الأحد، 28 يناير 2024

نشيد الانشاد والكلام المقدس

نشيد الإنشاد والكلام المقدس حقيقة لا يتسع المجال هنا لإيراد كل الكلام الجنسي الفاضح الوارد في ذلك السفر كما أن حيائي يمنعني من إيراد باقي الألفاظ التي تخدش الحياء في هذا السفر الفاضح لأني لو أردت كل الكلام الجنسي الموجود في هذا الكتاب فأنا أعلم تماماً أن كتابي هذا لن يرى النور إلا ضمن مجموعة الكتب الحمراء التي يمنع قراءتها ويوضع في مصاف المجلات والكتب الجنسية المثيرة للشهوة , وبما أني أريد أن يصل كتابي هذا للناس المحترمين ويقرأوه دون أن تحجز عليه رقابة مصنفات الآداب فإني سأقتطف لكم منه فقرات من الروائع كما تعودنا , ولكني لا أعتقد حقيقة أن المشكلة في الألفاظ الجنسية الفاضحة في سفر نشيد الإنشاد فقط فالكتاب ملئ بكل فاضح من الألفاظ الجنسية التي تخدش الحياء , عفوا هي حقيقة لا تخدش الحياء ولكن تمزقه تمزيقاً , ولأن النشيد هو الأكثر شهرة في هذا المجال ولكن هناك ما هو أفظع من النشيد بمراحل في الكتاب المقدس كحزقيال 23 وحزقيال 16 وغيره الكثير , وعموما ليست هذه هي المشكلة الوحيدة في النشيد فقط , فكاتب نشيد الإنشاد كما يعتقد النصارى هو سليمان بن داوود , وسليمان لمن يجهل عنه في الكتاب المقدس هو ليس بنبي ولا رسول عند النصارى , بل هو مجرد ملك من الملوك , وهذا الملك هو ملك كافر بنص الكتاب المقدس فيقول الكتاب المقدس عن سليمان الملوك 1-11 عدد9 فغضب الرب على سليمان لان قلبه مال عن الرب اله اسرائيل الذي تراءى له مرتين (SVD) ويقول أيضاً الملوك1-11 عدد4 وكان في زمان شيخوخة سليمان ان نساءه أملن قلبه وراء آلهة اخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب الهه كقلب داود ابيه. فسليمان هو رجل كافر سجد للأوثان كما يقول الكتاب المقدس وبني لها المعابد والمذابح , وهو في عقيدتهم ليس بنبي ولا رسول ولا تنسى أن سليمان أمه هي زوجة أوريا الحثي الذي قتله داوود وخطف زوجته على حسب الكتاب المقدس أيضاً فسليمان في عقيدتهم فوق أنه كافر وساجد للأوثان وليس بنبي ولا رسول فهو بن زنا والعياذ بالله , ونحن المسلمين نبرأ إلى الله من هذا القول الفاحش الكاذب على أنبياء الله ورسله سليمان وأبوه داوود عليهما الصلاة والسلام , والسؤال الذي يطرح نفسه بكل إلحاح هنا هو , لماذا يكتب سليمان في الكتاب المقدس ؟ اقصد إن كان ليس بنبي ولا رسول وهو رجل كافر وبن زنا فكيف يكتب أسفار كاملة في الكتاب المقدس كأمثال سليمان والنشيد ؟ وتدعون أن الكتاب المقدس هو وحي الله ؟ سليمان كتب نشيد الإنشاد ووضعه الناس في الكتاب المقدس على أنه وحي من الله , فهل الله يوحي لرجل ليس بنبي ولا رسول ؟ هل الله يوحي لرجل كافر ساجد للأوثان ؟ هل الله يوحي لرجل بن زنا كما تزعمون ؟ ولنفرض أن هذا حدث فكيف تثق أن هذا الرجل الكافر عابد الوثن كيف تثق أنه نقل لك ما أوحى له الرب به بأمانة دون تحريف أو زيادة أو نقصان ؟ هل من مُجيب ؟ 👈 🔥 وأنقل هاهنا بعض أقوال علماء الكتاب المقدس ورأيهم في نشيد الإنشاد قال بعضهم : إنه تصنيف سليمان أو أحد من معاصريه , 👈 🔥 وقال الدكتور كني كات ( من أكبر علماء البروتستانت ) وبعض المتأخرين : إن القول بأن هذا الكتاب من تصنيف سليمان عليه السلام غلط محض بل صنف هذا الكتاب بعد مدة من وفاته وذم القسيس تهيودور الذي كان في القرن الخامس هذا الكتاب وكتاب أيوب ذماً كثيراً , وكان سيمن وليكلرك لا يسلمان صداقته 👈 🔥 وقال وشتن : إنه غناء فسقي فليخرج من الكتاب المقدس , وقال بعض المتأخرين أيضاً هكذا , وقال سملر الظاهر أن هذا الكتاب جعلياً , قال وارد الكاثوليكي : ( حكم كاستيليو بإخراج هذا الكتاب من كتب العهد القديم لأنه غناء نجس ) . إنتهى نقلاً من كتاب إظهار الحق . ثم دعك من كل هذا وإبدأ بقراءة الكلمات الرائعة التي كتبها سليمان وبعدها إسأل نفسك هل هذا هو كلام الرب ؟؟ بداية نشيد الانشاد نشيد 1 عدد2:. ليقبلني بقبلات فمه لان حبك اطيب من الخمر. (13) صرة المرّ حبيبي لي.بين ثديي يبيت. (SVD) هذا كان في البداية حتى إذا زاد الأمر وداً وعشقاً بدأوا في الدخول إلى بيت الخمر كما في الإصحاح الثاني من نشيد الإنشاد أنقل منه بعض الفقرات كما يلي :Sg:2:4: ادخلني الى بيت الخمر وعلمه فوقي محبة. (SVD)Sg:2:6: شماله تحت راسي ويمينه تعانقني. (SVD)Sg:2:9: حبيبي هو شبيه بالظبي او بغفر الأيائل.هوذا واقف وراء حائطنا يتطلع من الكوى يوصوص من الشبابيك. (SVD) ثم زاد الإشتباك بينهما حتى وصلا إلى السرير فانظر ماذا تقول في الإصحاح الثالث بعد الكثير من الكلمات الجنسية الفاضحة والتهييج الجنسي يقول في الإصحاح الثالث 3 عدد1-4 :Sg:3:1: في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي طلبته فما وجدته. (2) اني اقوم واطوف في المدينة في الاسواق وفي الشوارع اطلب من تحبه نفسي.طلبته فما وجدته. (3) وجدني الحرس الطائف في المدينة فقلت أرأيتم من تحبه نفسي. (4) فما جاوزتهم الا قليلا حتى وجدت من تحبه نفسي فامسكته ولم ارخه حتى ادخلته بيت امي وحجرة من حبلت بي. (SVD) من الإصحاح الرابع نشيد:4 عدد1: ها انت جميلة يا حبيبتي ها انت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك.شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد. (2) اسنانك كقطيع الجزائز الصادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم وليس فيهنّ عقيم. (3) شفتاك كسلكة من القرمز.وفمك حلو.خدك كفلقة رمانة تحت نقابك. (4) عنقك كبرج داود المبني للاسلحة.الف مجن علق عليه كلها اتراس الجبابرة. (5) ثدياك كخشفتي ظبية توأمين يرعيان بين السوسن. (6) إلى ان يفيح النهار وتنهزم الظلال اذهب إلى جبل المرّ والى تل اللبان. (7) كلك جميل يا حبيبتي ليس فيك عيبة (8) هلمي معي من لبنان يا عروس معي من لبنان.انظري من راس امانة من راس شنير وحرمون من خدور الأسود من جبال النمور. (9) قد سبيت قلبي يا اختي العروس قد سبيت قلبي بإحدى عينيك بقلادة واحدة من عنقك. (10) ما احسن حبك يا اختي العروس كم محبتك اطيب من الخمر وكم رائحة ادهانك اطيب من كل الاطياب. (11) شفتاك يا عروس تقطران شهدا.تحت لسانك عسل ولبن ورائحة ثيابك كرائحة لبنان. (12) اختي العروس جنة مغلقة عين مقفلة ينبوع مختوم. (13) اغراسك فردوس رمان مع اثمار نفيسة فاغية وناردين. (14) ناردين وكركم.قصب الذريرة وقرفة مع كل عود اللبان.مر وعود مع كل انفس الاطياب. (15) ينبوع جنات بئر مياه حية وسيول من لبنان (16) استيقظي يا ريح الشمال وتعالي يا ريح الجنوب.هبي على جنتي فتقطر اطيابها.ليأت حبيبي إلى جنته ويأكل ثمره النفيس () من الإصحاح السابع نشيد:7 عدد1 ما اجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم.دوائر فخذيك مثل الحلي صنعة يدي صناع. (2) سرتك كاس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج.بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن. (3) ثدياك كخشفتين توأمي ظبية. (4) عنقك كبرج من عاج.عيناك كالبرك في حشبون عند باب بث ربيم.انفك كبرج لبنان الناظر تجاه دمشق. (5) راسك عليك مثل الكرمل وشعر راسك كأرجوان.ملك قد أسر بالخصل. (6) ما اجملك وما احلاك ايتها الحبيبة باللذّات. (7) قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد. (8) قلت اني اصعد إلى النخلة وامسك بعذوقها.وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة انفك كالتفاح(9) وحنكك كأجود الخمر------ لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين (10). انا لحبيبي واليّ اشتياقه. (11) تعال يا حبيبي لنخرج إلى الحقل ولنبت في القرى. (12) لنبكرنّ إلى الكروم لننظر هل ازهر الكرم هل تفتح القعال هل نور الرمان.هنالك اعطيك حبي. (13) اللفاح يفوح رائحة وعند ابوابنا كل النفائس من جديدة وقديمة ذخرتها لك يا حبيبي (SVD)

الأربعاء، 24 يناير 2024

الادلة الصريحة على بشرية المسيح من نصوص الكتاب المقدس

◄وهنا أود أن أسرد إليك أيها القارئ الكريم الأدلة الدامغة من الأناجيل التي تثبت أن المسيح عليه السلام لم يكن معروفاً إلا بالنبوة ، وسيتضح من هذه الأدلة أن المسيح والمؤمنين به وأعدائه اتفقت كلمتهم على صفة النبوة إثباتاً له من نفسه والمؤمنين به أو إنكاراً له من جانب أعدائه . أولاً : ورد بإنجيل لوقا [ ٢٤ : ١٩ ] : أن تلميذين من تلاميذ المسيح وصفوه بالنبوة وهو يخاطبهم ولم ينكر عليهم هذا الوصف فكانا يقولان : (( يسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب )) . ثانياً : ورد بإنجيل يوحنا [ ٩ : ١٧ ] قول الرجل الأعمى : (( قالوا أيضاً للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث أنه فتح عينيك فقال إنه نبي )) . ثالثا : وفي رسالة أعمال الرسل [ ٣ : ٢٢ ] حمل بطرس قول موسى عليه السلام الوارد في العهد القديم عن المسيح قوله (( إن نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم . )) فموسى عليه السلام صرح بأن الله سبحانه وتعالى سيقيم لهم نبياً ولم يقل سينزل لهم الرب . رابعا : ورد بإنجيل متى [ ٢١ : ١٠ ، ١١ ] ان المسيح لما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها وسألت من هذا ؟ فكانت الإجابة من الجموع الغفيرة من المؤمنين والتلاميذ الذين دخلوا مع المسيح مدينة القدس هي : (( هذا يسوع النبي من ناصرة الجليل!! )) كل الجموع تسأل ، وكل المؤمنين يجيبون وعلى رأسهم تلاميذ المسيح قائلين ( هذا يسوع النبي ) فهل هناك أعظم من هذه الشهادة التي شهد بها كل المؤمنين وسمع بها الجموع الغفيرة في أورشليم ؟! وتفرق الجمع بعد ذلك على معرفة هذه الحقيقة وهي أن المسيح نبي كريم وليس إلهاً . خامساً : ورد بإنجيل يوحنا [ ٦ : ١٤ ] إن الناس الذين رأوا معجزة تكثير الطعام التي صنعها المسيح فآمنوا بها قالوا : (( إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم )) فأقرهم المسيح ولم ينكر عليهم وصفهم له بالنبوة وكانوا جمع كثير بنحو ٥ آلاف رجل فدل هذا على أن المسيح لم يدع الإلوهية ولم يكن يعرف عن إلوهيته المزعومة شيئاً . سادساً : جاء في إنجيل متى [ ١٣ : ٥٧ ] إن المسيح لما رأى أهل الناصرة يحاربونه وينكرون معجزاته رد عليهم قائلاً : (( ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته )) فالمسيح لم يقل لهم أني إله وإنما قال لهم فقط إنني نبي ولا كرامة لنبي في بلده ، فالإلوهية لم تكن تخطر ببال المسيح عليه السلام مطلقاً . سابعا : وفي إنجيل لوقا [ ١٣ : ٣٣ ] يتكلم المسيح وهو يعرض نفسه قائلا : (( لا يمكن أن يهلك نبي خارجاً عن أورشليم )) فهذا إقرار من المسيح عليه السلام بأنه نبي من جملة الأنبياء وليس للأنبياء كلهم إلا طبيعة واحدة وهي الطبيعة الآدمية فتأمل . ثامناً : ونستنتج من كلام أعداء المسيح النافي لنبوة المسيح الوارد في لوقا [ ٧ : ٢٥ ] أن المسيح كان مشتهراً بالنبوة ولم يدع الإلوهية لذلك فهم ينفون نبوته قائلين : (( إنه لم يقم نبي من الجليل )) وخلاصة ما تقدم من أدلة : إنه إذا كان المؤمنون بالمسيح وأعدائه والمسيح نفسه كلامهم لا يتعدى نبوة المسيح إثباتاً ونفياً فهل يجوز لأحد بعد ذلك أن يرفض تلك الأقوال جميعها في صراحتها ويذهب إلى القول بأنه إله؟ ونجد أنه حتى أمه مريم كانت تخاف عليه ولو كانت تعلم لاهوته لما خافت لوقا ٢ : ٤٨ : (( وقالت له أمه يا بنيّ لماذا فعلت بنا هكذا .هوذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين . )) { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ( مريم :٣٥ ) (٥) جاء في إنجيل متى في الإصحاح الخامس قول المسيح : (( لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْغِيَ الشَّرِيعَةَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأُلْغِيَ، بَلْ لأُكَمِّلَ. )) ان هذا لهو نص واضح لكل ذي عينين بأن المسيح رسول قد مضت من قبله الرسل وأنه واحد ممن سبقوه ، وليس رباً أو إلهاً ، وانه ما جاء إلا ليعمل بالشريعة التي سبقته وهي شريعة موسى ويكمل ما بناه الأنبياء قبله ولو كان المسيح هو رب العالمين حسبما يؤمن المسيحيون ما كان ليصح بتاتاً أن يقول لهم : (( ما جئت لأنقض بل لأكمل )) فلا شك أن المسيح حلقة في سلسلة الأنبياء والمرسلين وليس هو رب العالمين كما يعتقد المسيحيون . وقد جاءت نصوص واضحة الدلالة على أن المسيح عليه السلام عندما كان يدعو تلاميذه، ويعلمهم لم يكن يدعوهم إلا على أنه رسول من الله سبحانه وتعالى وانه كان يدعوهم إلى توحيد الله، وعبادته ، انظر إلى قوله في يوحنا في [١٢ : ٤٩ ] : (( لم أتكلم من نفسي ، لكن الأب الذي أرسلني ، هو أعطاني وصية ماذا أقول ، وبماذا أتكلم )) ونجده يقول للتلاميذ في متى [ ٥ : ١٦ ] : (( هكذا فليضيء نوركم أمام الناس ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات )) . ويقول لهم في إنجيل متى [ ٧ : ١١ ] : (( أبوكم الذي في السموات يهب خيرات للذين يسألونه )) ويقول في الفقرة ٢١ من نفس الإصحاح : (( ما كل من يقول لي : يا رب ! يدخل في ملكوت السموات ، بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات )) . وغيرها من النصوص. (٦) ذكر لوقا في [ ٢٢ : ٤٣ ] أن المسيح بعدما وصل وتلامذته الي جبل الزيتون واشتد عليه الحزن والضيق حتى أن عرقه صار يتصبب كقطرات دم نازلة (( ظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يقويه ! )) ونحن نسأل : كيف يحتاج ابن الله المتحد مع الله إلى ملاك من السماء ليقويه ؟ ألستم تزعمون أن للمسيح طبيعة لاهوتية ؟ فهل هذا الملك أقوى من الله ؟!! ومن المعلوم أن الملاك مخلوق وانتم تدعون أن المسيح خالق فكيف يقوي المخلوق خالقه ؟ أين كان لاهوت المسيح ؟! أما كان الأولى به أن يظهر طبيعته اللاهوتية المزعومة بدلاً من أن يكتئب ويحزن ويشتد عليه الضيق والخوف ؟!! أم إن الأمر ليس إلوهية ولا أقنومية وأن المسيح هو رسول من رسل الله يحتاج إلى المعونة والمدد من الله ؟ (٧) يحدثنا متى في [ ١٤ : ١٥ ] عن معجزة إشباع الآلاف من الجياع بخمسة أرغفة وسمكتين فيقول : (( وَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَجْلِسُوا عَلَى الْعُشْبِ. ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ الأَرْغِفَةَ، وَأَعْطَاهَا لِلتَّلاَمِيذِ، فَوَزَّعُوهَا عَلَى الْجُمُوعِ.فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا. )) لقد قام المسيح برفع نظره نحو السماء قبل أن يقوم بالمعجزة وقبل أن يبارك ، ويحق لنا أن نتساءل : لماذا رفع المسيح نظره إلى السماء ؟ ولمن يتجه ويطلب إذا كان الآب متحداً به ؟! أم أن المسألة واضحة وهي أنه كان يدعو خالق السموات والأرض ليمنحه القوة على تحقيق المعجزة ؟ وقد تكرر منه هذا الفعل حينما أحيا لعازر ، فإنه ورد بإنجيل يوحنا [ ١١ : ٤١ ] عنه الأتي : (( وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ دَوْماً تَسْمَعُ لِي. وَلكِنِّي قُلْتُ هَذَا لأَجْلِ الْجَمْعِ الْوَاقِفِ حَوْلِي لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي )) . إن قيام المسيح بأن رفع نظره نحو السماء هو فعل منافي للإلوهية لأن هذا الفعل يأتيه الإنسان عادة عندما يطلب الإمداد السماوي من الله وهذا لا يتفق مع كون المسيح صورة الله وأن الآب حال فيه كما يزعم المسيحيون . تأمل أيها القارئ الكريم إلي قول المسيح : (( لأجل الجمع الواقف حولي ليؤمنوا أنك أرسلتني )) فالهدف من عمل هذه المعجزة هي أن يعلم الجميع أن المسيح رسول الله وقد كانت الجموع حوله تنتظر هذه المعجزة وأن كل ما طلبه المسيح هو أن يشهدوا له بالرسالة فقط . (٨) جاء في مرقس [ ١٣ : ٣٢ ] أن المسيح بعدما سئل عن موعد الساعة قال : (( وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْرِفُهُمَا أَحَدٌ، لاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ الاِبْنُ، إِلاَّ الآبُ. )) ونحن نسأل : إذا كان الابن هو الأقنوم الثاني من الثالوث حسبما يعتقد المسيحيون فكيف ينفي الابن عن نفسه العلم بموعد الساعة ويثبته للأب فقط ؟! ولا يصح أن يقال ان هذا من جهة ناسوته لأن النفي جاء عن الابن مطلقاً واثبت العلم بالموعد للأب فقط . وان تخصيص العلم بموعد الساعة للأب فقط هو دليل على بطلان إلوهية الروح القدس . وأن لا مساواة بين الأقانيم المزعومة . (٩) قال المسيح في يوحنا [ ١ : ٥١ ] : (( الحق أقول لكم من الان سترون السماء مفتوحة وملائكة الله صاعدين نازلين على ابن الإنسان )) ونحن نسأل : إذا كان المسيح يصرح بأن ملائكة الله سوف تنزل عليه من السماء بالأوامر الإلهية ولتأييده فأين هو إذن الإله خالق الملائكة الذي حل بالمسيح والمتحد معه ؟!! (١٠) كتب لوقا في [ ٣ : ٢٣ ] ما نصه : (( ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة )) أيها القارئ الكريم : إن المسيح كما يذكر لوقا لما بدأ دعوته كان عمره ثلاثين سنة والسؤال الذي يطرح نفسه هو أنه إذا كان المسيح هو رب العالمين المتجسد فماذا كان يفعل الإله رب العالمين قبل تلك الفترة وطوال الثلاثين سنة ؟! هل كان يتمشى في شوارع القدس ؟!

الأربعاء، 17 يناير 2024

هل يسوع الألف والياء والبداية والنهاية والأول والآخر؟- عاطف زكى

آمن الرسول بما أنـزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( 285 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين سورةالبقرة من الأوصاف التي ينسبها المسيحيون ليسوع (عيسى) عليه السلام أنه “الألف والياء” و”البداية والنهاية” و”الأول والآخر”. فنحن نقرأ في العهد الجديد: “أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ” (رؤيا يوحنا 8:1)، كما نقرأ: “كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ قَائِلاً: ‘أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ’”. (رؤيا يوحنا 1 :10-11)، كما نقرأ أيضا: “ثُمَّ قَالَ لِي: ‘قَدْ تَمَّ! أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا’”. (رؤيا يوحنا 6:21)، كما نجد أيضا: “أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ”. (رؤيا يوحنا 13:22) ولكن هل وصف يسوع نفسه بذلك حقا؟ وإن وصف نفسه بذلك، فهل هذا الوصف حقيقي أم مجازي؟ وما المقصود به؟ لنستعرض كل وصف من الأوصاف المذكورة ونكتشف هل جرت على لسان يسوع فعلا أم لا. بالنسبة لوصف “الألف والياء”، ففي الحقيقة، هذا وصف لله تعالى وليس وصفا ليسوع. ولقد التبس الأمر على المسيحيين ولا أعلم ما السر في هذا الالتباس رغم وضوح القرينة. فهذا الوصف قد ورد وتكرر في رؤيا يوحنا اللاهوتي وظن المسيحيون أنه وصف ليسوع وإنما هو وصف لله تعالى ولا أدل على ذلك من قرينة السياق. فلنضع بعض الآيات الواردة في هذا الصدد في سياقها ونحدد على من تسري وتصدق. “’أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ’ يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ” (رؤيا يوحنا 8:1) “وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ:’هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا!’. وَقَالَ لِيَ: ‘اكْتُبْ: فَإِنَّ هذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ’. ثُمَّ قَالَ لِي:’ قَدْ تَمَّ! أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا. مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا”. (رؤيا يوحنا 21 :5-7) إن الموصوف بأنه ـ”الأَلِفُ وَالْيَاءُ” موصوف أيضا بأنه “الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ” و”الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ” و”وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا”. وهذه الأوصاف لا تسري إلا على الله تعالى فقط بنص رؤيا بوحنا اللاهوتي نفسها. فنقرأ في هذه الرؤيا: “وَالأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ حَوْلَهَا، وَمِنْ دَاخِل مَمْلُوَّةٌ عُيُونًا، وَلاَ تَزَالُ نَهَارًا وَلَيْلاً قَائِلَةً: ‘قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي كَانَ وَالْكَائِنُ وَالَّذِي يَأْتِي’. وَحِينَمَا تُعْطِي الْحَيَوَانَاتُ مَجْدًا وَكَرَامَةً وَشُكْرًا لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ، الْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، يَخِرُّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا قُدَّامَ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ، وَيَسْجُدُونَ لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَيَطْرَحُونَ أَكَالِيلَهُمْ أَمَامَ الْعَرْشِ قَائِلِينَ:’ أَنْتَ مُسْتَحِق أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ’”. (رؤيا يوحنا 4 :8-11) وفي موضع آخر، نقرأ: “ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ قَائِلَةً: ‘قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ’. وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا الْجَالِسُونَ أَمَامَ اللهِ عَلَى عُرُوشِهِمْ، خَرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا ِلله قَائِلِينَ:’ نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، لأَنَّكَ أَخَذْتَ قُدْرَتَكَ الْعَظِيمَةَ وَمَلَكْتَ”’. (رؤيا يوحنا 11 :15-17) كما نقرأ أيضا: “وَسَمِعْتُ مَلاَكَ الْمِيَاهِ يَقُولُ: ‘عَادِلٌ أَنْتَ أَيُّهَا الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَكُونُ، لأَنَّكَ حَكَمْتَ هكَذَا. لأَنَّهُمْ سَفَكُوا دَمَ قِدِّيسِينَ وَأَنْبِيَاءَ، فَأَعْطَيْتَهُمْ دَمًا لِيَشْرَبُوا. لأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ!’ وَسَمِعْتُ آخَرَ مِنَ الْمَذْبَحِ قَائِلاً:’ نَعَمْ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! حَق وَعَادِلَةٌ هِيَ أَحْكَامُكَ’”. (رؤيا يوحنا 16 :5-7) من هذه الآيات يتبين لنا أن الموصوف بأنه “الأَلِفُ وَالْيَاءُ” هو الله لأن “الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ” و”الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ” و”وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا” أوصاف لا تسري إلا على الله بدلالة الآيات السابقة. أما يسوع، فليس المقصود بالوصف لأنه ليس قادرا على كل شيء. فنحن لا نجد أحدا موصوفا بأنه “قادر على كل شيء” في العهد الجديد إلا الله سبحانه وتعالى. ولقد قال يسوع عن نفسه: “فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ: ‘الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ’”. (يوحنا 19:5) كما أننا لا نجد أحدا موصوفا بأنه “جالس على العرش” في العهد الجديد إلا الله سبحانه وتعالى. أما يسوع، فهو موصوف بأنه جالس في يمين العرش. فنحن نقرأ: “وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا ،قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ” (العبرانيين 1:8) كما نقرأ أيضا: “نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ”. (العبرانيين 2:12) وفضلا عن ذلك، لم يقل يسوع في أي موضع من العهد الجديد أنه يكون إلها لأحد. ولم يقل أحد ذلك في العهد الجديد سوى الله سبحانه وتعالى. فنحن نقرأ: “وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: ‘إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. لِذلِكَ اخْرُجُوا مِنْ وَسْطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِسًا فَأَقْبَلَكُمْ، وَأَكُونَ لَكُمْ أَبًا، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ’”. (2 كورنثوس 6 :16-18) وكثيرا ما يذكر يسوع نفسه في العهد الجديد أن له إله. فكيف يكون يسوع إله إذا كان هو نفسه له إله؟ فنحن نقرأ: “قَالَ لَهُ يَسُوعُ:’ مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ”’. (متى 7:4)، كما نقرأ: “حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ:’ اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ”’. (متى 10:4)، كما نقرأ أيضا: “وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: ‘إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟’ أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟” (متى 46:27) وبالنسبة لوصف “البداية والنهاية”، فلا يصح إلا أن يكون وصفا لله تعالى وحده لأن يسوع ليس موصوفا في العهد الجديد بأنه “البداية والنهاية” على الإطلاق وإنما وصف بأنه بداءة الخليقة أي أنه أول مخلوق. فنحن نقرأ: “شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ، الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا. الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ“. (كولوسي 1 :12-15)، كما نقرأ أيضا: “وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ الّلاَوُدِكِيِّينَ:’ هذَا يَقُولُهُ الآمِينُ، الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِقُ، بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ’” (رؤيا يوحنا 14:3) وحتى هذا الوصف لا يصح ويعتبر من أهم المفاهيم الخاطئة لدى المسيحيين ولعل السبب في ذلك أن يسوع هو كلمة الله وأن العالم بدأ بكلمة من الله وهي “كن” وسينتهي بكلمة من الله أيضا. فنحن نقرأ: “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ”. (يوحنا 1:1-5) ولكن يسوع ليس هو كل كلام الله الذي يبدأ وينهي به الأشياء وإنما هو كلمة ألقاها إلى مريم في وقت من الأوقات ولذلك أطلق عليه “كلمة الله” أي المبدوء خليقته بكلمة من الله بدون سبب آخر سواء كان طينا كآدم أو ضلع كحواء أو مني كسائر البشر. وبالنسبة لوصف “الأول والآخر”، فهو أيضا لا يصح إلا أن يكون وصفا لله تعالى. وذلك ثابت بنص الكتاب المقدس ومتكرر في سفر إشعياء. فنحن نقرأ: “اُنْصُتِي إِلَيَّ أَيَّتُهَا الْجَزَائِرُ وَلْتُجَدِّدِ الْقَبَائِلُ قُوَّةً. لِيَقْتَرِبُوا ثُمَّ يَتَكَلَّمُوا. لِنَتَقَدَّمْ مَعًا إِلَى الْمُحَاكَمَةِ. مَنْ أَنْهَضَ مِنَ الْمَشْرِقِ الَّذِي يُلاَقِيهِ النَّصْرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ؟ دَفَعَ أَمَامَهُ أُمَمًا وَعَلَى مُلُوكٍ سَلَّطَهُ. جَعَلَهُمْ كَالتُّرَابِ بِسَيْفِهِ، وَكَالْقَشِّ الْمُنْذَرِي بِقَوْسِهِ. طَرَدَهُمْ. مَرَّ سَالِمًا فِي طَرِيق لَمْ يَسْلُكْهُ بِرِجْلَيْهِ. مَنْ فَعَلَ وَصَنَعَ دَاعِيًا الأَجْيَالَ مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الأَوَّلُ، وَمَعَ الآخِرِينَ أَنَا هُوَ“. (إشعياء 41 :1-4) كما نقرأ: “هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ، رَبُّ الْجُنُودِ: ‘أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَلاَ إِلهَ غَيْرِي’” (إشعياء 6:44) ونقرأ أيضا: “اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ: أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا”. (إشعياء 48 :12-13) والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيف يكون يسوع بداءة الخليقة ولم تكن أمه قد خلقت بعد؟ فهل يسوع وجد قبل مريم؟ وإذا كان قد وجد قبل مريم، فلماذا خلقت مريم ولماذا ولدته؟ ومن العجيب أن سفر التكوين لا يذكر أي شيء عن يسوع. وإنما ذكر أن آدم هو بداءة الخليقة البشرية وبعده حواء. فأين كان يسوع إذا؟ فنحن نقرأ في العهد القديم: “هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ، يَوْمَ عَمِلَ الرَّبُّ الإِلهُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ. كُلُّ شَجَرِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فِي الأَرْضِ، وَكُلُّ عُشْبِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَمْطَرَ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ كَانَ إِنْسَانٌ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ. ثُمَّ كَانَ ضَبَابٌ يَطْلَعُ مِنَ الأَرْضِ وَيَسْقِي كُلَّ وَجْهِ الأَرْضِ. وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً”. (تكوين 2 :4-7) كما نقرأ في العهد الجديد: “وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ” (تيموثاوس 2 :12-13) وعليه، أين كان يسوع عندما خلق آدم والعهد القديم يقول أنه لم يكن هناك إنسان قبل آدم؟ _________ المراجع: 1- الكتاب المقدس 2- موقع الأنبا تكلا

و لكن لتعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا - عاطف زكى

و لكن لتعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا و وجه استدلالهم بهذا النص أن غفران الخطايا أمر منحصر بالله ، فإذا كان للمسيح ذلك السلطان ، فهذا يعني أنه الله تعالى. الرد على هذه الشبهة: لاحظ أيها القارئ الكريم أن المسيح قال : (( أن لأبن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا )) متى [ ٩ : ٦ ]
وإذا سألنا المسيح نفسه من أين لك هذا السلطان ؟ سنجد الإجابة واضحة بقوله الوارد في متى [ ٢٨ : ١٨ ] : (( دفع إلي كل سلطان )) اذن انه ليس سلطانه هو ! ولكن الله هو الذي أعطاه إياه ! فقد أعطاه الله سلطان إبراء الأكمه والأبرص وسلطان احياء الموتى ومغفرة الخطايا و . . . إلخ اذن من أين جاءه هذا السلطان ؟ الاجابة من الله سبحانه وتعالى ... انه سلطان الله وليس سلطان المسيح . . . ثم ان النص لا يدل على ان قيام المسيح بغفران الخطايا دليل على لاهوته لأن النص صرح بأن من قام بذلك هو ابن الانسان فالمسيح قال (( أن لإبن الانسان سلطاناً على الارض أن يغفر الخطايا )) متى [ ٩ : ٦ ] فالقول بأن المسيح غفر لأنه إله هو قول يرده النص نفسه . يقول الاستاذ سعد رستم في معرض رده على هذه الشبهه : أولا: لمناقشة هذه الشبهة علينا أن نرجع إلى النص الكامل للواقعة التي جاء هذا الكلام للمسيح فيها. يبتدئ الإصحاح التاسع من إنجيل متى بذكر هذه الواقعة فيقول: (( فدخل السفينة و اجتاز و جاء إلى مدينته. و إذا مفلوج يقدمونه إليه مطروحا على فراش. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج ثق يا بني. مغفورة لك خطاياك. و إذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف. فعلم يسوع أفكارهم فقال: لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم. أيما أيسر أن يقال مغفورة لك خطاياك، أم أن يقال قم و امش؟ و لكن لتعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا. حينئذ قال للمفلوج. قم احمل فراشك و اذهب إلى بيتك. فقام و مضى إلى بيته. فلما رأى الجموع تعجبوا و مجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا )) متى : [٩ : ١] . **هناك أمران في هذا النص تنبغي ملاحظتهما لأنهما يلقيان ضوءا على حقيقة سلطان السيد المسيح لغفران الخطايا : الأول: أن المسيح لم يقل للمفلوج : ثق يا بني لقد غفرتُ لك خطاياك! بل أنبأه قائلا: مغفورة لك خطاياك. و الفرق واضح بين الجملتين، فالجملة الثانية لا تفيد أكثر من إعلام المفلوج بأن الله تعالى قد غفر ذنوبه ، و ليس في هذا الإعلام أي دليل على إلوهية المسيح، لأن الأنبياء و الرسل المؤيدين بالوحي و المتصلين بجبريل الأمين، يطلعون، بإطلاع الله تعالى لهم ، على كثير من المغيبات و الشؤون الأخروية و منها العاقبة الأخروية لبعض الناس ، كما أخبر نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن بعض صحابته فبشرهم أنهم من أهل الجنة و عن آخرين فبشرهم أنهم من أهل النار. ثانيا: قد يشكل على ما قلناه قول المسيح فيما بعد : و لكن لتعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا، فنسب غفران الخطايا لنفسه. قلنا : آخر النص يجعلنا نحمل هذه النسبة على النسبة المجازية، أي على معنى أن ابن الإنسان (المسيح) خوله الله أن يعلن غفران خطايا، و ذلك لأن الجملة الأخيرة في النص السابق تقول: "فلما رأى الجموع ذلك تعجبوا و مجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا ، فالغافر بالأصل و الأساس هو الله تعالى، ثم هو الذي منح هذا الحق للمسيح و أقدره عليه، لأن المسيح كان على أعلى مقام من الصلة بالله و الكشف الروحي و لا يتحرك إلا ضمن حكمه و إرادته فلا يبشر بالغفران إلا من استحق ذلك." و مما يؤكد أن غفران المسيح للذنوب هو تخويل إجمالي من الله تعالى له بذلك، و ليس بقدرة ذاتيه له ، هو أن المسيح، في بعض الحالات، كان يطلب المغفرة للبعض من الله تعالى فقد جاء في إنجيل لوقا [٢٣ : ٣٤] : فقال يسوع: (( يا أبتاه ! اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. )) فانظر كيف طلب من الله غفران ذنبهم و لو كان إلها يغفر الذنوب بذاته و مستقلا، كما ادعوا، لغفر ذنوبهم بنفسه. فهذا السلطان بغفران الخطايا الذي أعطاه الله تعالى للمسيح، شبيه بذلك السلطان الذي منحه المسيح أيضا لحوارييه حين قال: (( فقال لهم يسوع أيضا: سلام لكم. كما أرسلني ألآب أرسلكم أنا. و لمّا قال هذا نفخ و قال لهم: اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له. من أمسكتم خطاياه أمسكت )) يوحنا : [٢٠ : ٢١ ، ٢٣] و شبيه بذلك السلطان الذي منحه لبطرس رئيس الحواريين حين قال له : (( طوبى لك يا سمعان بن يونى، إن لحما و دما لم يعلنا لك. لكن أبي الذي في السموات. و أنا أقول أيضا: أنت بطرس و على هذه الصخرة أبني كنيستي و أبواب الجحيم لن تقوى عليها. و أعطيك مفاتيح ملكوت السموات. فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السموات ، و كل ما تحله على الأرض يكون محلولا في السموات )) متى : [١١ / ١٧ ١٨] فكما أن هذا السلطان بغفران الخطايا الذي ناله بطرس خاصة و الحواريون عامة، بإذن الله، عبر المسيح، لا يفيد إلوهيتهم؛ فكذلك امتلاك المسيح لذلك السلطان، بإذن الله، لا يفيد إلوهيته.

الفرق بين الله ويسوع-عاطف زكى

إن احد الاستنتاجات الواضحة من العلاقة بين الرب والمسيح ، نجدها في تيموثاوس [ ٢ : ٥ ] فهو يقول : (( لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والإنسان يسوع المسيح )) إن التمعن في هذه الكلمات المشار إليها أعلاه ، يوصلنا إلى الاستنتاجات التالية:- لأنه يوجد إله واحد فقط ، فلا يمكن أن يكون المسيح إله . وإذا كان الأب هو الرب ، والمسيح هو رب أيضا، فسوف نكون أمام إلهين . (( لكن لنا إله واحد وهو الأب )) [ الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس ٨ : ٦ ] . لذلك كان من غير المعقول أن يكون هناك كيان آخر ، يسمى ( الله الابن ) كما يزعم أصحاب مقولة الثالوث الكاذبة. (( أليس لنا أب واحد لكلنا ، أليس إله واحد خلقنا )) سفر ملاخي [ ٢ : ١٠ ] ونجد في العهد القديم أيضاً وصف مماثل ( ليهوه ) بأنه رب واحد وهو الأب : إشعياء [ ٦٣ : ١٦ ، ٦٤ : ٨ ] . فبالإضافة إلى هذا الرب الواحد ، يوجد وسيط . انه الرجل يسوع المسيح (( ...و وسيط واحد... )) و لاحظ عزيزي القارئ أن حرف الواو ( و ) يشير إلى أن المسيح يختلف عن الرب . وأن المقصود بـ (( الوسيط )) هو أن المسيح يتوسط بين الإنسان والرب . ولا يعقل أن يكون الرب وسيطاً وإنما يجب أن يكون إنسانا ذو طبيعة إنسانية . وان قول بولس : (( الإنسان يسوع المسيح )) لا يترك مجالا للشك في صحة هذا التفسير. ورغم أن المسيح كان (( ابن إنسان )) . وقد جاء في العهد الجديد ذكره مرارا بـ : (( الإنسان يسوع المسيح )) . إلا انه سمي (( ابن العلي )) [ إنجيل لوقا ٣٢:١ ] و بما أن الله هو (( العلي )) فتكون له وحده العلياء الاختياري . وبما أن يسوع هو (( ابن العلي )) فهذا يعني انه لا يمكن أن يكون الرب بذاته. وان الاستعمال اللغوي للآب والابن عن الرب وعن المسيح ، يوضح أنهما ليسا ذات الكيان. في حين يتشابه الابن مع أباه إلا أنهما لا يمكن أن يكونا ذاتاً واحدة . وقد جاءت في الأناجيل فروق واضحة بين الله والمسيح ، وهذه الفروقات تظهر بكل وضوح بأن يسوع لم يكن الرب بذاته :- _ كتب يوحنا في [ ٣ : ٣٥ ] : (( الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده )) فلا يمكن أن يكون الابن إله أزلي مساوي للآب في كل شيء والآب هو الذي دفع بيد الابن كل شيء. _ وجاء في يوحنا كذلك الإصحاح الخامس قول المسيح : (( الحق أقول لكم ، لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الآب يعمل )) وهنا نجد أن الابن لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئاً . _ وأورد يوحنا في [١٢ : ٤٩ ] قول المسيح : (( لم أتكلم من نفسي ، لكن الأب الذي أرسلني ، هو أعطاني وصية ماذا أقول ، وبماذا أتكلم )) وهنا يصرح الابن بأنه لا يتكلم من نفسه بل الآب الذي أرسله هو الذي أعطاه الكلام وأوصاه ماذا يقول ! ونجد الابن نفسه يصرح قائلاً : (( والكلام الذي تسمعونه ، ليس لي ، بل للأب الذي أرسلني )) يوحنا [ ١٢ : ٢٤ ] فأي عاقل يقول بعد هذا أن الابن مساوي للأب ؟ *_ وقد جاء في أعمال الرسل [ ١ : ٧ ] : قول المسيح (( ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه )) فقد نفى الابن عن نفسه السلطان وأثبته للآب ! _ (( لأن الله غير مجرب )) [رسالة يعقوب ١: ١٣ ] و المسيح (( مجرب في كل شيء مثلنا )) [الرسالة إلى العبرانيين ٤ : ١٥ ] . *_ الله لا يمكنه أن يموت و المسيح مات ثلاثة أيام كما يزعمون . _ ولا يمكن للناس أن يشاهدوا الرب (( الله لم ينظره أحد قط )) يوحنا [ ١ : ١٨ ] وقد شاهد الناس المسيح . _ قال بولس عن يسوع المسيح في رسالته إلى العبرانيين [ ١ : ٤ ] : (( بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا ، جلس في يمين العظمة في الأعالي ، صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم )) وهنا نسأل أليس في قول بولس أن المسيح صار أعظم من الملائكة دليل على أن المسيح لم يكن أعظم منهم ثم صار أعظم منهم ؟ فلو كان يسوع المسيح هو الله ، فكيف يصير أعظم من الملائكة ؟

الاثنين، 15 يناير 2024

"🔥 👈النصارى يقولون :

"🔥 👈النصارى يقولون : إن المسيح الذي هو عندهم اللاهوت والناسوت جميعاً إنما مكن الكفار من صلبه ليحتال بذلك على عقوبة إبليس ، قالوا فأخفى نفسه عن إبليس لئلا يعلم ، ومكن أعداءه من أخذه وضربه ، والبصاق في وجهه ، ووضع الشوك على رأسه وصلبه وأظهر الجزع من الموت وصار يقول : يا إلهي لم سلطت أعدائي عليَّ ليختفي بذلك عن إبليس ، فلا يعرف إبليس أنه الله أو ابن الله ويريد إبليس أن يأخذ روحه إلى الجحيم كما أخذ أرواح نوح ، وإبراهيم ، وموسى وغيرهم من الأنبياء والمؤمنين ، فيحتج عليه الرب ، حينئذ ويقول : بماذا استحللت يا إبليس أن تأخذ روحي ؟ فيقول له إبليس بخطيئتك ، فيقول ناسوتى : لا خطيئة له كنواسيت الأنبياء ، فإنه كان لهم خطايا استحقوا بها أن تؤخذ أرواحهم إلى جهنم ، وأنا لا خطيئة لي ." وقالوا : فلما أقام الله الحجة على إبليس جاز للرب حينئذ أن يأخذ إبليس ويعاقبه ويخلص ذرية أدم من إذهابهم إلى الجحيم ، وهذا الكلام فيه من الباطل ونسبة الظلم إلى الله ما يطول وصفه ، 🔥 👈 فمن هذا قوله : فقد قدح في علم الرب وحكمته وعدله قدحاً ما قدحه فيه أحذ ، وذلك من وجوه : أحدها : أن يقال إبليس إن كان أخذ الذرية بذنب أبيهم فلا فرق بين ناسوت المسيح وغيره وإن كان بخطاياهم فلم يأخذهم بذنب أبيهم وهم قالوا إنما أخذهم بذنب آدم . الثاني : أن يقال من خلق بعد المسيح من الذرية كمن خلق قبله فكيف جاز أن يمكن إبليس من الذرية المتقدمين دون المتأخرين وكلهم بالنسبة إلى آدم سواء وهم أيضا يخطئون أعظم من خطايا الأنبياء المتقدمين فكيف جاز تمكين إبليس من عقوبة الأنبياء المتقدمين ولم يمكن من عقوبة الكفار والجبابرة الذين كانوا بعد المسيح . الوجه الثالث : أن يقال أخذ إبليس لذرية آدم وإدخالهم جهنم إما أن يكون ظلما من إبليس وإما أن يكون عدلا فإن كان عدلا فلا لوم على إبليس ولا يجوز أن يحتال عليه ليمتنع من العدل الذي يستحقه بل يجب تمكينه من المتأخرين والمتقدمين وإن كان ظلما فلم لا يمنعه الرب منه قبل المسيح فإن قيل لم يقدر فقد نسبوه إلى العجز وإن قيل قدر على دفع ظلم إبليس ولم يفعله فلا فرق بين دفعه في زمان دون زمان إن جاز ذلك جاز في كل زمان وإن امتنع امتنع في كل زمان . الوجه الرابع : أن إبليس إن كان معذورا قبل المسيح فلا حاجة إلى عقوبته ولا ملام عليه وإن لم يكن معذورا استحق العقوبة ولا حاجة إلى أن يحتال عليه بحيلة تقام بها الحجة عليه . الوجه الخامس : إنه بتقدير أنه لم يقم عليه الحجة قبل الصلب فلم يقم عليه حجة بالصلب فإنه يمكنه أن يقول أنا ما علمت أن هذا الناسوت هو ناسوت الرب وأنت يا رب قد أذنت لي أن آخذ جميع ذرية آدم فأوديهم إلى الجحيم فهذا واحد منهم وما علمت أنك أو ابنك اتحد به ولو علمت ذلك لعظمته فأنا معذور في ذلك فلا يجوز أن تظلمني . الوجه السادس : أن نقول أن إبليس يقول حينئذ يا رب فهذا الناسوت الواحد أخطأت في أخذ روحه لكن سائر بني آدم الذين بعده لي أن أحبس أرواحهم في جهنم كما حبست أرواح الذين كانوا قبل المسيح إما بذنب أبيهم وإما بخطاياهم أنفسهم وحينئذ فإن كان ما يقوله النصارى حقا فلا حجة لله على إبليس . الوجه السابع : أن يقال هب أن آدم أذنب وبنوه أذنبوا بتزيين الشيطان فعقوبة بني آدم على ذنوبهم هي إلى الله أو إلى إبليس فهل يقول عاقل أن إبليس له أن يغوي بني آدم بتزيينه لهم ثم له أن يعاقبهم جميعا بغير إذن من الله في ذلك وهل هذا القول إلا من قول المجوس الثنوية الذين يقولون إن كل ما في العالم من الشر من الذنوب والعقاب وغير ذلك هو من فعل إبليس لم يفعل الله شيئا من ذلك ولا عاقب الله أحدا على ذنب ولا ريب أن هذا القول سرى إلى النصارى من المجوس لهذا لا ينقلون هذا القول في كتاب منزل ولا عن أحد من الحواريين ولهذا كان المانوية دينهم مركبا من دين النصارى والمجوس وكان رأسهم ماني نصرانيا مجوسيا فالنسب بين النصارى والمجوس بل وسائر المشركين نسب معروف . الوجه الثامن : أن يقال إبليس عاقب بني آدم وأدخلهم جهنم بإذن الله أو بغير إذنه إن قالوا بإذنه فلا ذنب له ولا يستحق أن يحتال عليه ليعاقب ويمتنع وإن كان بغير إذنه فهل جاز في عدل الله أن يمكنه من ذلك أم لم يجز فإن جاز ذلك في زمان جاز في جميع الأزمنة وإن لم يجز في زمان لم يجز في جميع الأزمنة فلا فرق بين ما قبل المسيح وما بعده . الوجه التاسع : أن يقال هل كان الله قادرا على منع إبليس وعقوبته بدون هذه الحيلة وكان ذلك عدلا منه لو فعله أم لا فإن كان ذلك مقدورا له وهو عدل منه لم يحتج أن يحتال على إبليس ولا يصلب نفسه أو ابنه ثم إن كان هذا العدل واجبا عليه وجب منع إبليس وإن لم يكن واجبا جاز تمكينه في كل زمان فلا فرق بين زمان وزمان وإن قيل لم يكن قادرا على منع إبليس فهو تعجيز للرب عن منع إبليس وهذا من أعظم الكفر باتفاق أهل الملل من جنس قول الثنوية الذين يقولون لم يكن يقدر النور أن يمنع الظلمة من الشر ومن جنس قول ديمقراطيس والحنانين الذين يقولون لم يمكن واجب الوجود أن يمنع النفس من ملابسه الهيولي بل تعلقت النفس بها بغير اختياره . الوجه العاشر : أن ما فعله به الكفار اليهود الذين صلبوه طاعة لله أو معصية فإن كان طاعة لله استحق اليهود الذين صلبوه أن يثيبهم ويكرمهم على طاعته كما يثيب سائر المطيعين له والنصارى متفقون على أن أولئك من أعظم الناس إثما وهم من شر الخلق وهم يستحلون من دمهم ولعنتهم ما لا يستحلونه من غيرهم بل يبالغون في طلب اليهود وعقوبتهم في آخر صومهم الأيام التي تشبه أيام الصليب وإن كان أولئك اليهود عصاة لله فهل كان قادرا على منعهم من هذه المعصية أم لا فإن لم يكن قادرا لم يكن قادرا على منع إبليس من ظلم الذرية في الزمن المستقبل وإن كان قادرا على منعهم من المعاصي ولم يمنعهم كان قادرا على منع إبليس بدون هذه الحيلة وإذا كان حسنا منه تمكينهم من هذه المعصية كان حسنا منه تمكين إبليس من ظلم الذرية في الماضي والمستقبل فلا حاجة إلى الحيلة عليه واعلم أن الوجوه الدالة على فساد دين النصارى كثيرة جدا وكلما تصور العاقل مذهبهم وتصور لوازمه تبين له فساده لكن المقصود هنا بيان تناقضهم في أنهم يقيمون عذر أنفسهم في ترك الإيمان بكتابه ورسوله ودينه لكونه سبحانه عدلا لا يأمر الناس بما يعجزون عنه وهو سبحانه لم يأمرهم إلا بما يقدرون عليه وقد نسبوا إليه من الظلم ما لم ينسبه إليه أحد من بني آدم يوضح هذا . الوجه الحادي عشر : وهو أنه إما أن يقال في الظلم بقول الجهمية المجبرة الذين يقولون يفعل ما يشاء بلا حكمة ولا سبب ولا مراعاة عدل وإما أن يقال بقول القدرية أنه يجب عليه العدل الذي يجب على المخلقين وإما أن يقال هو عادل منزه عن الظلم ولكن ليس عدله كعدل المخلوق فهذه أقوال الناس الثلاثة فإن قيل بالأول جاز أن يسلط إبليس على جميع الذرية بلا ذنب وأن يعاقبهم جميعا بلا ذنب ولا حاجة حينئذ إلى الحيلة على إبليس وإن قيل بالثاني فمعلوم أن الواحد من الناس لو علم أن بعض مماليكه أمر غيره بذنب يكرهه السيد ففعله كان العدل منه أن يعاقب الآمر والمأمور جميعا وأما تسليطه للآمر على عقوبة المأمور فليس من العدل وكذلك تسليط الآمر الظالم على جميع ذرية المأمور الذين لم يذنبوا ذنب أبيهم ليس من العدل وإن قيل بل هو إستحق أن يستعبدهم لكون أبيهم أطاعه قيل فحينئذ يستحق أن يأسر الأولين والآخرين فلا يجوز أن يمنع من حقه بالاحتيال عليه وإن قيل إنما يستحق أخذهم خطاياهم قيل فله أن يأخذ الأولين والآخرين وإن قيل هو لما طلب أخذ روح ناسوت المسيح منع بهذا الذنب قيل هذا إن كان ذنبا فهو أخف ذنوبه فإنه لم يعلم أنه ناسوت الإله وإذا إستحق الرجل أن يسترق أولاد غيره فطلب رجلا ليسترقه لظنه أنه منهم ولم يكن منهم لم يكن هذا ذنبا يمنع استرقاق الباقين وإن قيل إن عدل الرب ليس كعدل المخلوقين بل من عدله أن لا ينقص أحدا من حسناته ولا يعاقبه إلا بذنبه لم يجز حينئذ أن يعاقب ذرية آدم بذنب أبيهم ولم يجز أن يعاقب الأنبياء الذين ليس لهم ذنب إلا ذنب تابوا منه بذنب غيرهم فإن الأنبياء معصومون أن يقروا على ذنب فكل من مات منهم مات وليس له ذنب يستحق عليه العقوبة فكيف يعاقبون بعد الموت بذنب أبيهم إن قدر أنه مات مصرا على الذنب مع أن هذا تقدير باطل ولو قدر أن الأنبياء لهم خطايا يستحقون بها العقوبة بعد الموت وتسليط إبليس على عقوبتهم مع أن هذا تقدير باطل فمن بعد المسيح من غير الأنبياء أولى بذلك فكيف يجوز في العدل الذي يوجب التسوية بين المتماثلين عقوبة الأنبياء ومنع عقوبة من هو دونهم بل من هو من الكفار . الوجه الثاني عشر : أن الرب إذا قصد بهذا دفع ظلم إبليس فهلا اتحد بناسوت بعض أولاد آدم ليحتال على إبليس فيمنعه من ظلم من تقدم فإن المنع من الشر الكثير أولى من المنع من الشر القليل أتراه ما كان يعلم أن إبليس يعمل هذا الشر كله فهذا تجهيل له أو كان يعرف وعجز عن دفعه فهذا تعجيز له ثم ما الفرق بين زمان وزمان أم كان ترك منعه عدلا منه فهو عدل في كل زمان "( )." وقد حرفت النصارى نصوص الإنجيل كما حرفت اليهود نصوص التوراة ، فاليهود هم أساتذة النصارى في التحريف ، وكتمان العلم ، والكفر بالأنبياء فكما أن اليهود كذبوا عيسى عليه السلام ، وحرفوا نصوص التوراة الدالة على نبوته فكانوا بذلك كفاراً بموسى وبعيسى عليهما الصلاة والسلام ، فكذلك النصارى كذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فكانوا بذلك كفاراً لأنهم خالفوا نصوص نبيهم في البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم الموجودة في الإنجيل وحرفوه ، وقالوا على الله تعالى أشنع الأقوال التي لا تصدر إلا من أحمق جاهل ، وقد كثر التناقض في الأناجيل الموجودة معهم حيث ادعوا فيها ما لم يتفوه به المسيح عليه السلام

التشكيك في مادة خلق المسيح عليه السلام (*)

مضمون الشبهة: يشكك بعض المغرضين في حديث القرآن عن مادة خلق عيسى - عليه السلام - ويستدلون على ذلك بقوله سبحانه وتعالى: )إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب( (آل عمران: 59)، وقوله سبحانه وتعالى: )إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح( (آل عمران: 45)، وقوله: )إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه( (النساء: 171)، ويتساءلون: هل خلق المسيح من تراب، أو هو كلمة الله وروحه؟! وجها إبطال الشبهة: 1) كل مخلوق خلق بكلمة الله )كن(، فآدم خلق بها، وعيسى خلق بها، فهي أمر الله كما أخبر سبحانه وتعالى )إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (82)( (يس)، ولا يتنافى ذلك مع مادة أصل خلق عيسى - عليه السلام - التي هي التراب. 2) المراد بالآية: )إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه( أن الله خلق عيسى ابن مريم بالكلمة التي أرسل بها جبريل - عليه السلام - إلى مريم فنفخ فيها بإذن الله، فعيسى قد نشأ عن الكلمة التي قالها له "كن" فكان. التفصيل: أولا. كل مخلوق خلق بكلمة "كن" فآدم خلق بها، وعيسى خلق بها: يقول الله سبحانه وتعالى: )إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)( (آل عمران)، ولقد أثارت ولادة عيسى ابن مريم - عليه السلام - من غير أب شبهات عند النصارى جعلتهم يقولون: إنه ابن الله، تعالى الله عما يشركون. فإن ولادة عيسى - عليه السلام - من أم بلا أب تعد معجزة دالة على طلاقة قدرة الله التي لا تحدها حدود، ولا يقف أمامها مانع ليظهر للناس أنه - عز وجل - على كل شيء قدير، وقد أوضحت مريم - عليها السلام - هذه الحقيقة بقولها لابن عمها: فمن خلق الإنسان الأول؟ ومعنى هذا أن الله سبحانه قد خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وكانت مادة خلقه الأولى التراب: )إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين (71)( (ص)، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، فقال سبحانه وتعالى: )يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها( (النساء: 1)، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق سائر البشر من ذكر وأنثى، وفي ذلك يقول: )إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)(. وهذا دليل على أن الله - عز وجل - لا يعجزه شيء، وأن قانون الأسباب والمسببات من وضعه - سبحانه وتعالى - يجريه كيف شاء ومتى شاء، ويلغيه كذلك وفق مشيئته وإرادته، وقد أثارت هذه الشبهة وفد نصارى نجران عندما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: من أبو عيسى؟ فأنزل الله هذه الآية: )إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)(. وواضح أن الآية قد ردت عليهم بأمر قد سلموا له سابقا، بأنه لو لزم من وجود عيسى من أم بلا أب أن يكون ابنا لله، للزم أن يكون آدم ابنا لله بطريق الأولى، فإنه وجد من غير أم ولا أب، باعتراف النصارى!! ثم إذا جاز أن يخلق الله تعالى آدم من التراب، فلم لا يجوز أن يخلق عيسى من دم مريم؟! وهذا الدليل ملزم لهم، إذ لم يقولوا بألوهية آدم ولا بنوته لله - تعالى الله عما يفترون - وبهذا الإلزام قطع القرآن الجدال بعد إقامة الحجة[1]. وبذلك يتضح أن كل مخلوق خلق بكلمة الله )كن(، فآدم - عليه السلام - خلق بها، وعيسى - عليه السلام - خلق بها، فأمر الله كما أخبر سبحانه وتعالى: )إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (82)( (يس). فلا يعقل أن يدعي أحد عدم اتساق هذه الآية مع حال عيسى ابن مريم، فقد شاء الله وجوده، فأرسل الملك ليبشر أمه، فلما استعظمت أن يكون لها ولد ولم يمسسها بشر قال لها: )قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا (21)( (مريم). وقد قال صاحب "الظلال" في تعليقه على هذه الآية: )إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)( (آل عمران) ما يلي: "إن ولادة عيسى لعجيبة حقا بالقياس إلى مألوف البشر، ولكن أي غرابة فيها حين تقاس بخلق آدم أبي البشر؟ وأهل الكتاب الذين كانوا يناظرون ويجادلون حول عيسى بسبب مولده، ويصوغون حوله الأساطير بسبب أنه نشأ من غير أب كانوا يقرون بنشأة آدم من التراب، وأن النفخة من روح الله هي التي جعلت منه الكائن الإنساني، دون أن يصوغوا حول آدم الأساطير التي صاغوها حول عيسى، ودون أن يقولوا عن آدم: إن له طبيعة لاهوتية، على حين أن العنصر الذي صار به آدم إنسانا هو ذاته العنصر الذي به ولد عيسى من غير أب، عنصر النفخة الإلهية في هذا وذاك، وإن هي إلا كلمة "كن" تنشئ ما يراد له النشأة فيكون"[2]. ويعلق د. عبد المنعم فؤاد على ذلك قائلا: وهنا نلمس أن القرآن الكريم تحدث عن شيء لدى العقل معلوم، ولم يبدأ ببرهانه من مجهول، وهذا ما يرضاه المنطق السليم. وإذا كان الله - عز وجل - أوجد هذه الأكوان الرهيبة بعجائبها وعظائمها من العدم؛ أي: من لا شيء؛ فإنه أوجد آدم من شيء وهو التراب، والتراب لا روح فيه فهو جماد، ومع ذلك خلق منه آدم ونفخ فيه الروح، وإذا أوجد آدم من جماد لا حياة فيه؛ فإنه أوجد عيسى من امرأة ذات حياة وروح، وهي مريم - عليهما السلام - فأمر عيسى أمر سهل إدراكه على العقل البشري إذا تطرق إلى خلق الأشياء في الكون، ومن ثم لا يصح على أصحاب العقول النيرة أن يذهبوا بعيسى بسبب ميلاده إلى مرتبة الألوهية، ولا يصح أن يكون ميلاده هو مفتاح بنوته لله تعالى، بل هو مفتاح التفكر في كمال قدرة الله عز وجل. ويقول أبو عبيدة الخزرجي: أليس من الواضح عند ذوي العقول أنه لا يلزم من عدم الأب والأم البشريين لآدم - عليه السلام - أن يكون ابنا لله؟ ولما لم يستبعد خلق آدم من التراب، لم يستبعد خلق عيسى - عليه السلام - من الدم الذي كان يجتمع في رحم أمه. نعم إن الذي خلق الرحم، وجعل الدم يسير فيه هو الذي يجعل الوليد يتحرك في أحشائه، وينفخ فيه من روحه، حتى وإن خالف ذلك مألوف البشر؛ لأن قدرته تفوق عقولهم، وهو الذي خلقهم، وهو الذي يعلن عن قدرته متى شاء، وكيف شاء، ولمن شاء، ويوم أن تنتبه العقول أمام حدث غريب - كميلاد المسيح - تظهر نداءات الله للمؤمنين قائلة: )لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء( (الشورى: ٤٩). وعن المثلية بين آدم والمسيح، يقول ابن تيمية: إن الله - سبحانه وتعالى - خلق هذا النوع البشري على الأقسام الممكنة ليبين عموم قدرته، فخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق زوجته حواء من ذكر بلا أنثى، كما قال سبحانه وتعالى: )وخلق منها زوجها( وخلق المسيح من أنثى بلا ذكر، وخلق سائر الخلق من ذكر وأنثى، وكان خلق آدم أعجب من هذا وذاك، وهو أصل خلق حواء، فلهذا شبهه الله بخلق آدم الذي هو أعجب من خلقه. وهذا التشابه بين آدم والمسيح الذي أثاره القرآن يمكن حصره في أمرين: أولهما: النفخ من روح الحق، وهذا كان لآدم عليه السلام: )فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (72)( (ص). وثانيهما: في كلمة )كن(. وهذان الأمران نجدهما في المسيح، فهو كلمة الله التي ألقاها إلى مريم وهي "كن" وروح منه، وهي النفخة عن طريق الملاك، وهذا قياس واضح على مثلية الخلق بينهما[3]. والمماثلة بين المشبه والمشبه به تكون في بعض الأوصاف، وليس بلازم أن تكون في كل الأوصاف، كمن يشبه الجندي بالأسد في الشجاعة فقط، والذي يفهم من الجملتين من وجه شبه هو أن عيسى شبه بآدم في أنه وجد وجودا خارجا عن العادة المستمرة، وهما في ذلك نظيران؛ ولأن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجود من غير أب، فشبه الغريب بالأغرب؛ ليكون أقطع للخصم، وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه: )خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)( (آل عمران). ثانيا. المراد بالكلمة في قوله: )إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته( (النساء: 171) أن عيسى - عليه السلام - قد نشأ عن الكلمة التي قالها الله - عز وجل - له "كن" فكان بإذنه تعالى: وإذا عدنا إلى الآيات التي تتحدث عن كون عيسى - عليه السلام - هو كلمة الله مثل: )إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم( (آل عمران: ٤٥) نجد أنه من الثابت عقلا أن الله قديم، لا يجوز عليه الحدوث، كما ثبت أنه - سبحانه وتعالى - واحد في ذاته، وصفاته، وأفعاله، فذاته ليست مركبة من أجزاء كما يزعم النصارى، ولا تقبل الانقسام. وإن القول بأن الكلمة جزء من الذات يوصل إلى القول بالتركيب، وهو من صفات الحوادث، وبناء على ذلك فلا يجوز تفسير أن عيسى كلمة الله بمعنى أنه جزء من ذات الله، وأن الله خلق عيسى ابن مريم بالكلمة التي أرسل بها جبريل - عليه السلام - إلى مريم فنفخ فيها بإذن الله، فكان عيسى بإذن الله، فعيسى - عليه السلام - ناشئ عن الكلمة التي قالها له )كن( فكان. وقال شاذ بن يحيى: "ليس الكلمة صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى"[4]. وقد تكون الكلمة بمعنى: الآية، وفي هذا الإطار يكون معنى أن "عيسى كلمة الله" هو آية دالة على قدرة الله، ويؤيد هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى: )وجعلنا ابن مريم وأمه آية( (المؤمنون:50)، وقوله: )ولنجعله آية للناس( (مريم: ٢١)[5]. وعلى ضوء هذا الفهم الصحيح لهذه الآيات يتضح لنا، ولكل ذي عقل وبصيرة أنه لا تناقض بين الآيات؛ فهي تتحدث عن نفاذ كلمة الله تعالى نفاذا بلا سبب مألوف، ناسبة إطلاق الكلمة على عيسى إطلاقا غير مألوف، وفي النهاية كل الخلق أثر لنفاذ كلمة الله تعالى. الخلاصة: • كل مخلوق خلق بكلمة الله )كن( فآدم خلق بها، وعيسى خلق بها، فقال سبحانه وتعالى: )إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)( (آل عمران). فآدم خلق من طين جماد بلا روح، وعيسى خلق من مريم، وفيها روح؛ فلذلك شبهه الله بخلق آدم الذي هو أعجب من خلق المسيح؛ فلا عجب من خلق المسيح بهذه الطريقة. • المراد بالآية: )يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه( (النساء: 171) أن الله خلق عيسى - عليه السلام - بالكلمة التي أرسل بها جبريل - عليه السلام - إلى مريم، فنفخ فيها بإذن الله، فكان عيسى بإذن الله، فعيسى - عليه السلام - ناشئ عن الكلمة )كن( فكان. • ومن سياق الآيات ومعانيها الصحيحة والمراد بها يتضح جليا أنه لا تناقض ولا تعارض بين الآيات، بل هناك تشابه ومماثلة بين خلق آدم - عليه السلام - وعيسى - عليه السلام - فكلاهما خلق بكلمة )كن( الدالة على قدرة الله تعالى. (*) أسئلة بلا أجوبة، صموئيل عبد المسيح، موقع الكلمة. [1]. مدرسة الأنبياء: عبر وأضواء، محمد بسام الزين، دار الفكر، بيروت، ط2، 1419هـ/ 1999م، ص330، 331. [2]. في ظلال القرآن، سيد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط13، 1407هـ/ 1987م، ج1، ص404، 405 بتصرف. [3]. المسيحية بين التوحيد والتثليث وموقف الإسلام منها، د. عبد المنعم فؤاد، مكتبة العبيكان، الرياض، ط1، 1422 هـ/ 2002م، ص59، 60. [4]. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 453) برقم (6343). [5]. مدرسة الأنبياء: عبر وأضواء، محمد بسام الزين، دار الفكر، بيروت، ط2، 1419هـ/ 1999م، ص331، 332.

ألفاظ الربوبية والألوهية في القرآن والكتاب المقدس بين الحقيقة والمجاز

ألفاظ الربوبية والألوهية في القرآن والكتاب المقدس بين الحقيقة والمجاز كثيرا ما نجد في الكتب السماوية لاسيما العهد الجديد استعمالا متكررا لألفاظ الألوهية والربوبية وفي كثير من الأحيان لا يراد بهذا الاستعمال الحقيقة وإنما المجاز كثيرا ما نجد في الكتب السماوية لاسيما العهد الجديد استعمالا متكررا لألفاظ الربوبية والألوهية وفي كثير من الأحيان لا يراد بهذا الاستعمال الحقيقة وإنما المجاز لاستحالة انسحاب الربوبية والألوهية على من وصف بالربوبية والألوهية في مواضع استعمال هذا المجاز. وللأسف، ترتب على هذا الاستعمال المجازي المتكرر عقائد ظاهرة الفساد والبطلان لدى أتباع بعض الديانات السماوية وخصوصا المسيحية في ظل غياب النسخ الأصلية للإنجيل والجهل باللغة الأصلية التي كتب بها واستخداماتها والحقيقة منها والمجاز. فلقد أدى فقدان النسخ الأصلية التي لابد وأنها كتبت في حياة المسيح أو على الأقل بعد رفعه بفترة قصيرة وما ترتب على ذلك من التحريف والتبديل إلى أخطاء جسيمة في العقيدة المسيحية على وجه الخصوص. وسنتناول في هذا المقال ألفاظ الربوبية والألوهية في القرآن الكريم والكتاب المقدس لاسيما العهد الجديد لبيان ما أريد به الحقيقة والمجاز منها. وسنبدأ بكلمة “الرب” في القرآن الكريم والكتاب المقدس. تستخدم كلمة “الرب” في القرآن الكريم للإشارة إلى الإله المعبود في كل استخداماتها مع بعض الاستثناءات. فنقرأ في ثاني آيات فاتحة الكتاب بعد البسملة على سبيل المثال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الفاتحة 2:1) ونقرأ أيضا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة 21:2) من الواضح أن استعمال كلمة الرب هنا يراد به الإشارة إلى الإله المعبود. وهناك بضعة استعمالات استثنائية لكلمة “الرب” في القرآن الكريم يراد بها الإشارة إلى السادة الكبار من البشر ولا يراد بها الإشارة إلى الخالق المعبود. وكان هذا الاستعمال استعمالا فصيحا عند العرب، فلقد كانوا يستعملون كلمة “الرب” بمعنى السيد والصاحب وليس الإله الخالق. فنقرأ في القرآن الكريم حكاية عن النبي يوسف: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (يوسف 23:12) فالقرآن الكريم يحكي لنا أن النبي يوسف أشار إلى العزيز بقوله “رَبِّي” أي سيدي ولم يقصد الله تعالى. وتتكرر استعمالات شبيهة في نفس السورة فنقرأ أيضا حكاية عن سيدنا يوسف: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ. وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ (يوسف 12 :41-42) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (يوسف 12 :50) ولما كانت استعمالات كلمة “الرب” لغير الإله المعبود قليلة جدا في القرآن الكريم، لم يؤد استعمالها المجازي لغير الله إلى أية إشكالية عقدية. أما كلمة “الرب” في الكتاب المقدس، فنجد أنها تستعمل للإشارة إلى الإله الخالق وإلى السيد المسيح أيضا. فنقرأ في التوراة: “يَا بُنَيَّ، إِنْ أَقْبَلْتَ لِخِدْمَةِ الرَّبِّ الإِلهِ، فَاثْبُتْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَعْدِدْ نَفْسَكَ لِلتَّجْرِبَةِ” (سفر يشوع بن سيراخ 1:2) فاستعمال كلمة الرب هنا يقصد به الإله الخالق المعبود. ونقرأ أيضا في العهد الجديد: “آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ” (سفر أعمال الرسل 31:16) كما نقرأ أيضا: “فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ، مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ، وَمُوَطَّدِينَ فِي الإِيمَانِ، كَمَا عُلِّمْتُمْ، مُتَفَاضِلِينَ فِيهِ بِالشُّكْرِ” (كولوسي 2: 6-7) فنجد في هذه الآيات أن كلمة “الرب” يشار بها إلى السيد المسيح وليس الله تعالى. ولكن هل يمكن أن يكون الله هو الرب والسيد المسيح هو الرب في نفس الوقت؟ إن استعمال كلمة “الرب” للإشارة إلى السيد المسيح استعمال مجازي لاستحالة انسحاب الربوبية عليه. والشواهد على ذلك كثيرة من العهد الجديد نفسه ومن العهد القديم أيضا. فنقرأ مثلا في العهد الجديد: “فَأَجَابَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: ‘يَا رَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ، وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ’” (يوحنا 6: 68-69) والسؤال الذي يطرح نفسه الآن كيف يمكن أن يكون السيد المسيح هو الرب وابن الله في نفس الوقت؟ فإما أن يكون المسيح هو الرب أو ابن الرب. وربوبية السيد المسيح منفية بنص الكتاب المقدس في عهديه القديم والجديد أيضا، ولقد نفى السيد المسيح ربوبيته بلسانه. فنقرأ في العهد الجديد: “فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ” (مرقس 12: 29؛ متى 4: 10) ويعج العهد القديم بالآيات الدالة على توحيد الربوبية لله ونفي ربوبية غيره. فنقرأ مثلا: “إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ” (تثنية 6: 4؛ 4: 35، 39؛ 32: 39)، “قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلَهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ. أَنَا أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ” (إشعياء 43: 10-11) أما كلمة “الإله” أو “الله”، فهي لا تستعمل في القرآن الكريم إلا للإله المعبود وحده ولا تستعمل لغيره سواء على سبيل الحقيقة أو المجاز. فنقرأ في القرآن الكريم: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة 133:2) كما نقرأ أيضا: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (البقرة 163:2) أما العهد الجديد، فكثيرا ما يشير إلى السيد المسيح على أنه “ابن الله”. فنقرأ في العهد الجديد على سبيل المثال لا الحصر: “فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: “هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ” (متى 3: 16-17)، “مَعَ المسيحِ صلبتُ، فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ. فما أحياه الآن في الجسَدِ فإنما أحياه في الإيمان، إيمانِ ابنِ اللهِ، الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي” (غلاطية 20:2) والإشارات إلى السيد المسيح على أنه “ابن الله” كثيرة جدا في العهد الجديد. ولكن هل السيد المسيح “ابن الله” على سبيل الحقيقة أم المجاز؟ في الحقيقة، لا يمكن أن يكون المسيح ابن الله على سبيل الحقيقة. والدليل على ذلك أنه ليس هو الشخص الوحيد الموصوف بهذه الصفة في الكتاب المقدس. فنجد كثيرين قد وصوفوا بهذه الصفة أيضا. فقد وصفت الملائكة بهذه الصفة (أي 1: 6 و2: 1 و38: 7 ومز 29: 1 و89: 6 ود 3: 25)، كما دعي آدم كذلك (لو 3: 38)، كما دعي شعب إسرائيل كذلك (خر 4: 22 و23 وتثنية 14: 1 و32: 5 و6 و19 واش 43: 6 و7 وهو 1: 10) وغيرهم. ولا يمكن اعتبار الله أبا للسيد المسيح على سبيل الحقيقة لأن داود قد أشير إليه في العهد الجديد على أنه أبو السيد المسيح مع أنه لم يكن أباه على سبيل الحقيقة وإنما على سبيل المجاز. فنحن نقرأ في العهد الجديد: “هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ” (لوقا 32:1) من الواضح جدا أن السيد المسيح لا يمكن أن يكون ابنا لله ولداود، فهذا استعمال مجازي ليس على حقيقته. بل إننا نجد أن العهد الجديد يشير إلى بعض الناس على أنهم آلهة. وهذا يدل على مجازية هذا الاستعمال في الكتاب المقدس. فبنو إسرائيل على سبيل المثال يشار إليهم على أنهم آلهة. فنحن نقرأ في الكتاب المقدس: “فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضًا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: ‘أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي. بِسَبَبِ أَيِّ عَمَل مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟’ أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ:’ لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا’ أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: ‘أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟ إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لأُولئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ’” (يوحنا 10 :31-35) كما أن العهد القديم يصف النبي موسى بالإله حكاية عن الله. فنحن نقرأ في العهد القديم: “انْظُرْ! أَنَا جَعَلْتُكَ إِلهًا لِفِرْعَوْنَ. وَهَارُونُ أَخُوكَ يَكُونُ نَبِيَّكَ” (الخروج 1:7) وعلى نفس الشاكلة، نقرأ أيضا: “أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُم”. (سفر المزامير 82: 6) بل إن الشيطان نفسه مشار إليه بالإله في الكتاب المقدس. فنقرأ: “الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ” (كونثوس 4:4) وكل ذلك يدل على مجازية الاستعمال. والدليل على هذا الاستعمال المجازي ثابت في الكتاب المقدس نفسه. فالكتاب المقدس يثبت أن الله واحد أحد بلا شريك ولا ابن ولا ولد. فنقرأ في العهد الجديد: “اللهَ وَاحِدٌ” (رومية 3: 30 a؛ تِيمُوثَاوُسَ الأُولَى 2: 5)، “نَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ وَثَنٌ فِي الْعَالَمِ وَأَنْ لَيْسَ إِلَهٌ آخَرُ إِلاَّ وَاحِدا” (1 كورنثوس 8: 4 b)، “اللهَ وَاحِدٌ” (غلاطية 3: 20 b؛ تَسَالُونِيكِي الأُولَى 1: 9؛ يعقوب 2: 19؛ أفسس 4: 6؛ يهوذا 25) ونقرأ في العهد القديم: “اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَليْسَ إِلهٌ مَعِي” (تثنية 32: 39a؛ خروج 20: 3؛ صَمُوئِيلَ الثَّانِي 7: 22؛ الْمُلُوكِ الأَوَّلُ 8: 60)، “أَنْتَ اللهُ وَحْدَكَ” (مزامير 86: 10 b؛ ملاخي 2: 10)، “هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ رَبُّ الْجُنُودِ: ‘أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ وَلاَ إِلَهَ غَيْرِي’” (إشعياء 44: 6، 8)، “اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ لأَنِّي أَنَا اللَّهُ وَلَيْسَ آخَرَ” (إشعياء 45: 22، 5-6، 18، 21؛ 46: 9)، وفي النهاية، لا يمكن أن يكون السيد المسيح هو الرب ولا ابن الله لأنه نفى ذلك وأكد نبوته بقوله: “لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ” (متى 17:5) وتثبت رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 2 عبودية السيد المسيح لله. فنقرأ فيها: “فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ” (فيلبي 2 :5-8) فتبين هذه الرسالة أن السيد المسيح شأنه شأن جميع البشر مخلوق على صورة الله كما ورد في العهد القديم: “لنصنع الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا” (تكوين 26:1) وكما قال النبي محمد: “خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ” (متفق عليه) ولو كان السيد المسيح هو الرب أو ابن الله حقا لما أخلى نفسه ولا أخذ صورة عبد ولا صار في شبه الناس ولاستحق العبادة وطلبها من الناس. ولكنه قال للشيطان لما أغراه الشيطان بعبادته من دون الله كما ورد في العهد الجديد: “اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ” (متى 10:4) ولقد كان السيد المسيح نفسه يعبد الله بنص العهد الجديد، فكيف يستحق العبادة؟ إننا نقرأ في العهد الجديد: “حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: ‘اجْلِسُوا هَهُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ’… ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: ‘يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ’” (متى 26 :36-39) _________ المراجع: 1- القرآن الكريم 2- صحيح البخاري 3- صحيح مسلم 4- الكتاب المقدس 5- موقع الأنبا تكلا

هل يسوع حقا سيحاسب الناس؟

يزعم النصارى أن المسيح عليه السلام سوف يتولى يوم القيامة محاسبة الناس وإدانتهم بل ويبعد أحدهم إلى وصفه “بالديان” قائلا: “؛ولهذا عندما سيأتي السيد المسيح ثانية، سيأتي بصيغة أخرى ودور آخر، وهو دور الديّان، وهو له الحق بالإدانة لأنه عاش حياة كاملة طاهرة بدون أي خطيئة.” ولهم على ذلك نصوص من إنجيل يوحنا وغيره. ومن ذلك: “لأنه لابد أننا جميعاً نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً”.رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (5/10) ما ورد في إنجيل يوحنا (5/26): “كما أن الأب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته، وأعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً لأنه ابن الإنسان”. وجاء في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (5/10): “لأنه لابد أننا جميعاً نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً”. ورسالة رومية 10:14-12: “لأَنَّنَا جَمِيعاً سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ … فَإِذاً كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَاباً لِلَّهِ”. وفى لوقا: “لا تَدينوا، فلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أحدٍ، فلا يُحكَمُ علَيكُم. اَغفِروا، يُغفرْ لكُم. أَعطُوا، تُعطَوا: كَيلاً ملآنًا مكبُوسًا مَهزوزًا فائِضًا تُعطَونَ في أحضانِكُم، لأنّهُ بالكَيلِ الذي تَكِيلونَ يُكالُ لكُم”. وقالَ لهُم يَسوعُ هذا المثَلَ: «أيقدِرُ أعمى أنْ يَقودَ أعمى؟ ألا يقَعُ الاثنانِ معًا في حُفرَةٍ؟ ما مِنْ تِلميذٍ أعظَمُ مِنْ مُعَلّمِه. كُلّ تِلميذٍ أكمَلَ عِلمَهُ يكونُ مِثلَ مُعَلّمِه.لماذا تَنظُرُ إلى القَشّةِ في عَينِ أخيكَ، ولا تُبالي بالخَشَبَةِ في عينِكَ؟ وكيفَ تَقدِرُ أنْ تَقولَ لأخيكَ: «يا أخي، دَعْني أُخرِجُ القَشّةَ مِنْ عَينِكَ، والخشَبَةُ التي في عَينِكَ أنتَ لا تَراها؟ يا مُرائي، أَخرِجِ الخشَبَةَ مِن عَينِكَ أوّلاً، حتى تُبصِرَ جيّدًا فتُخرِجَ القَشّةَ مِنْ عينِ أَخيكَ! (6/37-41) 👈 🔥 👈 وثبوت هذه العقيدة فرع عن ثبوت أصلها وهي الأناجيل أو الرسائل، أما الأناجيل فقد سبق الحديث عنها، وإنجيل يوحنا أقلها نصيباً من الصحة. أما كلام بولس في رسائله فإنه غير مقبول، لأنه كما سيتبين يهودي متعصب، وهو أول من انحراف بالديانة النصرانية عن وجهها إلى الشرك ودعوى ألوهية المسيح إلى غير ذلك من الضلالات. 👈 والعجيب أن النصارى بعد إثباتهم لهذا الحساب يتنصلون منه ويزعمون أنه مجرد مكافأة لهم لأن خلاصهم الحقيقى وغفران ذنوبهم قد تحقق بصلب المسيح ويزعمون أنه مجرد مكافأة ويا عجبا كيف يكون حسابا إذا! ولهم تأويلات أخرى فى هذا الحساب لصرفه عن المعنى الحقيقى. وأيا ما كان فالذى نعتقده أن الله عز وجل هو الذي يتولى حساب الناس يوم القيامة بمعناه الحقيقى ولا دخل لبشر فى ذلك، ويكون الرسل شهوداً على أقوامهم وحسب. تؤكد هذه الحقيقة نصوص القرآن الكريم التى تكل الحساب إلى رب البشر والخلائق أجمعين: “ وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ” (13/40-41). “وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ” (23/117). 🔥 وعلى فرض صحة هذه النصوص التى يستدل بها هؤلاء على محاسبة عيسى للناس، فإنها بظاهرها لا تدل على ذلك البتة لأنه قد يكون عيسى عليه السلام فى يوم الحساب كالمستشهد على أنه أدى الرسالة وبلغها كما أمره ربه سبحانه وتعالى وأن هؤلاء قد انحرفوا عن الجادة وهو ما عليه القرآن الكريم أن الله سيبعث من كل أمة شهيد وهذا الشهيد هو النبى الذى أرسل إليهم وإليك بعضا من هذه النصوص: “*فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا”. (4/41-42) “*وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ”. (16/84) “*وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ”. (16/89) “*وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا” (159).(4/157-159). “*وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) (5/116-118). 🔥 وعلى فرض صحة ذلك أيضا كيف سيحاسب عيسى أقواما كانوا قبل رسالته وأقواما جاءوا بعده وقد يكونوا لم يسمعوا بدعوته أو سمعوها فى ثوبها المزيف. 👈 يقول القرآن الكريم: “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا”. وفى الحديث: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا ، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ، فَأَقُولُ : إِنَّهُمْ مِنِّي ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : سُحْقًا ، سُحْقًا ، لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي” “عن أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي ، فَلَأَقُولَنَّ : أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي ، فَلَيُقَالَنَّ لِي : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ) “. 👈 وهل يعلم عيسى عليه السلام ما فى صدور الناس حتى يحاسب الخلق؟ 👈 يقول الله سبحانه: “لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (2/284). ومن المتقرر فى الإسلام أن عيسى عليه السلام سينزل ينزل في آخر الزمان فيقتل المسيح الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير. وأن نزوله علامة من علامات الساعة: “عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا ، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : ( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)” رواه البخاري ( 3448 ) ، ومسلم ( 155 ) . “وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام ، قبل يوم القيامة إماما عادلا ، وحكما مقسطا”. (تفسير ابن كثير) ( 7 / 236 ). 👈 فنزول عيسى حكما هذا فى آخر الزمان فى الدنيا وليس فى الحساب فى الآخرة ومن المعلوم أنه لا يحاسب أحدا على أعمال قلبية فى الدنيا وإنما يحكم بما ظهر له بشريعة الإسلام فكيف يتولى الحساب ولا اطلاع له على أعمال القلوب! إن مفاهيم الحساب والثواب والعقاب تضطرب فى الجانب المسيحى فنرى تأويلات زائفة ومتناقضة لمفهوم الإدانة 👈 فالنصارى يزعمون أن المسيح لم يأت ليدين الناس ويزعمون على الجانب الآخر أنه سيحاسبهم! 👈 يقول المسيح وفقا للكتاب المقدس: “وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ”. 🔥 فكيف لم يأت ليدين العالم وكيف سيحاسبهم؟! وفقا للنص التالى: “لا تَدينوا، فلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أحدٍ، فلا يُحكَمُ علَيكُم. اِغفِروا، يُغفرْ لكُم”. ________________________________________ مراجع • دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية، سعود بن عبد العزيز الخلف، مكتبة أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الرابعة، 1425هـ/2004م. • كتب السنة. • موقع biblehub.com

السبت، 13 يناير 2024

يسوع يعترف أنه ليس إله

أقوال (يسوع) واضحة ولا تحتاج إلى شرح بل القليل من التأمل في أقواله حسب (العهد الجديد) , نجد أن كل أقواله تشير إلى أن هناك من هو أعظم منه و أرسله و علمه و يؤيده بالمعجزات ويستجيب له في الدعاء و أعطاه القدرة على المعجزات ولا يستطيع أن يفعل شيئا بدون مساعدته . 1- ( لوقا 18 : 19) فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: (لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ) . 2- (مرقس 12 : 29) فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: (إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ) . 3- ( يوحنا 7 : 16) أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: (تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي) . 4-( يوحنا 5 : 30) : (أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي) . 5-( يوحنا 5 : 37) : (وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي ......). 6- ( يوحنا 13 : 16) : (اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ) . 7- ( لوقا 4 : 43) فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضاً بِمَلَكُوتِ اللهِ لأَنِّي لِهَذَا قَدْ أُرْسِلْتُ».) 8- ( يوحنا 14 : 28) : (لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي) . 9-( يوحنا 8 : 40) : (وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ) . 10- ( مرقس 7 : 7) : (وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ) . 11- ( يوحنا 20 : 17) : قَالَ لَهَا يَسُوعُ: (لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ) . 12-( متى 7 : 21) : (لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ) . 13-( مرقس 13 : 32) : (وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ الاِبْنُ إلاَّ الآبُ) . 14-وقال لله وهو يناجيه: ( يوحنا 17 : 3) : (وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ) . 15- وقال لله (يوحنا 17 : 4) : (الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ) . 16- وقال لله (يوحنا 17 : 😎 : (لأَنَّ الْكلاَمَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ وَهُمْ قَبِلُوا وَعَلِمُوا يَقِيناً أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَآمَنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي) . 17-وقال لله وهو يناجيه: (يوحنا 11 : 41-42) : (وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي , وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي) . 18-وقال لله وهو يناجيه وهو يصلي ( لمن يصلي؟) , (متى 26 : 39) : (ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ»....42 وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ) . 19-وقال لله وهو على الصليب (حسب العهد الجديد ), (مرقس 15 : 34) : (وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِلُوِي إِلُوِي لَمَا شَبَقْتَنِي؟» (اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلَهِي إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟) . أخيراً : كل هذه النصوص تؤكد أنسية (يسوع) ؛ كما تنكر ألوهية (يسوع) . ما الذي كان يجب أن يقوله (يسوع) أكثر من هذا لينفي ألوهيته؟ . لقد قال أنا إنسان كلمكم بما سمعه من الله , و أنا رسول , و هناك من أرسلني , و لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا , و لا أعلم عن الساعة شيئا , و صلى و خر على وجهه ساجدا لله , و شكر الله لأنه استجاب لدعائه , و أنه أيده بالمعجزات ليؤمنوا أنه رسول من عند الله , و قال أنا صاعد إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم , فمن إله (يسوع) و من ربه الذي كان يصلي ويسجد له؟. إن التبرير بالصفات الإنسانية والإلهية لا يصلح, فلم يقل (يسوع) أنا (لاهوت) و (ناسوت) أو أنا أملك (طبيعيتين) غير (ممتزجتين) و لا (منفصلتين)؟ .

الجمعة، 12 يناير 2024

شتان بين مكانة الانسان فى المسيحية والاسلام :

شتان بين ديانة تكرم الانسان فى الخلقة عن سائر الكائنات وتفضله عن سائر المخلوقات بالعلم . ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً” الاسراء 70 “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ” التين 4 “الرَّحْمَنُ*عَلَّمَ الْقُرْآنَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” الرحمن 1 – 4 وبين ديانة تصف الإنسان أنه كالبهيمة أو الجحش لا فرق بينهما أيوب 11 : 12 (اما الرجل ففارغ عديم الفهم وكجحش الفراء يولد الانسان) زكريا 8 : 10 (لانه قبل هذه الايام لم تكن للانسان اجرة ولا للبهيمة اجرة ولا سلام لمن خرج او دخل من قبل الضيق واطلقت كل انسان الرجل على قريبه) * شتان بين ديانه تأمر الناس بالقراءة والتدبر والعلم وتدعوا الى استخدام العقل والتفكر : “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ” العلق 1 – 5 “َأَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً” النساء 82 “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا” محمد 24 ” كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” البقرة 242 “كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ” البقرة 266 وتدعوا الى الحوار باستخدام الحجة والبرهان “وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” البقرة 111 ” أََمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ” الانبياء 24 ويقسم فى كتابه بالقلم لقدر العلم “ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ” القلم 1 وبين ديانه تنهى عن استخدام العقل والفهم لتنقاد كالبهيمه بلا حجة أو برهان الامثال 3 : 5 (توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد) * شتان بين ديانه تصف من يؤمن بها بأنهم الراسخون فى العلم وأن من يخشى الله من عباده هم العلماء : ” لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً” النساء 162 “..إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء..” فاطر 28 وبين ديانه تصف من يؤمن بها بالاغبياء والملتوين وعديمى الايمان : فقال المسيح مخاطبا تلاميذه لوقا 24 : 25 (فقال لهما ايها الغبيان والبطيئا القلوب في الايمان بجميع ما تكلم به الانبياء) لوقا 9 : 41 (فاجاب يسوع وقال ايها الجيل غير المؤمن والملتوي.الى متى اكون معكم واحتملكم.قدم ابنك الى هنا) *وحتى نعلم لماذا من يؤمن بهذه الديانه هم الاغبياء , يخبرنا نفس الكتاب أن (الغبي يصدق كل كلمة والذكي ينتبه الى خطواته) الامثال 14 : 15 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

هل ذكر المسيح والانبياء عقيدة الثالوث ؟

هل ذكر المسيح والانبياء عقيدة الثالوث ؟ أين ذكر الانبياء والمسيح الثالوث ولماذا لم يذكروه ؟ ان عقيدة الثالوث وعبادة الاله المثلث الاقانيم الذى يتكون من ثلاثة اقانيم او شخصيات مختلفه لكل منها عمله وشخصيته المستقله والتى تعتقد ان احد هذه الاقانيم هو ابو الكل الخالق للكل ما يرى وما لا يرى والمدبر للكون والثانى هو الواسطه بين الاله وبين البشر والمتجسد والحال بين الناس على الارض والذى يقوم بدور الفادى والمخلص فى بعض الديانات ويموت ويقوم من الاموات والذى تمت ولادته بطريقه اعجازيه بدون التقاء رجل وامرأة والثالث هو المرشد والهادى للمؤمنين به الذى يدلهم ويوجههم الى الايمان والعمل به …… ومن امثلة هذه الديانات التى كانت تعتقد فى الاله المثلث الاقانيم وهى قبل المسيحيه بمئات والاف السنين قبل الميلاد …… الثالوث المصري القديم : حورس , أوسيريس , إسيس وهو من اكثر الديانات شبها بالديانه النصرانيه الحاليه .بل ويذكر المؤرخون ان التثليث كان منتشرا فى المدن المصريه القديمه قبل الميلاد حتى انه كانت لكل مدينه ثالوثها المستقل .وهذا ما كان له الاثر الكبير فى سهولة انتشار النصرانيه التى تدعوا الى الاله المثلث الاقانيم فى مصر لانها تشابه الى احد كبير ما اعتادوا عليه واعتقدوه فى الههم فى الوثنيه قبل المسيحيه الثالوث الهندي : براهما , شيفا , فيشنو (الذى تجسد فى صورة كريشنا) الثالوث البوذي : بوذا , دهرما , سانغا الثالوث البابلي : آنو , أيا , بيل . الثالوث الفينيقي : إيل , عشتار , بعل . الثالوث الفارسي : هرمز , ميترا , أهرمان الثالوث الإسكندنافي : أودين ,فريا , تور الثالوث الروماني : جوبتر , مينرفا , أبولو = الثالوث الإغريقي : زيوس , أثينا , أبولو الثالوث الأشوري : أشور , نابو , مردوخ الثالوث السومري :الإله القمري , سيد السموات , الإله الشمسي ولا نريد من ذكر الديانات التى تعتقد فى الاله المثلث الاقانيم والتى تتشابه مع الديانه المسيحيه فى هذا المعتقد وان احد هذه الاقانيم تجسد ونزل على الارض ومات وقام من الاموات ان نقول ان المسيحيه مقتبسه من الوثنيه القديمه مطلقا ولكن لنقول انه بهذه الحقائق يثبت لنا ان فكرة التثليث كانت مقبوله ومعقوله بالنسبه للعقل البشرى قبل الميلاد وقبل قدوم المسيح على الارض بمئات والاف السنين وان التبرير الذى يذكرة النصارى من عدم ذكر عقيدة التثليث وان المسيح هو الاقنوم الالهى المتجسد صراحة فى الكتاب المدعو مقدس من قبل الانبياء والمسيح نفسه بشكل مباشر هو عدم قدرة الناس على فهمه واستيعابه وتقبله , وان قول المسيح للتلاميذ (لَدَيَّ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ أَيْضًا أَقُولُهَا لَكُم، ولكِنَّكُم لا تَقْدِرُونَ الآنَ أَنْ تَحْتَمِلُوهَا. ) انه كان يقصد الثالوث والتجسد وان التلاميذ لن يستطيعوا فهمه وتحمله فى ذلك الوقت ……. هذا المبرر غير مقبول اطلاقا لشيوع وانتشار عقيدة التثليث والتجسد فى العالم بين الوثنيين وتقبل الكثيرين لها ومعرفتهم بها على الاقل ……… والسؤال الذى نريد ان نطرحه صراحة ونرجوا ان نجد له جوابا , اذا كانت فكرة التثليث والتجسد والفداء وموت الاله المتجسد وقيامته من الاموات بهذا الانتشار والشيوع والقبول من كثيرين من البشر قبل ميلاد المسيح بمئات والاف السنين , واذا كانت هذه العقيده هى العقيده الحقه التى كان يدعوا اليها انبياء العهد القديم ويبشر بها الانبياء الذين سبقوا المسيح جميعا , وهى العقيده التى جاء بها المسيح ليؤمن الناس بها ان الاله مثلث الاقانيم وانه الاقنوم المتجسد الذى نزل الى الارض ليفدى الناس بموته ثم يقوم من الاموات ويصعد الى السماء وانه يستحق ان تقدم له العباده مثله مثل الاقنوم الاول الاب وكذلك الاقنوم الثالث الروح القدس …..,, اذا كان كل هذا صحيح وهو الحق الذى جاء به الرسل لماذا لم يذكره الانبياء صراحة فى كتبهم وبشاراتهم ولماذا لم يذكره المسيح كذلك انه اقنوم الله الكلمه المتجسد المستحق للعباده ؟؟؟؟!!! اذا كان العقل البشرى يعرف هذه الفكرة مسبقا ويتقبلها فى كثير من الديانات الوثنيه السابقه لماذا لم يذكرها المسيح ليقر لهم فكرة التثليث والتجسد ولكن يوجههم الى الثالوث الحق والحقيقى المستحق للعباده ؟؟ نريد من النصارى ان يذكروا لنا سبب سكوت المسيح وعدم ذكره هو والانبياء من قبله اى شيئ عن التثليث او الثالوث او الاقانيم بشكل صريح وواضح دون الاعتماد على الالغاز والتلميحات والتى يحتمل تفسيرها اكثر من معنى ,,, أو يذكروا لنا اين قال الانبياء فى العهد القديم والمسيح فى العهد الجديد اى شيئ عن التثليث او الثالوث او الاقانيم او التجسد او الفداء والكفارة للخطيه الاصليه !! وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

قول المسيح : قبل أن يكون ابراهيم انا كائن

قول المسيح : قبل أن يكون ابراهيم انا كائن
| نسب يوحنا للمسيح قوله لليهود : ” الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ. فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازاً فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هَكَذَا “ ( ترجمة فاندايك ) ويستشهد النصارى ومنهم البابا شنودة فى كتابه لاهوت المسيح على الوهية المسيح بهذا العدد الوارد في الإصحاح الثامن من انجيل يوحنا و الأساس عندهم كلمة ” انا كائن ” الواردة في النص . أولاً : هل الإله يثبت ألوهيته عن طريق قوله إنه كان موجوداً قبل إنسان ما ، انه من البديهي لو أراد إثبات ألوهيته لكان قال : ( أنا الإله الخالق الأزلي ) أو لقال : ( إنني الله فاعبدوني ) . ثانياً : عندما قال المسيح لليهود : ” أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ “. رد عليه الْيَهُودُ قائلين : ” لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟ ” . فأجابهم المسيح : ” الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ ” . نلاحظ هنا ان قول المسيح : ” قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ “. كان جواباً على سؤال اليهود : ” لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟ ” لقد اعتـقـد اليهود أن المسيح كان يتكلم عن وجوده الفعلي بالروح والبدن عندما قال لهم : ” قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ ” فقالوا له : كيف رأيت إبراهيم وما بلغت الخمسين بعد ؟ ……. لقد اساؤوا فهم كلام المسيح ……. ولم تكن هذه أول مرة يُسيئون فيها فهم كلامه ……. لقد وقعوا في سلسلة متعددة الحلقات في سوء فهم أقوال المسيح التي كان يقولها لهم ، يحدثهم المسيح عن خلود الإيمان فيحسبونه يتكلم عن خلود الأبدان ، : ” اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ». فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:الآنَ عَلِمْنَا أَنَّ بِكَ شَيْطَانًا. قَدْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَالأَنْبِيَاءُ، وَأَنْتَ تَقُولُ:إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَذُوقَ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ. أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟» ” يوحنا [ 8 : 51 _ 53 ] وكلام اليهود على هذا النحو يدل دلالة واضحة على عدم فهمهم كلام المسيح وعدم فهمهم ما يلزم فهمه عن قدرة الله وعلمه الذي لا يحده زمان أو مكان . وألقى اليهود سؤالهم الذي يفضح تماماً سوء فهمهم إذ حسبوه يتكلم عن الوجود الفعلي الحسي فسألوه : ” لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟ ” يوحنا [ 8 : 57 ] فرد عليهم المسيح قائلاً : ” الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ “. لقد أراد المسيح أن يقول لهم إن الله الذي خلق إبراهيم وسائر الخلق قدر له ( أي للمسيح ) الوجود قبل أن يولد في عالم الحس والوجود الفعلي شأن كل خلق الله من البشر الذين قدر الله لهم الوجود ، ولكن اليهود لم يفهموا قصده ( فرفعوا حجارة ليرجموه ) يوحنا [ 8 : 59 ] وإذا كان الإنجيل ينعى على اليهود سوء فهمهم الذي أفضى بهم أن يفهموا خطأ وأن يخلطوا بين وجود المسيح كمشيئة لله وبين الوجود الجسمي الفعلي له في الحياة ، فلا يعقل أن يتبنى حملة الإنجيل اليوم نفس موقف ونفس فهم اليهود لكلمات المسيح عندما يفترضون أن وجود المسيح جسماً وروحاً كان سابقاً للوجود الفعلي لسيدنا إبراهيم ، لكي يصلوا من ذلك إلي أن المسيح ابن مريم إله . ان جواب المسيح لليهود لا يفيد في ألوهية المسيح بشيء ولا كونه الأقنوم الثاني من الثالوث المزعوم ، وإنما يعني أنه في علم الله الأزلي أن الله جل جلاله سيخلق المسيح بعد خلق إبراهيم وموسى وداود وسليمان وزكريا ويحيى .ففي علم الله الأزلي متى سيخلق المسيح وكل الانبياء وذلك قبل خلق إبراهيم وسائر الانبياء . لأن الله جلت قدرته إن لم يكن عالماً ، لكان ذلك نقصاً في حق الإله والنقص محال على الله عز وجل . ثالثاً : إذا كان المسيح إلهاً لأنه قال عن نفسه : ” قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ ” . فماذا يكون إرميا الذي قال عنه الرب : ” قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيّاً لِلشُّعُوبِ “. ارميا [ 1 : 4 ، 5 ] وماذا يكون مَلْكِي صَادِقَ الذي له صفات وخصائص تفوق صفات وخصائص المسيح : ” بِلاَ أَبٍ بِلاَ أُمٍّ بِلاَ نَسَبٍ. لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ. هَذَا يَبْقَى كَاهِناً إِلَى الأَبَدِ “. [ الرسالة إلى العبرانيين 7 : 1_ 3 ] رابعاً : ان اللفظة اليونانية لقوله ( انا كائن ) هى ” ego eimi ” ( ايجو ايمى ) والسؤال هو : هل كل من يقول ( ايجو ايمى ) يصبح إله ؟! إذن الملاك جبريل هو إله أيضاً إذ يقول عنه النص فى لوقا 1 : 19 : ” فَأَجَابَ الْمَلاَكُ : أَنَا جِبْرَائِيلُ الْوَاقِفُ قُدَّامَ اللهِ وَأُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ وَأُبَشِّرَكَ بِهَذَا “. كلمة ” أنا ” هنا مترجمة عن : ” ego eimi ” بحسب الأصل اليوناني للنص. فهل يعنى هذا ان الملاك جبريل إله هو أيضا. مثال آخر من اعمال الرسل 10 : 21 : ” فَنَزَلَ بُطْرُسُ إِلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِ كَرْنِيلِيُوسُ وَقَالَ: هَا أَنَا الَّذِي تَطْلُبُونَهُ. مَا هُوَ السَّبَبُ الَّذِي حَضَرْتُمْ لأَجْلِهِ؟ ” . نفس اللفظة يستعملها بطرس فهل ممكن ان نعتبر بطرس هو أيضا اله ؟ مثال ثالث في حكاية الأعمى الذى أبصر في يوحنا 9 : 8 – 9 : ” فَالْجِيرَانُ وَالَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهُ قَبْلاً أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى قَالُوا: أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ وَيَسْتَعْطِي؟ آخَرُونَ قَالُوا : هَذَا هُوَ. وَآخَرُونَ : إِنَّهُ يُشْبِهُهُ. وَأَمَّا هُوَ فَقَالَ : إِنِّي أَنَا هُوَ “. الأعمى يقول انى انا هو ( انا الكائن / ايجو ايمي ) الأعمى وبطرس والملاك جبريل كلهم على أساس كلام البابا شنودة ممكن ان نعتبرهم أرباب !! نتمنى ان تكون الصورة قد اتضحت الان ولاحظ اننا نشير الى اللفظة اليونانية فى الاصل لا الترجمة العربية . خامساً : فإن قيل فلماذا إذن رفع اليهود الحجارة ليرجموه بعد أن قال لهم هذه العبارة ؟ اليهود لم يسألوا المسيح عن قصده من قوله ” قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ “، وإنما رفعوا حجارة دون أن يعطوه فرصة يوضح لهم هدفه ، لقد كان هدف اليهود وقادتهم أن يمسكوا أي شيءٍ على المسيح كي يحاكم ويقتل. لوقا 20 : 20 ، إذ لم يكونوا مقتنعين به أنه حقاً مسيح مرسل من عند الله كما في يوحنا 7 : 25 ، 26 ، 27 ، وكانوا ينكرون أن يظهر أي نبي من الجليل كما في يوحنا 7 : 52 . وكانوا يقولون له : ” إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ “. يوحنا 8 : 48 ، وكانوا ينظرون اليه على انه ابن زنا : ” فَقَالُوا لَهُ : إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا “. يوحنا 8 : 41 ، والمسيح نفسه واجههم بقوله : ” وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ “. يوحنا 8 : 40 . يقول الاستاذ الباحث سعد رستم في معرض رده على هذه الشبهه : أولا : كون الشخص وجد قبل إبراهيم أو قبل يحيى (عليهما السلام) أو حتى قبل آدم أو قبل خلق الكون كله، لا يفيد، بحد ذاته، ألوهيته بحال من الأحوال، بل أقصى ما يفيده هو أن الله تعالى خلقه قبل خلق العالم أو قبل خلق جنس البشر، مما يفيد أنه ذو حظوة خاصة و مكانة سامية و قرب خصوصي من الله ، أما أنه هو الله ، فهذا يحتاج لنص صريح آخر، و لايوجد شيء في العباراة المذكورة أعلاه بنص على ذلك على الإطلاق ، و هذا لا يحتاج إلى تأمل كثير. ثانيا : هذا إن أخذنا ذلك التقدم الزماني على ظاهره الحرفي، مع أنه من الممكن جدا أن يكون ذلك من قبيل المجاز، بل قرائن الكلام تجعل المصير إلى المعنى المجازي متعينا ، و هذا يحتاج منا لذكر سياق تلك العبارة من أولها: جاء في إنجيل يوحنا [ 8 : 56 ـ 59] : (… و كم تشوق أبوكم إبراهيم أن يرى يومي، فرآه و ابتهج. قال له اليهود: كيف رأيت إبراهيم، و ما بلغت الخمسين بعد ؟ فأجابهم : الحق الحق أقول لكم: كنت قبل أن يكون إبراهيم فأخذوا حجارة ليرجموه ، فاختفى و خرج من الهيكل ). فقبلية عيسى المسيح على إبراهيم هنا، لا يمكن أن تكون قبلية حقيقية في نظر النصارى، لا باعتبار ناسوت المسيح المنفك عن اللاهوت طبقا لاعتقادهم، لأن ولادة عيسى الإنسان كانت بعد إبراهيم اتفاقا، و لا باعتبار حصول الحقيقة الثـالثـة المدعاة له أي تعـلُّـق اللاهوت بالناسوت ، لأن ذلك تم مع ولادة المسيح من العذراء و روح القدس الذي تم أيضا بعد إبراهيم اتفاقا.و لا يمكن أن يكون قصده سبق المسيح على إبراهيم باعتبار لاهوته الأزلي المدَّعى، بقرينة أن بداية الكلام كانت عن رؤية إبراهيم لهذا اليوم، أي يوم بعثة المسيح و رسالته، و ابتهاج إبراهيم به، فالكلام إذن عن رؤية المسيح المبعوث في الأرض، و هذا تم بعد إبراهيم اتفاقا، فلم يبق إلا أن يكون المراد بالقبلية علم الله السابق بتقدير إرسال عيسى في هذا الوقت، و ما يترتب عليه من الإرشاد و الرحمة بالعباد. فإن قيل: أيُّ خصوصية للمسيح في ذلك، إذ أن هذا المحمل ـ أي علم الله السابق ـ مشترك بينه و بين سائر الأنبياء، بل جميع البشر؟ فالجواب : أنه عليه السلام لم يذكر ذلك في معرض الخصوصية، و إنما ذكره قاطعا به استبعاد اليهود لسرور إبراهيم و فرحه بيومه، و تصحيحا لصدقه فيما أخبر و لصحة رسالته، ببيان أن دعوى رسالته ثابتة في نفس الأمر و مقررة سابقا و أزلا في علم الله القديم و قد ورد مثل ذلك في ألفاظ خاتم المرسلين سيدنا محمد حيث قال : (( كنت نبيا و آدم بين الروح و الجـسـد )) والحديث صحيح وينظر إلي (( السلسة الصحيحة )) للألباني ( 4 : 471 ) رقم ( 1856 ) وأخرجه الامام أحمد ( 4:66 ) .

هل سجود الناس للمسيح دليل الوهيتة

إن الكتاب المقدس ملىء بالادلة على سجود البشر للبشر على سبيل الاحترام والتوقير ولايوجد دليل بأن من سجد للمسيح كان يقصد سجود عبادة وليس سجود احترام وتوقير كما حدث مع غيره ولويملك النصارى الدليل بانه سجود عبادة فليقدموه لنا شاكرين قيل عن إبراهيم إنه "سجد لشعب الأرض، لبنى حث" للتعبير عن الشكر (تك23: 7، 12؛ 27: 29) بروح التواضع النابع عن شعوره بالتغرُّب، فبينما يتطلع إليه بنو حث كسيد ورئيس (أمير) من الله بينهم، إذ به يدعو نفسه غريباً ونزيلاً عندهم، لا يحتمل حُبَّهم وكَرَمهم، فسجد أمامهم علامة الشعور بالجميل. وسجد يعقوب ونساؤه وأولاده لأخيه عيسو لاسترضائه وصرف روح الغضب (تك33: 3 - 6). قاد يعقوب الموكب لا بروح التشامخ والعنف بل بروح الاتضاع، إذ كان يسجد لأخيه سبع مرات علامة كمال الخضوع وسجد إخوة يوسف له، للاعتذار عما فعلوه معه (تك37: 10، 42: 6، 43: 26). وسجد موسى احتراماً لحميه يثرون (خر18: 7). إن كان يثرون قد جاء بقلبه يُمَجِّد الله على أعماله الخلاصية، فإن موسى أيضاً العظيم فى الأنبياء، الذى وهبه كل هذه العجائب لاقى حماه بكل تواضع... "خرج موسى لاستقبال حميه وسجد وقبله فإن النبوة لم تُعَلِّمه التشامخ على الآخرين بل الاتضاع أمام حميه الكاهن الوثنى. ولعلَّه باتضاع كسبه أيضاً للتعُّرف على أعمال الله. وسجد يشوع لرئيس جند الرب للمهابة والجلال (يش5: 14). وسقطت راعوث على وجهها وسجدت إلى الأرض وقالت له: كيف وجدت نعمة فى عينيك حتى تنظر إلىيِّ وأنا غريبة (را2: 10). فى اتضاع اعترفت راعوث أنها غريبة ولا تستحق هذا الكرم فتزداد فى عينى بوعز جمالاً، ويذكر لها أعمالها الفاضلة ليُمَجِّدها، قائلاً: "إننى قد أخبرت بكل ما فعلتِ بحماتك بعد موت رجلك حتى تركت أباكِ وأمكِ وأرض مولدك وسرت إلى شعب لم تعرفيه من قبل" (را2: 11). إذ تواضعت أمامه، يذكر لها كيف تركت أباها الأول أى إبليس والأم الأولى أى الحياة الشريرة التى نشأت فيها، تركت أرض مولدها أى محبتها للعالم، وتعلَّقت بنعمى أى الناموس روحياً وسارت إلى شعب لم تعرفه من قبل أى إلى شركة السمائيين الذين كانوا قبلاً غرباء عنها، والآن دخلت معهم فى عضويتهم إذ حملت الطبيعة السماوية. كثيرون سجدو للملوك والأمراء والحكام وغيرهم تعبيراً عن الاحترام والمهابة والتوقير، أو الاستعطاف (1 أخ29: 20). فسجد داود أمام شاول الملك بروح التواضع (1صم24: 8). وسجد يوآب ثم أبشالوم أمام الملك داود (2صم14: 22 - 33). وسجدت أبيجايل أمامه (1صم25: 23، 41). وسجد أخيمعص أمامه (2صم18: 28) كما سجدت بثشبع أمامه (1مل2: 19). وسجد أدونيا أمام سليمان ليعفو عنه (1مل1: 53). كما سجد سليمان أمام أمه بثشبع توقيراً احتراماً (1مل2: 19). كما سجد لوط للملاكين (تك19: 1). منقول من موقع مسيحي

أنا الألف والياء والبداية والنهاية

يستدل النصارى على لاهوت المسيح بما جاء في رؤيا يوحنا من قوله : أنا الألف و الياء، و الأول و الآخر، و البداية و النهاية الحقيقة أن القول ده واهي تمام و بطلانه أوضح من الشمس، و ده لسببين : أولا: أن هذه العبارات : أنا الألف و الياء… الخ ، التي تكررت في الرؤيا عدة مرات بينقلها الملاك اللي ظهر ليوحنا في رؤياه، عن قول الله عن نفسه ، لا عن قول المسيح عن نفسه ! وبنظرة بسيطة لأول مرة جت فيها العبارة دى في أول إصحاح من سفر رؤيا يوحنا حوضح لكم الموضوع : ** من يوحنا إلى الكنائس السبع في آسية. عليكم النعمة و السلام من لدن الذي هو كائن و كان و سيأتي، و من الأرواح السبعة الماثلة أمام عرشه، و من لدن يسوع الشاهد الأمين و البكر من بين الأموات و سيد ملوك الأرض. لذاك الذي أحبنا فحلنا من خطايانا بدمه، و جعل منا مملكة من الكهنة لإلـهه و أبيه، له المجد و العزة أبد الدهور آمين. ها هو ذا آتٍ في الغمام. ستراه كل عين حتى الذين طعنوه، و تنتحب عليه جميع قبائل الأرض. أجل، آمين. أنا الألف و الياء ” هذا ما يقوله الرب الإلـه، الذي هو كائن و كان و سيأتي و هو القدير.** رؤيا يوحنا 1 عدد 4 ـ 8 فنلاحظ بوضوح أن قائل أنا الألف و الياء هو : الرب الإلـه الذي هو كائن و كان و سيأتي، و هو غير المسيح، بدليل أنه عطفه عليه في البداية عندما قال : عليكم النعمة و السلام من الذي هو كائن و كان و.. و من الأرواح السبعة… و من لدن يسوع الشاهد… و العطف يقتضي المغايرة. ثانيا : إن هذه العبارة حتى لو قلنا أنها للمسيح، فلا تتضمن نصا في تأليهه، لأنه يمكن تفسير عبارته : * أنا الأول و الآخر و البداية و النهاية * بمعنى : أنا أول خلق الله * أو بكر كل خليقة على حد تعبير يوحنا * فبهذا يكون الأول و البداية، و الحاكم يوم الدينونة بأمر الله، فبهذا يكون الآخر و النهاية لعالم الخليقة، و ما دام هذا الاحتمال وارد، فالاستدلال بالعبارة ساقط، كيف و مثل هذه العقيدة الخطيرة تقتضي الأدلة القطعية الصريحة التي لا تحتمل أي معنى آخر . ثالثاً : ثم لو اقترضنا أن المسيح هو الألف والياء فإن ملكي صادق الكاهن هو بلا بداية وبلا نهاية كما جاء في الرسالة إلى العبرانيين 7 أعداد 1-3 رابعاً : ان نصوص سفر الرؤيا والتي ذكرت أن المسيح الألف والياء، وأنه الأول والآخر، لا تصلح للدلالة في مثل هذه المسائل، فهي كما أشار العلامة ديدات وجميع ما في هذا السفر مجرد رؤيا منامية غريبة رآها يوحنا، ولا يمكن أن يعول عليها، فهي منام مخلط كسائر المنامات التي يراها الناس، فقد رأى يوحنا حيوانات لها أجنحة وعيون من أمام، وعيون من وراء، وحيوانات لها قرون بداخل قرون ، أنظر الرؤيا 4 عدد 8 ، فهي تشبه إلى حد بعيد ما يراه في نومه من أتخم في الطعام والشراب، وعليه فلا يصح به الاستدلال. يقول المهندس محمد فاروق الزين في كتابه المسيحية والاسلام والاستشراق صفحة 233 : “الرؤيا” هو بحث كتبه يوحنا العراف – الملقب باللاهوتي – في أواخر الستينيات من القرن الأول، لم يكن يعتبر سفراً مقدساً وقت كتابته وحتى حلول القرن الرابع الميلادي، إذ بعد مؤتمر نيقية 325 م طلب الامبراطور الوثني قسطنطين من يوزيبيوس Eusebius أسقف قيسارية إعداد ” كتاب مسيحي مقدس ” للكنيسة الجديدة، وليس مؤكداً إن يوزيبيوس في ذلك الوقت قرر إدخال كتاب ” الرؤيا ” ضمن أسفار العهد الجديد ، ذلك أن بعض المراجع المسيحية لم تكن تؤمن بصحة معلوماته، وعليه أن ” الرؤيا ” أضيف إلى ” الكتاب المسيحي المقدس ” بعد زمن يوزيبيوس بكثير . وقد كتب ديونيسيوس Dionysius أسقف الإسكندرية ، الذي كان معاصراً ليوزيبيوس، أن يوحنا مؤلف ” الرؤيا ” ليس هو الحواري يوحنا بن زبيدي قطعاً، وأضاف أنه لا يستطيع فهم ” الرؤيا ” ، وأن الكثيرين من معاصريه انتقدوا ” الرؤيا ” بشدة . ، وذكروا أن المؤلف لم يكن حوارياً ولا قديساً ولا حتى عضواً في الكنيسة بل هو سيرنثوس Cerinthus الذي تزعم الطائفة المنحرفة المعروفة باسمه . Eusebius HTC p. 88,89,240-243 ، Mack WWNT p.288 ومع هذا فسيبقى السؤال مطروحاً دائماً وأبداً : هل ادعى المسيح عليه السلام بنفسه أنه الله ؟ هل قال بنفسه : انني أنا الله فاعبدوني ؟ والاجابة : أنه ليس هناك قول صرييح واحد في أي من الاسفار الــ 66 عند البروتستانت أو الـ 73 عند الكاثليك يقول فيه المسيح : انني أنا الله فاعبدوني !! وهذه الحياة الابدية أن يعرفوك أنت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ” يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم و لا تقولوا على الله إلا الحق، إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه، فآمنوا بالله و رسله و لا تقولوا ثلاثة، انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات و ما في الأرض و كفى بالله وكيلا ” النساء /171 يستدل النصارى على لاهوت المسيح بما جاء في رؤيا يوحنا من قوله : أنا الألف و الياء، و الأول و الآخر، و البداية و النهاية الحقيقة أن القول ده واهي تمام و بطلانه أوضح من الشمس، و ده لسببين : أولا: أن هذه العبارات : أنا الألف و الياء… الخ ، التي تكررت في الرؤيا عدة مرات بينقلها الملاك اللي ظهر ليوحنا في رؤياه، عن قول الله عن نفسه ، لا عن قول المسيح عن نفسه ! وبنظرة بسيطة لأول مرة جت فيها العبارة دى في أول إصحاح من سفر رؤيا يوحنا حوضح لكم الموضوع : ** من يوحنا إلى الكنائس السبع في آسية. عليكم النعمة و السلام من لدن الذي هو كائن و كان و سيأتي، و من الأرواح السبعة الماثلة أمام عرشه، و من لدن يسوع الشاهد الأمين و البكر من بين الأموات و سيد ملوك الأرض. لذاك الذي أحبنا فحلنا من خطايانا بدمه، و جعل منا مملكة من الكهنة لإلـهه و أبيه، له المجد و العزة أبد الدهور آمين. ها هو ذا آتٍ في الغمام. ستراه كل عين حتى الذين طعنوه، و تنتحب عليه جميع قبائل الأرض. أجل، آمين. أنا الألف و الياء ” هذا ما يقوله الرب الإلـه، الذي هو كائن و كان و سيأتي و هو القدير.** رؤيا يوحنا 1 عدد 4 ـ 8 فنلاحظ بوضوح أن قائل أنا الألف و الياء هو : الرب الإلـه الذي هو كائن و كان و سيأتي، و هو غير المسيح، بدليل أنه عطفه عليه في البداية عندما قال : عليكم النعمة و السلام من الذي هو كائن و كان و.. و من الأرواح السبعة… و من لدن يسوع الشاهد… و العطف يقتضي المغايرة. ثانيا : إن هذه العبارة حتى لو قلنا أنها للمسيح، فلا تتضمن نصا في تأليهه، لأنه يمكن تفسير عبارته : * أنا الأول و الآخر و البداية و النهاية * بمعنى : أنا أول خلق الله * أو بكر كل خليقة على حد تعبير يوحنا * فبهذا يكون الأول و البداية، و الحاكم يوم الدينونة بأمر الله، فبهذا يكون الآخر و النهاية لعالم الخليقة، و ما دام هذا الاحتمال وارد، فالاستدلال بالعبارة ساقط، كيف و مثل هذه العقيدة الخطيرة تقتضي الأدلة القطعية الصريحة التي لا تحتمل أي معنى آخر . ثالثاً : ثم لو اقترضنا أن المسيح هو الألف والياء فإن ملكي صادق الكاهن هو بلا بداية وبلا نهاية كما جاء في الرسالة إلى العبرانيين 7 أعداد 1-3 رابعاً : ان نصوص سفر الرؤيا والتي ذكرت أن المسيح الألف والياء، وأنه الأول والآخر، لا تصلح للدلالة في مثل هذه المسائل، فهي كما أشار العلامة ديدات وجميع ما في هذا السفر مجرد رؤيا منامية غريبة رآها يوحنا، ولا يمكن أن يعول عليها، فهي منام مخلط كسائر المنامات التي يراها الناس، فقد رأى يوحنا حيوانات لها أجنحة وعيون من أمام، وعيون من وراء، وحيوانات لها قرون بداخل قرون ، أنظر الرؤيا 4 عدد 8 ، فهي تشبه إلى حد بعيد ما يراه في نومه من أتخم في الطعام والشراب، وعليه فلا يصح به الاستدلال. يقول المهندس محمد فاروق الزين في كتابه المسيحية والاسلام والاستشراق صفحة 233 : “الرؤيا” هو بحث كتبه يوحنا العراف – الملقب باللاهوتي – في أواخر الستينيات من القرن الأول، لم يكن يعتبر سفراً مقدساً وقت كتابته وحتى حلول القرن الرابع الميلادي، إذ بعد مؤتمر نيقية 325 م طلب الامبراطور الوثني قسطنطين من يوزيبيوس Eusebius أسقف قيسارية إعداد ” كتاب مسيحي مقدس ” للكنيسة الجديدة، وليس مؤكداً إن يوزيبيوس في ذلك الوقت قرر إدخال كتاب ” الرؤيا ” ضمن أسفار العهد الجديد ، ذلك أن بعض المراجع المسيحية لم تكن تؤمن بصحة معلوماته، وعليه أن ” الرؤيا ” أضيف إلى ” الكتاب المسيحي المقدس ” بعد زمن يوزيبيوس بكثير . وقد كتب ديونيسيوس Dionysius أسقف الإسكندرية ، الذي كان معاصراً ليوزيبيوس، أن يوحنا مؤلف ” الرؤيا ” ليس هو الحواري يوحنا بن زبيدي قطعاً، وأضاف أنه لا يستطيع فهم ” الرؤيا ” ، وأن الكثيرين من معاصريه انتقدوا ” الرؤيا ” بشدة . ، وذكروا أن المؤلف لم يكن حوارياً ولا قديساً ولا حتى عضواً في الكنيسة بل هو سيرنثوس Cerinthus الذي تزعم الطائفة المنحرفة المعروفة باسمه . Eusebius HTC p. 88,89,240-243 ، Mack WWNT p.288 ومع هذا فسيبقى السؤال مطروحاً دائماً وأبداً : هل ادعى المسيح عليه السلام بنفسه أنه الله ؟ هل قال بنفسه : انني أنا الله فاعبدوني ؟ والاجابة : أنه ليس هناك قول صرييح واحد في أي من الاسفار الــ 66 عند البروتستانت أو الـ 73 عند الكاثليك يقول فيه المسيح : انني أنا الله فاعبدوني !! وهذه الحياة الابدية أن يعرفوك أنت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ” يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم و لا تقولوا على الله إلا الحق، إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه، فآمنوا بالله و رسله و لا تقولوا ثلاثة، انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات و ما في الأرض و كفى بالله وكيلا ” النساء /171