الراسل ، وإذا أمعن النصارى التفكير إلا يجدون أن هذا الكلام يتفق مع كلام الذي أسموه (( الهرطوقي أريوس ))
الذي كان يقول بأن المسيح ما هو إلا وسيط بين الله والبشر ؟ ! .
لقد شهد المسيح أن الحياة الأبدية هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن يسوع رسول الله وهو عين ما يؤمن به المسلمون جميعاً. وحيث أن الحياة الأبدية حسب قول المسيح هي التوحيد الحقيقي فيكون التثليث الحقيقي هو الموت الأبدي والضلال .
وبعد هذا نجد :
👈 🔥 ان النص السابق من إنجيل يوحنا يبرهن لنا الآتي :
أولاً : أنه يوجد إله حقيقي واحد وأن يسوع لا يعرف شيئاً عن التثليث أو الأقانيم بقوله : ( أنت الإله الحقيقي وحدك ) .
ثانياً : وأن يسوع المسيح لم يدع الإلوهية لأنه أشار إلى الإله الحقيقي بقوله : ( أنت الإله الحقيقي ) لا إلى ذاته .
ثالثاً : لقد شهد يسوع المسيح بأنه رسول الله فحسب بقوله : ( ويسوع المسيح الذي أرسلته ) .
🔥 إن المسيح لم يقل : (( إن الحياة الأبدية أن يعرفوكم أنكم ثلاثة أقانيم وأنكم جميعاً واحد ))
🔥 وإن المسيح لم يقل : (( إن الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله المكون من ثلاثة أقانيم الآب والابن والروح القدس ))
🔥 بل لقد شهد المسيح أن الحياة الأبدية هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن يسوع رسول الله .
الثلاثاء، 19 مارس 2024
👈 🔥أين العدل في صلب المسيح ؟ 👇
بسم الله الرحمن الرحيم
👈 🔥يعتقد النصارى أن المسيح صلب ليكفر الخطيئة الأزلية PECHE ORIGINAEL وهي التي ارتكبها آدم تحت تأثير زوجته بإغواء من الحية حينما أكل من الشجرة، وانتقلت بطريق الوراثة إلى جميع نسله، وكانت ستظل عالقة بهم إلى يوم القيامة، لولا أن افتداهم المسيح بدمه كفارة عن خطاياهم. وأساس هذا الموضوع عند المسيحيين أن من صفات الله العدل والرحمة، وبمقتضى صفة العدل كان على الله أن يعاقب ذرية آدم بسبب الخطيئة التي ارتكبها أبوهم وطرد بها من الجنة واستحق هو وأبناؤه البعد عن الله بسببها، وبمقتضى صفة الرحمة كان على الله أن يغفر سيئات البشر، ولم يكن هناك من طريق للجمع بين العدل والرحمة إلا بتوسط ابن الله الوحيد ليموت على الصليب كفارة ونيابة عنهم، وبهذا العمل يكون الله قد جمع بين عدله ورحمته مع الإنسان وأخذ العدل حقه، وظهرت رحمة الله!!.
لا شك أن ما يدعيه المسيحيون ليس مخالفاً للحق والعدل فحسب، بل ولنصوص كتابهم المقدس أيضاً
👈 وقبل أن نذكر هذه النصوص نقول:
1) من الواضح والمعلوم أن المخطأ هو آدم وزوجته، وليس الأولاد، ومن العجيب أن المسيحيون يصفون الله بالعدل، ثم يدعون: إن خطيئة آدم تتعداه إلى نسله، لأنهم ورثة لطبيعته الساقطة!! فأي عدل في هذا؟!
2) أي عدل وأي رحمة في تعذيب وصلب إنسان غير مذنب؟ أن معاقبة وتعذيب شخص بريء لم يقترف آثاماً من أجل خطايا الآخرين إنما هو ذروة الظلم.
3) من الذي قيد الله وجعل عليه أن يلزم العدل وأن يلزم الرحمة وأن يسعى للتوفيق بينهما؟
4) أين كان عدل الله ورحمته منذ خطيئة آدم وحتى قصة الصلب؟
5) إذا كان الله - سبحانه - عادل وفي نفس الوقت محب ورحيم فأين كانت رحمته وابنه الوحيد يلاقي دون ذنب ألوان التعذيب والسخرية ثم الصلب مع دق المسامير في يديه؟
أين عدل الله ورحمته في إنسان \" قَدَّمَ ِصُرَاخٍ, شَدِيدٍ, وَدُمُوعٍ, طِلبَاتٍ, وَتَضَرٌّعَاتٍ, لِلقَادِرِ أَن يُخَلِّصَهُ مِنَ المَوتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِن أَجلِ تَقوَاه \" [عبرانيين 5: 7]
6) إذا كان الله عادل وفي كل الشرائع أن العقوبة تناسب الذنب، فهل تم التوازن بين صلب المسيح على هذا النحو، وبين الخطية التي ارتكبها آدم؟
7) لماذا ترك إله العدل والمحبة الإنسانية تتوالد تحت ناموس اللعنة والخطية وان يعم الفساد وينتشر؟!!
8) أين عدل الله في رجل يحمل خطايا أناس ظلمه قتله فجره وهو قد تعذب وقتل، وآخرين يسكرون ويرقصون مستمتعين بحياتهم.. أين العدل؟!
👈🔥 هذا ويحاول المسيحيون أن يدافعوا عن هذا المبدأ قائلين أن يسوع المسيح قدم نفسه طوعاً، وباختياره قاسى عذاب الموت على الصليب ليدفع الثمن من أجل خطايا الناس.
🔥ونحن نجيب على هذا بالآتي:
أولا:
إن الأمر ليس صحيح تاريخياً أن نقول أن يسوع المسيح قد جاء ليموت طوعاً واختياراً عن قصد من أجل خطايا الناس. فنحن نقرأ في الأناجيل أنه لم تكن إرادته أن يموت على الصليب:
\" ثُمَّ ذَهَبَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى بُستَانٍ, يُدعَى جَثسَيمَانِي، وَقَالَ لَهُم: اجلِسُوا هُنَا رَيثَمَا أَذهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَأُصَلِّي. وَقَد أَخَذَ مَعَهُ بُطرُسَ وَابنَي زَبَدِي وَبَدَأَ يَشعُرُ بِالحُزنِ وَالكَآبَةِ. فَقَالَ لَهُم: نَفسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى المَوتِ! ابقَوا هُنَا وَاسهَرُوا مَعِي! وَابتَعَدَ عَنهُم قَلِيلاً وَارتَمَى عَلَى وَجهِهِ يُصَلِّي، قَائِلاً: يا أبي، إِن كَانَ مُمكِناً، فَلتَعبُر عَنِّي هَذِهِ الكَأسُ وَلَكِن، لاَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا، بَل كَمَا تُرِيدُ أَنتَ! \" متى 26: 39 (ترجمة الحياة)
وعندما أيقن أن أعداءه قد تآمروا على قتله وإزهاق حياته قال لهم يسوع في يوحنا 8: 40: \" لَو كُنتُم أَولاَدَ إِبرَاهِيمَ لَعَمِلتُم أَعمَالَ إِبرَاهِيمَ. وَلكِنَّكُم تَسعَونَ إِلَى قَتلِي وَأَنَا إِنسَانٌ كَلَّمتُكُم بِالحَقِّ الَّذِي سَمِعتُهُ مِنَ اللهِ. \" (ترجمة الحياة)
وقد أعلن يسوع لتلاميذه قائلاً: \" نَفسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى المَوتِ. اِبقَوا هُنَا وَاسهَرُوا. ثُمَّ ابتَعَدَ قَلِيلاً، وَخَرَّ عَلَى الأَرضِ، وَأَخَذَ يُصَلِّي لِكَي تَعبُرَ عَنهُ السَّاعَةُ إِن كَانَ مُمكِناً. وَقَالَ أَبَّا، يَا أَبِي، كُلٌّ شَيءٍ, مُستَطَاعٌ لَدَيكَ. فَأَبعِد عَنِّي هَذِهِ الكَأسَ، وَلكِن لِيَكُن لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَل مَا تُرِيدُ أَنتَ! \" مرقس 14: 34 (ترجمة الحياة)
إنه يطلب من تلاميذه أن يسهروا على سلامته وحمايته من أعدائه مع جسارته هذه وإيمانه الوطيد بالله حافظه ومنجيه مع هذا احتاط لنفسه لمواجهة سافرة مع أعدائه فقال لتلاميذه: \" من له كيس فليأخذه ومزود كذلك. ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفا. \" [لوقا 22: 36 38]
ثم تقدم قليلا وخر على الأرض وكان يصلي قائلا: \" يَا أَبِي، كُلٌّ شَيءٍ, مُستَطَاعٌ لَدَيكَ. فَأَبعِد عَنِّي هَذِهِ الكَأسَ، وَلكِن لِيَكُن لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَل مَا تُرِيدُ أَنتَ! \" لقد وكل المسيح أمره إلي الله بقوله: \" لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَل مَا تُرِيدُ أَنتَ! \" [مرقس 14: 36]. فأي عاقل بعد هذا يدعي أن المسيح جاء ليقدم نفسه ويقاسي العذاب طوعاً واختياراً؟
وتحت عنوان: ويستجيب الله لدعاء يسوع، يقول السيد أحمد ديدات:
يؤكد القديس بولس، أن دعاء المسيح وتضرعاته لم تقع على آذان صماء، فهو يقول في رسالته إلي العبرانيين [5: 7]: \" الذي في أيام جسده، إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت، وسمع له من أجل تقواه \"
ماذا يعني قول بولس: \" وسمع له \" ? أليس المعنى أن الله قد قبل دعاءه؟
أيمكن بعد ذلك أن نقول إن المسيح جاء ليصلب باختياره؟!!
ومن جهة أخرى فإن النص السابق يذكر بأن المسيح قدم صراخ شديد ودموع للقادر!!
🔥فمن هو القادر ومن هو المقدور له وإذا كان المسيح ليست له القدرة ويطلبها من الله القادر فلماذا يعبده النصارى؟!
إن ما يعتقده المسيحيين من أن المسيح مات مصلوباً فداءاً للبشرية وكفارة للخطيئة الموروثــة هو اعتقاد مخالف للقواعد والنصوص الأساسية التي اشتمل عليها كتابهم المقدس والتي تثبت أن كل إنسان يتحمل نتيجة فعله وإليك بعض من هذه النصوص:
ففي سفر التثنية [24: 16]: \" لا يُقتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَولادِ وَلا يُقتَلُ الأَولادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلٌّ إِنسَانٍ, بِخَطِيَّتِهِ يُقتَلُ \" (طبعة الفادايك)
وفي حزقيال [18: 20]: \" الاِبنُ لاَ يَحمِلُ مِن إِثمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحمِلُ مِن إِثمِ الاِبنِ. بِرٌّ البَارِّ عَلَيهِ يَكُونُ وَشَرٌّ الشِّرِّيرِ عَلَيهِ يَكُونُ. فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَن جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدلاً فَحَيَاةً يَحيَا. لاَ يَمُوتُ. كُلٌّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذكَرُ عَلَيهِ. \" (طبعة الفادايك)
وقد قال موسى وهارون للرب: \" اللهُمَّ إِلهَ أَروَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟ \" [العدد 16: 22]
إن إدعاء النصارى بأن عدالة الله تقتضي دفع الثمن لكل خطيئة هي دعوى باطلة بلا شك:
ألم يقل الرب في إشعيا [55: 7]: \" لِيَترُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ وَالأَثِيمُ أَفكَارَهُ، وَليَتُب إِلَى الرَّبِّ فَيَرحَمَهُ، وَليَرجِع إِلَى إِلَهِنَا لأَنَّهُ يُكثِرُ الغُفرَانَ \".
ألم يقل الرب في حزقيال [33: 11]: \" حَيُّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبٌّ، إِنِّي لاَ أَبتَهِجُ بِمَوتِ الشِّرِّيرِ بَل بِأَن يَرتَدِعَ عَن غِيِّهِ وَيَحيَا \".
ألم يقل الرب في حزقيال [18: 21]: \" وَلَكِن إِن رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَن خَطَايَاهُ كُلِّهَا الَّتِي ارتَكَبَهَا، وَمَارَسَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَصَنَعَ مَا هُوَ عَدلٌ وَحَقُّ فَإِنَّهُ حَتماً يَحيَا، لاَ يَمُوتُ. 22وَلاَ تُذكَرُ لَهُ جَمِيعُ آثَامِهِ الَّتِي ارتَكَبَهَا. إِنَّمَا يَحيَا بِبِرِّهِ الَّذِي عَمِلَهُ. \"
ألم يذكر كاتب سفر الخروج 40: 12 أن الرب غفر لهارون خطأه، وأمر بجعله وذريته كهنة على بني إسرائيل وقد جاء في سفر أخبار الأيام الثاني [7: 14]: \" فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسمِي عَلَيهِم وَصَلٌّوا وَطَلَبُوا وَجهِي وَرَجَعُوا عَن طُرُقِهِمِ الرَّدِيئَةِ فَإِنِّي أَسمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغفِرُ خَطِيَّتَهُم وَأُبرِئُ أَرضَهُم \".
أليس يسوع هو الذي علمكم أن تصلوا إلى الله قائلين: \" وَاغفِر لَنَا ذُنُوبَنَا، كَمَا نَغفِرُ نَحنُ لِلمُذنِبِينَ إِلَينَا! \" [متى 6: 12]
ويقول أيضاً: \" فإن غَفَرتُم لِلنَّاسِ زَلاَّتِهِم، يَغفِر لَكُم أَبُوكُمُ السَّمَاوِيٌّ زَلاَّتِكُم. وَإِن لَم تَغفِرُوا لِلنَّاسِ، لاَ يَغفِر لَكُم أَبُوكُمُ السَّمَاوِيٌّ زَلاَّتِكُم \". [متى 6: 14، 15].
وقد قال داود في صلواته: \" إن كُنتَ يَا رَبٌّ تَتَرَصَّدُ الآثَامَ، فَمَن يَستَطِيعُ الوُقُوفَ فِي مَحضَرِك َ؟ وَلأَنَّكَ مَصدَرُ الغُفرَانِ فَإِنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَهَابُونَكَ \". [مزمور 130: 3].
إن الغفران الذي يتم للخاطئ بالقصاص من إنسان نيابة عنه ليس بالغفران على الإطلاق. إن الله يقدر ويقضي بالمغفرة لأولئك الذين يبدو صلاحهم حقاً وأولئك الذين تنحوا كليةً عن خطاياهم وأصلحوا أنفسهم دون قصاص منهم أو من إنسان نيابة عنهم إن الله يقدر ويقضي بغفران جميع سقطاتهم وذنوبهم. وهذا القضاء وتلك القدرة ليس ضد العدالة. وفي الواقع هذا هو الغفران الحقيقي وحده.
ومن ثم نقرأ في القرآن الكريم قوله - سبحانه -:
\" قُل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِم لَا تَقنَطُوا مِن رَّحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذٌّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُم وَأَسلِمُوا لَهُ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ \". (الزمر آيتي 53، 54. )
وقوله - سبحانه -:
\" وَمَن يَعمَل سُوءاً أَو يَظلِم نَفسَهُ ثُمَّ يَستَغفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً وَمَن يَكسِب إِثماً فَإِنَّمَا يَكسِبُهُ عَلَى نَفسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً \" (النساء آيتي 110، 111).
عزيزي المتصفح:
إن فكرة الاستعاضة أو التضحية النيابية فكرة غير منطقية ولا معنى لها وهي أشبه ما تكون بطبيب يحطم رأسه ليشفي صداع المرضى لديه.
إن مبدأ الكفارة أو التضحية تجعل الأقنوم الأول في الثالوث المقدس المكذوب متعطشاً لسفك الدم من أجل إظهار التضحية بالذات محبةً للأقنوم الثاني. وللنقد النزيه فإن تضحية الأقنوم الثاني تظهر في غير موضعها وبلا معنى كطلب الأقنوم الأول الظالم والمتلذذ بالقسوة.
آرثر ويجال Arthur Weigall يضع هذا التعقيب ذا المغزى على مبدأ الكفارة فيقول:
نحن لا نقدر أن نقبل المبدأ اللاهوتي الذي من أجل بعض البواعث الغامضة أوجب تضحية استرضائية. إن هذا انتهاك إما لتصوراتنا عن الله بأنه الكلي القدرة وإلا ما نتصوره عنه ككلي المحبة. إن الدكتور كرودن الشهير يعتقد أنه من أجل مآرب لهذه التضحية فإن يسوع المسيح قاسى أشد العذاب أوقعها الله قصاصاً عليه. وهذا بالطبع وجهة نظر يتقزز منها العقل العصري والتي قد تكون شرط لعقيدة بشعة ليست منفصلة عن ميول التلذذ بالقسوة للطبيعة البشرية البدائية. وفي الواقع أن هذه العقيدة دخيلة من مصدر وثني وهي حقا من آثار الوثنية. في الإيمان.
إن المنهج المسيحي للخلاص ليس فقط لا أخلاقياً ولا منطقياً ومعتلًا. بل أيضا لا سند له في كلمات يسوع المسيح. ربما قال يسوع أنه يتعذب من أجل خطايا الناس، بمعنى أنه من أجل أن يخرجهم من الظلمات إلى النور تجشم النقمة الإلهية على فاعلي الشر وكانوا سبب تعذيبه ولكن لا يعني هذا أن موته كان تضحية من أجل خطايا الآخرين، وأن أولئك الذين يؤمنون فقط بدمه المسفوك عنهم ينالون غفران الخطايا.
لقد جاء يسوع المسيح لينقذ الناس من خطاياهم بتعاليمه وحياته المثالية في تقوى الله وليس بالموت عمداً من أجلهم على الصليب ومنحهم دمه كفارة لخطاياهم. وعندما جاء شاب إليه يسأله:
\" أَيٌّهَا المُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعمَلُ لأَرِثَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟ وَلكِنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ: لِمَاذَا تَدعُونِي الصَّالِحَ؟ لَيسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللهُ. أَنتَ تَعرِفُ الوَصَايَا: لاَ تَقتُلº لاَ تَزنِº لاَ تَسرِقº لاَ تَشهَد بِالزٌّورِº لاَ تَظلِمº أَكرِم أَبَاكَ وَأُمَّكَ! \" [مرقس 10: 17]
إن المسيح لم يذكر للسائل شيئاً عن تضحيته كفارة وقوة فداءه بسفك دمه، وكان جواب يسوع هو نفس جواب كل نبي قبله:
\" قَالَ لَهُ: لِمَاذَا تَدعُونِي الصَّالِحَ؟ لَيسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللهُ \" [مرقس 10: 18].
(فاحفظ الوصايا) إنها وفقا لكلام يسوع المسيح هي الطريق إلى الحياة الأبدية. إن الخلاص يمكن الحصول عليه بالإيمان بالله، والتنحي عن الشر وفعل الخير وليس بقبول يسوع المسيح ملعوناً على الخشبة والإيمان بدمه المسفوك كفارة لخطايا الجنس البشري.
إن عقيدة الكفارة مختلة للأسباب كثيرة:
أن الإنسان لم يولد بالخطيئة.
إن الله لم يطلب ثمناً ليغفر للخطاة.
إن فكرة الاستعاضة أو الذبيحة العوضية ظالمة وقاسية.
وإن خطيئة الإنسان لا تؤذي الله بل تؤذي الإنسان ذاته
وفي الحديث القدسي يقول الرب- تبارك وتعالى -:
\" يا عبادي:
إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم،
يا عبادي:
إنكم لم تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.
يا عبادي:
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا \".
إن وصمة الخطيئة في أنفسنا يمكن محوها ليس بعذاب أو بموت أي إنسان آخر سواء كان الأخير راضيا أو غير راض، ولكن بتوبتنا الشخصية والابتعاد كلية عن فعل الشر، والمثابرة على فعل الخير.
وهكذا، عندما عصى آدم ربه، ندم وتاب وأذعن ذاته كلية لله، فإن خطيئته قد غفرت، فلا توريث لخطيئة آدم لأولاده، ولا تتطلب عذاب الموت ليسوع المسيح للمغفرة، والحقيقة أن يسوع المسيح لم يمت على الصليب على الإطلاق إن عقيدة الكفارة الفداء إنما هي انتهاك لعدالة الله ورحمته.
إن الإسلام يرفض هذه العقيدة ويدحضها. فهو يعلن أن مغفرة الخطايا لا يمكن الحصول عليها بعذاب وتضحية لأي إنسان آخر. بشرياً كان أم إلهياً، ولكن المغفرة تتم بنعمة الله وإخلاصنا نحن ومثابرتنا ومساعينا لمقاومة الشر ولعمل الخير والإحسان.
وفي هذا يقول الله - سبحانه -:
\" ألا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى وَأَن لَّيسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعيَهُ سَوفَ يُرَى ثُمَّ يُجزَاهُ الجَزَاء الأَوفَى \" (النجم 38-41)
يقول - سبحانه -:
\" مَّنِ اهتَدَى فَإِنَّمَا يَهتَدي لِنَفسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلٌّ عَلَيهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبعَثَ رَسُولاً \" (الإسراء آية 15).
إن الإسلام وعد بالخلاص لجميع الذين يؤمنون بالله ويعملون أعمالا صالحة.
يقول الله - سبحانه وتعالى -:
\" بَلَى مَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوفٌ عَلَيهِم وَلاَ هُم يَحزَنُونَ \" (البقرة آية 112).
ولا تنسونا من صالح دعاءكم- عاطف زكى
الاثنين، 18 مارس 2024
محمد في الكتاب المقدس- عبدالأحد داود، كان قسًّا كاثوليكيًّا روميًّا، اسْمه "بنيامين الكلداني"
يقول المؤلِّف في مستهلِّ كتابه:
أُريد أن أوضِّح أنَّ الآراء التي ستنشر في هذا البحث هي آرائي الشَّخصية، وأنا مسؤول عنها، إنَّني أُصرِّح بأنه لا يوجد لديَّ أية نَزْعة لجرح مشاعر النَّصارى؛ لأنَّنِي انطلاقًا من الإيمان، أُحِبُّ المسيح عيسى ابن مريَم، وإبراهيمَ، وموسى - عليهم السَّلام - كما أحبُّ محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - وجميع الرُّسل والأنبياء - عليهم السَّلام 👈 - قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 84].
وكذلك لا أريد أن أفتح بابًا للخلافات الحادَّة بيني وبين الكنائس، إلاَّ أنَّني أدعوهم إلى بَحْث وُدِّي هادئ، حول هذا الموضوع المهم بروح المَحبَّة والنَّـزاهة، وإذا أراد النصارى أن يتركوا ما هم عليه، ويعتقدوا بوحدانيَّة الله المطلقة، فمن الممكن بل من المؤكَّد أن يجمع الطَّرَفين قدْرٌ مشترَك؛ لأنَّه إذا اتَّفَق الطَّرَفان على توحيد الله - عزَّ وجلَّ - عندئذٍ يبقى إمكانٌ قويٌّ لِحلِّ الاختلافات في زوايا النظر المختلفة.
مؤلِّف الكتاب:
عبدالأحد داود، كان قسًّا كاثوليكيًّا روميًّا، اسْمه "بنيامين الكلداني"، اعتنق الإسلام بعد بَحْث وتأمُّل، وعن وعْيٍ واقتناع، فكان من القِلَّة الخيرة المؤمنة، من أهل الكتاب الموصوفة من الله بقوله: 👈 ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 113 - 115]، فقد آمن عبدالأحد إيمانًا صادقًا عميقًا، وانضمَّ إلى الصفِّ المسْلِم، وقام بالدِّفاع عن الإسلام ورسوله.
نبذة موجزة عن معالم حياته:
• وُلِد عبدالأحد داود عام 1867م بأرميا بدولة "فارس"، ودرس الديانة الكاثوليكيَّة منذ الصِّغَر، وتفوَّق فيها.
• التحق في سنة 1892م بكلية "فايد" للدراسات الدينية والفلسفية بروما، وتَخرَّج فيها، وعُيِّن في سنة 1895م قسيسًا.
• مثَّل الكاثوليك الشرقيِّين في مؤتَمر "القربان المقدَّس" سنة 1897م.
• أوَّل من أصدر نشرة تبشيريَّة باللُّغة السريانية بعنوان: "صوت الحق"، وترجم "السلام المريمي" إلى عدَّة لغات، وكانت آخر خُطَبِه التبشيرية عام 1900 تَحْمل اسم "القرن الجديد والناس الْجُدد".
• قدَّم استقالته من عمَلِه الديني حُرًّا مُختارًا - وباءت كلُّ جهود الكنيسة بالفشل للحيلولة دونها - بعد أن تيقَّن من بُعْدِ النَّصرانية عن طريق الحق، وعَمِل مراقبًا في البريد والجمارك، ثم عُيِّن مدرِّسًا لَدى الأمير محمد علي ميرزا.
• أعلن إسلامه في سنة 1904 بالقسطنطينيَّة، أمام شيخ الإسلام "جَمال الدين" بِحُضور جَمْعٍ من العلماء، وبقي فيها قرابة تسع سنوات، متفرِّغًا للبحث والدَّرس والدعوة للدِّين الذي اعتنقَه؛ إذِ اعتقده حقًّا، متجشِّمًا هجرة الأهل والأقارب، وضيق ذات اليد.
• من مصنَّفاته:
الإنجيل والصَّليب، ويُعَدُّ فريدًا في بابه، انتهى فيه إلى أنَّ قضيَّة قتْل المسيح وصَلْبِه عبارة عن أسطورة منتحلة.
• والكتاب الذي نَعْرِض له "مُحمَّد في الكتاب المقدَّس" هو من خيرة الكتب القائمة على البحث العلميِّ، الهادئ والأمين في إثبات نبوَّة محمد - صلَّى الله عليه وسلم - من خلال "الكتاب المقدَّس"، على ما فيه من تحريفٍ وتضليل؛ لأنَّه كما يقول عبدالأحد نفسه: "إنَّه يتعين على من يتصدَّى لدينٍ من الأديان أن يكون قد أتقن - حسب الأصول - دراسةَ عقائد وأحكام الدِّين، الذي يردُّ عليه وينتقده، واستقراء أصوله وفروعه، وأن يبيِّن ما يشتمل عليه الدِّين الذي يدعو إليه من القدسيَّات الأخروية، والمُحسِّنات الدنيوية التي تؤمِّن السعادة الحقيقية، المادِّية والمعنويَّة لِنَوع البشر..."، وقد سلَكَ عبدالأحد ذلك، فقد درَس الكتاب المقدَّس في لغاته العبريَّة والآرامية والسريانيَّة، وثبت له التَّحريف والتبديل عند نقْلِه إلى اللُّغات الأخرى حالَ كونِه عمِل مدة غير قليلة بالدَّعوة للدِّين المسيحي؛ الأمر الذي يجعل لبحثه قيمةً كُبْرى.
• وقد طُبِع الكتاب باللُّغة الإنجليزيَّة بسنغافورة على نفقة رئاسة المَحاكم الشرعية والشُّؤون الدينية بدولة قطر، بناءً على طلبٍ من جَمعية "نَهضة الإسلام، برستو، سرواك"؛ ليعمَّ الانتفاعُ به بين حَمَلة هذه اللُّغة، سواءٌ أكانوا مسلمين أم غيْرَ مسلمين.
قسَّم المؤلِّفُ كتابه قسمين كبيرين:
القسم الأول: محمَّد في التوراة.
القسم الثاني: محمَّد في الإنجيل.
بحث المؤلِّفُ في القسم الأول من الكتاب "محمد في العهد القديم"، مبتدئًا بأهمِّ النِّقاط، وهي "الله - جلَّ جلاله - وصفاته".
أثبت أن لفظة "الله" وردت في اللُّغة العبرية، وهي ذاتُ الله البارئ - عزَّ وجلَّ - الذي أوحى إلى آدم وسائر الأنبياء والمرسلين - عليهم السَّلام - المدبِّر للكون والإنسان والحياة، وأنَّ ذات الله لا تُدْرَك، وأن صفات الله ليست لَها كيانات مستقِلَّة عن ذاته، وهي كما وصَف بِها نفسه، وعلى عباده أن يدعُوه بأسمائه الْحُسنى، وبيَّن فساد المبدأ النَّصراني القائل: "باسم الأب والابن والرُّوح القدس، ثلاثة أقانيم في أقنوم واحد"، "في الثالوث الأقدس: أوَّل الثلاثة هو الخالق المدمِّر، والثاني هو المخلِّص، والثالث هو المعطي للحياة".
وإن إعطاء الأب صفة الخالق المدمِّر، والابن صفة الفداء، والرُّوح صفة الحياة - يتضمَّن الاعترافَ بوجود ثلاثة كيانات غيْر كاملة، سواء أكانت منفردة أم مجتمعة؛ لأنَّ التفاضل بينها أساسُها، فالأب مقدَّم على الابن، والابن مقدَّم على الرُّوح القدس، ومُخالَفة هذا الترتيب في القربان المقدَّس يعدُّ ذنبًا عظيمًا.
وأوضح أنَّ وصْف القرآن الكريم للمسيح، بأنه "كَلِمَةٌ مِنْهُ" والتي تفسِّرها النَّصارى بأنَّها شيءٌ له كيان خاصٌّ، وقد اكتسى لَحمًا وظهر في شكل إنسان، بزعم أنَّها تؤيِّد ما ورد في كتابهم المقدَّس من انبثاق كلمته منه - ليس صحيحًا، فقد تبيَّن له بالاستقراء والتتبُّع لِمَدلول الكلمة في اليونانيَّة بالكتاب المقدَّس أنَّ حقيقة المراد منها: أنَّ الله لَمَّا أراد قال: كُنْ، فكان تكوُّنُ المسيح في رَحِم مريم.
وينتهي إلى: "أنَّ العهد القديم والقرآن يُنْكِران مبدأ الثَّالوث الأقدس، والعهد الجديد لا يؤيِّدُه صراحة، وأنَّ ما ورد فيه عن الثَّالوث الأقدس لا يُطْمَأنُّ إليه؛ لأنَّه لم يصدر عن المسيح عيسى ابن مريم، ولَم يُكتب في لغته، وإنَّما صدر بعد المسيح بقرنَيْن من الزمان على الأقل".
فالله ليس أبًا لابن، وليس ابنًا لأب، وهو ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 3 - 4].
عيسى يبشِّر بِمُحمد:
• ثُم عرَض المؤلِّف لِمَجيء محمد خاتم الأنبياء والمرسلين - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحقَّق كلمتَيْ "حمد، وسَلام" في العهد القديم، وأن المقصود بِهما الإنباء بالنبِيِّ الخاتم محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهو الرَّجُل المنتظر في الماليشيا "إحدى نُسَخ العهد القديم المكتوبة بالسريانيَّة"، فقد ورد فيها: "انظر سأرسل رسولي وسيهيِّئ الطريق أمامي، فجأة سيأتي إلى معبَدِه، وهو الصَّاحب العظيم الذي تُحبُّه، وهو رسول الْميثاق الذي ترضى به، خُذْ إنَّه آتٍ يقول: إله الجميع"، وطابق هذا على ما ورد في القرآن من قوله - تعالى -: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].
• وبيَّن أن الإسراء والمعراج وحضور الأنبياء بِهَيئتهم الجسديَّة أمر مقبول ومعقول، طالَما كان بالإمكان أن يحضر موسى وإلياس على جبَل التجلِّي بِهَيئتهم الجسدية.
وأكَّد الصِّلة بين "حمد وأحمد"، وأن أصلها كلمة واحدة، وأنَّ القرآن الكريم، أخبر بمجيء أحمد على لسان عيسى ابن مريم - عليهما السَّلام - واستدلَّ بقوله - تعالى -: ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ [الصف: 6].
وأوضح "أن تسمية آمنة لابْنِها اليتيم بـ "محمَّد" لَم تكن صُدْفة، وإنَّما كانت بأمرٍ من الله، وأنَّ هذا الاسم لم يسبق أن سُمِّي في التاريخ الإنساني كلِّه من قَبْل"، واعتبر ذلك معجزة كُبْرى في حقِّ الإسلام.
العهد لإسماعيل وليس لإسحاق:
• وتكلَّم عن مسألة حقِّ أسبقيَّة الميلاد والعهد السَّماوي: أثبت أسبقيَّةَ ميلادِ إسماعيل على إسحاق - عليهما السلام - وأنَّ إسْماعيل ولَدٌ شرعي لإبراهيم الخليل من زوجته هاجر، وأنَّ العهد جرى بيْن الله وإبراهيم وولَدِه إسماعيل عند ميلاده, وأنَّ مظهر ذلك ختان إسماعيل وتطهيره جاء في رواية: "بواسطتِك سوف يعمُّ فضْلُ الله سائرَ شعوب الأرض"، وفي قولٍ آخَر: "والذي يأتي منك يرثك".
وقد تَمَّ هذا العهد عند ميلاد إسماعيل.
وأنَّ إسماعيل هو الذَّبيح، وأنَّ علماء بني إسرائيل حرَّفوا في كتُبِهم وأسفارهم، فأثبتوا اسم إسحاق، بدلاً من إسماعيل، وأغفلوا نعْتَ إسماعيل، فبقي شاهدًا على تَحْريفهم، فقد جاء في العهد القديم: "وبِما أنَّك لَم تبخل بابنك الوحيد؛ لذا سأُبارك في ذرِّيتك، وأُضاعفها مثل عدد النُّجوم والرِّمال على السَّواحل"، ونظيره قاله الملاكُ السَّماوي لهاجر في الصَّحراء: "سأُبارك في ذريتك وأضاعفها إلى عددٍ لا يُحصى، وإن إسماعيل سيصبح رجلاً مثمرًا"، وإن النصارى ترْجَموا الكلمة التي تعني "مثْمِر" من العِبْرية إلى كلمةٍ أخرى تَعْنِي "حمار البَر".
واستدل بما ورد في "إنجيل برنابا" من أنَّ السيد المسيح - عليه السَّلام - وبَّخ اليهود الذين قالوا: إنَّ الرسول العظيم "المخلِّص الموعود" سيأتي من نَسْل مُلْك داود، وصارَحَهم السيِّدُ المسيح بأنَّ العهد وعْدٌ لإسماعيل، وليس لإسحاق، وأنَّ إسماعيل هو الذي أخذه أبوه؛ ليكون ذبيح الله، وقال لَهم: إن المقصود من كلمة "ابنك الوحيد" هو إسماعيل وليس إسحاق.
فساد رسائل القديس بولس:
إنَّ العهد القديم والقرآن يُنْكِران مبدأ الثَّالوث الأقدس، والعهد الجديد لا يؤيِّده، بصراحة: الرسول محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - هو الرجل المنتظر في الماليشيا "إحدى نسخ العهد القديم المكتوبة بالسريانية".
وكشف المؤلِّفُ فساد رسائل وكتابات القديس "بولس"، وأنَّ لديه نـزْعةَ تنقيص لإسماعيل؛ إذْ يزعم حقَّ أسبقية الميلاد لإسحاق، حالَ كونه يَنْسب - بُهتانًا - إلى إبراهيم الخليل - عليه السَّلام - أنه تزوَّج من أخته "سارة"، وهي جريمة - إن صدقَتْ - عقوبتُها قتْلُ مرتكبها، وتجعل من إسحاق ابنًا غيْرَ شرعيٍّ.
ويقول المؤلِّف: "نتساءل: ألَم يقرأ هذا القدِّيسُ ذِكْرَ الجريمة اللاَّعنة والملعونة القائلة: لعنة الله على مَن يُباشر أخته في الفراش، وهي ابنة أبيه، أو ابنة أُمِّه، وليقل سائر الناس: آمين؟".
وينتهي إلى أن إبراهيم - عليه السَّلام - كان نبيًّا ورئيسًا قبَليًّا، وأنَّ ابنه الأصغر "إسحاق" وَرِثَ مسكن أبيه، بينما مضى صاحب العهد "إسْماعيل"؛ ليحرس بيت الله الذي شارك في بنائه، واستوطن الحجاز، وآتاه الله النبوَّة، فدعا الناس إلى توحيد الله، وطبَّق الشريعة الصالحة لوقتها، وإن ذُرِّية إسماعيل انتشرَتْ وتكاثرت، ومنها بُعِث محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم.
محمد في التوراة:
• وعرض لوصف محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - "بشيلوه": وأثبتَ أن كلمة "شيلوه" التي وردَتْ في العهد القديم تعني صاحب السُّلطة والشريعة، وهي بشارة عن مَجيء "محمَّد" خاتم النبيِّين؛ لأنَّ النصَّ قد ورد فيه "لا تُفارق السُّلطةُ يهوذا "ابن يعقوب"، حتَّى مجيء "شيلوه" وله يتبع الناس.
وبيَّن "أن قبيلة يهوذا اندثرَتْ مع سلطتها ونبوَّتِها ولغتها منذ آمادٍ بعيدة، ولَم يَعُد ثَمَّة أفراد أو جَماعات ينتمون إلى قبيلة يهوذا، فليس ليهودِ هذا اليوم الادِّعاءُ أنَّهم في انتظاره، وأنَّ المسيح عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - أبلغ القوم أنه جاء مصدِّقًا لِما بين أيديهم من التوراة ومكملاً لَها، فلم يأْتِ بشريعة ناسخة للتوراة، بينما جاء محمَّد بن عبدالله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالدِّين الخاتم، المشتمل على العقيدة القائمة على التوحيد الخالص، والشريعة التي نسخَتْ كلَّ الشرائع السابقة، ومنها شريعة موسى، وقد استطاع بسلطةٍ من الله أن يقيم دولة الإسلام الخيِّرة، فهو "شيلوه" صاحب السُّلطة والشريعة".
• ودلَّل على مَظالِم "قُسْطَنْطين" الأكبر للنَّصارى الموحِّدين: ففسَّر الأنباء التي وردت في الباب السابع من كتاب "النبي دانيال" لِمُدَّة تزيد عن ألف سنة من تاريخ البشرية، قبل مولد الرَّسول العظيم، فقد تَمثَّلت الرُّؤيا من أربعة حيوانات، أوَّلُها الملك السَّماوي للنبي دانيال:
الأسد المُجنَّح: ويُمثِّل الإمبراطورية الكلدانيَّة القوية، السريعة في وَقْعها على أعدائها كسرعة العقاب.
والدُّب: يمثِّل الإمبراطورية القديمة لفارس، التي وصلَتْ إلى أثيوبيا، واستوْلَت على القارات الثَّلاث في نصف الكُرَة الشرقي من الأرض.
والنَّمِر ذو الأربعة الأجنحة والأربعة الرُّؤوس: يُمثِّل فتوحات الإسكندر؛ حيث انقسمَتْ بلاده الواسعة المترامية الأطراف بعد وفاته أربعَ مَمالك.
والحيوان ذو العشرة الأَقْرن في رأسه، وله أسنان حديدية: يمثِّل الإمبراطوريات العشر الرُّومانية، التي نكلت واضطهدَتْ النَّصارى الأوائل.
وأثبت أنَّ القرن الصغير الذي ضرب رأس الحيوان الرابع هو قُسْطنطين، الذي اعتنق المسيحيَّة في الظَّاهر، وأفسدها بإدخال عقيدة الثَّالوث الأقدس مرَّة، وبِمَرسومٍ منه بعد أن عقد مجمعًا عامًّا في "نيقة" حضرَه أكثر من ألف راهب، ونكَّل بالنَّصارى الموحِّدين، وصادر كتبهم، وأغلق كنائسهم، وقسمها بين كهَنةِ عقيدة الثَّالوث.
تفسير رؤيا دانيال:
• وتناول رؤيا دانيال، ووصف محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأنه "ابن الرَّجُل": فبيَّن أن الشخص المنتظر في رؤيا دانيال، الموصوف بأنه سُلْطان الأنبياء، وهادي الإنسانيَّة: هو محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم.
وأن ما ورد في رؤيا دانيال عن مظهر "برناشا"؛ أيِ: ابن الرجل فوق السَّحاب، يُحاكي قصَّة معراج الرسول إلى السَّماوات العلا؛ لأنَّ الذي أَسْرى وعرَجَ به قادرٌ على كلِّ شيء، أخرجه من قانون الجاذبيَّة، إلى قوانين أخرى هو خالِقُها.
• وأورد أن النبِيَّ داودَ - عليه السَّلام - يذكر محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - بـ "سيدي": كشف النصَّ الأصلي الوارد في التوراة لداود بأنه "قال مولاي لسيِّدي، اجلس إلى يَميني إلى أن أصفع أعداءَك تحت قدمَيْك".
فبيَّن أن المقصود "بالمولى" هو الله، وأن "السيد" هو محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وليس داود نفسه؛ لأنَّه كان ملكًا، ولا أحد الأنبياء السابقين عليه، كإبراهيم، ويعقوب، فَهُم "الآباء"، ولا مَن يرد من سلالة داود، فهم "الأبناء".
وبيَّن فساد زعْم اليهود أنَّ المقصود من لفظة "سيِّدي" المسيح الموعود؛ لأنَّ المسيح عيسى ابن مريم تبَرَّأ من ذلك صراحةً، وأفهمهم قائلاً: "إذْ كيف يذكر داود ذلك الرَّجُل الموعود بقوله: "سيدي" إنْ كان ذلك الرَّجُل من أبنائه"، ويستَدِلُّ المؤلِّفُ من هذا النَّص على أنَّ المسيح عبْدُ الله ورسوله، وليس بإلهٍ أو ابنِ إله، وعلى النَّصارى عدم المغالاة في وصف المسيح.
ويؤكِّد المؤلِّف "أنَّ إنجيل برنابا - الممنوع تداولُه لدى الكنائس - أكثر الكتب النَّصرانية تَوضيحًا لِحَقيقة المسيح عيسى ابن مريم ورسالته"، وينقل القول الصحيح من المسيح - عليه السَّلام - في حقِّ محمَّد، ويبيِّن "أنَّ العهد جرى بيْن الله وإبراهيم وإسماعيل، وأنَّ خيْر البشرية سينحدر من نَسْل إسماعيل، وأن المسيح أخبر مرَّاتٍ عن محمَّد؛ لأنَّه رأى روحه في السَّماء"، وينتهي إلى أن "إنجيل برنابا أكثر موافَقةً للكتب السماوية من غيره".
محمد رسول العهد السماوي:
• بيان حقيقة "السيد الرسول" في العهد السماوي:
صحَّح المؤلِّفُ المفهومَ الخاطئ لدى علماء النَّصارى وعامَّتِهم من المقصود بالنص: "سأُرْسل رسولي، وسيهيِّئ الطريق أمامي، وفجأة سيأتي إلى معبده ذلك السيد الذي تبحث عنه، والرسول الذي تحبُّه، انظر إنه آتٍ"، من أنَّ الرسول الأول هو يحيى، والرسولَ الثاني هو المسيح الموعود.
فبيَّن "أنَّ يحيَى لم يمهِّد الطريق، ولَم يتنزَّل عليه كتاب مقدَّس، ولم يأت بشريعةٍ جديدة، ولم يَنْسَخ شريعة موسى"، ويعدُّ ذلك أمرًا متَّفَقًا عليه بين الأناجيل الأربعة، على الرغم من تضارُبِها.
وبيَّن: "أن الرجل المقصود بالنبأ - بأشكاله المتعدِّدة - واحدٌ، وأنَّ السيد الرسول موصوف بأنَّه رسول العهد؛ "أي: مِن نسل إسماعيل"، وصاحب شريعة، وقائد باسل ومكرَّم عند الله، وعلى خلُقٍ عظيم، وهي صفات محمد - عليه الصَّلاة والسَّلام - لا صفات عيسى ابن مريم".
وأوضح أنَّ أنبياء الحقِّ بلَّغوا الإسلام:
أكَّد المؤلف أن قوم إسرائيل أكثرُ الأقوام ادِّعاءً للنُّبوة كذبًا وبُهتانًا، وأنَّهم على نوعَيْن: الأوَّل: اعترَف بشريعة التَّوراة، ونسب لنفسه الوحْيَ والنُّبوة، والثاني: كان يتكهَّن باسم بَعْل أو آلهة أخرى، تحت إشراف مَلِك وثنِي إسرائيلي.
وأكَّد ما ورد على لسان آرميا في سِفْر تثنية الاشتراع من "أنَّ النبي الذي يتنبأ بالإسلام هو النبِيُّ المرسل من الله بالحقِّ" وأنَّ القرآن الكريم يبيِّن أن المرسلين والنبيِّين.
يقول المؤلف: من العبث أن يحاوِلَ باحثٌ إيجادَ قطعة بسيطة من رسالة عيسى الإنجيليَّة في لغته الأصلية، وتقع مسؤولية ضياع الإنجيل المقدَّس في لغته الأصلية على عنق مؤتمر مجلس نيقة.
جميعًا، من لدن آدم حتَّى الرسالة الخاتمة، بِمُحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - بلَّغوا الإسلام، بأنْ دعَوْا إلى توحيد الله والالتزام بأوامره، والابتعاد عن نواهيه.
الإسلام مَمْلكة الله:
وبيَّن أن الإسلام مملكة الله في الأرض:
أثبت المصنِّف أن النصَّ الوارد في كتاب دانيال "المملكة والسُّلطان والسَّيطرة الشاملة تحت أديم السَّماء ستُعطَى إلى أنبياء الله - تعالى - وسلطتهم ستكون سلطة للأبد، وكلُّ السلطات ستخدمهم وتطيعهم".
إنَّه يقصد به الإسلام بِمَعناه العامِّ؛ أيْ: لكلِّ دينٍ سابق قام على أساس التوحيد، وتحدد مملكته بإقليم النبِيِّ الدَّاعي، ولكن بِمَجيء محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - رسول الله للبشريَّة كافَّة تحقَّقت مملكة الله على الأرض؛ لأنَّه الدِّين المتمِّم والمكمل للأديان السابقة، والحاكم في الاختلافات الكائنة بين اليهوديَّة والمسيحية، والْمُصلِح بينهما ومدخلهما ضمْنَ دينه المكمل المتمِّم؛ ليكون الجميع سويَّة مسلِمين لله.
وجلَّى الأمر بأن المسيح وحواريِّيه بلَّغوا الناس حاكميَّة الله في الأرض: كشف الغطاء "بأنَّ النصارى واليهود على الرغم من ترديدهم في صلواتهم مجيءَ مَمْلكة الله على الأرض، بيْدَ أنَّ كُلاًّ منهم يفسِّرها حسب هواه، وأنَّها الكنيسة التي ينتمي إليها، وتُحقِّق الغلبة لها على غيرها من الكنائس".
ويُحَصحص الحقّ في الترنيمة المقدَّسة لدى النَّصارى "سبحان الله في السَّموات، وجعل الأمن في الأرض، وجعل بين الناس حُسْن النية"، ويعلن الحقيقة التي أخبر بها المسيح - عليه السَّلام - وهي: "الحمد لله في الأعالي، وعلى الأرض إسلام، وللنَّاس أحمد"، فإنه قد خاطب الجمهور: بأن المخلِّص الموعود الذي يعتبره اليهود أنَّه سينحدر منهم كذب، وأنه سينحدر من نَسْل "إسماعيل" ويُسَمَّى "أحمد"، ويقيم مَمْلكة الله في الأرض، ويَحْكمها بِما أنزل الله، ويجاهد بنفسه، وهو ابن الرَّجل، الذي أرسله الله بالْهُدى ودين الحقِّ لِيُظهره على الدين كله، ويقيم دولةَ الإسلام القاضية على دولة الظلام.
ويقول المؤلِّف: إنَّ شريعةَ عيسى - عليه السَّلام - كانت خاصَّة ببني إسرائيل، وكان لَها طابَعٌ مادِّي وقومي، لكن علماءَهم ونُسَّاخهم - أُسْوة بتقاليد آبائهم - قاموا بالتحريف والتبديل.
لذا ذمَّ عيسى - عليه السَّلام - تلك التقاليد وتبَرَّأ من أولئك اليهود وزُعَمائهم، واتَّهمَهم بالخيانة وأنَّهم ذُرِّية الشيطان.
محمد في العهد الجديد:
أمَّا القسم الثاني: محمَّد في العهد الجديد "الإنجيل"، فقد أبان المؤلِّفُ "أن المسيحَ عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - لم يترك إنجيلاً حقيقيًّا في لغته التي أنـزل بِها "اللغة الآرامية"، وأنَّ الأناجيل الأربعة لحواريِّي عيسى - عليه السَّلام - المتداولة، هي في حقيقتها مواعِظُ مُترجَمة إلى اللُّغة اليونانيَّة"، ودلَّل على وجهة نظَرِه بالتمسُّك بالنُّسخة المكتوبة باللِّسان السرياني "شيطِئا"، فقد وضع فيها اسم "كارونا" - أيْ: موعظة - مَحلَّ كلمة إنجيل، وأنَّ هذه المواعظ أو الكتب لَم يُضَف عليها صفة القداسة إلاَّ بقرار مجمع نيقة العامِّ، وألغى صفة القداسة عمَّا يربو على الخمسين من الأناجيل المختلفة والمتضادَّة مع إحدى وعشرين رسالة من رسائل لا تُعدُّ ولا تُحصى، فالعالَم المسيحيُّ كان مَحرومًا من العهد الجديد مدَّة 325 سنة؛ أيْ: إنَّه كان بغير كتاب.
﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ﴾ [الأعراف: 157].
ويقول المؤلِّف: ولذلك من العبَثِ أن يُحاول باحثٌ إيجادَ قطعة بسيطة من رسالة عيسى الإنجيليَّة في لغته الأصلية.
وتقع مسؤوليَّةُ ضياع الإنجيل المقدَّس في لغته الأصلية على عاتق مؤتَمرَيْ مجلس نيقة.
وعرض لوصف محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - بـ "أيودوكيا":
كشف حقيقة كلمة "أيودوكيا" الواردة في كتاب لوقا، وأنَّها ليست ترجمة حرفيَّة لكلمة سريانية أو عبرانية؛ لأنَّ كتاب لوقا لم يترجم عن لسانٍ آخَر، فرجع إلى نسخة الإنجيل السرياني "بشيطِئا"، فتبيَّن له أن كلمة "أيودوكيا" ترجمت بِمَعنى أمل صالح، وهي لا تعدُّ ترجمة حرفية مطابقة لأصل الكلمة، ورجع إلى كتاب "قودشا"، باعتباره أقدمَ من الأناجيل الأربعة، فاتَّضح له أن كلمة "أيودوكيا" تعني بشارةً جديدة أو حسنة، وأنَّ حقيقة كلمة "أيودوكيا" أنَّها مركَّبة: شقُّها الأول "أيو" بمعنى "حسن"، و "دوكيا" ليست لها معنى في اللغة اليونانية، وأنَّها محرَّفة وصِحَّتُها "دوكوية" وهي بِمَعنى الحمد، وأنَّ الصفات المشتقَّة منها الفعل "دوكسا" هي: حمد، ومحمود، ومَمْدوح، وانتهى إلى أنَّه لا يعلم بوجود رجلٍ تاريخي يَحْمل اسم "أحمد" و"محمد" قبل ظهور النبِيِّ الأخير الأعظم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنَّ اختصاصه بهذا الاسم الجليل "محمد" لا يُمْكن أن يكون من قَبيل المصادفة والاتِّفاق.
يحيَى يبشِّر بمحمد:
وعرض لإخْبار يحيَى بِمَجيء رسولٍ عظيم:
أثبت أنَّ هذا الرسول ليس عيسى ابن مريم كما يرى النَّصارى، وإنَّما هو محمد بن عبدالله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ودلَّل على هذه الوجهة ببعض النُّصوص من الكتاب المقدَّس مع تَحفُّظه - الذي أكَّده كثيرًا - بوجود التحريف والتبديل فيه، وأنه لا يُمكن الوقوف على صحيحه من سقيمه إلاَّ من المنطلَق الإسلامي.
ورد في الإنجيل على لسان يحيَى: "سيأتي بعدي رسول"، فأوضح "أنَّ الرسول ليس عيسى؛ لأنَّ يحيَى وعيسى وُلِدا في عامٍ واحد، وأنَّ يحيى أخبَر اليهود عند سُؤالِهم إيَّاه: أهو المخلِّص الموعود؟ فأجابَهم بالنَّفي، وأن المخلِّص لَهم هو عيسى ابن مريم، وأنَّ هناك مُخلِّصًا آخر هو خاتم الأنبياء والمرسلين، صاحب المكانة العُظْمى لدى الله - سبحانه وتعالى - لدرجة أنَّ يحيَى لا يرى نفسه أهلاً لفكِّ رباط حذائه".
واستدلَّ "بأنه لو كان عيسى ابنُ مريم هو آخِرَ الأنبياء، لاتَّبَعه يحيَى ومن معه من أصحابه، ولأَحْجَم عن وعظ قومه وتطهيرهم، وأنَّ يحيَى قد طهَّر عيسى ابن مريم في نَهْر الأردن كالناس العاديِّين"، ويتساءل: كيف يكون عيسى ابنُ مريم إذًا هو اللهَ أو ابْنَ الله؟!
يَطْمئنُّ المؤلف إلى ما ورد في إنجيل برنابا من "أنَّ عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - أخبر عن روح محمَّد، وأنَّها خُلِقَت قبل كلِّ شيء"، وأنَّ هذا يوضِّح قول يحيَى: "الذي سيأتي بعدي أصبح قبلي؛ لأنَّه كان قبلي".
وينتهي إلى أنَّ القول عن رسالة يحيى أنه كان ممهدًا لطريق عيسى، وأن عيسى - عليه السَّلام - هو الذي سيأتي بعده، وأنَّه الفاتح العظيم، الذي سيأتي فجأة إلى مسجده، ويَحْكم بدين الأمن والسَّلام، ويجعل القدس مع مسجده أكثر شأنًا، ادِّعاءات تَنْهار أمام الواقع، وبرهان من قول عيسى: "لَم تلد المرأةُ رجلاً أكبر من يحيَى، غير أنَّ آخِرَهم في ملكوت السَّماء هو أعظم من يحيَى"، يدلُّ على أنَّ آخر الأنبياء أعظَمُهم، وقد حقَّق محمَّدٌ - عليه السَّلام - ما لم يُحقِّقه الآخَرون جَميعًا في مدَّة قصيرة جدًّا؛ أيْ: في ثلاثة وعشرين عامًا.
ويوقف على حقيقة أنَّ "البارقليط" ليس روح القدس: فأثبت أنَّ كلمة "البارقليط" الواردةَ في العهد الجديد، كُتِبَت باليونانيَّة، وهي ليست أصْلَ لغةِ الإنجيل، الذي نزل باللُّغة الآراميَّة، وأنَّ المسيح عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - بلَّغ رسالته إلى قومه بالْمُشافهة، وفقًا لِمَا يتطلَّبه كلُّ موقف.
وأنَّ لفظة "البارقليط" في اليونانيَّة تعني الْمُدافع عن القضيَّة أو روح قدس، وأن اللَّفظة نالَها تحريف، وأنَّ الكلمة الصحيحة لَها تعني "أحمد أو محمود".
• وأوضح أن "البارقليط" تَعْني مُحمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم -: عرَض لصِفات "البارقليط"، وقال: "يتَّضِح من بيان الإنجيل الرابع أن بارقليط رجلٌ مَخْصوص، ومخلوق ذو روحٍ طاهرة تسكن في قالبٍ إنساني لتنجز الأعمال المهمَّة التي لم يُنْجزها إلاَّ أمثال موسى وعيسى"، وأن "البارقليط" لا يتكلَّم من نفسه، وأنَّ ما ينطق به إنْ هو إلاَّ وحْيٌ يوحَى، ويُخْبِر عن أمور مستقبلة تتحقَّق.
وينتهي إلى أنَّ هذه الأوصاف لا تنطبق إلاَّ على محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم.
أوصاف محمَّد في الإنجيل:
وتكلَّم عن وصف محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - "ابن الرجل":
كشف المؤلِّف عن التحريف في الإنجيل من خلال نسَبِ المسيح، فهو ابن يوسف بعد أن كان ابن مريم، وأصبح له عددٌ من الإخوة والأخَوات، ثم أصبح من أولادِ داود، ثم أصبح ابْنَ الرَّجُل، فابْنَ الله - مَعاذَ الله - ثُم أصبح الابنَ فقط، ثم أصبح المسيحَ، فالنِّعمةَ التي تفدي الإنسانيَّة!
وبيَّن "أن ما ورد في الإنجيل بابن الرَّجل لَم يَقُلها المسيح عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - في شخصه، وإنَّما أراد بِها غيره؛ لأنَّه حذَّرَ بني إسرائيل وأمرهم بعبادة الله، وأن ينتظروا بصبْرٍ مَجيء "ابن الرجل"، الذي سينجيهم من أعدائهم إلى الأبد، وأنه صاحب يوم السبت؛ أيِ: الذي يُلْغِيه، وينسخ بشريعته شريعةَ موسى، وهو الذي ينجي خِرَاف بني إسرائيل الضالَّة "اليهود الذين أسلموا"، ويشتِّت الماعز منهم "الذين أصرُّوا على الكفر وجحدوا نبوته"، وأنَّ ابن الرجل يُقيم مَمْلكة الله في الأرض بالدين الخاتم ليوم القيامة".
ويَنْتهي إلى أنَّ ابن الرجل هو وصْفٌ لِمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم.
• • •
خاتمة:
ينتهي المؤلِّف من كتابه إلى القول الفصل بأنْ نَجعل القرآن رائِدَنا، ونُحكِّمه في النُّصوص الواردة في الكتاب المقدَّس التي تثبت نبوَّة مُحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنه خاتم النبيين صاحب الشَّريعة النِّهائية للبشر، والذي جاهد في الله حقَّ جهاده، وأقام دولة الإسلام في الأرض، فأنار السبيل للإنسانية جَمعاء.
وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالَمين
الأحد، 3 مارس 2024
تاريخ الديانة المسيحية
بسم الله الرحمن الرحيم
قُل يَاأَهل الكِتَابِ تَعَالَوا إِلى كَلِمةٍ سَوَآءِ بَْينَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَ اْللهَ وَلاَ نُشْركَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَاباً مِّن دُونِ اْللهِ فإِن تَوَلَّوْا فَقُولَوا اْشْهَدُوا بِأَنَّا مَسْلِمَونَ
السلام على من إتبع الهدى :
أما بعد :
تأليه بعض المخلوقات قديم جداً . ولا يزال يوجد بين البدائيين ومن جمدوا على التقاليد الدينية الموروثة بدون بحث أو نظر ، فقد عبد الأنسان قوى الطبيعة وعبد الشمس والقمر والكواكب الأخرى ، وتاريخ الأديان خصوصا في الشرق الأوسط غاص بهذا المظاهر ، ومنها شاع ما يعرف بإسم الطوطم والتابو من عبادة الأجداد والأشجار وأثار الموتى.
وترقت بعض الأمم فعبدت آلهة لا ترى ولكن خلعت عليها صفات البشر . فكان لدى اليونانيين عدد كبير من الآلهة يختصمون ويحقد بعضهم على بعض ويدبرون المكايد وتشيع بينهم الأحقاد وهكذا ، ولكن ميزتهم أنهم لا يموتون ، وجاء عصر الفلسفة والنضج الفكري فأنكر بعض المفكرين هذه الديانة وأنكر بعض اخر هذه الصفات ، ولكن مما لا ريب فيه أن فلاسفة اليونان حتىالكبار منهم لم يستطيعو أن يتخلصوا من خرافات السابقين.
وفي مصر وجدت إسطورة إيزيس وأوزوريس وحوريس ، وهي معروفة ومشهورة فكانت بداية التثليث فيما نعلم ، وأعتقد الناس أن دماء الآلهة سرت في شرايين الملوك فالهوهم وعبدوهم ، وكان فى هذه العقائد ما يثبت سلطان الملوك ، فكانوا يحرصون على بقائها وتثبيتها .
في روما وجدت أسطورة مشابهة ، خلاصتها أن توامين هما روميولس وريميوس ، وجدا فى الصحراء ، وحنت عليهما ذئبة فأرضعتهما ، ومات ثانيهما وبقي (( روميولس )) .فلما نما وترعرع أسس مدينة روما ، ومنه جاء ملوكها ، فهي مدينة مقدسة وملوكها من سلالة الآلهة ، فظل الناس بعد ذلك يعبدون الملوك الرومانيين ، فلما ظهرت المسيحية حاربوها حرصا على مجدهم حتى كان عصر الأمبراطور البيزنطى قسطنطين ، فوجد أن تيار المسيحية قد أصبح عنيفا أقوى من أن يحارب، وأن محاربته تهدد سلطانة ، فاعلن المسيحية دينا رسميا لدولته ، ولم يكن الناس جميعا مستعدين لقبولها فأجبرهم عليها بالتعذيب والقتل ، وأريقت دماء كثيرة وذهبت أرواح وعانى الكثيرون من الأغراق والأحراق والضرب ما أزهق أرواحهم أو تركهم زمنى وعاجزين .
وكانت مدرسة الإسكندرية قد أضطلعت بدرس الفلسفة اليونانيةونشرها ، وإزدهر فيها الفكر اليوناني مدة طويلة ، فلما ظهرت المسيحية وجدت في هذه المدرسة تراثا وثنيا لم تستطع أن تتخلص منه ، بل سيطر هو على المسيحية.
وقد حارب أباطرة الرومان عبادة إيزيس وشق عليهم أماتتها حتى لنجد أحد عشر أمبراطورا يقيمون على حربها ، ومع ذلك لم تمت وإنما ظهرت فى صورة أخرى وإسم أخر ـ ظهرت فى عبادة ديمتر ـ يونانية ورومانية ، وأمتزجت بعبادة ( مثرا) وأتخذوا لها صورة الأم الحانية فرسموها تحتضن وليدها في مظهر ينم عن الحنان والبر من الأم والبراءة والطهارة من الطفل ، وهذه الصورة بكل ما فيها هي الصورة التي يرسمها المسيحيون للسيدة مريم العذراء وهي تحمل طفلها المسيح.
وكما يذكر كارليل في كتاب (( الأبطال وعبادة الأبطال)) أن الناس كانوا يعظمون البطل ويعظمون امه وأباه ، فجاءت عقيدة التثليث بهذا ، وظل الناس يخلعون على الأبطال صفات الآلهة، حتى كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقضى على هذه العقيدة بإعلانه أنه بشر.
ويذكر الدكتور سير أرنولد أن ديانة التوحيد هي أرقى الديانات البشرية وهو قول يردده الكثيرون من رجال الديانات والأنثروبولوجي، أمثال جيمس فريزر وبتلر ، ذلك أن عقيدة التثليث أو التثنية إنما هي بقايا من الديانات البدائية التى كانت تدين بآلهه عديدة لكل شئ إله.
المسيحية إذن لم تخرج عن نطاق الأديان البدائية ، والأساطير التي شاعت فى الأمم القديمة ، ذلك لأنها لا تمت إلى المسيح بصلة ، وإنما هي شئ معرف ومستحدث من أذهان بشرية ، وخرافات موروثة عن أمم شتى .
أنه لمن الصعب جدا" على الأنسان أن يصدم فجأه بواقع يعيشه وقد يحاول أن يواريه عن الأخرين ليعيش فى كذبه هو أختلقها لنفسه . والصدمه تكون كبيره إذا لم يجد حل . ولكن لا بد من الصدمه حتى يسأل الإنسان نفسه لماذا يعيش هل لعبادة مخلوق أم لعبادة الخالق. وسوف يبحث كثيرا" عن الحل إذا لم يتجه للإسلام.
المصادر :
ـ كتاب مفتريات المبشرين على الإسلام
السبت، 2 مارس 2024
مسيحيو بلادنا ليسوا مصريين أصلاء
مسيحيو بلادنا ليسوا مصريين أصلاء
👇 👈 🔥
Posted on 29 سبتمبر 2010 by muslimscoptics
👈 🔥 الأقليات العرقية والدينية والمذهبية في العالم، عادة ما تتميز بالقلق ومحاولة تخطي الحواجز وفي هذه المحاولة يصبح التاريخ عبئاً والتخلص منه ضرورياً، ويتم اختيار الأسطورة بديلا للحقيقة؛ لأنها تعين على الانتصاف من ذلك التاريخ.وفي ظل ذلك السياق لا تتعثر فقط في إقامة الحجج على صدق دعواها بل تقوم باستصناع التاريخ وتزييفه إذ لم تستطع تطويعه لخدمتها ليصبح جزءاً من قواعد لعبة سياسية تهدف للهيمنة، مما يوقعها في التناقض العلمي والتاريخي وأيضا التناقض مع دعاويها الفكرية.
ولا يخفى أن المجتمع المسيحي المصري يمر الآن بأزمة نفسية حرجة ومعقدة فمن جهة تحديد هويته اختار لنفسه نسبة (إيجي أو إيجه) أقامها على فكرة أسطورية تزعم اختلاف الأصل العرقي بين المسيحيين والمسلمين معتمدا قراءة تاريخية مفادها أن المسلمين هم أحفاد الغزاة العرب المتوحشين، وبعد فتحهم لمصر تزاوجوا مع أعداد كبيرة من سكان مصر المسيحيين، بالإضافة إلى تحول جزء آخر من المسيحيين إلى الإسلام بسبب عجزهم عن دفع الجزية.
وهكذا تستمر تلك الرؤية حتى تخلص إلى أن سكان مصر الحاليين من مسيحيين هم السكان الأصليون للبلاد والذين تعود أصولهم بدون أي «شوائب» عرقية إلى المصريين القدماء أصحاب الحضارة الفرعونية العظيمة، بينما لا يتمتع مسلمو مصر بهذا «النسب العريق» بسبب اختلاطهم.
وتمضي الأسطورة حتى تصور القوم أنفسهم وكلاء عن شعب مصر في ماضيه وحاضره، كما زينت لهم الأساطير أن شعب مصر كان على ما هم عليه من اعتقاد اليوم، كما تزين لهم اليوم أعداد وأحوال وأهوال لا ليس لها واقع إلا في أذهانهم.
👈 🔥 فما هي الحقيقة؟
وما هي طبيعة الجغرافيا السكانية لمصر في ذلك الزمان؟
كم كان عدد المصريين حين الفتح الإسلامي؟
نقاء العنصر
على الرغم من عنصرية الفكرة وسخافتها ورفضها دينيا وحضاريا؛ إلا أنها لا تخدم مسيحيي بلادنا في دعواهم، فقد اختلط المصريون بشعوب شتى من المناطق المجاورة لهم، فلم يكن كل من كان يعيش في مصر قبل دخول الإسلام من أصل فرعوني، فسكان مصر كانوا عبارة عن خليط من أجناس وأديان وأعراق عدة، وأغلبهم كان من الإغريق واليهود بالإضافة إلى أعداد من آسيا الصغرى، وكذلك العرب.
يقول المؤرخ د.محمد شفيق غربال في كتابه “تكوين مصر عبر العصور” ص (14): ” أعني بالمصري: كل رجل يصف نفسه بهذا الوصف، ولا يحس بشيء ما يربطه بشعب آخر، ولا يعرف وطناً له غير هذا الوطن، مهما كان أسلافه غرباء عن مصر في واقع الأمر”.
👈 🔥 ثم يقول في بيانه للأسلاف ص (27) إنهم: “ا لإغريق واليهود ومَن إليهم من الغرباء”.
يؤكد ذلك ما هو ثابت من كون اليهود والإغريق كانوا يعملون كمرتزقة في جيش أبسماتيك الثاني (593-589 ق.م)، إضافة إلى أن ملوك الأسرة السادسة والعشرين الذين كان أبسماتيك ينتمي إليهم ذوو أصول ليبية .وقد عرف عصرهم بالعصر الصاوي نسبة إلى صالحجر.
ويذكر د. مصطفى عبد العليم أن: ملوك العصر الصاوي كانوا يشجعون الأجانب على القدوم إلى مصر للاشتغال بالتجارة والجندية .
وقد وقف أولئك اليهود الذين كانوا يتمتعون بتمام الحرية موقفا سلبيا من المصريين حين الغزو الفارسي (525 ق.م) لها وكذلك حين شاركوا في إخماد ثورة المصريين ضد الفرس ؛ وأما الإغريق فقد رحبوا بالإسكندر واحتفوا به حال دخوله لمصر عام (332ق.م)، مما أوغر صدور المصريين ضدهم ولذا لم يقبلوا الديانة المسيحية التي جاءتهم على يد المبشرين اليهود واليونان.
“👈 🔥 وما أن دخل الإسكندر الأكبر مصر حتى حرص على فتح أبوابها للمهاجرين الإغريق خاصة المقدونيين” .
وعلى الرغم من قصر الفترة التي قضاها بمصر إلا أنها حولت مصر إلى فلك الحضارة الإغريقية.
ثم قام بطليموس (305ق.م) من بعده بإنشاء مدينة جديدة في صعيد مصر ليوطن فيها الجنود المسرحين المقدونيين …… ومكانها الآن المنشأة بمحافظة سوهاج، …… وقد أقام هذه المدينة لكي تكون مركزا لنشر الحضارة الهيلينية في قلب مصر.
وقد فعل الرومان نفس الأمر أيضا فقد كان الجندي بعد أن يقضي حوالي ربع قرن في الخدمة يقوم بالتوطن في البلاد وشراء الأراضي وربما الزواج أيضا في أثناء الخدمة إلا أن الاعتراف القانوني كان يتم بعد الانتهاء من الخدمة بالجيش.
وعندما تعلم أن مصر في عهد أوكتافيانوس كان بها ما يزيد على اثنين وعشرين ألف جندي وأنه انخفض في بعض الأوقات إلى 16 ألف و11ألف ؛ فلك أن تتخيل كم أولئك الجنود الغرباء الذين استوطنوا مصر على مدار ألف عام (300 عام من حكم البطالمة 320 عام تقريبا من حكم الرومان، 325 عام الحكم البيزنطي)
👈 🔥 ويذكر بيللينى: أن قبائل عربية كانت تعيش في برنيقى وهى ميناء على البحر الأحمر يعود الفضل في إنشائها إلى بطليموس الثاني . إضافة لما ذكره سترابون من أن مدينة “فقط” كانت تعد مدينة عربية.
وهكذا فإن مصر لم تعرف العنصرية منذ القدم وامتزجت بسماحتها مع جميع الأجناس، إلا أن الأكثرية كانت لليهود والإغريق القادمين من جزر بحر إيجة والذين بلغوا من الكثرة حدا جعلهم ينازعون المصريين في بلادهم وبخاصة الإغريق الذين قاموا بتغيير اسم البلاد من أرض مصر إلى أرض “إيجي” (إيجبتوس). وكذلك ما تم من تغيير لأسماء المدن فمثلا إرسنيوي بدلا من الفيوم وبانوبوليس بدلا من أخميم، وهيراكليوبوليس بدلا من أهناسيا، وهرموبوليس بدلا من الأشمونين. إضافة نوكراتيس وبطلمية وغيرها من المدن. مما يبين لك مدى ما كان للإغريق من غلبة على سكان مصر الأصليين ليوضح لك عميق حزنهم وجرحهم من المسلمين حين فتحوا مصر فعادت لأهلها وفقدوا ما كانوا عليه من غلبة وتمييز.
👈 🔥 كثرة اليهود والإغريق بمصر
تقول بتشر: أن سكان مصر قبل استيلاء الرومان على مصر، كانوا ثلاثة طوائف: اليونان واليهود والمصريين. وأن ذلك كان بسبب موجات الهجرة في العهد البطلمي حتى أصبح كل فريق منهم أمة أجنبية مستقرة في البلاد ممتازة بشريعتها ولغتها عن سواها .
ولك أن تتخيل ذلك عندما تعلم أن المؤرخ اليهودي يوسفيوس (يوسف) ذكر أن عدد اليهود بمصر كان لا يقل عن مليون نسمة في عهد فلاكوس حاكم مصر عام 38م ؛ وقد تابعته على ذلك بتشر في كتابها تاريخ الأمة القبطية (1/8) وأضافت في (1/38): أنه في عام 70م بعد سقوط الهيكل اقتيد لمصر 97 ألف يهودي ليعملوا في معادن مصر بالأخص، بالإضافة إلى عدد غفير تبعهم رجاء أن يجدوا عونا لدى يهود مصر الأغنياء.
👈 🔥 هذا مع العلم أن يوسفيوس قدر عدد سكان مصر في ذلك الوقت بسبعة ملايين ونصف.
أي أن ما يقرب من عشرين بالمائة من السكان كانوا يهودا ولم يكونوا مصريين.
وأما الإغريق فكانوا أكثر عددا من اليهود ولم يكونوا يرون أنفسهم أمة أجنبية كما تقول بتشر، بل منذ دخول الإسكندر لمصر كانوا يرون أنفسهم أهل البلاد وأصحابها؛ وقد كانت السلطة تتعامل معهم أيضا من هذا المنطلق “فكانوا يتمتعون بجميع أنواع الحريات في ذلك العصر من حمل للسلاح وعضوية المجلس البلدي الشعبي وغيرها من الحريات” .
👈 🔥 أوضاع طبقات المجتمع المصري
وعلى الرغم من أن الإغريق بعد دخول الرومان إلى مصر 31ق.م وحتى الفتح الإسلامي قد فقدوا بعضا من امتيازاتهم إلا أنهم ظلوا في وضع أفضل من جميع السكان ويليهم اليهود، فكانوا هم أصحاب المناصب والإقطاعات (أي الإغريق) وكان يسمح لهم بالانخراط في الجيش أحيانا وكان يتم إعفائهم من الجزية وغير ذلك من المزايا على العكس من المصريين الخلص.
ولذا حين دعاهم المقوقس إلى مصلحة المسلمين على دفع الجزية أنفوا، يقول يعقوب نخلة: أن المقوقس حين دعا قومه لمصالحة المسلمين على دفع الجزية قالوا له على وجه الإنكار: سنكون عبيدا لهم فأجابهم بقوله: نعم تكونون عبيدا مسلطين في بلادكم آمنين على أنفسكم وأموالكم وذراريكم .
ولا يأنف من دفع الجزية إلا من لم تكن هناك جزية مقررة عليه، خاصة أنه من المعلوم أن المقوقس كان يدفع للروم تسعة عشر ألف ألف دينار (19مليون) وكان يجبيها من المصريين عشرون مليونًا؛ أما عمرو بن العاص رضي الله عنه فقد مقدار الجزية التي فرضها هو عشرة ملايين.
فما الفارق بين أن تدفع لعمرو المسلم أو تدفع لهرقل الهرطوقي أو لكسرى الفارسي عابد النار؛ خاصة وأن ما تدفعه لعمرو أقل؟
👈 🔥 الهوية الحقيقية لمسيحي مصر
وهذا يقودنا إلى الحقيقة المقررة تاريخيًا وتخفى على الكثير من المصريين وهي ما يصرح به كل من لوفيفر وشميدت وشولتز على أن المسيحية ظلت غريبة على أهل مصر الأصليين ، وإنما انتشرت بين الغرباء عن الأصول المصرية من اليهود واليونان.
يقول جاك تاجر في كتابه مسلمون وأقباط ص(11): “ظل الشعب القبطي، بعد انتشار المسيحية على يد الرومان والبيزنطيين يعبد بحرارة آلهته الفرعونية ويكرم آثار ماضية التليد……كما أنه لم يقبل المسيحية إلا بتحفظ شديد لأنها جاءته من الخارج”.
يعرف ذلك من بين سطور كتب التاريخ فيذكر الشماس منسي: أن بطرس الرسول أتى مصر لتبشير اليهود المتشتتين فيها كما هي خدمته فتقابل معه مرقس في مدينة بابيليون التي فيها حرر رسالته الأولى .
👈 🔥 ومن المعلوم تاريخا أن مدينة بابيليون أقامها اليهود القادمون من مدينة بابل الفارسية واختصت بإقامتهم فيها ولذا أطلق عليها اسمهم.
فالهدف الأساسي إذن هو خراف بني إسرائيل الضالة، وأما إلى طريق أمم فلا يذهبوا. ولذا كتب مرقس المبشر بالمسيحية في أرض مصر إنجيله باليونانية (الإغريقية) التي كانت هي لغة اليهود في الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت والتي كانت التوراة ترجمت إليها في وقت سابق فيما عرف بالتوراة السبعينية أو الترجمة السبعينية والتي صارت نصا مقدسًا.
ولذا اتخذ مرقس من الإسكندرية مقرا لخدمته حيث كانت حينذاك تعج باليهود إضافة إلى اليونان وأجناس أخرى مختلفة من مصريين وحبش ونوبيين وغيرهم.
وتقول بتشر في تاريخ الأمة القبطية (1/45) أن: اليهود بعد أن قمعت ثورتهم (كانت في الفترة من 115م إلى 117م) في عهد الإمبراطور ترجان أصبحوا يعتنقون الديانة المسيحية أفواجا أفواجا. فلعل فيما ذكرته بتشر يكشف لم يستنجد المتظاهرون منهم بشارون وبوش؟
👈 🔥 إضافة إلى كون البطريرك الأول لكنيسة الإسكندرية بعد مرقص أنيانوس (حنانيا) كان يهوديا .
وأما اليونان (الإغريق) فقد دخلوا في الدين الجديد أفواجا أفواجا أيضا، يقول منسي ص (29): “وفي عهد البابا أنيانوس نجحت التعاليم المسيحية واتسع نطاقها وتمذهب بها الكثيرون من أرباب المناصب العالية والأكابر والأعيان وبعض رجال الدولة”. وهؤلاء الأكابر وأصحاب المناصب إنما كانوا إما من الإغريق أو الرومان.
وتتضح الصورة أكثر إذا نظرت في قائمة أسماء آباء كنيسة الإسكندرية أو مديري المدرسة اللاهوتية فلا تجد غير الأسماء اليونانية فمثلا إكليمنضس مدير المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية تقول بتشر (1/62) في حقه:”اسم هذا الرجل الشهير هو تيطس فلافيوس إكليمنضس وفيه إشارة إلى وجود بعض الصلة بالعائلة الإمبراطورية”. وللعلم فـ “تيطس” هو اسم روماني خالص.
وكذلك أستاذه بنتيوس وأول مدير لمدرسة اللاهوت كان صقليا، وهكذا إذا استعرضت باقي القائمة لم تظهر إلا الأسماء ذات الصبغة اليونانية (أوريجانوس، ألكسندروس، أثناثيوس، ديمتريوس، ……ألخ).
👈 🔥 واليهود كانوا قد درجوا في العصر الهيلينسي والروماني على استخدام الأسماء الإغريقية والرومانية. بعكس المصريين الخلص، أما أبناء الزيجات المختلطة بين المصريين واليونان فكانت أسمائهم إغريقية أيضا.
ونظرا لغلبة الجنس الإغريقي واليهودي على مسيحي مصر أصدر الإمبراطور ساويرس في سنة 202م أمرا يحرم فيه على رعاياه الدخول في الديانة المسيحية أو اليهودية في مستقبل الأيام . حيث كان يخشى الأباطرة في ذلك الحين من أن تجمع هؤلاء رابطة الدين الجديد وتشجعهم للخروج عليه، إذ أن اليهود كانوا دائمي الثورة على الرومان والإغريق كانوا ينقمون على الرومان لأنهم سلبوهم ملكهم وسلطانهم من وجهة نظرهم، وتلك الأسباب هي التي جرَّت على المسيحيين من اليهود واليونان الويلات والاضطهاد التي لم يعانيها مسيحيو روما وسائر مسيحيي الإمبراطورية وذلك لانتفاء الأسباب السابقة في حقهم.
وهكذا ظلت المسيحية غريبة على الشعب المصري وكهنتهم الذين حرضوا الإمبراطور فاليريان لاضطهاد المسيحيين (257م-260م) لما بينهم من العداء، وبخاصة إنكار الكهنة المصريين لمسألة الصلب .
وأما المصريون الخلص من الفلاحين فلم يكن يأبه لهم أي من السلطة أو الإغريق أو اليهود، ويؤكد ذلك ما وقع من اضطهاد عام للمسيحيين في الإمبراطورية لما كثرت محاولات الخروج على السلطة في بلدان عدة بأنحاء المملكة ،وربما عانت مصر منه بصورة أشد من غيرها وهو ما عرف باضطهاد دقلديانوس وتطلق عليه الكنيسة عصر الشهداء؛ ولقد قاسى من هذا الاضطهاد علية القوم وأكابرهم، وكان منهم كبار موظفي وضباط الجيش والأغنياء، ومن المعلوم أن المصريين الخلص كانوا محرومين من الخدمة في الجيش أو تقلد الوظائف الرسمية بالدولة. ولذا فطبقة المسيحيين من العمال والفقراء والذي كان أغلبهم من المصريين لم يمسهم كبير سوء .
👈 🔥 الغرباء يكرهون أهل البلاد على ترك ديانتهم
وحقيقة أن السوء قد مس المصريين الخلص من المسيحيين والوثنيين على حد سواء حين أعلن الإمبراطور الروماني ثيوديوس في عام 391م المسيحية ديانة رسمية ولكن طبقا لقانون الإيمان النيقاوي، والذي ينص على تأليه المسيح:
👈 🔥 يقول جاك تاجر في كتابه مسلمون وأقباط ص(11) أن: مسيحيو مصر تركوا ديانة أجدادهم مكرهين لأن ديانة الفراعنة ومعابد الفراعنة وآلهة الفراعنة كانت تذكرهم بمجد مصر في مختلف عهودها.
أي أن المصريين بداية من القرن الخامس إنما دخلوا في المسيحية مكرهين حينما تم الاستيلاء على معابدهم وحولت إلى كنائس وأديرة، تلك المعابد التي هي ملك للمصريين وليس لليونان واليهود فيها أي حق حتى وإن كانوا مسيحيين.
👈 🔥 حيث يقول جاك: ولما زالت عبادة الأصنام وكفت السلطة عن حمايتها لم يستطع المصريون تلافي المسيحية .
هذا بالنسبة للوثنيين، أما المسيحيون من المصريين الخلص فحدث ولا حرج حيث كانوا يختلفون عن اليهود والإغريق في المعتقد وفي الأناجيل المعترف بها، يرشد إلى ذلك مجموعة المخطوطات التي وجدت بالقرب من نجع حمادي بمحافظة قنا التي تقع في أقصى جنوب مصر وفي ذلك دلالته، إذ أنها لم توجد بمدينة الإسكندرية ذات الأغلبية اليونانية والهوية الإغريقية أو في بطليمية (سوهاج) أو إرسينوي (الفيوم) أو غيرها من المدن التي كان يكثر بها أولئك المسيحيين الأغراب وإنما وجدت في مدينة بعيدة عن السلطة المركزية ويضعف فيها سلطان أولئك القائلين بالصلب وألوهية المسيح، في حين أن تلك المخطوطات تهزأ من تلك المعتقدات.
ففي بعض مما ورد بمكتبة نجع حمادي القبطية عن موت يسوع المسيح في كتاب (كشف) بطرس (يقول الكتاب الذي لا يحتوي على فقرات مرقومة)” :وقلت ما هذا الذي أراه يا سيدي؟ .. أهذا أنت نفسك الذي يأخذونه؟ ..وأنت الذي تمسكني بقوة؟.. أو من هذا الشخص الذي يضحك سعيداً أعلى الشجرة؟ .. وهل هو شخص آخر الذي يخرقون يداه وقدماه؟
👈 🔥 قال المخلص لي: هذا الذي تراه على الشجرة يضحك سعيداً هو المسيح الحي. وهذا الذي يدقون المسامير في يديه وقدميه هو جسده المادي الذي هو البديل يوضع في العار، الذي بقي في شبهه، لكن.. انظر إليه وانظر إلي وعندما نظرت قلت: سيدي .. لا أحد ينظر إلينا، دعنا نغادر هذا المكان.”
👈 🔥 وفي كتاب آخر بعنوان ” المقالة الثانية ليست الأكبر” يقول:
” كان شخص أخر، أباهم، الذي شرب المرارة والخل، لم يكن أنا، ضربوني بالقصبة، كان آخر، سيمون، الذي حمل الصليب على كتفه، وكنت شخص آخر غير الذي وضعوا إكليل الشوك على رأسه، وكنت أنا مبتهجاً في الأعالي فوق ثروة حاكمهم ونسل خطاياهم ومجدهم الزائف، أضحك لجهلهم” .
👈 🔥 وفي كتاب آخر بعنوان ” مقالة القيامة ” فإن المسيح مات كأي شخص آخر ولكن روحه المقدسة هي التي لا يمكن لها أن تموت.
كما أنها لم تكن تزين بالصليب الروماني الذي كان يمثل آله الإعدام لعقاب الخارجين على قانونها وإنما نقش عليها ما يقولون عنه بالصليب ذو الرأس البيضاوي وهو ما كان معروفا لدى المصريين بمفتاح الحياة .
وأما أسماء الكتب فهي إنجيل المصريين وإنجيل تحتمس وإنجيل يحمس وهذه كما ترى أسماء مصرية خالصة وليست يونانية كالتي تطالعك في قوائم أسماء بطاركة الإسكندرية إضافة إلى إنجيل فيليب ويهوذا ومريم.
👈 🔥 فتلك كانت عقائد المصريين الخُلص وأناجيلهم والتي اعتبرها كل من اوريجانوس وجيروم أنها من الكتابات المزورة. ومع ذلك فقد بلغت الآفاق طيلة القرن الرابع (وهو ما عرف بمذهب أريوس)
👈 🔥 تقول بتشر:
أن الإنجيل الذي كان ينسب للمصريين ….. نشر حينئذ في البلاد بكل حرية وبدون أدنى معارضة من تلك الكنيسة المسيحية .
👈 🔥 وقد تم دفن تلك الكتب حين بدأ اضطهاد أهل ذلك المذهب وذلك في بداية القرن الخامس كما قدمنا آنفا. وعلى الرغم من قصر الفترة التي تمتع بها أصحاب ذلك المذهب من حرية فقد برع من المصريين فيه الأسقف جرجس المعروف “باسم مارجرجس وهو بالأساس أريوسي المعتقد” .
👈 🔥 وكان للأريوسيين بمصر ثلاث كنائس باسمه
والذي قتله الوثنيون لشدته عليهم، وقد صُوِّرَ راكبا على ظهر جواد وتحت سنابكه تنين قد أغمد فيه سيفه في إشارة إلى تغلبه على أثناسيوس (صاحب قانون الإيمان النيقاوي) بقوته ومهارته. ومن هذه الكنائس كنيسة مار جرجس المقامة داخل أسوار القلعة الرومانية بمصر القديمة. وكذا الكنيسة المقامة بمصر الوسطى بسوهاج (بطليمية) وقد تغلب اسم القديس الأريوسي المصري على الاسم اليوناني فصارت تدعى جرجا إلى يومنا هذا .
وما أن بدأ اضطهاد المصريين من أصحاب المذهب الأريوسي حتى تم الاستيلاء على تلك الكنائس من قبل المسيحيين ذوي الأصول اليونانية واليهودية.
👈 🔥 فهل يملك مسيحيو اليوم الشجاعة ويتقدموا لأهل البلاد من المصريين بالاعتذار عما أصابهم من بلاء على أيدي أجدادهم، أم أن العرق دساس؟.►
♥♥عموما نحن بالسماحة المصرية المعهودة والتي عمقها الإسلام نغلق ملف الماضي، ولا نبحث عن أصول أقوام مضى عليهم ما يقرب من ألفي عام سواء كانوا مصريين أم إغريق أم يهود فالجميع اليوم مصريين.
👈 🔥 ولكن، كلمة أخيرة
إن عودة العرب لمصر هي عودة لنقاء العنصر لمن يبحث عن نقاء العنصر حيث أن العرب نصفهم مصري إذا أن العرب هم من أبناء إسماعيل عليه السلام الذي هو بدوره ابن إبراهيم عليه السلام وهاجر رضي الله عنها المصرية الخالصة.
ولو كانت العقائد يدان بها من أجل الجنس لكان الإسلام هو أولى ما يدين به المصريون
والله عز وجل يقول: ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم”.
هل المسيح هو الله- عاطف زكى
هل المسيح هو الله
يو 5 : 39 فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية وهي التي تشهد لي
You search the Scriptures, for in them you think you have eternal life. And they are the ones witnessing of Me,
(Joh 5:39 MKJV)
ما رأي المسيح في نفسه - what jesus said about himself
Jn:8:40 انا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله.
a man that hath told you the truth, which I heard from God:. (Joh 8:40 ASV)
كيف نحصل على الحياة الأبدية - how to get life eternal
Jn:17:3وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته
And this is life eternal, that they might know You, the only true God, and Jesus Christ whom You have sent. (Joh 17:3 MKJV)
إبن الإنسان فقير ودودة -son of man poor and worm
Mt:8:20: فقال له يسوع للثعالب اوجرة ولطيور السماء اوكار.واما ابن الانسان فليس له اين يسند راسه.
And Jesus said to him, The foxes have holes, and the birds of the air have nests, but the Son of Man has nowhere to lay His head. (Mat 8:20 MKJV)
Jb:25:4 فكيف يتبرر الانسان عند الله وكيف يزكو مولود المرأة. هوذا نفس القمر لا يضيء والكواكب غير نقية في عينيه. فكم بالحري الانسان الرمّة وابن آدم الدود
How then can man be justified with God? Or how can one who is born of a woman be clean? Look even to the moon, and it shines not; yea, the stars are not pure in His sight; how much less man who is a maggot, and the son of man, who is a worm?
(Job 25:4-6 MKJV)
هل تحب المسيح - do u love jesus
Jn:14:15 ان كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي.
If you love Me, keep My commandments. (Joh 14:15)
Jn:5:24 الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا يأتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة.
Truly, truly, I say to you, He who hears My Word and believes on Him who sent Me has everlasting life and shall not come into condemnation, but has passed from death to life. (Joh 5:24)
فما هي أولى الوصايا -The first of all the commandments
Mk:12:28:فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى انه اجابهم حسنا سأله اية وصية هي اول الكل.. فاجابه يسوع ان اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل.الرب الهنا رب واحد. (SVD)
And coming up one of the scribes heard them reasoning, knowing that He had answered them well, he asked Him, Which is the first commandment of all? And Jesus answered him, The first of all the commandments is, "Hear, O Israel, the Lord our God is one Lord;
(Mar 12:28-29)
Jn:20:17:
17 قال لها يسوع لا تلمسيني لاني لم اصعد بعد الى ابي.ولكن اذهبي الى اخوتي وقولي لهم اني اصعد الى ابي وابيكم والهي والهكم. (SVD)
Jesus said to her, Do not touch Me, for I have not yet ascended to My Father. But go to My brothers and say to them, I ascend to My Father and Your Father, and to My God and your God.
(Joh 20:17)
Mk:10:27 فنظر اليهم يسوع وقال.عند الناس غير مستطاع.ولكن ليس عند الله.لان كل شيء مستطاع عند الله.
And Jesus looking on them said, With men it is impossible, but not with God; for with God all things are possible.
(Mar 10:27)
Lk:18:27 فقال غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله
And He said, The things which are impossible with men are possible with God.
(Luk 18:27)
Mk:13:32:
32 واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب.
(Mar 13:32) But of that day and hour no one knows, no, not the angels in Heaven, nor the Son, but the Father.
لمن كان يصلي المسيح -
(Mar 14:36) وَقَالَ: «يَا أَبَا الآبُ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ فَأَجِزْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ».
And He said, Abba, Father, all things are possible to You. Take away this cup from Me. Yet not what I will, but what You will. (Mar 14:36)
Lk:10:21 وفي تلك الساعة تهلل يسوع بالروح وقال احمدك ايها الآب رب السماء والارض لانك اخفيت هذه عن الحكماء والفهماء واعلنتها للاطفال.نعم ايها الآب لان هكذا صارت المسرة امامك. , Mt:11:25
(Luk 10:21) In that hour Jesus rejoiced in Spirit and said, I thank You, Father, Lord of Heaven and earth, that You have hidden these things from the sophisticated and cunning, and have revealed them to babes. Yes, Father, for so it was pleasing before You.
Mt:26:39 ثم تقدم قليلا وخرّ على وجهه وكان يصلّي قائلا يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس.ولكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت.
(Mat 26:39) And He went a little further and fell on His face, and prayed, saying, O My Father, if it is possible, let this cup pass from Me. Yet not as I will, but as You will.
المسيح يصرح لنا من أين أتت المعجزات -
(Joh 5:19) فَقَالَ يَسُوعُ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ.
(Joh 5:19) Then Jesus answered and said to them, Truly, truly, I say to you, The Son can do nothing of Himself but what He sees the Father do. For whatever things He does, these also the Son does likewise.
Jn:5:30 انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.كما اسمع ادين ودينونتي عادلة لاني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي ارسلني
I can do nothing of My own self. As I hear, I judge, and My judgment is just, because I do not seek My own will, but the will of the Father who has sent Me.
(Joh 5:30)
Jn:5:36:
36 واما انا فلي شهادة اعظم من يوحنا.لان الاعمال التي اعطاني الآب لاكملها هذه الاعمال بعينها التي انا اعملها هي تشهد لي ان الآب قد ارسلني. (SVD)
(Joh 5:36) But I have greater witness than that of John, for the works which the Father has given Me that I should finish them, the works which I do themselves witness of Me, that the Father has sent Me.
(( وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِإِصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.)) لوقا 11: 20
(Luk 11:20) But if I cast out demons with the finger of God, no doubt the kingdom of God has come on you.
وقد ورد في إنجيل يوحنا في [11 : 21 _ 22 ] : (( فَقَالَتْ مَرْثَا لِيَسُوعَ: «يَا سَيِّدُ لَوْ كُنْتَ هَهُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي. لَكِنِّي الآنَ أَيْضاً أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا تَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ يُعْطِيكَ اللَّهُ إِيَّاهُ ))
Then Martha said to Jesus, Lord, if You had been here, my brother would not have died. But I know that even now, whatever You will ask of God, God will give You.
(Joh 11:21-22)
Jn:11:41 فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا ورفع يسوع عينيه الى فوق وقال ايها الآب اشكرك لانك سمعت لي. وقد علمت أنك دوماً تسمع لي، ولكني قلت هذا لأجل الجمع الواقف حولي ليؤمنوا أنك أنت أرسلتني .
Then they took away the stone where the dead was laid. And Jesus lifted up His eyes and said, Father, I thank You that You have heard Me.
(Joh 11:41)
Mt:13:54:
54 ولما جاء الى وطنه كان يعلمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا من اين لهذا هذه الحكمة والقوات.
55 أليس هذا ابن النجار.أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا.
56 أوليست اخواته جميعهنّ عندنا فمن اين لهذا هذه كلها.
57 فكانوا يعثرون به.واما يسوع فقال لهم ليس نبي بلا كرامة الا في وطنه وفي بيته.
58 ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم ايمانهم
And when He had come into His own country, He taught them in their synagogue, so much so that they were astonished and said, From where does this man have this wisdom and these mighty works? Is not this the carpenter's son? Is not his mother called Mary? And his brothers, James and Joses and Simon and Judas, and his sisters, are they not all with us? Then from where does this man have all these things? And they were offended in Him. But Jesus said to them, A prophet is not without honor, except in his own country and in his own house. And He did not do many mighty works there because of their unbelief.
(Mat 13:54-58)
يوحنا 4 : 16-21 قال لها يسوع اذهبي وادعي زوجك وتعالي الى ههنا.اجابت المرأة وقالت ليس لي زوج.قال لها يسوع حسنا قلت ليس لي زوج. لانه كان لك خمسة ازواج والذي لك الآن ليس هو زوجك.هذا قلت بالصدق.قالت له المرأة يا سيد ارى انك نبي. آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وانتم تقولون ان في اورشليم الموضع الذي ينبغي ان يسجد فيه. قال لها يسوع يا امرأة صدقيني انه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في اورشليم تسجدون للآب.
Jesus said to her, Go, call your husband and come here. The woman answered and said, I have no husband. Jesus said to her, You have well said, I have no husband for you have had five husbands, and he whom you now have is not your husband. In that you spoke truly. The woman said to Him, Sir, I perceive that you are a prophet. Our fathers worshiped in this mountain, and you say that in Jerusalem is the place where men ought to worship. Jesus said to her, Woman, believe Me, the hour is coming when you shall neither worship the Father in this mountain nor yet at Jerusalem.
(Joh 4:16-21)
Lk:4:24:
24 وقال الحق اقول لكم انه ليس نبي مقبولا في وطنه. (SVD)
(Luk 4:24) And He said, Truly I say to you, No prophet is accepted in his native-place.
Mt:21:10 ولما دخل اورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا. فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل
And when He had come into Jerusalem, all the city was moved, saying, Who is this? And the crowd said, This is Jesus the prophet, from Nazareth of Galilee.
(Mat 21:10-11)
Jn:13:16 الحق الحق اقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده ولا رسول اعظم من مرسله.
Truly, truly, I say to you, A servant is not greater than his master, neither is he who is sent greater than he who sent him.
(Joh 13:16 MKJV)
Jn:12:49-50 لاني لم اتكلم من نفسي لكن الآب الذي ارسلني هو اعطاني وصية ماذا اقول وبماذا اتكلم. وانا اعلم ان وصيته هي حياة ابدية.فما اتكلم انا به فكما قال لي الآب هكذا اتكلم
For I have not spoken of Myself, but the Father who sent Me gave Me a command, what I should say, and what I should speak. And I know that His command is life everlasting. Therefore whatever I speak, even as the Father said to Me, so I speak.
(Joh 12:49-50 MKJV)
Jn:4:34 قال لهم يسوع طعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني واتمم عمله
(Joh 4:34) Jesus said to them, My food is to do the will of Him who sent Me and to finish His work.
Jn:7:16: اجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي ارسلني.
Jesus therefore answered them and said, My teaching is not mine, but his that sent me.
(Joh 7:16)
Jn:1:18 الله لم يره احد قط.
(Joh 1:18) No one has seen God at any time.
Jn:4:24 الله روح.والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا. (SVD)
(Joh 4:24) God is a spirit, and they who worship Him must worship in spirit and in truth.
1Kgs:8:27 هل يسكن الله حقا على الارض.هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك فكم بالاقل هذا البيت الذي بنيت.
(1Ki 8:27) But will God indeed dwell on the earth? Behold, the heavens and the heaven of heavens cannot contain You. How much less this house which I have built?
الله هو الآب....ليس الإبن وليس الروح القدس
Jn:5:37 والآب نفسه الذي ارسلني يشهد لي.لم تسمعوا صوته قط ولا ابصرتم هيئته.
(Joh 5:37) And He sending Me, the Father Himself, has borne witness of Me. Neither have you heard His voice at any time nor seen His shape.
Mt:5:17 لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء.ما جئت لانقض بل لاكمّل.
(Mat 5:17) Do not think that I have come to destroy the Law or the Prophets. I have not come to destroy but to fulfill.
Jn:7:28 فنادى يسوع وهو يعلّم في الهيكل قائلا تعرفونني وتعرفون من اين انا ومن نفسي لم آت بل الذي ارسلني هو حق الذي انتم لستم تعرفونه.انا اعرفه لاني منه وهو ارسلني.
(Joh 7:28) Then Jesus cried in the temple as He taught, saying, You both know Me, and you know from where I come. And I have not come of Myself, but He who sent Me is true, whom you do not know.
Jn:5:24 الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا يأتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة.
(Joh 5:24) Truly, truly, I say to you, He who hears My Word and believes on Him who sent Me has everlasting life and shall not come into condemnation, but has passed from death to life.
Jn:14:28 لان ابي اعظم مني.
(Joh 14:28) My Father is greater than I.
Lk:18:18-19 وسأله رئيس قائلا ايها المعلّم الصالح ماذا اعمل لأرث الحياة الابدية 19 فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا الا واحد وهو الله.20 انت تعرف الوصايا.لا تزن.لا تقتل.لا تسرق.لا تشهد بالزور.اكرم اباك وامك.
And a certain ruler asked Him, saying, Good Teacher, what shall I do to inherit eternal life? And Jesus said to him, Why do you call Me good? None is good except One, God. You know the commandments: Do not commit adultery, do not kill, do not steal, do not bear false witness, honor your father and your mother.
(Luk 18:18-20)
Lk:6:46 ولماذا تدعونني يا رب يا رب وانتم لا تفعلون ما اقوله.
And why do you call Me Lord, Lord, and do not do what I say? (Luk 6:46)
(Joh 20:16 SVD) قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ!» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي» الَّذِي تَفْسِيرُهُ يَا مُعَلِّمُ.
Jesus saith unto her, Mary. She turneth herself, and saith unto him in Hebrew, Rabboni; which is to say, Teacher. (Joh 20:16 ASV)
Mt:15:7
يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم اشعياء قائلا. يقترب اليّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا. وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس.
Hypocrites! Well did Isaiah prophesy of you, saying, "This people draws near to Me with their mouth, and honors Me with their lips, but their heart is far from Me. But in vain they worship Me, teaching for doctrines the commandments of men."
(Mat 15:7-9 MKJV)
(Mat 15:9 CEV) It is useless for you to worship me, when you teach rules made up by humans."
Mt:7:21-27
ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات.بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السموات. .كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك اخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة.فحينئذ أصرّح لهم اني لم اعرفكم قط.اذهبوا عني يا فاعلي الاثم. فكل من يسمع اقوالي هذه ويعمل بها اشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر.فنزل المطر وجاءت الانهار وهبت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط.لانه كان مؤسسا على الصخر. وكل من يسمع اقوالي هذه ولا يعمل بها يشبّه برجل جاهل بنى بيته على الرمل.فنزل المطر وجاءت الانهار وهبت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط.وكان سقوطه عظيما.
Not everyone who says to Me, Lord! Lord! shall enter the kingdom of Heaven, but he who does the will of My Father in Heaven. Many will say to Me in that day, Lord! Lord! Did we not prophesy in Your name, and through Your name throw out demons, and through Your name do many wonderful works? And then I will say to them I never knew you! Depart from Me, those working lawlessness! Therefore whoever hears these sayings of Mine, and does them, I will liken him to a wise man who built his house on a rock. And the rain came down, and the floods came, and the winds blew and beat on that house. And it did not fall, for it was founded on a rock. And everyone who hears these sayings of Mine and does not do them shall be compared to a foolish man who built his house on the sand. And the rain came down, and the floods came, and the wind blew and beat on that house. And it fell, and great was its fall.
(Mat 7:21-27 MKJV)
Jn:8:40 ولكنكم الآن تطلبون ان تقتلوني وانا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله.
But now ye seek to kill me, a man that hath told you the truth, which I heard from God:. (Joh 8:40 ASV)
Jn:8:31-32 فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به انكم ان ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي . وتعرفون الحق والحق يحرركم.
Jesus therefore said to those Jews that had believed him, If ye abide in my word, then are ye truly my disciples; and ye shall know the truth, and the truth shall make you free. (Joh 8:31-32 ASV)
لماذا امتنعوا نصارى نجران عن المباهلة
لماذا امتنعوا نصارى نجران عن المباهلة
ذكرت كُتب السيرة والدلائل أن وفدًا من نصارى نجران قدِموا على النبيّ ﷺ وجادلوه وناظروه في أمر المسيح وألوهيته، وقد رويت هذه الواقعة بأسانيد متعددة وروايات كثيرة وألفاظ متقاربة في بعض الأحيان، ومختلفة في أحيان أخرى.
ومعنى المباهلة:
أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء
فيقولوا: لعنة الله على الظالم منّا، وأن يخلص كلا الطرفين في الدعاء واللعن على الكاذب منهم. (عجيبة، أحمد علي، نصارى نجران بين المجادلة والمباهلة، ص114)
وعندما فصل الله سبحانه وتعالى بين نبيّه محمد ﷺ وبين الوفد من نصارى نجران بالقضاء الفاصل والحكم العادل، أمره -إن هم تولّوا عما دعاهم إليه من الإقرار بوحدانية الله، وأنّه لا ولد له ولا صاحبة، وأنّ عيسى عبده ورسوله، وأبَوا إلا الجدل والمخاصمة- أن يدعوهم إلى الملاعنة.
ولذلك قال الله لرسوله ﷺ:
"فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ" [آل عمران: 61].
• "فَمَنْ حَآجَّكَ" أي: جادلك.
• "فِيهِ": في المسيح عيسى ابن مريم.
• "مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ" الذي بيّنه الله لك في عيسى أنّه عبد الله.
• "فَقُلْ" لهم قولا يظهر علمك الحق وارتيابهم.
• "تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ" منّا ومنكم في أنّ عيسى عبد الله ورسوله.
أي فإن استمروا على مُحاجّتهم إيّاك مكابرةً في هذا الحق أو في شأن عيسى، فادعهم إلى المباهلة والملاعنة، ذلك أنّ تصميمهم على معتقدهم بعد هذا البيان مكابرة محضة بعد ما جاءك من العلم وبيّنت لهم، فلم يبقَ أوضحُ مما حاججتهم به، فاعلم أنهم إنما يحاجّونك عن مكابرة وقلة يقين، فادعهم إلى المباهلة بالملاعنة الموصوفة في الآية السابقة. (عاشور، محمد الطاهر، التحرير 3/264)
ولذلك قال لهم رسول الله ﷺ:
إنّ الله تعالى أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم، فقالوا: يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك
. (الآلوسي، محمد بن عبد الله، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، 3/188)
*وبعد مشاورات بين وفد نصارى نجران، كان القرار النهائي رفض المباهلة بأي حال من الأحوال، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا ألا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونرجع على ديننا.
(ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 2/162)
لماذا امتنعوا عن المباهلة
لقد امتنعوا عن المباهلة خوفا من عذاب الله لما يعلمون من صدقه ﷺ وصحّة نبوّته، فقد أكدت الروايات الواردة عنهم اعترافهم بأنّه النبيّ الذي بشّرت به الكتب.
• حيث قال عبد المسيح "العاقب" لهم: لقد علمتم ما لاعن قوم نبيّا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم.
• وقال السيد للعاقب: قد والله علمتم أنّ الرجل لنبيٌّ مرسل، ولئن لاعنتموه إنه لاستئصالكم.
• ولما رأى وفد نصارى نجران رسول الله ﷺ ومعه فاطمة والحسن والحسين وعلي، قالوا: هذه وجوه لو أقسمت على الله أنّ يزيل الجبال لأزالها، ولم يباهلوا.
• (عجيبة، أحمد علي، نصارى نجران بين المجادلة والمباهلة، ص139)
إنَّ امتناعهم عن المباهلة برهانٌ واضح على نبوّته ﷺ، فما الذي كان يمنعهم من المباهلة لولا أنّهم عرفوا يقينًا أنّه نبي، وأنهم عرفوا صحّة نبوّته بالدلائل وبما وجدوا من نعته في كتب الأنبياء المتقدمين.
وإذ كان امتناعهم عن المباهلة يدل على صحّة نبوّته ﷺ، فإنّه أيضًا يدل بالضرورة على صحّة ما جاء به من أنّ عيسى عبد الله ورسوله، وأنّه ليس كما يقول النصارى إله أو ابن إله، ولذلك لو كانوا متيقنين من صحّة ما يقولونه في عيسى لما خافوا من المباهلة والدعاء باللعنة على الكاذبين.
إنّه قد ظهر بالدعوة إلى المباهلة انقطاع حجج المكابرين، ودلّ نكولهم عنها على أنهم ليسوا على يقين من اعتقادهم ألوهية المسيح، وفاقد اليقين يتزلزل عندما يدعى إلى شيءٍ يخاف عاقبته (عجيبة، أحمد علي، نصارى نجران بين المجادلة والمباهلة، ص150)
طلب وفد نجران الصلح
رفض القوم المباهلة وأرادوا صلحًا يدفعون بسببه الجزية، ووافق رسول الله ﷺ على الصلح، وحدّد لهم الجزية وكيفية تأديتها، وشرح لهم فيه الحقوق والواجبات، وأسس التعامل بينهم وبين المسلمين.
وقالوا لرسول الله ﷺ: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلاً أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا، فقال ﷺ: "لأبعثن معكم رجلاً أمينًا حق أمين"، فاستشرف له أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: "قم يا أبا عبيدة بن الجرّاح"، فلما قدم قال رسول الله ﷺ: "هذا أمين هذه الأمّة".
وفي قولهم: "إنّا نعطيك ما سألتنا" -أي ما صالحكم عليه النبي ﷺ- ألف حلّة في رجب وألف حلّة في صفر.
(العسقلاني، ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 7/118)
وقد أكّد الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لأهل نجران عدالة الإسلام وسماحته في التعامل مع غير المسلمين، وفيه أيضًا التأكيد على حقوقهم وعلى التزام الدولة الإسلامية بحمايتهم وتوفير الأمن لهم، وعدم التدخل في شؤونهم الدينيّة بالتغيير أو خلافه، فلا يغير أسقف ولا راهب ولا كاهن، ولا حق من حقوقهم ولا سلطانهم، لهم جوار الله ورسوله وأمانه وحمايته ما داموا ملتزمين بالصلح. (عجيبة، أحمد علي، نصارى نجران بين المجادلة والمباهلة، ص168)
الدعوة إلى الإيمان بالله تعالى
عندما بيّن الله سبحانه وتعالى القول الحق في شأن عيسى عليه السلام، وأقام الحجج والدلائل على الغالين فيه بجعله ربًّا وإلهًا، ثم إلزامهم عن طريق الوجدان بما دعاهم إلى المباهلة، لم يبقَ إلا أن يأمر نبيّه بأن يدعوهم إلى الحق الواجب اتّباعه في الإيمان، ويدعوهم إلى أصل الدين الذي اتفقت عليه دعوة الأنبياء والرسل. (رضا، محمد رشيد، تفسير المنار، 3/267)
قال تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" [آل عمران: 64].
إنّ النّبيّ ﷺ كان حريصًا على هداية القوم، وأورد على نصارى نجران أنواع الدلائل وأقام الحجة عليهم، ودعاهم إلى المباهلة كما أمره ربّه، ثم بعد الصّلح أمره بدعوتهم إلى كلمة سواء، والوصول إلى الحقيقة الإيمانية المجرّدة من الهوى والتعصّب، والتقليد الأعمى.
فالإيمان بالله وحده لا شريك له هو هدف الرسالات السماويّة، ولذلك دعاهم النّبيّ إلى هذا الإيمان الذي هو الأساس والأصل الذي يربط بين الرسالات السماويّة كلها.
لقد دعاهم النّبيّ ﷺ إلى الالتقاء عند هذا الأصل المشترك الذي يؤمن به كل أتباع الرّسل: "تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ" [آل عمران: 64].
ولذلك كان النّبيّ ﷺ يدعو بهذه الآية أهل الكتاب إلى الإسلام كما ثبت في كتبه إلى هرقل والمقوقس وغيرهما، ولولا أن هذه الآية الكريمة أساس الدين وعموده لما جعلها آية الدعوة إلى الإسلام.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)




